حمداللويمي
19-04-2010, 03:52 PM
http://www.almasdaronline.com/uploads/articles/large_40615_106223-20100418-204227.jpg
الملك عبدالله ومعه السيف الاجرب
آلسيف آلآجرب
الأجرب اسم أطلق على سيف شهير هو سيف الإمام تركي بن عبد الله آل سعود مؤسس الدولة السعودية الثانية, وكان حكمه خلال الفترة (1240 ـ 1249هـ) واشتهر بالشجاعة والدين والشهامة, وكان شاعرا مبرزا. فكان لصاحب هذا السيف دور عظيم في توطيد دعائم الدولة السعودية ونشر الأمن والاستقرار في وقت عمت فيه الفتن والقلاقل أرجاء الجزيرة العربية بعد سقوط الدولة السعودية الأولى سنة 1233هـ, فاستطاع ذلك بشجاعته المتناهية وحكمته المتنامية. قال خالد الفرج في مذكراته: «ولولا بقاء الروح المعنوية في آل سعود، لما قام تركي بن عبد الله بمفرده وليس معه سوى سيفه (الأجرب) يستعيد به ملك آبائه، بعدما كان التاريخ يشطب على دولة آل سعود ويمحوها من سجل الدول، فإذا بها لا تزال حية قوية كامنة كمون النار في الحجر, ولولا هذه الروح نفسها لما خرج عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل بأربعين بعيرا فإذا بالدولة قائمة كأن تلك النكبات لم تكن إلا بمثابة صقل لجوهرها أو نار أذابت الذهب الإبريز ثم انطفأت فإذا بالجوهر جوهر والإبريز إبريز».
ومن أبيات تركي بن عبد الله أثناء جهاده ضد القوات العثمانية لاستعادة ملك آبائه وأجداده وهو في غار (علية) يذكر رفيق دربه (الأجرب):
جلست في غار على الطرق كشاف
على طريق نايف في علية
وطويق غرب وكاشف كل الاطراف
وخذيت به وقت وله قابلية
مع الخوي (الأجرب) على كل حواف
في يد شجاع ما تهبي ضويّه
قطاع بتاع ولاني بخواف
وبدبرة الله ما نهاب المنية
ولامن ضربت الدرب بالفعل ننشاف
ونعايش الدنيا وبقعا صبية
وبعد استقرار الحكم للإمام تركي بن عبد الله ـ رحمه الله ـ أرسل قصيدته الشهيرة التي يذكر فيها سيفه (الأجرب) إلى ابن عمه مشاري بن عبد الرحمن الذي كان في مصر آنذاك تحت الإقامة الجبرية بعد سقوط دولة آل سعود الأولى وإجلاء القوات العثمانية لمن بقي منهم، أرسل الإمام القصيدة إلى ابن عمه يستحثه فيها على القدوم إلى نجد ويشرح له كيفية تحقيقه النصر باعتماده على سيفه (الأجرب) الذي كان خير رفيق له منها:
إن سايلوا عني فحالي تسرا
قبقب شراع العز لو كنت داري
يوم ان كل من خويه تبرا
حطيت (الأجرب) لي خوي مباري
نعم الرفيق إلى سطا ثم جرا
يودع مناعير النشاما حباري
رميت عني برقع الذل برا
ولا خير فيمن لا يدوس المحاري
يبقى الفخر وانا بقبري معرا
وافعال تركي مثل شمس النهاري«3»
وقد شبه ابن بليهد البيتين الثاني والثالث في هذه المقطوعة بقول أبوطالب عم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم:
فلما رأيت القوم لا ودّ فيهم
وقد قطعوا كل العرى والوسائل
صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة
وأبيض عضب من تراث المقاول
قال الفرج في مذكراته: «وحياة تركي سلسلة أخطار ومخاطرات تتجسم فيها البطولة بأوفى أوصافها ومعانيها في شخص تركي الفذ وشجاعته النادرة, ولقد تعد سيرته من روايات الخيال وقد لا تسمو مخيلات كتابها إلى تصوير أبطالها بتلك الصفات خوف أن تتجاوز الحد المعقول. الجد وشجاعته والإقدام والصبر والاعتماد على النفس جنود ناصرت تركي وأجلسته على عريش أهله فإذا عددنا أشخاص التاريخ الذين هم مثله شبها لم نجد فيهم من قام بمفرده بعمل عظيم تتهيبه الجماعات (إلا حفيده عبد العزيز), وإذا ذكرنا ضخامة عمرو ذا الفقار يحق لنا أن نجعل (الأجرب) صديق تركي الوحيد ثالثا لهما. والأجرب هو سيف تركي الذي اعتمد على الله ثم على نفسه ولم يتكل بعد الله إلا عليه، وليس السر في الأجرب وإنما السر كل السر في ساعد تركي».
نعم لقد صدق الفرج ليس السر في الأجرب بل في ساعد تركي قال العتبي: بعث عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ إلى عمرو بن معد يكرب أن يبعث إليه بسيفه المعروف»بالصمصامة» فبعث إليه به؛ فلما ضرب به وجده دون ما بلغه عنه، فكتب إليه في ذلك؛ فأجابه يقول: إنما بعثت إلى أمير المؤمنين بالسيف ولم أبعث له بالساعد الذي يضرب به.
مسيرة الأجرب
اختلف الباحثون فيما بينهم حول مصير الأجرب بعد نهاية الدولة السعودية الثانية, فحين كان البليهد يظن أن الأجرب ما زال في حوزة آل سعود, إذ قال في صحيح الأخبار الأجرب سيف تركي بن عبد الله الذي قتل به أعداءه وهو باقِ إلى هذا العهد في خزانة آل سعود».
نجد فؤاد حمزة يشير في كتابه «البلاد العربية السعودية» أنه ما زال مفقوداً, إذ قال عن الملك عبد العزيز: «وقد اهتم بالسيوف القديمة التي اشتهرت في العائلة السعودية وحرص على جمع ما تفرق منها في حوادث الفتنة الأهلية فتم له أكثر ما أراد, وسمعته يذكر أن هنالك سيفا مشهوراً واحداً من سيوف آل سعود الأولين لم يزل مفقودا» وقد طبع كتابه سنة 1355هـ لكن ما الذي حدث بعد ذلك؟!
أثناء زيارة الملك عبد العزيز للمنطقة الشرقية سنة 1358هـ/1939 للاحتفال باكتشاف النفط كان من ضيوف الحفل الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الذي قدم هدية للملك عبد العزيز هي السيف (الأجرب) الذي سبق لسعود بن فيصل بن تركي أن قام بإهدائه إلى الشيخ عيسى بن علي آل خليفة, فحين قدم الشيخ حمد السيف للملك عبد العزيز قال له الملك عبد العزيز: «هذه ذكرى منا عندكم فأبقوه لديكم».
وقبل الشيخ حمد بهذا الأمر وقام بدعوة الملك عبد العزيز لزيارة البحرين فلبى دعوته. (انظر كتاب: العلاقات السعودية البحرينية في عهد الملك عبد العزيز ـ ص88) للمؤلف طلال الطريفي.
إذن السيف انتقل كهدية لحاكم البحرين الشيخ عيسى بن علي من الأمير سعود بن فيصل أثناء الفتنة التي حدثت بينه وبين أخيه عبد الله لكن لم يعلم عنه الملك إلا في تلك السنة ورغم حرصه عليه وبحثه عنه طوال سنوات طويلة, فقد آثر أن يبقى ذكرى عند آل خليفة الذين يكن لهم كل مودة وتقدير.
تحيآآآتي وآآحترآمي للجميع
الملك عبدالله ومعه السيف الاجرب
آلسيف آلآجرب
الأجرب اسم أطلق على سيف شهير هو سيف الإمام تركي بن عبد الله آل سعود مؤسس الدولة السعودية الثانية, وكان حكمه خلال الفترة (1240 ـ 1249هـ) واشتهر بالشجاعة والدين والشهامة, وكان شاعرا مبرزا. فكان لصاحب هذا السيف دور عظيم في توطيد دعائم الدولة السعودية ونشر الأمن والاستقرار في وقت عمت فيه الفتن والقلاقل أرجاء الجزيرة العربية بعد سقوط الدولة السعودية الأولى سنة 1233هـ, فاستطاع ذلك بشجاعته المتناهية وحكمته المتنامية. قال خالد الفرج في مذكراته: «ولولا بقاء الروح المعنوية في آل سعود، لما قام تركي بن عبد الله بمفرده وليس معه سوى سيفه (الأجرب) يستعيد به ملك آبائه، بعدما كان التاريخ يشطب على دولة آل سعود ويمحوها من سجل الدول، فإذا بها لا تزال حية قوية كامنة كمون النار في الحجر, ولولا هذه الروح نفسها لما خرج عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل بأربعين بعيرا فإذا بالدولة قائمة كأن تلك النكبات لم تكن إلا بمثابة صقل لجوهرها أو نار أذابت الذهب الإبريز ثم انطفأت فإذا بالجوهر جوهر والإبريز إبريز».
ومن أبيات تركي بن عبد الله أثناء جهاده ضد القوات العثمانية لاستعادة ملك آبائه وأجداده وهو في غار (علية) يذكر رفيق دربه (الأجرب):
جلست في غار على الطرق كشاف
على طريق نايف في علية
وطويق غرب وكاشف كل الاطراف
وخذيت به وقت وله قابلية
مع الخوي (الأجرب) على كل حواف
في يد شجاع ما تهبي ضويّه
قطاع بتاع ولاني بخواف
وبدبرة الله ما نهاب المنية
ولامن ضربت الدرب بالفعل ننشاف
ونعايش الدنيا وبقعا صبية
وبعد استقرار الحكم للإمام تركي بن عبد الله ـ رحمه الله ـ أرسل قصيدته الشهيرة التي يذكر فيها سيفه (الأجرب) إلى ابن عمه مشاري بن عبد الرحمن الذي كان في مصر آنذاك تحت الإقامة الجبرية بعد سقوط دولة آل سعود الأولى وإجلاء القوات العثمانية لمن بقي منهم، أرسل الإمام القصيدة إلى ابن عمه يستحثه فيها على القدوم إلى نجد ويشرح له كيفية تحقيقه النصر باعتماده على سيفه (الأجرب) الذي كان خير رفيق له منها:
إن سايلوا عني فحالي تسرا
قبقب شراع العز لو كنت داري
يوم ان كل من خويه تبرا
حطيت (الأجرب) لي خوي مباري
نعم الرفيق إلى سطا ثم جرا
يودع مناعير النشاما حباري
رميت عني برقع الذل برا
ولا خير فيمن لا يدوس المحاري
يبقى الفخر وانا بقبري معرا
وافعال تركي مثل شمس النهاري«3»
وقد شبه ابن بليهد البيتين الثاني والثالث في هذه المقطوعة بقول أبوطالب عم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم:
فلما رأيت القوم لا ودّ فيهم
وقد قطعوا كل العرى والوسائل
صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة
وأبيض عضب من تراث المقاول
قال الفرج في مذكراته: «وحياة تركي سلسلة أخطار ومخاطرات تتجسم فيها البطولة بأوفى أوصافها ومعانيها في شخص تركي الفذ وشجاعته النادرة, ولقد تعد سيرته من روايات الخيال وقد لا تسمو مخيلات كتابها إلى تصوير أبطالها بتلك الصفات خوف أن تتجاوز الحد المعقول. الجد وشجاعته والإقدام والصبر والاعتماد على النفس جنود ناصرت تركي وأجلسته على عريش أهله فإذا عددنا أشخاص التاريخ الذين هم مثله شبها لم نجد فيهم من قام بمفرده بعمل عظيم تتهيبه الجماعات (إلا حفيده عبد العزيز), وإذا ذكرنا ضخامة عمرو ذا الفقار يحق لنا أن نجعل (الأجرب) صديق تركي الوحيد ثالثا لهما. والأجرب هو سيف تركي الذي اعتمد على الله ثم على نفسه ولم يتكل بعد الله إلا عليه، وليس السر في الأجرب وإنما السر كل السر في ساعد تركي».
نعم لقد صدق الفرج ليس السر في الأجرب بل في ساعد تركي قال العتبي: بعث عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ إلى عمرو بن معد يكرب أن يبعث إليه بسيفه المعروف»بالصمصامة» فبعث إليه به؛ فلما ضرب به وجده دون ما بلغه عنه، فكتب إليه في ذلك؛ فأجابه يقول: إنما بعثت إلى أمير المؤمنين بالسيف ولم أبعث له بالساعد الذي يضرب به.
مسيرة الأجرب
اختلف الباحثون فيما بينهم حول مصير الأجرب بعد نهاية الدولة السعودية الثانية, فحين كان البليهد يظن أن الأجرب ما زال في حوزة آل سعود, إذ قال في صحيح الأخبار الأجرب سيف تركي بن عبد الله الذي قتل به أعداءه وهو باقِ إلى هذا العهد في خزانة آل سعود».
نجد فؤاد حمزة يشير في كتابه «البلاد العربية السعودية» أنه ما زال مفقوداً, إذ قال عن الملك عبد العزيز: «وقد اهتم بالسيوف القديمة التي اشتهرت في العائلة السعودية وحرص على جمع ما تفرق منها في حوادث الفتنة الأهلية فتم له أكثر ما أراد, وسمعته يذكر أن هنالك سيفا مشهوراً واحداً من سيوف آل سعود الأولين لم يزل مفقودا» وقد طبع كتابه سنة 1355هـ لكن ما الذي حدث بعد ذلك؟!
أثناء زيارة الملك عبد العزيز للمنطقة الشرقية سنة 1358هـ/1939 للاحتفال باكتشاف النفط كان من ضيوف الحفل الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الذي قدم هدية للملك عبد العزيز هي السيف (الأجرب) الذي سبق لسعود بن فيصل بن تركي أن قام بإهدائه إلى الشيخ عيسى بن علي آل خليفة, فحين قدم الشيخ حمد السيف للملك عبد العزيز قال له الملك عبد العزيز: «هذه ذكرى منا عندكم فأبقوه لديكم».
وقبل الشيخ حمد بهذا الأمر وقام بدعوة الملك عبد العزيز لزيارة البحرين فلبى دعوته. (انظر كتاب: العلاقات السعودية البحرينية في عهد الملك عبد العزيز ـ ص88) للمؤلف طلال الطريفي.
إذن السيف انتقل كهدية لحاكم البحرين الشيخ عيسى بن علي من الأمير سعود بن فيصل أثناء الفتنة التي حدثت بينه وبين أخيه عبد الله لكن لم يعلم عنه الملك إلا في تلك السنة ورغم حرصه عليه وبحثه عنه طوال سنوات طويلة, فقد آثر أن يبقى ذكرى عند آل خليفة الذين يكن لهم كل مودة وتقدير.
تحيآآآتي وآآحترآمي للجميع