المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عدم التزام التجار السعوديين بالقانون أدى إلى غلاء السلع في السوق المحلية


أبومحمد
28-12-2007, 06:24 AM
بعد مرور عامين على انضمام المملكة للمنظمة.. خبير في التجارة الدولية ل"؟":
عدم التزام التجار السعوديين بقوانين منظمة التجارة العالمية أدى إلى غلاء السلع في السوق المحلية

الرياض - محمد طامي العويد:
بعد مرور عامين على انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية، تكشف الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانيها المستهلكون من غلاء بعض السلع والغش والتقليد في بعضها، عدم التزام التجار المحليين بشروط المنظمة والامتيازات التي تقدمها للمستهلك ومنها تحرير السلع والخدمات التي كان من المفترض مساعدتها على خفض اسعار السلع واستقرارها. وأكد خبير في التجارة الدولية أن آلية التكامل والاندماج بين التجار المحليين وبين قوانين المنظمة لازالت غائبة، ما أدى بدوره إلى احتكار بعض التجار للسوق المحلية وتحكمهم في أسعار السلع وزيادتها المتواصلة.

وربط كريم التومي بين التذبذبات في أسعار بعض السلع المستوردة من الخارج وبين فهم كثير من التجار الخاطىء لآليات وشروط تحرير السلع ومنافستها للمنتج المحلي المندرجة ضمن لوائح المنتج المستورد بالمنتج المحلي في التزامات الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية.

وأشار إلى أن جهل التجار المحللين بقوانين المنظمة من شأنه الإضرار بالصناعة الوطنية مستقبلاً مع حرمانه للمستهلكين من التمتع بأسعار مستقرة ومقبولة لكثير من السلع والخدمات.

وطرح التومي مثالاً على ذلك بقوله: "أعداد المنازعات التجارية المتداولة على طاولة منظمة التجارة العالمية في تزايد، وتتركز في أساسها على الفهم الخاطئ للوائح "المنتج المثيل" المندرجة ضمن قوانين منظمة التجارة العالمية، مؤكداً أن الجودة لا تدخل ضمن إطار تقدير مماثلة المنتج المستورد إلى المنتج المصنع محلياً كما يعتقد بعض المنتجين المحليين المتقدمين بالشكوى ضد منتج دخيل غير مطابق لمواصفات الجودة، مشيراً إلى أن هذه النزاعات بدأت تتضاعف مع تفشي الإغراق، ما أتاح الفرصة لرفع أسعار السلع المغرقة نظير عدم قدرة المصانع الوطنية في الأصل على الدخول في حرب أسعار على حساب منتجات مصنعة محلياً هي أعلى جودة وتكلفة .

هذا وتتيح قوانين منظمة التجارة العالمية للمنتجين المحليين تقديم شكوى ضد إغراق أو منافسة منتج مستورد إذا ما كانت الصناعة المحلية "الشاكية" لديها منتجاً مشابها للمنتج المستورد "محل الشكوى" في كل النواحي وله مواصفات وثيقة الشبه بمواصفات المنتج المحلي، بشرط وجود اختلاف بين التقنية التصنيعية والفيزيائية للمنتج المثيل "المستورد" وبين المنتج المحلي، وإن لم يكن فيعتبر ذلك استجابة لشرط اعتباره منتجا مثيلا للمنتج المصنع محلياً ويحق له دخول الأسواق حتى مع كونه لا يحمل علامة جودة عالية .

وفي حين يعتبر المنتجون أن الجودة هي مدخلهم الوحيد للتقدم بشكوى ضد إغراق هذه المنتجات، يؤكد الخبير أن عدداً من المنازعات التجارية المتداولة على طاولة منظمة التجارة العالمية طالبت بطرح مسألة الجدوى ومماثلة المنتج المستورد بالمنتج المحلي، غير أنه تم في النهاية - وفقاً للتومي - استبعاد عنصر الجودة من المعايير التي تميز المنتج المصنع محلياً بنظيره المماثل والمستورد، وقال إن هذا الاستبعاد يستدعي تكاتف المنتجين المحليين للقفز فوق هذه الإشكالية، مبيناً أن بنية النجاح وعناصره بالنسبة للأسواق في المملكة مهيأة جداً غير أن الأمر يتعلق بالوعي بأدوات وخيارات التعامل مع هذا النظام .

ولم يشأ التومي الخوض فيما إذا كانت بعض الضوابط والأحكام المرتبطة بانضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية بما في ذلك السعي الخاطئ للتعامل معها قد أفرزت أو أثرت بصورة ما على الارتفاعات مجهولة المصدر "حتى الوقت الراهن" لأسعار العديد من السلع بما في ذلك غزو الأسواق بسلع رديئة تنافس صناعة محلية ذات جودة، غير أنه أكد أن بعضاً من هذه الارتفاعات السعرية لم يكن سببها المستوردون بقدر ما كانت عدم حنكة منهم في التعامل مع القوانين الجديدة بحيث يستفيد من جدواها التاجر والمستهلك معاً .

وقال التومي: "كثيراً من آليات التوعية الإعلامية والتنفيذية المرتبطة بانضمام المملكة للمنظمة لا زالت غائبة عن فهم وإدراك عدد من التجار المرتبطين بالتجارة في الخارج، مطالباً بتكثيفها وإطلاع التجار بشكل متواصل على تأثيراتها القريبة والبعيدة، وأضاف "قد يكون من الضروري إعداد دراسات والقيام بحملات إعلامية تشرح المكاسب والعوائق التي جناها القطاع الخاص والمستهلك عقب سنتين من الانضمام لمنظمة التجارة العالمية .

وكان مراقبون قد أكدوا أن إضعاف آليات الانحياز للمنتج الوطني داخل نظام التجارة العالمي مع الاستغلال المتواضع من التجار لنقاط القوة داخل المنظمة يفسر ظاهرة تدفق السلع الرديئة لأسواق المملكة، مطالبين بدور محوري قالوا ان على وزارة التجارة والصناعة أن تلعبه في مجال الدفاع عن حقوق المنتج الوطني وتطبيق إستراتيجية مكافحة الإغراق وبناء كوادر وطنية قادرة على التصدي لهذه الظاهرة وحماية أسواقنا المحلية، فيما طالب التجار والمنتجون الاهتمام بتطبيق المواصفات والمقاييس العالمية على المنتج الوطني وابتكار وسائل جديدة لتقليل تكلفة الإنتاج لزيادة قدرته التنافسية والحد من ظاهرة تدفق السلع الرديئة بكم كبير داخل أسواق المملكة .

وحذر خبراء في التجارة الدولية مؤخراً من توابع احتكار منتجين محليين من شركات ومنتجين ومصدرين خارجيين للسوق المحلية وتحكمهم في أسعار السلع، مؤكدين تضرر الصناعة المحلية ومنتجها الوطني من الاحتكار، مطالبين الصناعيين بالوعي في التعامل مع متطلبات منظمة التجارة العالمية فيما يتعلق بالشكوى ضد الممارسات الضارة في التجارة الدولية وإعداد العدة والتكاتف مع الجهات ذات العلاقة لمواجهة خطط المتسللين للأسواق المحلية وإخراج المنتجين المحليين .
وتشهد المملكة مرور عامين على انضمامها لمنظمة التجارة العالمية، في الوقت الذي عانى فيه المستهلك والتاجر معاً خلال هذين العامين، أزمات سعرية باهظة طالت كما كبيرا من السلع ومدخلاتها المستوردة مع وجود كم هائل من سلع مقلدة ورديئة الجودة، وهو ما يأتي خلافاً لتطمينات وتوقعات الدكتور فواز العلمي رئيس الفريق الفني التفاوضي في منظمة التجارة العالمية والتي تزامنت مع الانضمام، حينما أكد أن المستهلك سيلحظ خلال الفترة القادمة تخفيضا في أسعار السلع، مؤكداً كذلك أن السوق السعودي سيشهد انحسارا كاملا للغش والتقليد والتلاعب بالأسعار، مبرراً ذلك لخضوع هذه السلع لقواعد وشروط وضوابط المواصفات والمقاييس العالمية والتدابير الصحية والصحة النباتية وحماية حقوق الملكية الفكرية .

وكان العلمي قد ذكر كذلك في وقت سابق أن 95% من أصحاب الاختصاص في الشركات والمؤسسات لا زالوا يجهلون مبادئ واتفاقيات الانضمام، مؤكداً أهمية الاطلاع الدائم من قبل المرتبطين بالتجارة في الداخل بشكل عام والخارج بشكل خاص لآليات الانضمام ولكيفية التعايش معه بشكل مثمر، فيما أوضح تبعات هذا الجهل في حينه الدكتور سعد الدوسري - خبير في التجارة الدولية - حينما أكد أن بداية الاندماج مع الانضمام ستشهد خسائر لقطاعات بينما ستجني قطاعات أخرى فوائد جمة، مؤكداً أن نقطة الفصل في ذلك القراءة الجيدة والدائمة من الوكلاء والمنتجين والمستوردين والمصدرين وللمهارة في مواجهة المنافسة السلعية القادمة من الخارج، منوهاً إلى أن قوانين المنظمة ليست نهائية بل يتم النظر فيها تبعاً للمستجدات وبشكل لا ينقطع .