المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : .. باب .. ألأعلأم .. ألثقافي .. ((متجدد))


أبومحمد
14-01-2008, 11:54 AM
هذا الباب سيخصص للمعلومات والأعلام الثقافي 00

يكون متجدد ويستقبل موضوعات ثقافية أعلامية من مايحتاجها العقل 00 تنويرا وتفكيرا000 ويضاف لها ما هو جديد من الدراسات الثقافية والفكرية 000

أبومحمد
14-01-2008, 11:58 AM
بحضور عدد كبير من المؤسسين لها
الأمير يرعى احتفالية مجلة العربي باليوبيل الذهبي اليوم سليم زبال لـ الوطن: مجلة العربي من صنع يدي الشيخ صباح الأحمد
كتب حامد السيد:
يرعى سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح احتفالية مجلة العربي باليوبيل الذهبي (مرور 50 سنة على تأسيسها وصدور عددها الأول في ديسمبر عام 1958م والتي ستقام في فندق جي. دبليو ماريوت الكويت- قاعة الجهراء في السادسة من مساء اليوم.
وافتتاح الندوة المصاحبة لها بعنوان «مجلة العربي ولغتها العربية: نصف قرن من المعرفة والاستنارة».
«الوطن» التقت الصحافى سليم زبال أحد المساهمين بانطلاقة مجلة العربي والذي يزور الكويت بدعوة من منظمي احتفالية مجلة العربي ليكون ضمن المكرمين في هذه الاحتفالية الكبرى ليروي لنا قصة تأسيس هذه المجلة في عام 1958 بتوجيهات من سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح والذي كان في ذلك الوقت رئيساً لدائرة الشؤون الاجتماعية والعمل ورئيسا لدائرة الاعلام والنشر.
يقول سليم زبال ان قصة الشيخ صباح الأحمد ومجلة العربي قصة تروى فهي قصة مثابرة وقيادة وتوجيه وتشجيع وارشاد وباختصار فإن مجلة العربي من صنع يديه.
واضاف منذ البداية بل وقبل البداية كان الشيخ صباح الأحمد رئيسا لدائرة الشؤون الاجتماعية والعمل وفي نفس الوقت رئيسا لدائرة الاعلام والنشر وكانت هناك مجموعة موجودة في دائرة المطبوعات كان من المفروض ان تقوم باصدار المجلة ولكنها لم تتمكن من ذلك فطلب الشيخ صباح الأحمد من الاستاذ احمد السقاف الانتقال من دائرة الشؤون الاجتماعية الى دائرة المطبوعات والنشر حيث كانت له خبرة محلية في الصحافة فهو قد اصدر مجلة كاظمة وهي اول مجلة تصدر وتطبع في الكويت عام 1948 ثم كان رئيسا لتحرير مجلة الايمان ولما استقرت الامور للسقاف في وزارة الاعلام لاحظ ما لاحظه الشيخ صباح وكتب في تقريره ان الأمر يحتاج إلى ترتيب سريع فهناك من يدعي انه خبير هذه الدائرة وهمه نشر النكات السخيفة بين مكاتب الموظفين مع فنجان القهوة الذي يطلبه في كل مكتب وهناك عدد من العاطلين الذين جلبهم هذا الخبير ليكونوا مراكز قوة له في هذه الدائرة ورفع السقاف تقريره الى الشيخ صباح الأحمد رئيس الدائرة وحظي التقرير بقبول الشيخ صباح بعد مداولات لم تستمر اكثر من 10 دقائق وهكذا تم الاستغناء عن هذه المجموعة وهنا بدأ التفكير الجدي في اصدار مجلة كبرى وصادف في عام 1985 أن جاء سليم اللوزي رئيس تحرير الحوادث اللبنانية في ذلك الوقت الى الكويت وسمع بمشروع المجلة الكبرى التي تنوي الدائرة اصدارها وطلب الشيخ صباح الأحمد من السقاف الحضور للقاء سليم اللوزي في مكتب الشيخ صباح الأحمد.
وقال اللوزي انه على استعداد أن يضع يده في يد السقاف لاصدار العدد الأول ثم يسافر اللوزي الى بيروت ويتولى السقاف اصدار المجلة واعترض السقاف على هذا بشدة وقال ان هذه المجلة هي مجلة ستصدرها الدولة كهدية من الكويت إلى الوطن العربي فاقتنع اللوزي بفكرة السقاف لكنه قال لن يأتي احد لرئاسة هذه المجلة لان أغلبهم مرتاحون في بلادهم وان الكويت لم يكن بها في هذا الوقت وسائل ترفيه فأعطى الشيخ صباح للسقاف فرصة وقال له اذهب الى البلاد العربية بحثا عن الكادر الذي يتولى اخراج هذه المجلة فانطلق السقاف في رحلة مكوكية في بداية عام 1958 الى بغداد ثم سورية وكانت النتيجة لقاءه بالادباء والشعراء هناك كلهم اجمعوا على الترحيب بالفكرة لكنهم لا يصلحون مطلقا للمشروع وقال للشيخ صباح ان الصحافة متأخرة في العراق وسورية وان فن الاخراج الصحفي معدوم تقريبا في البلدين.
واضاف زبال انطلق السقاف الى بيروت وكله أمل لايجاد الطاقم الذي يدير المجلة وكان اجتماعه مع الدكتور فؤاد صروف نائب رئيس الجامعة الأمريكية وعرض عليه فكرة رئاسة المجلة المقترحة ولكنه اعتذر بسبب السن وعدم قدرته على قيادة هذا المشروع ثم ذهب السقاف الى مصر وبعد مداولات ومقابلات كثيرة مع نقابة الصحافيين والادباء اجمعوا على ان الدكتور احمد زكي هو خير من يتولى رئاسة تحرير المجلة وكان وقتها عالما وأديباً وشغل في السابق مناصب عديدة منها مدير جامعة القاهرة ووزير الشؤون الاجتماعية فوافق وبعد الاتفاق معه بحث السقاف عن مدير للاخراج الفني ومصور ووجد صعوبة في ذلك وبعد كفاح شاق استغرق الايام والليالي استطاع الحصول على مدير فني للمجلة هو المدير الفني لمجلة آخر ساعة هو سليم الزبال في عام 1958 وتم اختيار المصور وهو اوسكار متري وهو من مصوري آخر ساعة ورفع السقاف تقريره الى الشيخ صباح فحظي التقرير بقبول الشيخ صباح فورا وتمت عملية التعيين وارسال العقود الى الموظفين المتعاقد معهم.
واستطرد زبال وفي 15 مارس 1958 كان هو «سليم زبال» اول الواصلين وبدأ العمل الفعلي لاعداد المجلة وبعد ان استقر الوضع وحضر الدكتور احمد زكي وعبدالوارث كبير وحتى لا تأخذ المجلة طابعا اقليميا تم التعاقد مع الدكتور محمود السمرة الذي كان يعمل مدرسا في ثانوية الشويخ وما كاد الامر يستقر حتى استدعاني الشيخ صباح الاحمد مع زميلي اوسكار متري الى مكتبه وطلب منا الجلوس واخرج مجموعة خطابات اختار منها خطابا وطلب منا قراءته وكان خطابا من شخصية صحفية كبرى في مصر يطعن في اختيارنا ويقول ان هناك من هم افضل منا وافضل من الدكتور احمد زكي لانه غير صحفي وقلنا للشيخ صباح اسفين على هذه الخطابات ونعرض استقالتنا فقال انا لم استدعكم لتقدموا فانا اعرف من أنتم وماذا يمكنكم عمله وكان لهذا التشجيع وهذه الروح الطيبة اكبر الاثر في اننا اندفعنا للعمل بقوة الف حصان من اجل اصدار العربي والى جانب عملي كمخرج فني قمت بعمل استطلاعين في الحال احدهما في البحرين والاخر في العراق عن تمور البصرة وصدر العدد الاول في ديسمبر وسميت مجلة العربي بعد اجراء مسابقة على مستوى الوطن العربي كله وتلقينا 12 الف رسالة تم اختيار اسم العربي من بينها.
وبمناسبة مرور 20 عاما على صدور مجلة العربي كتبنا رسالة تهنئة للشيخ صباح الأحمد ورد عليها بخطاب رائع اثلج صدورنا ولم يتوقف هنا نشاط الشيخ صباح الاحمد فبعد كل استطلاع نقوم به كنا نعرض صور الاستطلاعات على شاشة العرض في مبنى وزارة الاعلام وكان الشيخ صباح يحضر الكثير من هذه العروض ويشارك في تقييم ما جئنا به من صور وموضوعات ويوجه باختيار بعض الصور المناسبة. ودارت الايام واصبح الشيخ صباح وزيرا للخارجية ووزيرا للاعلام لكنه لم يقطع ابدا علاقته مع مجلة العربي فهي ربيبته التي ولدت على يديه وفي العيد الاربعيني لمجلة العربي رعى الشيخ صباح مهرجان الاحتفال بمرور 40 عاما على صدورها وكان ذلك في عام 1998 وكرم جميع من شارك في مجلة العربي على مدى الاربعين عاما ومن بينهم سليم زبال.
وفي عام 1979 اقام الشيخ ناصر صباح الأحمد حفل عشاء كبير في فندق ماريوت بمناسبة انتهاء فترة عمله في مجلة العربي ونشرت الصحف تفاصيل الحفل وما جاء على لسان الشيخ ناصر بشأن سليم زبال حيث قال ان والدي استقبل زبال في عام 1958 وانا اودعه في عام 1979.

تاريخ النشر: الاثنين 14/1/2008

أبومحمد
14-01-2008, 12:04 PM
المنظمة الإسلامية »اسيسكو« تصدر ملفها الإعلامي السنوي بثلاث لغات
الرباطـكونا: اعلنت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (اسيسكو) عن اصدارها الملف الإعلامي السنوي بثلاث لغات هي العربية والانجليزية والفرنسية.
وقالت المنظمة في بيان لها ان الطبعة العربية لهذا الملف صدرت في 488 صفحة من القطع الكبير وضمت 550 خبرا وتقريرا صحافيا وزعت في حينه على مختلف وسائل الإعلام وتغطي مجموع الانشطة التي نفذتها اسيسكو خلال العام الماضي.
وقال المدير العام لاسيسكو الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري في تقديمه للملف ان الاصدار يعكس مستوى التقدم والنمو المطردين اللذين تعرفهما المنظمة على المستويات كافة للنهوض بمهامها والقيام برسالتها في اطار تنفيذ خطط العمل الثلاثية المتعاقبة.
واضاف ان الاصدار جاء معبرا بدقة عن طبيعة البرامج والانشطة التي نفذت وعن مدى تفاعلها مع الاحداث التي تقع في العالم الإسلامي والتي يشهدها العالم اجمع مما له صلة باختصاصاتها والتي تقتضي منها ان يكون لها موقف متفاعل ازاءها.
كما اشار الى ان هذا الملف يستجيب لاهداف التوثيق الإعلامي الاكاديمي حيث تظهر من خلاله الجهود التي تقوم بها اسيسكو والانجازات التي تحققها على المستويين العربي الإسلامي والدولي.

تاريخ النشر: الاثنين 14/1/2008

أبومحمد
14-01-2008, 12:10 PM
افتتاح شعبي كبير لدمشق «عاصمة الثقافة العربية»

الاثنين, 14 يناير 2008
دمشق- عاصم جمول
لم يكن ليخطر ببال المواطن السوري أنه سيحتل يوما ما ساحة الأمويين الواقعة في وسط العاصمة السورية دمشق ويتجول فيها دون أن يخشى من السيارات والشاحنات، ولكن في مساء يوم الجمعة تحولت الساحة إلى بحر متحرك من الناس الذين قدموا ليشاركوا في الافتتاح الشعبي لاحتفالية «دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008» والذي أقيم بالتعاون مع شركة MEDIA VEGEN الإيطالية.

فعاليات الافتتاح كانت مميزة، وبدأت في تمام الساعة السادسة مساءً بكلمات مقتضبة من اللجنة المنظمة تلتها مقطوعات موسيقية وأغان وطنية وشعبية رافقتها فرقة نحاسية تجولت بين الناس، بالإضافة إلى فرقة العراضة الشامية، وهي فرقة ترتدي الزي التراثي الدمشقي وتقدم رقصات (السيف والترس)، تلا ذلك إطلاق دفعات من المناطيد الملونة من أمام بوابة الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، ثم بدأ عرض الألعاب النارية الذي أحال ليل دمشق إلى نهار لمدة ساعة من الزمن، وكان عرض الألعاب النارية متزامنا مع عرض آخر في قمة جبل قاسيون المطل على دمشق، الأمر الذي سمح لمعظم سكان المدينة برؤية هذه الألعاب، بعد ذلك أفسح الحضور في المجال لمرور بالونات هوائية ضخمة يوجد بداخلها راقصون وراقصات يقومون بتحريكها وسط الناس، وهذه البالونات شفافة بحيث تسمح للمشاهد برؤية ما بداخلها، وفي النهاية جاء العرض الأكثر تميزاً وهو عرض الشاشة المائية المعلقة في الهواء على ارتفاع عشرات الأمتار وبداخلها راقصات إيطاليات معلقات بالحبال يقدمن رقصات في الهواء على أنغام الأغنيات التراثية الدمشقية تحت شلال الماء المعلق فوقهن ووسط أضواء ملونة ترسم الوردة الدمشقية في الفراغ خلفهن، هذه الفقرة استمرت ما يقارب الأربعين دقيقة وسط ذهول الناس وصيحات الإعجاب والدهشة، وعلى الرغم من برودة الطقس إلا أن ذلك لم يمنع الجميع من التمتع برؤية الحركات البهلوانية والرقصات الهوائية.

ثقافة للجميع

الاحتفال كان الأول من نوعه في الشرق الأوسط بحسب ماأفادت به اللجنة المنظمة، وعقب انتهاء الاحتفال قالت الأمينة العامة للاحتفالية حنان قصاب: إن الاحتفالية بدأت بالفرح لكل المواطنين وهذا هو هدف الاحتفالية، ونحن نريد أن نكسب جمهورا جديدا للثقافة عبر فعاليات موجهة لكل الشرائح على امتداد العام، والاحتفالية ستقدم رسالة دمشق الحضارية والثقافية.

أما مسؤول العلاقات العامة رياض الكناية فأشار إلى النجاح غير المسبوق الذي حققه الافتتاح الشعبي، وأكد انه رغم الحضور الجماهيري الذي فاق التوقعات إلا أن أي حوادث تدافع أو تصادم لم تسجل خلال الاحتفال. كما رصدت «أوان» انطباعات بعض المواطنين السوريين حول ما يعنيه لهم كون دمشق هي عاصمة الثقافة العربية، وكان شعور الفرح مشتركا بين الجميع، فقد قال الأب غابريال داود من بطركية السريان الأرثوزوكس: إن دمشق هي أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ، وهي تسلسل لحضارات عدة تعاقبت عليها على مدى التاريخ، واليوم ليس غريبا أن نحتفل بدمشق عاصمة الثقافة العربية لأنها كذلك فعلا، وسرورنا بالغ لأننا نحتفل بهذه التظاهرة التي تنم عن الزخم الثقافي الموجود في هذا البلد، أعتقد أننا سنرى هذا العام فعاليات مميزة.

الناحية التنظيمية

أما بالنسبة للتنظيم فقد تنوعت الآراء، فالبعض رأى أن التنظيم جيد والأمور تسير على أفضل وجه، والبعض الآخر رأى أن هنالك الكثير من الأشياء تنغص جمالية الاحتفال، ومنها ضيق المكان وسوء التعامل من قبل عناصر حفظ النظام.

أحد مسؤولي التنظيم هادي غانم قال لـ «أوان» : من الطبيعي أن تحصل بعض المشادات بين عناصر حفظ الأمن والمواطنين، فالمكان ضيق وعدد الحضور فاق التوقعات بكثير، ولكننا نحاول قدر الإمكان أن نحتوي أي مشكلة من أي نوع حرصا على سير الاحتفال بشكل هادئ وحضاري، إنه احتفال شعبي أي احتفال للمواطنين، ونحن حريصون على أن يستمتع المواطن السوري بدمشق عاصمة للثقافة العربية، ولدى سؤاله عن الإجراءات الأمنية المتخذة من قبل المنظمين قال السيد هادي: «فرق الهلال الأحمر منتشرة بشكل يغطي مكان الاحتفالية بالكامل، وسيارات الإسعاف جاهزة عند كل المخارج فضلا عن وجود عدد كبير من عناصر حفظ النظام، ولكن أعتقد أننا لن نحتاج لأي منها فالأمور تسير على ما يرام والمواطن السوري مدرك لأهمية المناسبة وهو حريص على نجاحها أكثر منا ربما. جدير بالذكر أن الإحصائيات تحدثت عن تواجد مايزيد على 12ألف مشارك في ساحة الأمويين وهو رقم كبير بالمقارنة مع مساحة الساحة. يذكر أن الافتتاح الرسمي لدمشق عاصمة الثقافة سيتم في التاسع عشر من الشهر الجاري في دار الأوبرا بدمشق، حيث سيسبقه فعاليات موسيقية وغنائية، تجمع بين الموسيقى العربية والأندلسية بمشاركة فنانين من سورية وأسبانيا. في هذه الأجواء احتفل السوريون بعاصمتهم عاصمة للثقافة العربية للعام 2008 حيث ستليها مدينة القدس لتكون عاصمة الثقافة العربية للعام 2009 . الافتتاح الشعبي لاحتفالية دمشق كان مميزا، وهذا ما أجمع عليه الحضور، ونجاح الفعاليات الاحتفالية مسح بعض الآثار السلبية التي سبقته، كسوء التعامل مع الصحفيين الذي حضروا لتغطية الحدث

أبومحمد
14-01-2008, 12:13 PM
خطوة إلى الأمام
قديم الكويت الثقافي...جديدها (1)

الاثنين, 14 يناير 2008
عبد العزيز حسين
مجلة «البعثة» هي نشرة ثقافية شهرية صدرت في الخمسينيات لدى «بيت الكويت» في مصر. تضيء هذه المجلة الرائدة جانبا مهما من تاريخ الكويت والعالم العربي، لمشاركة عدد كبير من الأسماء الكبيرة فيها الذين كانوا طلاباً في الخمسينيات. لذلك، تنفرد «أوان» بنشر مقتطفات قيّمة من أعدادها، تستهلّها بافتتاحية العدد الأول التي كتبها الوزير المرحوم عبدالعزيز حسين، مدير المعارف وسفير الكويت في القاهرة، ووزير الدولة لفترات طويلة خلال السبعينيات.

يذكر أن مركز البحوث والدراسات الكويتية جمع أعداد هذه المجلة وأعاد طباعتها في مجلدات في العام 1997.

إن العمل مهما عظم يهون مادامت هناك قوى متضافرة للنهوض به، وما دامت هناك قلوب عامرة بالإيمان جعلت هدفها الوصول إلى هذه الغاية، ولقد عقدت الكويت عزمها على أن تخطو خطوات واسعة إلى الأمام في نشر العلم ورفع شأن الثقافة بين طبقات الشعب، وكان لها من إخلاص أبنائها وتفانيهم في خدمتها كل عون في تسديد هذه الخطوات. وقد تجلت هذه الرغبة القوية فيما نلمسه من المجهودات التي يبذلها أعضاء المجالس المحلية المختلفة لرفع مقدرات الشعب في مختلف فروع الحياة.

وإن من زائد القول أن نقول: إن الغايات والأهداف التي يسعى لتحقيقها مجلس المعارف تفوق أي هدف آخر، لما لعمله من اتصال مباشر بتكوين عقلية الشعب وتنشئة الأجيال المقبلة ووضع التربية على أسس صالحة تضمن تخريج شباب يفهم الحياة على حقيقتها ويعمل جاهداً لصالح المجتمع بأسره. وإن بعثة الكويت بمصر- وهي تمثل قسما هاماً من إدارة التعليم الكويتية- تدرك تمام الإدراك مدى المسؤولية الملقاة على عاتقها تجاه هذا البلد العزيز، وهي فخورة في أن تقدم ما في طوقها من خدمات وأن تضع كفاءاتها وقواتها تحت طلب دعاة الإصلاح، وإن البعثة لتدرك أنها لن تستطيع الإسهام بعمل خارج عن نطاقها ما لم تبدأ بنفسها فتشيع بين أفرادها النظام النابع من داخل أنفسهم وترسخ أسس الأخلاق الحميدة في سلوكهم الاجتماعي وتعمل على أن يتسع أفقهم الثقافي ومحيطهم العلمي، وفي سبيل كل ذلك كانت إحدى الوسائل التي اقتنعت بصلاحيتها أن تصدر هذه النشرة الثقافية لكي يودع فيها الطلبة ثمار عقولهم ونتاج تجاربهم وما يعتلج في نفوسهم من خواطر، وما تتجاوب في قلوبهم من أصداء، وستكون هذه النشرة إن شاء الله الوسيلة الناجحة لتعريف أبناء الكويت بأحوال فلذات أكبادهم في مصر، ومدى التقدم والنجاح الذي يصادفونه في بيئتهم الجديدة.

والبعثة مع هذا ترحب أشد الترحيب بما تجود به قرائح الكاتبين في الكويت ونأمل أن تكون هذه الصفحات معرضا للفكر الكويتي بأسره، وملتقى للثقافتين المصرية والكويتية.

إننا إذ نصدر هذه النشرة، نعلم أنها ليست إلا خطوة يسيرة في هذا الطريق الطويل الذي علينا أن نجتازه لكي نرد بعض ما علينا من ديون لبلدنا العزيز، وإذا كان علينا أن نعترف بجميل فإنه لأميرنا المحبوب صاحب السمو الشيخ أحمد الجابر الصباح الذي شمل ويشمل كل نهضة أدبية برعايته الكريمة والذي اتسعت في عهده الحركات التعليمية بما يوليها من تشجيع وعطف دائمين، فلسموه ولأسرته الكريمة تدين البعثة بشكرها وتقديرها، وإن العطف الأبوي الذي يحسه جميع أفراد البعثة من سمو رئيس المعارف الشيخ عبدالله الجابر الصباح ومجلس التعليم الموقر وصاحب العزة مدير المعارف ليجعلهم أكثر رغبة في أن يكونوا عند حسن ظنهم وأكثر مثابرة على أن يرفعوا رأس الكويت عاليا في مجال العمل والمعرفة.

وإننا فوق ما نناله منهم من تشجيع وعطف لنستمد من إرشاداتهم وتوجيهاتهم قوى تدفعنا إلى الأمام، وإلى الأمام دائما.

أبومحمد
14-01-2008, 12:16 PM
الرسوم الرملية المتحركة...من كارولين ليف إلى إيلانا ياهاف

الاثنين, 14 يناير 2008
تمام تلاوي
يعتبر مصطلح «الرسوم الرملية المتحركة» من المصطلحات الحديثة في تاريخ الفن البشري، فهو يعبّر عن نوع من الأداء الفني الحيّ الذي سُجّلت ريادته لأول مرة عام 1968م، على يديّ الأميركية المبدعة كارولين ليف، إذ لم تكن قد تجاوزت العام الثاني والعشرين من عمرها بعد، حين قامت بوضع الرمال على صندوق مضاء ثم تلاعبت بيدها مع المكوّن الرملي لتنتج سلسلة من اللوحات أو الصور بطريقة أدهشت الحاضرين. كانت هذه السلسلة من الصور تمثّل أول أفلامها في مجال الرسوم الرملية المتحرّكة والذي أطلقت عليه اسم «بيتر والذئب». تطوّر هذا الفن في ما بعد، حيث قامت كارولين ليف نفسها بوضع بعض الإضافات على فيلمها الثاني «أورفيو» عام 1972م، إذ أدّت رسومها هذه المرة مباشرة على سطح زجاجي وتحت الكاميرا. كارولين ليف ما تزال حيّة اليوم، وتعيش في لندن كمدرّسة في الكلية الوطنية للتلفزيون والسينما، بعدما أصبح في رصيدها عشرات الأفلام من الرسوم المتحركة والأفلام الوثائقية، بالإضافة إلى العديد من الجوائز الدولية.

استخدام إعلاني

منذ ذلك الوقت، بدأت الرسوم الرملية المتحركة بالانتشار بواسطة العديد من الفنانين حتى وصل إلى ذروته في وقتنا الحاضر، فأصبح يستخدم في مجال الإعلان، ويتمّ تداول بعض فقرات عروضه على مواقع الشبكة الفضائية وعلى أجهزة الهاتف المحمولة. وفي الحقيقة فإن الإبداع الحقيقي في هذا الفن تجلّى على يد ثلاثة من أشهر الفنانين الذين ذاع صيتهم عالمياً وقدموا عروضاً مدهشةً في جميع أرجاء المعمورة وهم: إيلانا ياهاف التي سنتحدث عنها تالياً، والهنغاري فيرينك كاكو، والفرنسي ديفيد ميريام.

إيلانا ياهاف فنانة متعددة المواهب، فهي تجيد الرسم والنحت وكلّ ما يتعلق بالفنون ثلاثية الأبعاد، وهي تقدّم عروضها اليوم حول العالم في سلسلة من المقاطع أو اللوحات الرملية مطلقة عليها اسم Sand Fantasy أو «مخيّلة الرمال». ولعلّ ما يميّز إيلانا عن باقي الفنانين في هذا المجال أنها تقوم بالرسم على الرمال مستخدمة أصابعها فقط، على عكس البقية الذي يستعينون أحياناً بالفرشاة أو بعض الأعواد الخاصة.

تقوم إيلانا ياهاف بنثر رمالها على سطح طاولة زجاجية مضاءة من الأسفل بضوء ثابت أو متعدّد الألوان، ثم تبدأ بنسج رسومها على الرمل ترافقها الموسيقى والإضاءة المتعدّدة، فيما تقوم الكاميرا من الأعلى بتصوير حركات يديها الخفيفة والساحرة، ليتم تكبير الصورة أمام الجمهور عن طريق جهاز الإسقاط الرأسي. تخلق ياهاف تلك اللوحات البديعة وتبدع آفاقها ثلاثية الأبعاد، واحدة تلو الأخرى من طريق تخريب السابقة لحساب الآتية، إلى أن تنتهي الموسيقى وسلسلة اللوحات في الوقت نفسه. وفي الحقيقة فإنه من الصعب تقرير ما إذا كانت الموسيقى هي التي ترافق العمل، أم أن العكس هو ما يحصل، أي أن أصابع إيلانا هي التي ترقص على الرمال المتحركة فوق الزجاج على إيقاع الموسيقى الآسرة، منتجة تلك الحركية الديناميكية بجمالية حسية عظيمة. لقد كان لعرضها «مخيلة الرمال»، وتحديداً فقرة «تعال إلى الحياة»، حين قدّمته أول مرة، أثر خارق على الحاضرين، كما قامت الموسيقى المختارة خصيصاً لفقرة العرض، بإضفاء أثرها على مزاج الجمهور وصاحبت كامل العملية.

الطفل الرملي

وبالإضافة إلى مقاطع الفيديو الفريدة والمنتشرة التي يمكن من خلال التفرج على إبداعات ياهاف، فقد أصدرت حديثاً DVD جديداً للأطفال بعنوان «الطفل الرملي». وهو عبارة عن عرض لسلسلة من اللوحات لأطفال في عالم سحري جذاب من الإبداع الفني، ترافقها الموسيقى الكلاسيكية المرحة والمؤثرات الصوتية اللعوب المخصصة لتناسب أذن الطفل، والتي تمّ اختيارها وإبداعها من قبل الموسيقية ميراف جوزف ليفي لتشكل الخلفية الموسيقية لهذه المغامرة البصرية. هذا الفيض من «رقص الأيدي» الذي يتحدّى المخيلة ويستثير الاستجابة متعددة الحواس، مليء حقاً بالمفاجآت الموسيقية والمؤثّرات البصرية الفنية. ويبلغ طول الـDVD 40 دقيقة، ويشمل 12 قطعة من العروض تمثّل أجمل ما أبدع في فن الرسوم بالرمال، في مشاهد لا يقلّ استمتاع الكبار بها عن أطفالهم. إن مشاهدة «الطفل الرملي» تعتبر تجربة آسرة لكل الأعمار وهو الـ DVD المثالي للمشاهدة من قبل جميع أفراد العائلة.

تقوم إيلانا برسم الوجوه والأشكال الطبيعية المتعدّدة بطريقة مدهشة حقاً وبسرعة تخال معها أن ثمة سحراً ما تتم ممارسته، فخفّة يديها ومرونة أصابعها وطريقتها البارعة في نثر الرمال، ومن ثم إنتاج تلك اللوحات والصور الجميلة عن طريق تمرير أصابعها بين الكثافات الرملية، تجعلك تظنّ لوهلة أنها لا تقوم بأكثر من لعبة عبثية لا هدف لها، وإذ بك تفاجأ في غضون لحظات بمدى جمال الأشكال الناجمة عن عملية «الحياكة» الرملية تلك.

يمكن الاستمتاع بمشاهدة العديد من العروض الجميلة لهذه الفنانة منتشرة على عشرات المواقع في الشبكة الالكترونية. لكن الأهم من هذا كله، هو أن هذه العروض ستبقى محفورة في ذاكرة من يراها بشكل عصيّ على الزوال، حتى وإن كانت في الواقع عروضاً من الرمال المتحركة التي تزول في لحظات، بواسطة ذات اليد التي تبدعها

أبومحمد
14-01-2008, 12:20 PM
«موت» العولمة

الاثنين, 14 يناير 2008
أحمد فرحات
قرأنا مؤخراً لجهات استراتيجية غربية، وتحديداً أميركية، أبحاثا تقرّ بإخفاقات عصر العولمة، خصوصاً لجهة الخسائر الاقتصادية الفادحة التي مني بها الاقتصاد الأميركي، وبعض الشركات الاميركية متعددة الجنسية وذلك لحساب هجمة الصين الاقتصادية الكاسحة، ما يعني أننا سنعيش دورة حضارية جديدة تلي هذه الدورة الحضارية التي تشهد سيطرة أميركا، وانه ينتظرنا تعددية قطبية من شأنها أن تعيد متن التوازن الأممي إلى العالم من جديد، وتستتبع بالتالي زخماً أقوى وأفعل للنقدين الفكري والتاريخي لرحلة البشرية.

ثمة قاعدة لها رنين الحكمة تقول ان ما يفسر كل شيء، لا يفسر أي شيء، وان المفتاح الذي يفتح كل الأقفال لايمكن الاعتماد عليه.. نعم هكذا هو حال الإمبراطوريات في التاريخ البعيد والقريب والراهن، بخاصة عندما تتضخم ذاتاتها ،فتخال أن كل شيء مباح لها، وأن المدى هو خاصتها تفعل به ما تشاء، وتشكله حسبما ترتئي، وتسخر له صراع الأنظمة المعرفية المنتجة للخطابات، و كذلك فبركة مختلف تجليات إمبريالية المعنى أو ديكتاتورية الحقيقة.

طبعاً مسألة العولمة بأنساقها الاقتصادية والسياسية والثقافية لن تغدو أثراً بعد عين، فهي أصلاًَ حالة قديمة مذ تشكلت الإمبراطوريات واستمرت إلى يومنا هذا، وانما ستتراجع بايديولوجيتها التي تطرح بحسب البعض حدوداً أخرى غير مرئية ترسمها الشبكات العالمية ذات المنطلق الواحد بقصد الهيمنة على الاقتصاد والأذواق والفكر والسلوك.

وبما ان عولمة الاقتصاد تجر معها عولمة الثقافة وتلاشي الهويات، فإن هذه أيضاً ستتراجع وربما بأسرع بكثير من التراجعات السيو/اقتصادية ولعبة اندماج الأسواق الوطنية بالأسواق العالمية، وسنرى أيضا صيغاً إعلامية جديدة تناقض صيغ الاعلام الآلي للمجتمع السّبراني، أو التقني، التي يتم تداولها الآن، وذلك لحساب سياسة عدم شطب الحدود والهويات والخصوصيات واللوينات الثقافية على اختلافها.

هل يعني هذا ان العولمة بوصفها وجهاً آخر للثقافة الغربية ستنتقل من سلطة القوة أواللاعقل، كما هي سائدة الآن، الى سلطة عقل أنواري متجدد بإنتاجه لفلسفات المعرفة والعلم والاقتصاد والفكر والسياسة ومفردة الانسان، أي بلورة ذاك العقل الحضاري التواصلي مع الآخر.. وهو بالتأكيد العقل النقيض لذاك العقل الذي روج لسلطة النهايات على اختلافها، ومنها، مثالاً لا حصراً، «موت الإنسان»، أو على الأقل تراجعه المخيف والدرامي أمام الانسان العددي او الديجتالي

أبومحمد
14-01-2008, 12:22 PM
“صراع الحضارات”.. مجدداً

السبت, 29 ديسمبر 2007
احمد فرحات
بارو متر كتاب «صراع الحضارات» لصموئيل هنتنغتون يعود مجدداً الى الارتفاع المتذبذب في اوروبا اليوم، وذلك من خلال صدور كتب تستشهد به فصولاً، وأخرى تحاكيه نقداً ولمزاً وتخطئة بوصلة. من الكتب التي تستشهد به وتعتبره انموذجاً يحتذى به كتاب «من أجل وحدة غربية بين أوروبا والولايات المتحدة» لادوارد بالادير، وهو وزير أول فرنسي سابق، وأحد رموز المنظرين العتاة لليمين الفرنسي. ومن الكتب التي تحاكيه نقداً ولمزاً كتاب «صراع الحضارات: اسطورة معاصرة» للمفكر الفرنسي اليساري المعروف (صديق تشي غيفارا) ريجيس دوبريه.

ونحن وان كنا نشاطر المرحوم ادوارد سعيد رأيه في كتاب هنتنغتون بأنه لا قيمة له منهجياً وعلمياً، وان صاحبه مجرد منظر سطحي في الفكر والثقافة، الا اننا نقر بنجاح الوظيفة السياسية التي قام على اساسها اصلاً هذا الكتاب، والذي كان مجرد مقالة مطولة نشرها هنتنغتون في مجلة «فورين افيرز» في العام 1993 ثم طورها الى كتاب اصدره في العام 1996.

ونظرية صراع الحضارات تقوم على تقسيم العالم الى فضاءات وكتل ثقافية متصارعة: الحضارة الغربية المسيحية، الاسلامية، الصينية،الهندوكية.. والنظرية في نتائجها الأخيرة تشكل نوعاً من تحريض سياسي وايديولوجي رخيص ضد الاسلام والعرب بهدف زيادة التبرير لاجتياح بلدانهم من جديد، والاجهاز عليها بتقسيمها وتمزيقها وتفتيت شعوبها، والسيطرة على مقدراتها وثرواتها، وحتى مستقبلها، كي لا تشكل أي تهديد لاحق لمصالح الغرب وإسرائيل في المنطقة.

أتذكر أنني التقيت في باريس في فبراير من العام 2003 بالأنّاس (عالم انتروبولوجي) والمفكر الألماني قسطنطين فون بارلوفن، وهو زميل هنتنغتون في جامعة هارفرد الاميركية، وقد سألته يومها عن رأيه بمقولة «صراع الحضارات»، فأجابني بالحرف الواحد: «هنتنغتون ليس فيلسوفاً ولا أنّاساً (انتروبولوجي) ولا مؤرخ أديان، انه مجرد موظف في البنتاغون، رجل بنتاغون بامتياز، وجل ما فعله هو انه نجح في إدخال مفهوم الثقافة والحضارة في نظرية السياسة الدولية، وهذا أمر مؤسف للغاية وأنا ضد أفكاره ولا أوافق على أن هناك صراع حضارات ».

في زمن فتوحات العولمة او كشوفات ما بعد الحداثة، بتنا على ما يبدو امام «ثورة معرفية» جديدة هدفها تغيير النظام المفاهيمي للحضارة البشرية، وضرب الثقافات والاديان وتسفيهها وجعلها جزءا من بضاعة هابطة ملحقة باقتصاد السوق وقيمه وأخلاقياته.. وما «نظرية» هنتنغتون في «صراع الحضارات» الا لعبة صغيرة في الماكينة الكبيرة.

أبومحمد
14-01-2008, 12:24 PM
أسئلة.. أسئلة

الأربعاء, 2 يناير 2008

الانتلجنسيا العربية.. لماذا انقسمت وتشتت وفقدت البوصلة التي كانت تمثلها المواقف والخيارات والرؤى الأيديولوجية التي صاغتها من قبل؟؟

إن ما يحصل هو نوع من الفطام قبل الأوان.. أو نوع من التيتم الإجباري للانتلجنسيا وسقوط أوهامها القوموية واليساروية وقد شكل هذا ضربة حقيقية لمعنوياتها..أليس كذلك؟

- لماذا كانت ولا تزال أجيال الحركة الثقافية العربية لا تضمر بعضها لبعض إلا الرغبة في الإلغاء والتعالي وعدم الاعتراف والاستفزاز المستمر؟؟

- نعاني غياب ثقافة نقدية تحديثية قادرة على بلورة فكر اجتماعي من مهماته إعادة التجديد الإنتاجي في كل شيء...فمعظم من يتمنطق بالحداثة والتحديث عربيا، هم أبعد مايكونون عن فلسفة الحداثة وأنساقها.. فهما ودربة ومسارا عمليا.. بل هم أكثر بؤسا وتخلفا وتحفظا من الذين يتناولونهم أصلا.. أليس كذلك؟

- هل يمكن لتجربة سياسية أن تتطور من دون تجربة ديموقراطية؟وهل من مصلحة الغرب أن تسود الديموقراطية فعلا في بلداننا العربية؟

- هل ثمة إمكانية لعودة الرجال العظام في السياسة والفكر والأدب والثقافة بوجه عام؟

- يقال إن التنوير لا ينير الظلام ولكنه يريد أن يقطع معه وإن لم تتحقق القطيعة جاء التنوير وكأنه شكل آخر من أشكال الظلام... مارأيكم؟؟

- كيف يمكن للأخلاق أن تنتصر على التقنية، ومن يزود المشروع التقني بالدفع الأخلاقي؟

- حتى الآن لا تزال قلاع التخلف عندنا “عرباً” قائمة في أصولها الاجتماعية ومنطلقاتها الفكرية وتجسيداتها الاجتماعية والنمطية والأخلاقية.

- هل صحيح ما يقال من إن الليبرالية تكتسح العالم اليوم، وهي أقرب الآن لأن تكون كذلك؟

- هل صحيح أو محق طرح البعض من أن الفلسفة هي حاجة ذهنية أساسية يتعين السماح لها بأن تزدهر من أجل منفعتها هي، كما من أجل منفعة غيرها من العلوم طالما أن بإمكانها أن تسبغ روحا تحليلية نقدية نحن بأمس الحاجة إليها، وأن تبعث أفكاراً جديدة سرعان ما تصبح أدوات عقلية مهمة تخدم العلوم الأخرى؟

- كيف السبيل لإدخال محتوى جديد لمفهوم الثقافة العالمية لجعلها مقولة لدى الجميع؟

- هل صحيح أن المجتمع المدني هو الصيغة الاجتماعية العليا للعقلانية؟

أبومحمد
14-01-2008, 12:58 PM
التنمية المستدامة
د.حسن حنفي


كل شروط التنمية المستدامة متوافرة في الوطن العربي من رؤوس للأموال الآتية من عوائد النفط، والعقول العربية القادرة على التنمية على مستوى أعلى الخبرات العالمية، والسواعد العربية والعمالة المهاجرة والخبرة التاريخية في الزراعة في مصر والسودان والعراق، والأسواق الشاسعة وملايين البشر للاستهلاك.

إذا كانت القضية الأولى في اليسار الإسلامي تحرير الأرض من الاحتلال، والثانية تحرير المواطن من القهر، والثالثة العدالة الاجتماعية ضد فقر الأغلبية وثراء الأقلية، والرابعة الوحدة ضد مخاطر التجزئة والتقسيم الطائفي المذهبي والعرقي، فإن القضية الخامسة هي التنمية المستدامة.

والمصطلح غربي، أُخذ من الدراسات التنموية الحديثة بعد صعود العالم الثالث إثر حركات التحرر الوطني، وأخذ مكان الصدارة، وأغلبية الأصوات في الأمم المتحدة، وثلثي سكان العالم. ولا يعني لفظ «التنمية» مجرد النمو الاقتصادي الكمّي أي تنمية الموارد، بل يعني أساساً التنمية البشرية أو التنمية الشاملة، فالإنسان هو الهدف الأول من التنمية، تنمية الإدراك والقدرات الذهنية والبواعث النفسية من أجل التوجه نحو الطبيعة، ووجود الإنسان في العالم، ويتم الفعل والإنتاج والعمل والكد والكدح والسيطرة على مظاهر الطبيعة من خلال التعرف على قوانينها.

والتنمية المستدامة هي التي تعتمد على نفسها وليس على المعونات الخارجية التي تنضب بالتوزيع من دون إيجاد وسائل للاستثمار وتحويلها من كم إلى كيف، من توزيع إلى إنتاج، وهي التنمية التي تولد نفسها بنفسها مثل التسيير الذاتي، وهي تنمية الإنتاج وليست تنمية الاستهلاك، وهي التي تحققت في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية عن طريق مشروع مارشال، وفي اليابان لإعادة بنائها بعد تدميرها في الحرب، وفي كوريا الجنوبية وماليزيا والصين والهند، اعتماداً على القدرات الذاتية ووضع خطط للتنمية المستمرة بعد الدفعة الأولى.

والهدف من التنمية المستدامة تحرير الإرادة الوطنية من الاعتماد على الخارج، وعدم ارتهانها بالمعونات الأجنبية المشروطة بالدخول في أحلاف مع الدول المانحة أو إقامة قواعد عسكرية، برية وبحرية على أراضيها، فالطعام لا يستورد وإلا جاع الشعب في حالة الحصار، والأمة التي لا تأكل مما تنتج تظل أسيرة لمصادر طعامها، وأهمها القمح، فرغيف الخبز حاجة أساسية كالماء والهواء والتعليم والصحة والإسكان، تدعمه الدولة حتى تستطيع الطبقات الفقيرة شراءه بالأجور المحلية التي لا تستطيع مجاراة الأسعار العالمية.

وتدخل التنمية المستدامة ضمن إعمار الأرض وتأسيس العمران في مفهوم الأرض في القرآن الكريم، فالأرض خضراء وليست صفراء، تخضرّ من نزول الماء عليها «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً»، فالنبات الأخضر من فعل الطبيعة بنزول الماء على الأرض ومن فعل الإنسان بزراعة الصحراء، «فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا»، فالإنسان في زراعته الأرض يمتثل لأمر الله الذي ينزل الماء عليها لتصبح مخضرة، والأخضر ضد اليابس، يأكله ويحتويه، «وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ»، واللون الأخضر هو لون أرائك الجنّة «مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ»، ولون ثياب أهل الجنّة «عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ».

أما اللون الأصفر فهو لون سلبي، لون الجفاف والصحراء والهشيم الذي تذروه الرياح والذي يسهل اقتلاعه من الأرض «ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا»، وهو لون الريح العاتية التي تهب فلا تبقي ولا تذر «وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ»، وهو لون شرار النار «إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ، كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ»، هو لون الموت والضحية مثل بقرة بني إسرائيل «قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ»، وفي الثقافة الشعبية توحدت الثقافة العربية بالصحراء، فالتوحيد امتدادها اللانهائي، وأخلاقها التعاون والبر والتكافل، ورموزها الجمل والناي والخيمة.

ويستمر الحديث في صورة القرآن في التأكيد على أن اللون الأخضر هو لون الحياة المستمرة «لو جاء أحدكم ملك الموت وفي يده فسيلة فليغرسها». فالاخضرار فعل مستمر للإنسان من المهد إلى اللحد، وفي زيارة القبور يوضع العشب الأخضر، والزرع الأخضر ترحماً على الميت. فالحياة الخضراء مستمرة بعد الموت، وهو اللون المفضل عند الصوفية في عمائمهم وأعلامهم وشاراتهم وبيارقهم، والشيخ الخضر رمزهم وإمامهم، وهو اللون الذي آثرته العديد من الدول الإسلامية لأعلامها الوطنية رمزاً للأرض الخضراء، وهو اللون الذي يستعمل في الحياة السياسية مثل «المسيرة الخضراء» و«الكتاب الأخضر».

مهمة الإنسان في الطبيعة إذن السيطرة عليها وتسخير قوانينها لمصلحته، علاقة الإنسان بالأرض هي علاقة الفاعل بالمفعول، الزارع بالزرع، فقد خلق الكون كله لمصلحة الإنسان، فالأرض لفأسه، والماء لريه، ودوره زرع الأرض وتحويل الصحراء الصفراء إلى أرض خضراء، وإقامة السدود وبناء الجسور لحفظ المياه كما فعلت الملكة سبأ في تشييد سد مأرب. والإنسان قادر على استخراج الماء، كما فعل موسى حينما ضرب الصخر بعصاه فانفجرت منه العيون، وعندما سعت السيدة هاجر زوجة إبراهيم بين الصفا والمروة بحثا عن الماء ليشرب ولدها إسماعيل حتى لا يهلكا عطشا فانفجرت عين زمزم التي أصبحت في ما بعد من مناسك الحج.

ويرتبط مفهوم التنمية المستدامة ليس فقط بالطبيعة وتسخير قوانينها بل أيضا بمفهوم التقدم، وفعل «قدم» يعني في نفس الوقت القديم والتقدم والسبق «وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ»، وهو عكس التأخر «لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ»، والتنمية خير والسبق فيها فضيلة «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ». وهو منافسة في التقدم «فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً». والسابقون هم الذين ينالون الفوز «وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ». ولفظ «سبق» أيضا مزدوج المعنى. يعني السبق إلى الأمام والسبق إلى الخلف، وهو ضد تصور آخر شائع يقوم على أن السلف خير من الخلف «فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ»، وأيضا «خير القرون قرني، ثم الذي يلونه» حيث يبدو التاريخ منهاراً، وأن السابقين خير من اللاحقين، وهو ضد الزمن وجوهره التقدم، وهي طبقات المؤرخين والمتكلمين والمفسرين والفقهاء.

إن كل شروط التنمية المستدامة متوافرة في الوطن العربي من رؤوس للأموال الآتية من عوائد النفط، والعقول العربية القادرة على التنمية على مستوى أعلى الخبرات العالمية، والسواعد العربية والعمالة المهاجرة والخبرة التاريخية في الزراعة في مصر والسودان والعراق، والأسواق الشاسعة وملايين البشر للاستهلاك. فلا يوجد ما يمنع من إقامة السوق العربية المشتركة القائمة على التكامل الاقتصادي.

وإذا كان العالم، كما يقال قرية واحدة، وكانت العولمة قانونه فإنه لا يحل أزمة الغذاء وأزمة المياه في العالم إلا التوجه نحو الطبيعة والسيطرة عليها، وتسخير قوانينها، ونمو الأرض لزراعتها وتحويلها من أرض صفراء قاحلة إلى أرض خضراء يانعة، والإنسان في العالم مصدر خير وليس عدماً، أتى من لا شيء وينتهي إلى لا شيء.

ولما كانت الشعوب الإسلامية باستثناء البعض مثل ماليزيا وتركيا وإيران ضمن الدول النامية، حينئذ يكون معنى التنمية للدول التي تخطط للتنمية المستدامة وليست الدول الوسطى بين الدول المتخلفة والمتقدمة... ويكون للتنمية معناها الدائم حتى عند الدول المتقدمة، فهي موقف الإنسان من الطبيعة كسيد لها ومسخر لقوانينها، وهي جانب من عملية التقدم الشاملة في الكون والتاريخ.

* كاتب مصري

أبومحمد
14-01-2008, 08:25 PM
نبذة عن منظمة الدول المصدرة للنفط

تمثل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) تجمعا أنشئ بغرض ضمان حقوق الدول المنتجة في صناعة النفط التي كانت تخضع وقتها للاحتكارات العالمية.
والسياسة المعلنة حاليا للمنظمة التي تضم 11 دولة عضوة هو إبقاء أسعار خام النفط في نطاق يتراوح بين 22 دولارا و28 دولارا للبرميل.

ولكي يتحقق ذلك، تتحكم الدول في كمية النفط الخام التي تصدرها وتتجنب إغراق أو التضييق على السوق الدولي.

وقد أنشئت أوبك في بغداد عام 1960 وتشكل صادرات أعضائها ما يزيد عن نصف صادرات العالم من الخام.

لكن موازنة سوق النفط ليست من السهولة بمكان وهو ما بدا واضحا في موجات الارتفاع الحاد في الأسعار منذ إنشاء أوبك وحتى الآن. صقور وحمائم

وأحد أسباب ذلك هو أن أعضاء أوبك قد لا تتفق مصالحهم بالضرورة وغالبا ما يصعب التوصل إلى إجماع على سياسة المنظمة.

عندما يهبط سعر النفط يحدث ذلك ضررا حقيقيا. على تلك الدول أن تطعم وتوفر الرفاهية لشعوبها، كما هو الحال في الدول الغربية
توني سكانلون

وغالبا ما ترى الدول ذات احتياطات النفط الصغيرة نسبيا أو الدول ذات التعداد السكاني الكبير والموارد القليلة، مثل إيران ونيجيريا، على أنها "صقور" تضغط نحو رفع الأسعار.

وفي المقابل فإن دولا منتجة مثل المملكة العربية السعودية والكويت، التي تمتلك احتياطات هائلة مع قلة تعداد سكانها، تخشى أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تعجيل التغير التكنولوجي وإلى تطوير ترسبات جديدة قد تقلل من قيمة النفط في أراضيهم.

وعادة ما تركز الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم، على الكويت والمملكة العربية السعودية عندما تحاول دفع أوبك لرفع أو تثبيت الإنتاج لضمان استقرار الأسعار.

كما أن الحاجة للحفاظ على علاقات طيبة مع الدول الأعضاء الأخرى ومع الولايات المتحدة والدول المستهلكة الأخرى عادة ما تكون جزءا من المعادلة.

كما أن هناك خلافات مستمرة بشأن ما إذا كانت الدول الأعضاء تلتزم بالفعل بحصصها المتفق عليها. هل هو جشع؟

وغالبا ما يصور الغرب أوبك على أنها اتحاد منتجين يتسم بالجشع وغير جدير بالثقة وأنه يحاول التلاعب في سعر النفط.

تاريخ أوبك
1960 - تأسست بعضوية كل من إيران والعراق والكويت والمملكة العربية السعودية وفنزويلا
1965 - انتقل مقرها من سويسرا إلى فيينا في النمسا
1973 - أحدثت أسعار النفط المرتفعة أزمة في الاقتصاد العالمي
1990 - أشعل غضب العراق من تجاوز الكويت حصتها في الإنتاج حرب الخليج الأولى
1998 - سعر برميل النفط يهوي إلى عشرة دولارات
2000 - أوبك تخفض الإنتاج لتعزيز الأسعار
2001 - أوبك تضغط على الدول المصدرة للنفط غير الأعضاء فيها لكي تقلل إنتاجها

لكن كثيرا مما تسمى "بالدول الغنية بالنفط" قد تكون فقيرة فيما عداه. وغالبا ما يكون النفط هو السلعة الوحيدة التي يصدرونها مما يجعلهم عرضة لتذبذب أسعار النفط العالمية.

وعندما هوى سعر برميل النفط في عام 1998 إلى عشرة دولارات تضررت اقتصادات هذه الدول بشدة.

ويقول توني سكانلان من المعهد البريطاني لاقتصاديات الطاقة "في الولايات المتحدة ينظر إلى أوبك على أنها تكتل احتكاري ولذا فهي شيء يتعين القضاء عليه - وهي ليست طريقة مفيدة في التفكير بشأنها."

وأضاف "الشيء الوحيد الذي تشترك في جميع دول أوبك هو اعتمادهم المطلق على منتج واحد - النفط."

ويرى سكانلان أن دول أوبك لا يمكنها تحمل معاملة النفط "كمجرد سلعة أخرى".

ويقول "عندما يهبط سعر النفط يحدث ذلك ضررا حقيقيا. على تلك الدول أن تطعم وتوفر الرفاهية لشعوبها، كما هو الحال في الدول الغربية." بحث عن الاستقرار

ويعود جزء من انعدام ثقة دول العالم الصناعية في أوبك إلى أزمة النفط في عام 1973 التي أحدثت أزمة في الاقتصاد العالمي.

كما أشارت أصابع اللوم الغربية إلى أوبك عندما ارتفعت أسعار النفط بشدة في النصف الثاني من عام 2000 مما أثار احتجاجات بشأن أسعار الوقود في أغلب دول أوروبا.

وفي العام الحالي أصبحت أوبك مرة أخرى محل تمحيص دقيق بعد أن بلغ سعر النفط في الولايات المتحدة مستويات قياسية مدفوعا بارتفاع الطلب والمخاوف من أن تؤدي الاضطرابات في العراق والتشدد المسلح الذي يروج له تنظيم القاعدة إلى تعطيل الإمدادات من الشرق الأوسط.

لكن الغرب بدأ ينتبه تدريجيا إلى حقيقة أن أوبك كانت تحاول في الأعوام الأخيرة ضمان استقرار السوق من خلال آلية لإبقاء سعر النفط في نطاق محدد.

كما أن الدول المستهلكة أصبحت أيضا أقل اعتمادا على أوبك في الحصول على النفط بعد دخول مصادر أخرى إلى السوق وخاصة روسيا.

أبومحمد
14-01-2008, 09:38 PM
الإثنين 06 محرم 1429هـ - 14 يناير2008م


مرور 2957 عاما على انتصاره على الفراعنة
ليبيا تحتفل لأول مرة باعتلاء الزعيم الأمازيغي شيشنق عرش مصر



طرابلس - ا ف ب

شهدت طرابلس ليل الاحد الاثنين 14-1-2007 وللمرة الاولى في تاريخها احتفالا وطنيا بمناسبة مرور 2957 عاما على اعتلاء الزعيم الامازيغي شيشنق الاول عرش مصر.

وتزامن هذا الاحتفال مع احتفال الامازيغ في البلاد وشمال افريقيا برأس السنة.

وخلافا للتقويمين الميلادي والهجري والتقويم الليبي الذي يبدأ سنة وفاة الرسول محمد, لا يرتبط التقويم الامازيغي بأي حادث ديني بل بحدث تاريخي وهو ذكرى انتصار القائد الامازيغي شيشنق الاول على الفراعنة في فترة حكم رمسيس الثاني وتوحيده ليبيا مع مصر والنوبة وبلاد الشام.

ومنذ ذلك الانتصار التاريخي اصبح ذلك اليوم رأس السنة الجديدة بحسب تقويم خاص للامازيغ في شمال افريقيا.


وبهذه الخطوة غير المسبوقة تكون ليبيا اول بلد في شمال افريقيا يعلن هذه المناسبة ذكرى وطنية وهو ما لم يحققه الامازيغ في المغرب العربي والذين ينتظرون اعتبار هذا اليوم عيدا وطنيا.

وفي قلب مدينة طرابلس على خشبة مسرح الكشاف نظمت الدولة الليبية احتفالا شعبيا شاركت فيه فرق شعبية من جميع انحاء ليبيا.

كما قدمت فرق موسيقية امازيغية وصلات غنائية نقل التلفزيون الليبي للمرة الاولى فقرات منها عزفت خلالها فرقة "اسن الامازيغية" وهي تغني باللغة الامازيغية وتعالت معها صيحات الجمهور من شبان وفتيات.

واكد شيشنق ابو دية وهو امازيغي "ان الاحتفال بهذة المناسبة عودة للاصالة ولجذورنا الليبية والاحتفال بأبطال ليبيين الذي لا يستثني احدا بداية لخلق الانسجام داخل النسيج الوطني والاهتمام بالثقافة الامازيغية الليبية".

والقيت خلال الاحتفال قصيدة شعرية بالامازيغية اكد فيها الشاعر على "انتماء الامازيغ للزعيم الليبي معمر القذافي وحبهم له".

وعبر صلاح انقا وهو امازيغي عن "اعتزاز الليبين بشيشنق القائد الليبي الامازيغي الذي وحد القوى الدينية والسياسية واقام مملكة كبيرة تمتد من مصر حتى القدس" معتبرا ان "تقبل لغة الاخر في ثقافتنا هو الذي يخلق بلد موحدا".

ويبلغ عدد الامازيغ السكان الاصليين لشمال افريقيا, نحو 26 مليون نسمة رغم عدم وجود احصائيات دقيقة. ويرتبط الامازيغ في ليبيا جغرافيا بأمازيغ شمال افريقيا لكن طموحهم لم يصل الى مرحلة الانفصال وتكوين دولة.

والامازيغ في ليبيا منسجمون مع النسيج العربي الاسلامي ولا يعانون من وجود تفرقة في حصولهم على كافة حقوقهم السياسية والاجتماعية. الا ان الدولة الليبية كانت تمنع تسمية مواليد الامازيغ بأسماء امازيغية وتسجيلها رسميا.

لكن هذا الوضع تغير في 2006 عندما نجح سيف الاسلام القذافي رئيس مؤسسة القذافي للتنمية ونجل الزعيم معمر القذافي في الغاء هذا التشريع الذي انتقده ووصفه بأنه عنصري.

وبات الامازيغ الذين احتفظوا باسماء مناطقهم الاصلية قادرين اليوم على كتابة لافتات بلغتهم يقومون بتعليقها خلال احتفالاتهم الخاصة في مناطقهم.

ومع بدء السنة الامازيغية الجديدة يتبادل الجميع التهاني ويتم توزيع الحلوى على الاطفال تفاؤلا ببسط الرزق عليهم كما يتم تحضير اطباق الكسكسي والهريسة التي تتكون من حبوب القمح اضافة الى جميع انواع الحبوب المعروفة تيمنا بسنة زراعية خصبة ويتسابق الكل الى اضاءة القناديل الزيتية واشعال الشموع في البيوت.

والامازيغ وهي كلمة تعني "الاحرار والنبلاء", الليبيون يعيشون غرب البلاد بعيدا عن السهول ويفضلون الاقامة اما في الجبال او في الصحراء الكبرى .

وقد وصفهم الرومان بـ"البرابرة المتوحشين الشرسين" بسبب مقاومتهم لهم. ويعتز الامازيغ برموزهم من ابطال التاريخ مثل طارق بن زياد وهنيبعل.

ولا تعترف ليبيا باللغة الامازيغية وتعتبرها لغة قديمة لا جدوى من تعلمها. ويعتبر الزعيم الليبي معمر القذافي ان الامازيغ هم نتاج هجرات عربية قديمة منذ الاف السنين من الجزيرة العربية.

وكانت ليبيا نظمت في شهر اغسطس/آب الماضي ندوة حول الهوية الامازيغية, ناقشت الموروث الثقافي للغة الامازيغية وتاريخها في ليبيا.

ودعا خلالها الباحثون الليبيون الى الحوار وفتح باب النقاش لتفهم مطالب الامازيغ في ليبيا بالاعتراف بالهوية واللغة الامازيغية واعادة كتابة التاريخ بما يكفل احترام الرموز التاريخية والموروث الثقافي الامازيغي مع التأكيد على وحدة النسيج السكاني لليبيا.

أبومحمد
15-01-2008, 03:26 AM
المنهج
مبدأ كيسنجر ... وحمقى العرب !



بقلم : الشيخ حامد بن عبدالله العلي
الأمين العام الأسبق للحركة السلفية
في جلسة عقدها مركز أبحاث الأمن القومي الصهيوني ‏وبثها التليفزيون الصهيوني في‏20/12/2007 ، قال وزير الدفاع إيهود باراك عن الرئيس الأميركي :‏( هذا رجل أخرق لا يعرف عمّا يتكلم‏,‏ ونحن لن نتراجع عن موقفنا قيد أنملة)‏ يقصد لن يتراجعوا عن أيّ من مخططاتهم ومنها استمرار المستوطنات ، وفي تقرير المخابرات العسكرية الصهيونية (أمان) أنّ أهم حدث خدم الصهاينة في 2007 هو مؤتمر أنابوليس بقيادة بوش، وقد أصاب كبد الحقيقة لعنة الله على كاتبه ، فقد أطلق هذا المؤتمر يد الصهاينة لقتل الفلسطينيين فتجاوز عدد الشهداء 106 حتى تاريخ الخامس من يناير الحالي ، وبعد أن أمر أولمرت بتجميد الاستيطان قبل المؤتمر بيوم واحد أطـلق بعده مباشرة خططا لتوسيع الاستيطان، يشمل ذلك بناء أكثر من ألف وحدة سكنية جديدة في مستوطنتي هار حوما ، ومعاليه أدوميم على أراضي القدس الشرقية‏‏ واستئناف العمل فيما يسمّـى خطة ‏(EL)‏ التي هـي أكبر مخطط لتهويد القدس المحتلة عبر ربطها بمستوطنة معاليه أدوميم ‏التي هـي أكبر مستوطنات الضفة‏ ، وعلاوة على هذا كلّه فقد قرر الصهاينة قبل زيارة بوش أيضا استئناف الحفر بالقرب من باب المغاربة في القدس‏,‏ مع أنّ لجنة الفحص التركية التي زارت المدينة بدعوة من الحكومة الصهيونية ‏أصدرت تقريرها ‏مؤكدة أنّ تلك الحفريات تشكل تهديدا خطيرا لأساسات المسجد الأقصى، أما الطامّة فهذا الخبر الذي أذاعه التلفزيون الصهيوني في‏22 /12/2007‏ إذ ذكـر أن سلطة عباس أصبحت في خدمـة الجنرال كيت دايتون المنسق الأميركي حيث تنظّم له زيارة يومية لإحدى مدن الضفة الغربية‏ ليطلع إطلاعا شخصيا ومباشرا على مدى جدّيتهــا في حربها ضد المقاومة ‏وفي إغلاق جميع مؤسساتها حتى تلك التربوية والاجتماعية ، خصوصا ضد حركة حماس‏ بما في ذلك تفقد سجون السلطة ليطمئن بنفسه على عمليات استجواب المقاومين بما في ذلك من تحقيق وتعذيب !
لم يأت بوش إلاّ ليطمئن على أنّ جرائمه في بلاد المسلمين تسيـر كما ينبغي لها، وليتأكّـد بأن الصهاينة في غاية الرضا عن دعمه لجرائمهم ، وأنّ مخططاتهم تسير كما يجب بعد أنابوليس ، وهـي : القضاء على المقاومة ، استمرار تهويد القدس وبناء المستوطنـات ، تقويض كلّ حقوق الفلسطينيين مع إضفاء الشرعية على هذه الجرائم بالتطبيع الشامل ، ولا يزال الجميع يتذكـر رسالة بوش إلى شارون التي تضمنـت موافقة أميركية على عدم العودة إلى حدود 1967، وعلى بقاء المستوطنات و على إلغاء حق العودة للاجئين، وعلى استمرار سيطرة الصهاينة بعد الحل على الأجواء والمياه الإقليمية والممرات البرية (المعابر) في الضفة الغربية وغزة ، هذا إذا كان ثمة حـلّ عند هؤلاء الأبالسة،، وهيهـات ، ولهذا قال أولمرت بكلّ ثقـة عن زيارة بوش : ( إنّ الرئيس الأمريكي لا يمكن أن يفرض شيئا ترفضه إسرائيل).
إنّ بوش في الحقيقة إنما يطبق مبدأ النفاق السياسي الكيسنجري الذي أطلقه هنري كيسنجر : (أوهم الآخرين بأنك تتحرك في حين تكون ثابتا) ، فكلّ هذه المؤتمرات والزيارات إنما هـي وهـمٌ يُلهي به أبالسةُ السياسة الأميركية المغفلين من الناس ، بينما كلّ المخططات الصهيوصليبة ثابتة في مكانهـا ، كما يلهـو به عملاء السياسة الأميركية ريثما ينتهون من متاجرتهم بقضايا الأمة وهم يحاولون الظهور أمام شعوبهم أنهم يصنعون شيئا شريفا ، غيـر أنّ هذا الأخـرق الذي سيأتي للاستعراض المقيـت كما جاء من قبله ، يمـيّز مجيئه هذا الرعـب الذي يحيط بـه ، وذلك بسبب نهوض الروح الجهادية في الأمّة، وهذا الوعي لدى الأمّـة ، لاسيما في فلسطين الأبطال، بأنّ هذا الخيار الجهادي قـد غدا هو الخيـار الأوحـد الذي لا بديل عنه والمشرف الذي سينتهي إلى نتيجة واحدة لامحيد عنها ، وهي نهاية الصهاينة ونهاية المشروع الصهيوصليبي في المنطـقة بإذن الله تعالى.
سُئل الرئيس الأميركي الراحل ريتشارد نيكسون عن مستقبل الكيان الصهيوني على المدى الطويل؟ فمــدّ يده اليمنى وإبهامه موجه إلى الأعلى على طريقة الأباطرة والرومان الذين كانوا يتهيئون لإنزال العقوبة بالمصارعين في الحلبة، وببطء شديد أنزل إبهامه في اتجاه الأرض ، وصـدقك وهو كذوب!

أبومحمد
15-01-2008, 03:28 AM
ندوة «الحقوق» أكدت حق الإضراب للعاملين في القطاعين الأهلي والحكومي



أكدت توصيات ندوة كلية الحقوق في جامعة الكويت

عن حق الاضراب في القانون الكويتي بين التنظيم الدولي والداخلي على ان «الاضراب هو حق من حقوق الإنسان التي نصت عليها الاتفاقيات الدولية، والتي انضمت اليها الكويت واصبحت جزءا من القانون الداخلي استنادا إلى المادة 70 من الدستور.
وقالت توصيات الندوة التي شاركت فيها جملة من اعضاء هيئة التدريس وبعض الشخصيات القانونية ان «الدستور الكويتي كفل حرية الرأي، وكفل لكل إنسان حق التعبير عن رأيه بجميع صور التعبير، ويعتبر الاضراب من أهم وسائل التعبير عن الرأي لجميع فئات العاملين في القطاعين الاهلي والحكومي».
واضافت: «يعتبر الحق في الاضراب من الحقوق الدستورية التي لا يجوز تنظيمها الا بالقانون الصادر من السلطة التشريعية فقط، بما يضمن عدم التعسف في استخدامه، ولا يجوز تنظيمه بأي أداة أدنى من القانون، ومن الضروري اصدار تشريع ينظم حق الاضراب ويحيط ممارسته بعدد من الضوابط التي تحقق التوازن والتوفيق بين هدفين: الأول هو حماية حق الاضراب باعتباره من الحقوق العامة الأساسية، والثاني هو مراعاة المصالح العليا للمجتمع ودوام سير المرافق العامة واستمرار الخدمات الاساسية».
وأكدت التوصيات ضرورة استمرار الحكومة في سياستها في التعامل بحكمة مع حالات الاضراب في الكويت والتفاوض مع الموظفين ومصالح رجال الاعمال والمرافق العامة، والاسراع في اصدار قانون العمل الجديد لمراعاة التطورات التي طرأت على المجتمع الكويتي منذ صدور قانون العمل القديم عام 1964.

أبومحمد
15-01-2008, 11:28 AM
الإعلام غير المسطّح، والثقافة القاصرة


محمود عبدالغني صباغ



في عادته اليومية يجلس عمرو كعكي، 24 سنة، بأحد مقاهي شمال جدة، بغية قتل الوقت الثقيل وملء الفراغ الممتد أكثر من مجرد احتساء قهوته. يحدّق عمرو في العابرين تارة، كأغلب الشباب المتناثرين على الطاولات، أو يتجاذب أطراف الحديث مع أقرانه الذي يبدو عشوائيا غير مرتباً.
يحلم عمرو، منذ مدّة، بانشاء محطة إذاعية محلية تعنى بالقضايا والاهتمامات الشبابية في مدينته، تقدم المواد الإعلامية في قوالب عصرية غير رتيبة، تمزج بين ساعات موسيقى "الهاوس" الدارجة التي يجيد عمرو تكوينها ومزجها، وبين البرامج الحوارية المتفائلة. محطة إذاعية تغطي وترعى وتحفز للأنشطة والمناسبات الاجتماعية المصممة للشباب، تتبنى رسائل وحملات إشاعة الوعي الاجتماعي والحضاري، وتشيع من ثقافة البهجة والتسامح، وترّسخ لقيم المحبة والجمال، بين أوساط الشباب.
يقول عمرو "الشباب هنا مُحبط الى حد كبير، والسبب الرئيس يكمن في غياب المشاريع الثقافية الجذابة. نحن نحتاج للمشاريع الثقافية المصممة لتنمية وتحفيز الشباب. إذ لا يوجد إعلام محلي قائم يلبي رغبات الشباب ويتحدث بلغتهم ومفاهيمهم... إن إقامة مشاريع مثيلة سيرفع الكثير من المعنويات". لكن ما يلبث عمرو حتى يخبرك باصطدام أحلامه المشروعة، بمحاذير حجز محطات على الأثير، أو موانع إنشاء محطات إذاعية بالداخل، مما يجعله ينضاف إلى إحصاءات المُحبَطين رقماً آخر.
إنك على امتداد المدن السعودية، ستجد شباباً مبدعاً، تتنوع دائرة طموحاته، بين إنشاء صحف أو دور نشر، أو الإسهام في إنتاج سينمائي أو مسرحي أو موسيقي، ولكنه لا يجد المؤسسات المتخصصة في رعايته ودعم إبداعه، أو تُعوزه التشريعات الملائمة والمتسامحة. وهو لا يطرق أبواب الأندية الأدبية أو جمعيات الثقافة والفنون القائمة، التي تبدو محملة بوطئة التبعية الرسمية، التي أحالتها مع مرور الوقت، الى محض مؤسسات قاصرة؛ هزيلة الإنتاج وغير جذابة.
في كتابه "العالم مسطّح"، يورد توماس فريدمان قصة الشاب الأمريكي بيل أردولينو بالغة الدلالة عن تغيّر أنماط الإنتاج الإعلامي في تحوّل يكاد يكون مفصلياً. فأردولينو، هو مؤسس صحيفة "إن دي سي جورنال "، وهي صحيفة مستقلة على الإنترنت تعمل من شخص واحد. كان أردولينو في بداياته يقف على أرصفة إستديوهات الشبكات الرئيسة "سي بي إس" و"إن بي سي" و"سي إن إن" ، ليحصل على مقابلات شخصية مع الضيوف الخارجين منها، ومن ثم يقوم بتحميلها على موقعه على شبكة الإنترنت. كان أردولينو في سبيل إنجاز مواده الإعلامية يستخدم مسجلة رقمية من نوع إم بي 3 (يبلغ حجمها 7 سم في 5 سم) كلفته 125 دولاراً، وهاتفا بكاميرا رقمية لالتقاط الصوّر كلفه مبلغاً مثيلاً، وهو بما يفوق المئتي دولار تقريباً كان باستطاعته أن يصنع الأخبار ويرتقي في سلم التميّز الإعلامي. يقول أردولينو، "نبعت هوايتي بأن أكون صحفياً مستقلاً من إحباطي من الجمع الانتقائي والناقص والمتحيّز و/أو غير الكفؤ في وسائل الإعلام السائدة".
عندما ساعد أردولينو في إفشاء تفاصيل قضية الصحفي دان راذر أو "راذر غايت" بإجراء مقابلة مع طبيبه الشرعي الأول عن الحرس الوطني في تغطية سبق فيها صحفاً عريقة كالواشنطن بوست والنيويورك تايمز بيومين كاملين، كان أن حصلت تغطيته تلك، على موقعه، على أكثر من خمس وخمسين ألف نقرة في يوم واحد. تثبت أمثال تلك القصص على أن مشاريع الصحافة المستقلة ومواقع الويب المفتوح للتعليقات، لا يسهمان في تنوع مصادر المعلومات الحالية فحسب، بل في تسطيح الإعلام؛ أي جعله أكثر مرونة وشعبية في مجالات صناعة واستقبال المعلومات.
والحقيقة أن تطورات التكنولوجيا والإنترنت، ذللت من أدوات الإعلام ووسائل إنتاج وتنقل المعلومات لتكون متوفرة ومتداولة بين المجاميع بشكل غير مسبوق، مما سيغيّر من مفاهيم الإعلام السائدة للأبد. إن تطبيقات وسيطة مثل اليوتيوب وجوجل فيديو أو مدوّنات الفايس بوك والماي سبيس التي غزت الأوساط الشعبية، أسست فعلاً لمرحلة ومفاهيم إعلامية جديدة كلياً.
إن الأمر أشبه بانزلاق الستار الحديدي في احتكار المعلومات عن دول الأنظمة الشيوعية، الذي حصل في منتصف الثمانينات الميلادية، بفضل انتشار أجهزة الفاكس والهواتف وتطبيقات الاتصالات الحديثة وقتها.
إن تقاعس المؤسسات الإعلامية والثقافية السائدة عن استيعاب حجم ذلك التغيير وإحداثياته، وزهد التشريعات الحالية في مواكبة المفاهيم العالمية الجديدة من"تسطّح" بنية الإعلام وإثبات عصيانه للامتثال لأشكال الرقابة والتوجيه والتقييد، سيكلفها تراجعاً هائلاً، ستفقد فيه وظائفها الحضارية وأسسها الربحية .
ثم إن توجيه الإعلام وتقعر تشريعاته وتعقدها، وبقاء بنيته على المحددات التقليدية، ذو أثر سلبي على الحراك والإنتاج الثقافي والإنساني المباشر في تلك المجتمعات.
في مزاد دار كريستي للفن الإسلامي المعاصر، الذي أقيم في دبي في أكتوبر الفائت، كنت أتوسل رؤية عمل واحد لأي تشكيلي أو نحّات سعودي معاصر، ولكن دون جدوى. إذ يبدو أن فنون التشكيل والنحت، ذات الطابع الإسلامي، صارت حكراً على فناني الغرب وفناني الدول الإسلامية من إيران وسوريا ومصر التي كان حضور ممثيلها طاغياً، دون أي تمثيل من بلاد مبعث الرسالة الإسلامية ذاتها. طبعاً الآخر هنا، ستترسخ في ذهنيته صورة قاتمة جداً عن الحراك الثقافي والملكات الإبداعية والجمالية لدى إنسان السعودية، فالذهنية، أي ذهنية الآخر، ستحمل موقفاً عفوياً يربط فقر الإنتاج الثقافي والجمالي في هذه البلاد بفقر مباشر في قدرات إنسانه ومنظومته القيمية، إذ حتماً لن يتم ربط ذلك الغياب بضعف وغياب المؤسسات الثقافية وتغوّل الرقابة وسطوة المحددات الأبوية. وهنا تبدو خسارتنا المزدوجة.
إن الصيغة المعمول بها في تنمية الثقافة المحلية هي المسؤولة عن مثل هذه الغيابات المخجلة. ونحن إذا قاربنا الصيغة الرسمية في تقديم المنتج الثقافي المحلي لجمهور الخارج، أو ما يعرف بـ"الأيام السعودية"، فإنها وإن بدت اجتهادا رائداً، لكنها في حقيقة الأمر، تفرّغ مفهوم التواصل المستمر من محتواه. فالمناسبة التي تقوم بتجميع الفعاليات الثقافية المتفرقة في أيام محددة وبغلاف واحد، تبدو للآخر مُكرّسة ولحظية وفي صورة أقرب إلى الدعائية، فيما إن، الجهات الإشرافية الرسمية، لو سعت منذ البداية إلى تهيئة أسباب التواصل والاستمرارية، وسعت الى زرع بذور الاستقلالية وروح المبادرة والحريات في البيئة الداخلية، لاستحال الحضور الثقافي دولياً: دائماً وعاماً، منوعاً ومثمراً ومعتداً بذاته حتماً.
في تقرير الصحفي محمود تراوري عن أوضاع المؤسسات الثقافية الرسمية (الوطن عدد 2661)، شهادة أخرى على إخفاق صيغ التنمية الثقافية الرسمية الموجّهة؛ فالمباني مستأجرة، والموارد شحيحة، والأنشطة فقيرة غير جذابة، والإنتاج هزيل، والطموحات الكبرى مؤجلة، أما الصورة الفوتوغرافية التي رافقت التقرير، وكانت لمقر جمعية جدة للثقافة والفنون، بأسواره العالية بغية "عدم إزعاج الجيران"، إنما دلالة هائلة عن مأتم الثقافة المحلية وتنافرها مع المجتمع وإنسانه.
إن ما يجلب التشاؤم، هو أن الصيغ الرسمية المطروحة لانتشال أوضاع الثقافة الخائبة، لا تتعدى نقد بيروقراطية وزارة المالية وسياسات الصرف، أو في ربط الخلاص بتبرعات رجال الأعمال والغرف التجارية ، فيما لا يتحدث أحد عن حتمية إلغاء تبعية المؤسسات الثقافية للجهات الرسمية أو في تغيير يمسّ محددات وأطر النظام الأبوي الصارم الذي تخضع له.
إن تفتيت محددات النظام الأبوي القديم، من تسطيح أبنية الإعلام وتذليل وسائل الإنتاج الثقافي، بجعلهما أكثر مرونة وتداولاً واستغلالاً، كفيل بتنمية الإنتاج الثقافي، وارتباطه بالواقع الإنساني والاجتماعي، وحتى، تأثيره على قوى السوق بشكل أكثر ملاءمة وجاذبية.
ولأن روزنامة الوزارة، التي تشهد تطورا نوعيا في الفترة الأخيرة، تبدو مزدحمة جداً، فإن الأولوية هنا يجب أن تكون بالمراهنة على المجتمع المدني ومبادرات الأفراد والجماعات وطاقات الشباب، في إحداث التغيير. إن الوزارة مطالبة بتحرير القطاعات الإعلامية المقيّدة، ومنحها أسباب الاستقلالية والاستمرارية والجاذبية، كما تطوير التشريعات السائدة، بالرهان على توسيع آفاق الحرية والتعاطي المرن المشاع وهوامش الوعي المختلف.
إن ذلك كفيل بخلق روحيات التعاون والمبادرة والعمل الخلاّق، وقمين بجعل المحصول الثقافي المباشر أعلى إنتاجية وأعمّ تواصلاً، وأخصب تنوعاً.
في نهاية حديثي مع صديقي عمرو، نبهني إلى أنه في مدينة دبي وحدها، يوجد ما يقارب عشر محطات مثيلة كالتي يرغب في إنشائها لشباب مدينته. حقاً يا للخسارة.

أبومحمد
15-01-2008, 12:14 PM
باحث يكتشف ضياع مواد إعلامية وثقافية من تلفزيون المدينة المنورة


عبدالمحسن عراقي
المدينة المنورة: يوسف غيث

قادت زيارة أحد الباحثين في تاريخ المدينة المنورة إلى محطة تلفزيون المدينة المنورة بحثا عن بعض البرامج والمواد الإعلامية التي سجلها تلفزيون المدينة إلى اكتشاف فقدان عدد من المواد الإعلامية لعدد من السنوات والتي يأتي في مقدمتها فوازير أطفال المدينة المنورة وعدد من البرامج الإعلامية الأخرى.
وكان الباحث أحمد أمين مرشد قد أكد في حديثه لـ "الوطن" أنه لم يحصل أثناء زيارته على عدد من نسخ فوازير الأطفال لأعوام متعددة كان قد طلبها لحفظ بعضها في أرشيفه الخاص "حرصا على التراث" حيث إن لديه موقعا خاصا يختص بتاريخ المدينة المنورة ولكنه تفاجأ - بحسب وصفه - بعدم وجود أرشيف تلك السنوات والتي سجلت من خلالها فوازير أطفال المدينة.
وتأسف مرشد في حديثه لـ "الوطن" على ضياع عدد من المناسبات والتي كان يتوقع أن يحصل عليها في مكتبة تلفزيون المدينة وكان من الممكن أن تشكل بالنظر إلى قدمها رافدا للباحثين لمعرفة مستوى الحراك الثقافي والفني الذي كانت تعيشه المدينة في تلك الفترة المبكرة، مطالبا في السياق ذاته بتشكيل لجنة للنظر في سبب ضياع تلك التركة.
إلى ذلك أكد مصدر داخل تلفزيون المدينة (فضل عدم ذكره اسمه) فقدان تلفزيون المدينة جملة من مواده المتعلقة بفوازير وأناشيد أطفال المدينة المنورة وعددا من البرامج لعدد من الأعوام من بينها عام 1389, 1390، 1391 وغيرها.
وأشار المصدر إلى أن مكتبة تلفزيون المدينة تفتقد أصلا إلى أمين مكتبة يمكن أن يشرف عليها حيث باتت اليوم خالية من تلك المواد التي تضمن بعضها برامج ثقافية بارزة مرجعا السبب في ضياع تلك التركة إلى نظام تعدد العهد المتبع بتلفزيون المدينة حيث يحتفظ كل موظف بعهدته ما دفع لأن يفقد التلفزيون في أحد المرات ما لا يقل عن 1200 شريط، حيث لم يجد الموظف الذي كان مسؤولا عنها من يستلمها بعده حين حصل على ترقيه في إحدى المناطق لينتهي بها الحال بعد عدة إجراءات - بحسب قوله - إلى إتلاف جميع مواده دون أن يتم نسخ أي منها.
من جهته، قال عضو هيئة التدريس بجامعة طيبة الدكتور مدني شاكر (صاحب مساهمات كبيرة في كتابة فوازير الأطفال في تلفزيون المدينة) إنه لا يظن بأن مسؤولي مركز تلفزيون المدينة يفرطون بكل تلك الفوازير والأناشيد المتميزة التي لاقت - بحسب وصفه - نجاحاً كبيراً على مستوى المملكة والعالم العربي والتي أنتجت على مدى سنوات طويلة وهي أعمال يندر أن تتكرر.
وقال شاكر إن ضياع تلك الأعمال هو أمر مؤسف ومؤلم مطالبا بشدة بمحاسبة المتسبب في ضياع هذه الثروة الفنية - بحسب وصفه - والتي تعد شاهدا على حقبة زمنية أبدع فيها تلفزيون المدينة وضياعها يعني التفريط والإهمال.
وقال شاكر: مع هذا أعود وأؤكد أن حرص المسؤولين بتلفزيون المدينة على تلك البرامج وحبهم لهذه الأعمال يجعلهم أكثر حرصاً عليها، متمنياً في الوقت نفسه أن يجد رداً من تلفزيون المدينة يؤكد أن تلك الأعمال ما زالت موجودة لأنه يعتقد أنها في أيد أمينة - على حد وصفه -.
من جهته، تحفظ مدير مركز تلفزيون المدينة المنورة الدكتور عبدالمحسن عراقي على التعليق على هذا الموضوع ، ورفض التحدث لـ "الوطن" حينها معتذراً بكثرة مشاغله، إلا أنه وبسبب إلحاح "الوطن" على الحصول على رأي في هذه القضية قال إنه يجب الاتصال بوزارة الثقافة والإعلام ، وذلك بالرغم من أن قضية ضياع هذا الأرشيف تختص بمركز تلفزيون المدينة ابتداءً.

أبومحمد
15-01-2008, 12:18 PM
الثلاثاء 6 محرم 1429هـ الموافق 15 يناير 2008م العدد (2664) السنة الثامنة



350 شخصية دولية تتحاور اليوم وغدا في مدريد حول "تحالف الحضارات"



مدريد : د ب أ

قال الداعية الإسلامي المصري عمرو خالد إن مبادرة تحالف الحضارات "تبعث على الأمل في زمن تتعالى فيه الأصوات من أجل إذكاء حدة المواجهات ولكن الأغلبية ترغب في الحوار والتعايش".
ويشارك الداعية المصري في مؤتمر تحالف الحضارات المقرر عقده اليوم وغدا في العاصمة الإسبانية مدريد بمشاركة أكثر من 350 شخصية عالمية يمثلون 100 دولة.
وأعرب عمرو خالد في تصريحات لوكالة الأنباء الإسبانية عن امتنانه الشديد لمبادرة الحكومة الإسبانية بعقد المنتدى، مشيرا إلى سعادته بأنه "سيتمكن من التواصل مع أشخاص يبحثون عن التعايش".
وأضاف أنه يمثل بمشاركته في المنتدى الشباب العربي والمسلم، مؤكدا "إننا نريد السلام.. نرغب في التعايش.. نريد أن نبني لا ندمر".
وذكر أنه أجرى استطلاعا العام الماضي على 1.4 مليون شاب مسلم أكدوا خلاله أنهم "يريدون البناء لا الهدم.. يريدون العمل لا البطالة ليحققوا النجاح".
لذلك قال الداعية المصري للوكالة "إنه يمد يده في أي مكان في الأرض للمساعدة على تحقيق ذلك الهدف" مؤكدا أنه "إذا كانت هناك أقلية تدعو إلى التدمير فإن السواد الأعظم من الشباب العربي المسلم يرغب في التعايش".
وفي هذا السياق قال "يوجد بعض المتشددين ،في الشرق والغرب على السواء، يسعون إلى إذكاء الخلافات، ولكن دور منتدى تحالف الحضارات، بجانب الإعلام الدولي، هو إخماد تلك الأصوات والدعوة إلى احترام الآخر والبحث عن قاعدة عمل مشتركة".
وفيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أشار عمرو خالد إلى أن الأمر "يتطلب جهودا صادقة" مشيرا إلى أنه "في حال وجود رغبة اجتماعية وسياسية صادقة في العيش في مجتمع أفضل فمن المؤكد أننا سنعيش مستقبلا يعمه السلام".
وكان عمرو خالد قد أقام ندوة مساء أول من أمس في المركز الثقافي الإسلامي بمدريد بعنوان "مستقبل الشباب المسلم" أمام 500 شخص أغلبهم من جيل الشباب اكتظت بهم القاعة، فضلا عن مجموعة كبيرة شاهدت الندوة من خلال شاشة تلفزيون عملاقة.

أبومحمد
15-01-2008, 12:28 PM
كتّابنا وظلم ثقافة المكان



علي فايع الألمعي *

يندفع كثير من الكتّاب بفعل الحماسة، ونقص المعلومة الدقيقة، وقياس ردّة الفعل التي تصاحب بعض الآراء الارتجاليّة، حينما يعمدون إلى تسريب معلومات غير دقيقة عن الثقافة المكانيّة -وإن حسنت النوايا وطابت النّفوس- وحين المساءلة يبادرون إلى تبرير ذلك الفعل بسوق أعذار لا يمكن أن تصل إلى أصحابها بالطريقة نفسها التي أراد لها الكاتب أن تصل، وفي بعض تلك الآراء ظلم للمكان، وهبة مجانيّة لفارس مفترض أو متوقّع!.
أعلم أنّ الكتابة في أغلب الأحيان تستسلم لرغبة لحظيّة من الكاتب في تمرير أفكار بديلة أو قناعات معيّنة للقرّاء أيّاً كانوا.
وليس آخر تلك الكتابات التي كتبت لتمرير فكرة أو انتقاد عمل، هي مقالة الدكتور علي الموسى في جريدة الوطن بالعدد (2651) والتي كتب فيها عن ثقافة المكان، ونسب فضل الحضور الفعلي لشخص، وأسقط عن المكان وأهله الدور الفاعل في أسبقيّة التمثيل التي كانت حاضرة منذ وقت!.
بل بالغ حينما منح الشّخص حقّ أن أيقظ الثقافة بعد أن اعتقد -خطأ- أنّها غفت "... وتذكرت كيف أيقظ بالأمس كلّ الألق الجميل في محافظة رجال ألمع، تلك البقعة الجبلية التي قدّمت ذاتها بكلّ الرّوعة واجهة ثقافية حضارية فكرية وفلكلورية أحمل على عاتقي القول بأنها واجهة وطنية استثنائية".
والحقيقة التي يجب أن تقال في مثل هذه التعميمات غير الدقيقة هي أنّ المكان ليس نموذجاً في الأصل باعتباره ناقصاً في أشياء كثيرة من البنى التحتيّة، ومع ذلك تبقى أحقيّة الالتفات له بشيء من القيمة، وإن حضر شخص أو غاب آخر، كما أنّ الحضور الرّسمي في الغالب لا يعني حضور الثقافة الفعليّة، ولا يؤدي بالضرورة إلى نقل الواقع الحقيقي والمرتجى لثقافة المكان فهو لم يستطع -أي المكان- طوال تلك الفترات المتباعدة أن يقدّم للمهتمّين كلّ الصفات العالية التي وهبها الدكتور له باعتباره -حسب رأيه- واجهة ثقافيّة حضاريّة فكريّة وفلكلوريّة!.
الذي غيّبه الدكتور علي -كما بدا لي- وهو صوت ثقافي مهمّ أنّ الثقافة المكانيّة التي تعتمد على شخص لا يمكن أن تصمد، وأنّ الثقافة المكانيّة التي لا تستطيع تقديم الفكر على الفنّ هي ثقافة آيلة للسقوط وسريعة الاندثار، وأنّ الثقافة التي تستسلم للجسد على حساب العقل هي ثقافة ناقصة وغير مؤثرة!.
الثقافة لا تعني بروز شاعر أو قاص أو روائي فقط، ولا تعني (دمّة) أو (خطوة) أو (ربخة) أو (سامرياً) فقط، الثقافة تعني القدرة على الامتزاج والتواصل، وفي ألمع -كغيرها- هناك قطيعة فعليّة بين الثقافي والفنّي، والسّبب يعود إلى شيء ممّا كتبه الدكتور علي الموسى في مقاله السّابق عن وجود تيارات مناهضة للعمل الثقافي باعتباره نشاطاً إنسانيّاً سلبيّاً!.
الثقافة المكانيّة تعني النادي والمركز والدّار، تعني البنى التحتيّة التي تدوم مع أيّ شخص ولا تموت برحيل فلان أو غياب فلان!.
وأعتقد أنّ هذا على مستوى المحافظات غير موجود، وهذا دليل على أن لا حياة للثقافة، ولا لصوت الإنسان دون الاهتمام الفعلي بإيجاد متطلبات تؤسس لنموذجيّة واستمرارِ ثقافة المكان.
المنطق يفرض علينا التّعامل مع مثل هذه الكتابات التي تخضع في الغالب للعاطفة بشيء من الوعي حين قراءتها، وحين الكتابة عنها، حتّى لا نُتّهم بتبنينا لوجهها الأقل حضوراً، لكنّ السّكوت عليها يعدّ إقراراً أو تسليماً بها.
لقد أثبتت السنوات الماضية معاناة ما يُسمّى بـ(ثقافة ألمع) من التضخيم الزائد من بعض الكتّاب، سواء بحسن نيّة أو لاستثارة همم أخرى، فكثيراً ما يقال عنها إنّها صاحبة التميّز، والحضور الأقوى، والفعل الثقافي النادر الوجود -كما فُهم من سياق الكتابة السابقة-!. بينما الواقع يؤكد أنّها فقاعات كلاميّة بنيت على صدى لصوت لم يكتمل، والذي تمثّل في أسماء تنشد الحضور الإعلامي فأخذت على عاتقها تضخيم الفعل الذي تقوم به برغم عاديّته!. حيث لم يثبت أنّ ألمع المثقّفة -كما يزعم البعض- نهضت يوماً ما بمشروع فكري، أو برزت بحضور ثقافي مميّز، وحتّى فنونها الشعبيّة لم تظهر بالمستوى الفعلي الذي يدلّ على امتداد وتنوّع الثراء!.
وإذا كان لنا حقّ الاستدراك فإنّ ألمع قد تجلّت بموروثها الشعبي ذات حضور محفوف بالزخم الأدبي والشعبي في تمثيلها الرّسميّ الأوّل قبل أن تفسد بفعل مطاردة الأضواء، حينما تراجعت إلى التمثيل العادي والمقلّد فيما بعد المشاركة الأولى ممّا جعل حضورها مكروراً ولا يمكن أن يتقابل مع ما ينسب إليها من زخم ثقافي.
أعتقد أنّ الحضور الفعلي يأتي بتبنّي فكرة العمل الجماعي، باعتباره الحلّ الأمثل لنموذجيّة الفعل الثقافي المؤسّس مع أهميّة العناية بتوفير المتطلبات الأساسيّة للعمل، وكان يمكن أن يتبلور الحضور السابق من خلال "دار ألمع" الحاضرة اسماً والغائبة فعلاً، وبعيداً عن الفزعات الشّخصيّة التي تحضر عند كلّ مناسبة يريد الألمعيون المشاركة فيها!.
وليس بالضرورة أن يحضر المثقّف العَلَم، فالبناء الفعلي للتمثيل الثقافي الحقيقي لا يحتاج إلى أفراد لمعت أسماؤهم بقدر حاجته إلى مشاركة جماعيّة تنطلق من رؤية شاملة تنأى بفعلها عن الإقصائيّة، وتستثمر الممكنات الإنسانيّة دون مبالغات شكليّة.
وغياب العمل المؤسّسي قاد إلى الغياب الجزئي، وسوف يقود إلى غياب كلّي، بفعل الحماسة التي ضعفت، بعد أن فقدت الثمن، ولم يعد الحضور الإعلامي مطلباً فعليّاً لحضورها بعد أن كان!. لأنّ العمل المؤسّسي قادر على إخراج المشاركات من السلطة الفرديّة رسميّةً كانت أو شعبيّةً إلى حماية العمل وأصحابه من التفكك ومن ثمّ التلاشي!.

أبومحمد
15-01-2008, 12:34 PM
الثلاثاء 6 محرم 1429هـ الموافق 15 يناير 2008م العدد (2664) السنة الثامنة


استدعاء سفير إثر تحد ثقافي بين روسيا بريطانيا


موسكو: أ ف ب

استدعت وزارة الخارجية الروسية أمس السفير البريطاني في موسكو لمساءلته حول تحدي الحظر الذي فرضته السلطات وإعادة فتح عين للمركز الثقافي البريطاني، حسبما نقلت وكالة إنترفاكس عن مسؤول كبير في الوزارة. ونقلت الوكالة عن المصدر قوله إنه "تم اتخاذ قرار لاستدعاء السفير البريطاني في روسيا إلى وزارة الخارجية".
وأعاد المركز الثقافي البريطاني أمس فتح أبواب فرعه في مدينة سان بطرسبرغ متحديا بذلك قرارا للسلطات الروسية بمنعه، حسبما ذكر صحفي من وكالة فرانس برس.
وتخالف إعادة فتح المركز الاثنين بعد عطلة عيد الميلاد، قرارا لوزارة الخارجية الروسية التي طلبت إغلاق فرعيه في سان بطرسبرج وإيكاتيرينبورج اعتبارا من مطلع العام الجاري.
وحذرت الوزارة الروسية في الثالث من الشهر الجاري من أن إعادة فتح الفرعين ستعتبر "استفزازا" من قبل لندن.
ويواجه المركز الثقافي البريطاني نزاعا مع السلطات الروسية منذ سنوات يتعلق بوضعه. وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اعترف الشهر الماضي بأن إغلاق المركز جاء ردا على إجراءات اتخذتها لندن ضد موسكو العام الماضي

عمرالجبلي
15-01-2008, 05:40 PM
تسلم يابومحمد على الصفحه الجميله ..

الله ينور عليك

أبومحمد
15-01-2008, 10:28 PM
تسلم يابومحمد على الصفحه الجميله ..

الله ينور عليك

اهلا بك اخي عمر نورت الصفحة بحضورك0000

أبومحمد
15-01-2008, 10:30 PM
الرؤى الإصلاحية للمفكر النهضوي عبد الرحمن الكواكبي



لا يستطيع أحد أن يتحدث عن حلب الشهباء دون أن تكون له محطة في الكلام مع المفكر عبد الرحمن الكواكبي.
ولا يستطيع دارس أوباحث أن يتوقف مع الكواكبي ثائراً ومفكراً ومناضلاً ضد الاستبداد والظلم والتخلف دون أن يتوقف مع حلب عاصمة الثقافة الإسلامية التي تختزن سيرتها دوراً عربياً ثقافياً، ويحتضن تاريخها كوكبة كبيرة من الأعلام الذين كانت لهم مساهماتهم في مسار الحضارة الإنسانية، ولأننا في حلب كنا على موعد مع الكواكبي كان لابد من متابعة أعمال الندوة على مدى يومين ولعلنا من خلال هذه المتابعة أن نوفق في نقل بعض من أفكارها وعذراً من المحاضرين والقراء فالأبحاث كثيرة ومطولة وربما ننجح في تكثيف أفكارها. ‏ ‏

«الإصلاحات السياسية والاجتماعية والتربوية» ‏
الأستاذ الباحث محمد قجة يرى أن الكواكبي، اعتبرمسألة الاصلاح الاجتماعي هي نقطة الانطلاق لأي اصلاح آخر،فتناول الأخلاق، والمرأة، وقضايا الشباب والعلاقات الاقتصادية، والتعليم، فوجد أن الأخلاق الحسنة يجب أن تنتهي بالنهي عن المنكر، وقد قسم الباحث الخصال الأخلاقية عند الكواكبي إلى ـ الخصال الطبيعية بين حسنة وقبيحة ـ الخصال الكمالية، وهي ما جاء منها في الشعر، مثل الدعوة إلى الإيثار، وأخيراً الخصال الاعتيادية وهي ما يكتسبه الإنسان بالوراثة أو التربية. ‏
أما بالنسبة للمرأة، رأى أن جهلها ينعكس على تربية أولادها، وأن النساء حسب الكواكبي، أقوى من الرجال، فالمرأة تملك من الدهاء أكثر مما يملك الرجل، كما أشارإلى حجاب المرأة وعفتها، وإن ترك النساء جاهلات يؤدي إلى انحدار وانحطاط المجتمع مستشهداً بمجموعة من النساء اللواتي كان لهن أثر كبير في الحياة الفكرية والاجتماعية. ‏
وكذلك الأمر بالنسبة للناشئة، والشباب، فهو يريد أن يتمتع الشباب بصفات النبل. ‏
والجهد والعمل، والعاطفة الدينية والوطنية العميقة، أما في العلاقات الاقتصادية فنراه يتحدث عن الفقر الآخذ بالزمام وهو رائد كل شر، منه جهلنا، وفساد أخلاقنا، وتشتت أفكارنا، ونحن كل ما فيه، وإن قوة المال وعلاقته بالاستبداد وتتفرع إلى الاستبداد السياسي والاجتماعي والتحصيل العلمي، وهو يدعو إلى معيشة الاشتراك ا لعمومي، وهذا دليل على أن الكواكبي يمتلك بذور فكر اشتراكي، في حين دعا الكواكبي إلى التعليم، ووضع كل التسهيلات اللازمة لذلك، والتركيز على العلوم النافعة، وتخصيص أنواع المدارس، وضرورة التركيز أيضاً، على إصلاح اللغة العربية. ورأى الأستاذ قجة أن الكواكبي لم يكتف بعرض هذه الأفكار وإنما حاول إيجاد برنامج ومنهج لها، ووضع الحلول اللازمة المتمثلة عنده بسيادة العدالة والحرية والمساواة، والحقوق الشرعية وتهيئة بديل للاستبداد. ‏ ‏

«أوتوبيا الكواكبي» ‏
طرح الدكتور أحمد برقاوي تساؤلاً هاماً عن طوباوية الكواكبي، فبأي معنى كان الكواكبي طوباوياً؟ لأن وعيه وببساطة تجاوز العالم، يرفض الواقع المعيش فحاول صياغة بديل عنه، لدى الكواكبي نمطان من الإسلام: الإسلام الحقيقي، والإسلام الزائف ويبدو الإسلام الحقيقي هو إسلام الحق وا لعلم وا لعقيدة الإنسانية والحرية والعدالة، فيما الإسلام الزائف، فهو القائم على الشعوذة، والدفاع عن السلطة والكسب والعداء للعلم.. إنه إسلام الدروشة، والكواكبي مفكر شغلته حالة الدولة الإسلامية، فهو مصلح إسلامي ولكن دون أن يعمد إلى التأويل الجديد لأنه لم يرَ بديلاً عن الدولة العثمانية، فأراد أن تبقى، ولكن بعد أن تؤول السلطة أو ا لخلافة إلى العنصر العربي، وبهذا وجد البرقاوي الكواكبي بهذا المعنى عربي السلطة ولكنه بدوي الوعي، يريد مجتمعاً متقدماً على الطريقة الأوروبية مع بقاء مفهوم الخلافة والخليفة ذي الأخلاق الإسلامية البدوية العربية، فهو يريد بذلك سلطة وارستقراطية. ‏ ‏

«المرأة في فكر الكواكبي» ‏
رأى الباحث خالد سليمان أن هناك الكثير من الإشارات التي تؤكد أن علاقة حميمة متميزة قوامها الحب والمودة والاحترام كانت تجمع الكواكبي بقريباته النساء، وربما يعزى ذلك إلى القيم المبكرة التي غرستها فيه خالته (صفية) التي تولت تربيته وتعليمه، وكذلك إلى علاقة الحب التي كانت تجمعه بزوجته (فاطمة) والتي وصفت من جانب (إحدى سيدات العائلة بأنها علاقة حب بين عاشقين، وأيضاً، هناك علاقته اللطيفة ببناته القائمة على الدفء والحنان، علاقته الدافئة بالمرأة انعكست بشكل مباشر في أفكاره ودعواته حين دعا إلى ضرورة تعليم المرأة، وهذا يمثل الجانب المشرق تجاه المرأة وفي المقابل هناك جانب مظلم في فكر الكواكبي، كان موقفاً مستبداً وهو الطاغي في أفكاره ومخالفاً للشريعة الإسلامية وخاصة فيما يتعلق بمسألة الحجاب، من هنا رأى الباحث أن فكر الكواكبي المتعلق بالمرأة فكر مضطرب مشوش مثقل بالكثير مما يمكن اعتباره انحرافاً عن المسار الطبيعي لفكر الرجل المعادي للاستبداد المحارب له. ‏

«الدين والدولة في فكر الكواكبي» ‏
اعتبر الأستاذ محمد جمال باروت أن الكواكبي كان مفكراً إصلاحياً وإسلامياً بامتياز، وذلك من خلال صور متعددة تميزت بها شخصية الكواكبي فهو شعوبي، إنسانوي، قومي عربي، وأحياناً ليبرالي، أو اشتراكي، وهذا دليل تناقض ولا ريب في ذلك، فالكواكبي كان ابن ذاك الزمان، زمان السلطة العثمانية، الجديدة من جهة وابن مدينة تميزت في ستينيات القرن التاسع عشر بأنها امتلكت حلقة تنويرية، طرحت معظم المشكلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية على نطاق واسع، وذكر الأستاذ باروت الدور التركي المؤثر في فكر الكواكبي، وعلاقة الدين في السلطة العثمانية، ورأى أن الاصلاح الديني هو المدخل الرئيس للاصلاح السياسي. ‏


«الإصلاحات الدينية» ‏
أما حفيد الكواكبي الأستاذ سعد زغلول فقد ركز في محاضرته على نقطتين أساسيتين في فكر الكواكبي، الأولى: «الأمر يجب أن يكون شورى» والثانية «استقلال الدين عن الدولة» فالنقطة الأولى هي الديمقراطية بعينها، وأن الشورى يجب أن تكون من أهل الرأي المتعلمين والأشراف، والنقطة الثانية: فقد ذهب الكواكبي بعيداً في وجوب استقلال الدين عن الدولة، وعن الحكم واستبعاد السلطة عن التدخل في أمور الشريعة. ‏

«الاستدلال على آراء الكواكبي من ا لقرآن الكريم والسنة» ‏
وجد الدكتور محمد عبد الرزاق أسود أن الكواكبي نهل أفكاره من أحكام القرآن الكريم والسنة النبوية منذ أكثر من مئة سنة وبثها في كتبه ومقالاته، وقد استعرض الباحث آراء الكواكبي التي بنيت على النهضة والإصلاح معتمداً على القرآن الكريم والسنة النبوية كمصدرين رئيسين في معالجته للأفكار التي طرحها، وكذلك كثرة استدلال الشيخ الكواكبي بآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية على فكرة النهضوي والإصلاحي. ‏
وأخيراً رأى ا لباحث أن الشيخ عبد الرحمن حاول بث روح التمسك بالقرآن من خلال استدلاله على عظمة القرآن الكريم بالإعجاز العلمي والمكتشفات العلمية الجديدة، داعياً الأمة الإسلامية أن تتمسك بهما، وخاصة في عصرنا الراهن الذي ظهر فيه الإعجاز بكل أصنافه العلمي والتشريعي وغيرهما، في كل حكم من أحكام القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. ‏

«الكواكبي بين الإبداع والاتباع» ‏
رأى الدكتور سهيل عروسي أن النظرة العقلانية لمجمل آراء الكواكبي تظهر لنا أحياناً تشوشاً وضبابية في الرؤية الناجمة عن قسوة وظلم الاحتلال من جهة، وعدم القدرة على التحرر من الموروث السائد من جهة أخرى، ولكن لا يعني ذلك التقليل من أهمية الكواكبي، ولاسيما، فيما يتعلق بمسألة اللغة، فقد حقق قفزة رائعة في اللغة العربية حيث تخلت عن قوالبها الجامدة وزخرفها، ونبذت صنعتها التي تزيف القول، ورأى الدكتور عروسي أن الكواكبي في بعض الأحيان لم يستطع تجاوز لغة عصره لكنه استطاع أن يطوع هذه اللغة ويكسبها مرونة حتى غدت إحدى الأسلحة الرئيسة التي يقارع بها المستبد، ويمكن أن نعتبره أحد أبرز رواد النهضة الذين قاموا بإحياء اللغة العربية أقدموا على إحياء الفكر من أجل تجاوز عصور الانحطاط. ‏ ‏

«آراء الكواكبي في القومية» ‏
وحسب رأي الدكتور ستار جبار الجابري فإن الكواكبي اعتقد أن لكل من القوميات المختلفة «صفة خاصة للقيام بمهمة أو دور أفضل من غيرها» ولأجل تحقيق وحدة متينة «يجب أن يعطي لكل قومية الدور المناسب لها» فمثلاً يرى «أن معاناة حفظ السياسة ولاسيما في الخارجية متعينة على الترك العثمانيين» وإن «القيام بمهام الجندية يتناسب مع الأفغان وتركستان والخزر والقوقاس يميناً، ومراكش وإمارات افريقياً شمالاً». أما العرب فإن «حفظ الحياة الدينية متعينة عليهم لا يقوم فيها مقامهم غيرهم مطلقاً، وإن انتظار ذلك من غيرهم عبث محض»، وبذلك فإنهم يضطلعون بمهمة إنهاض الدين الإسلامي وقيادة الدولة العربية الإسلامية. ‏‏

«الكواكبي مازال معاصرا» ‏
رأى الدكتور أحمد حلواني أن الكواكبي جاء ليعبر بشجاعة وبراعة، وفكر ناقد عن بيئته العربية الإسلامية، وما تتطلع إليه من طموح نبيل في حياة جديدة متطورة تتخلص من الشوائب والمعوقات الكبيرة التي تشوه الحياة القائمة في فترته، وتعكر صفو طموحاتها ونبلها الإنساني القائم أساساً على عقيدتها وما يحيط بها من إرث حضاري وثقافي. ‏

‏ «الكواكبي المفكر المنفتح على الآخر» ‏
أكد المطران يوحنا إبراهيم أن الكواكبي لم يكن منغلقاً على ذاته، وواقفاً على كل شاردة وواردة في القرآن الكريم وشرحه وتفسيره فحسب، وإنما عرف الديانات الأخرى مثل اليهودية والمسيحية وتعمق في تعاليمها، واستنبط أهم القواسم المشتركة بينهما وبين الإسلام، ورأى نيافة المطران أن الانفتاح قد بدأ عند الكواكبي عندما اختار شخصيات مؤتمر النهضة الإسلامية الأول من كل الأمصار والأقاليم العربية، فاللحمة تجمعهم، والوحدة في الرؤية من خلال الثقافة العربية تقرب الواحد من الآخر، أما التعددية فنراها في اختياره للمندوبين ا لآخرين، أما كيف كان الكواكبي منفتحاً على الآخر في المعرفة حتى إذا كان هذا الآخر غير مسلم، فإن من يقرأ كتاب «أم القرى» يجد تفاصيل العلاقة بين الكنائس الإنجيلية والكاثوليكية واضحة ودون خطأ أو مبالغة، وكأنه ينتمي إلى كلتا الكنيستين. ‏ ‏

«الأفكار القومية عند عبد الرحمن الكواكبي» ‏
تركز البحث الذي قدمه الباحث عمر كوكش على الأفكار القومية التي طرحها عبد الرحمن الكواكبي في مؤلفاته، ولاسيما كتابه «أم القرى» إذ يعنى بجملة الأطروحات لديه، والتي تمحورت حول العرب والعروبة والجامعة الإسلامية، ويأتي ذلك من اهتمامه بأن العرب كانوا وما زالوا الحجر الأساس في الإسلام، وتركزت أفكاره حول تصفية نظام الحكم الاستبدادي وتعسف أعداء التقدم في الحياة الاجتماعية لهذه البلدان، والعمل على تشريع وتطبيق الأنظمة القانونية الحديثة في فصل السلطات واللامركزية والحكم النيابي والمساواة أمام القانون في الحقوق والواجبات، واحترام حقوق الأفراد والجماعات، ونادى بتلاحم العرب بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية. ‏

«رسالة الكواكبي الصحفية» ‏
تحدث في هذا المحور الدكتور محمد جمال طحان والباحث جان دايه الذي قام بجمع صحافة الكواكبي في كتاب من جزءين، أما الدكتور طحان فقد تحدث عن أسلوب الكواكبي في الصحافة، وأهم الصحف التي أصدرها وهي «الشهباء» و«اعتدال» متخطياً كل الصعوبات التي اعترضت رحلته الشاقة لتأدية رسالته الصحافية وتحقيق وظيفتها في توعية القراء، والمساهمة في النهضة الثقافية وكذلك في مساعدة الدولة على انتظام السياسة وصيانة الحقوق، والدعوة الى العدالة والحرية في إبداء الآراء، وتوجيه الإنذارات، وبسط شكاوى المتظلمين، وعرض حاجات الجمهور، وترويج لأفكار الإلفة والاتحاد. ‏
اختتمت الندوة أعمالها بكلمة الأمانة العامة ألقاها الدكتور محمد تامر الحجة مؤكداً على ضرورة تعزيز صحافة الإصلاح، ولاسيما أننا نعيش أيام إصلاح وتحديث، وأن تؤسس النقاشات النظرية إلى نهضة عربية جديدة، وأشار إلى أهمية المقاومة التي استطاعت بفكرها وقناعتها الصمود أمام أعتى الشعوب قساوة، وتكريماً للمقاومة فإن أمانة احتفالية حلب سوف تقوم بإدراج ندوة ضمن فعاليتها عن المقاومة الوطنية، وصمود الشعب الفلسطيني، والشعب العراقي، والمقاومة اللبنانية، وأخيراً، أثنى الدكتور الحجة على جمعية الشهباء التعاونية وفرع اتحاد الكتاب في حلب، والمركز الإعلامي على الجهود التي بذلوها لإنجاح هذه الندوة. ‏
أما كلمة اتحاد الكتاب العرب فقد ألقاها رئيس الاتحاد الدكتور حسين جمعة معرباً عن سعادته لمشاركته حفل الختام، مشيراً إلى أن المفكرين والكتاب هم ضمير الأمة وقادتها، فتكون مهمتهم الرائد الذي لا يكذب أهله، ومرسلاً باسم المشاركين والكتاب تحية وفاء للمقاومة في جنوب لبنان الذين مزجوا بين الوعي النظري والفعل التطبيقي. ‏
ثم قرأ الدكتور أسعد السحمراني في التوصيات التي خرج بها الباحثون من الندوة والتي أكدت على أن الكواكبي بفكره وتراثه الحضاري يشكل منطلقاً لتأكيد وحدة الدائرة الحضارية للعالم الإسلامي، وعلى الدور الكبير الذي لعبه فكر الكواكبي في الحركات النهضوية التي ظهرت خلال النصف الأول من القرن العشرين، كما أوصى الباحثون بإقامة متحف يحمل اسم الكواكبي في مدينة حلب، وإقامة تمثال للكواكبي في أحد ميادين حلب، وأخيراً دعوة طلاب الدراسات العليا إلى الاهتمام بفكر الكواكبي وآثاره، وا لعمل على إعادة طباعة أعماله وجعلها في متناول الجميع وذلك تعميقاً للفائدة وترسيخاً لفكر النهضة. ‏
ثم قام السيد المحافظ ورئيس اتحاد الكتاب بتوزيع الشهادات التقديرية ودرع الندوة على الباحثين المشاركين متمنياً لهم النجاح في عملهم، والسعي الحثيث لتحقيق ما خرجوا به من توصيات. ‏


عزيزة السبيني

أبومحمد
15-01-2008, 10:38 PM
العنف... والمسكوت عنه في المجتمع...هل العنف سلوك يربط بين كل البشر؟


العنف ظاهرة أزلية قام عليها الوجود البشري عندما كان يخضع لقوانين "الغاب" فالأقوى هو الذي يستطيع الحصول على الأكل أو الدفاع عن نفسه، ومع انتقال البشرية عبر ملايين السنين من مرحلة الغاب إلى المرحلة الحضرية ووجود القانون إلا أن العناصر الأضعف في الطبيعة وأهمها المرأة والطفل مازالت تعاني من التعرض لأشكال متعددة من «العنف» وهو حسب تعريف البعض: سلوك أو فعل إنساني يعتمد على القوة والإكراه والعدوانية صادر عن طرف قد يكون فرداً أو جماعة أو دولة، موجه ضد الآخر بهدف إخضاعه واستغلاله في إطار علاقة قوة غير متكافئة ما يتسبب في إحداث أضرار مادية أو معنوية لفرد أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة. أما العنف ضد المرأة: فهو سلوك أو فعل موجه إلى المرأة يقوم على الشدة والإكراه، ويتسم بدرجات متفاوتة من التمييز والاضطهاد والقهر والعدوانية، ناجم عن علاقات القوة غير المتكافئة بين الرجل والمرأة في المجتمع والأسرة على حد سواء والذي يتخذ أشكالاً نفسية وجسدية متنوعة في الأضرار. وهذه الظاهرة أو السلوك هو الرابط بين كل البشر في كل بقاع الأرض ولكن تختلف درجاته حسب "القوانين" التي تحكم هذا السلوك في كل بلد فيما يخص العقوبات المترتبة على ممارسة "العنف ضد المرأة" الذي يجني آثاره المجتمع بأسره والدولة، وتقول التقارير: إن واحدة من كل ثلاث نساء في العالم تتعرض إلى إساءة المعاملة سواء بالضرب أو التهديد أو الاعتداء أو الإيذاء أو التشويه أو جرائم الشرف أو الشتم أو التحرش أو الزواج الإجباري. وحسب تقرير منظمة الصحة العالمية فإن 1.6 مليون يموتون سنوياً في العالم بسبب إصابات ناجمة عن العنف وملايين غيرهم يصابون نفسيا وجسديا، وأن العنف هو أكثر العوامل المسببة للوفيات للفئة العمرية ما بين 15 و44 عاما، وأوضحت أن الذكور يتم قتلهم عادة بواسطة غرباء أما النساء فغالبا ما يتعرضن للقتل على أيدي أزواجهن أو شركائهن. وهذا يدل على أن القوانين مازالت غير قادرة على الحد من ظاهرة العنف التي حدد أشكالها الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة الصادر عام 1993 وهي العنف: "البدني والجسدي والنفسي في إطار الأسرة والمجتمع، والعنف الذي ترتكبه الدولة أو تتغاضى عنه أينما حدث"، و"حث الإعلان الدول على إدانة العنف ضد المرأة وعدم التذرع بأي عرف أو تقليد أو اعتبارات دينية للتنصل من التزاماتها وأن تفعل الدولة كل ما بوسعها لدرء أفعال العنف عن المرأة والتحقيق فيها والمعاقبة عليها وفقا للقوانين الوطنية سواء كان مرتكب الفعل الأفراد أم الدولة أو المسؤولين الحكوميين أو الذين يتصرفون بموافقة الدولة ويتمثل عنف الدولة ضد المرأة في وجود القوانين التمييزية ضدها - أي المرأة- والتي تجعل منها مواطناً من الدرجة الثانية في الحياة أيضا، ويتجلى ذلك في قوانين الأحوال الشخصية التي تخص المنطقة العربية بشكل عام، وفي بعض القوانين المدنية ومنها قانون العقوبات الذي يحوي قانون جرائم الشرف الذي لا يحمي القاتل «الذكر» من نيل العقوبة الخاصة بجرائم القتل من الدرجة الأولى بحق أخت أو زوجة أو بنت، فقط، ولكن يعطيه المبرر والدافع وهذا إطار تعمل عليه معظم المنظمات النسائية في العالم العربي، وبعضها حقق انجازات مهمة في طريق إعادة الاعتبار للمرأة كإنسان يتمتع بكافة الحقوق المدنية التي يتمتع بها الرجل، وقد وصل نشاط التنظيمات النسائية إلى مرحلة طالبت بحق الزوجة برفض المعاشرة إذا لم تكن ترغب بذلك، وهذا مشروع قدمته إحدى الجهات قبل مدة ونال ما نال من النقد والرفض.. العنف الجنسي واغتصاب الزوجات أحد المظاهر الصارخة والسلوكيات المسكوت عنها في مجتمعاتنا العربية هو العنف الجنسي الذي يمارسه الرجال ضد زوجاتهم ليس بالضرب أو التسبب بأضرار جسدية فقط ولكن التسبب بأضرار نفسية متأتية من إجبار وإخضاع الزوجة للمعاشرة رغما عنها بالتهديد والشتم أو باتهامها بالعقوق اعتماداً على الثقافة المجتمعية الذكورية السائدة في عالمنا العربي بشكل عام والتي تطالب المرأة بالاستجابة لرغبة الزوج حتى ولو لم تكن لديها الرغبة في ذلك، ويعتقد الكثير من الباحثين في علوم الدين إن كانت مسيحية أو إسلامية أن الكثير من التعاليم الدينية قد أسيء تطبيقها أو فهم روح النص الخاص بها الذي يخاطب إنساناً صحيحا رؤوفاً وعطوفاً وسوي العقل، ويتعامل مع زوجته وابنته من منطلق الرحمة والرعاية التي نادى بها الدين، وببساطة يخاطب الإنسان الطبيعي وليس إنساناً أنانياً ينسى الرحمة ويسيء استخدام تعاليم وقوانين دينية، ولا ننسى سلة الأزمات التي تعاني منها المنطقة والتي كان من أهم سماتها تراجع الثقافة وتفكك المجتمع، ومن هنا برزت الحاجة إلى إعادة النظر في قوانين وتشريعات المنظومة الأسرية التي يجنح بها الرجال إلى درجة الإساءة وهذا كان أساس مشروع القانون الجريء الذي قدمته الدكتورة المصرية «ماجدة عدلي» مديرة مركز "النديم" للعلاج والتأهيل النفسي في مصر والذي يقضي بفرض عقوبة على الرجال الذين يتعاملون بعنف مع زوجاتهم ويرغمونهم على علاقة جنسية بالإجبار وحسب د. ماجدة: «.. من حق المرأة أن تختار الوقت الذي ترتاح فيه لممارسة الجنس مع زوجها حسب النتائج التي توصلت إليها دراسة قام بها المركز على عينة عشوائية من257 امرأة تتراوح أعمارهن من 20-50 عاماً تغطي معظم الشرائح الاجتماعية، حيث اعترفن أن أزواجهن يتحولون إلى وحوش أثناء العلاقة الزوجية ويأملن في إصدار قانون لحمايتهن من التعرض للعنف الجنسي عدة مرات يوميا على فراش الزوجية... » ومسودة مشروع القانون هذا أتى بعد عملية بحث استمرت لأكثر من خمس سنين ووصلت إلى أن 29 % من النساء يتعرضن للعنف الجنسي. ومن النتائج المهمة التي ألقى مشروع القانون عليها الضوء هي أن الضغط الجنسي على الزوجات يعود إلى انتشار المنشطات الجنسية - وأهمها «الفياغرا»- والتي توزع بسهولة وبأسعار متدنية وهذا يشكل ضغطا كبيرا على الزوجات يبدأ برفض الاستجابة ليصل إلى ممارسة العنف الجسدي والنفسي على المرأة لإجبارها. أما جديد مشروع القانون الذي يحتوي على 12 مادة فهو اقتراحه مجموعة من العقوبات المادية والمعنوية والحبس ضد الرجل، ويحكم الرجل الذي يجبر زوجته على المعاشرة على غير إرادتها مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن 1000 جنيه، وعقوبة الرجل الذي يسيء معاملة المقيمات في السكن مثل البنات والأخوات أو الخادمات. أما في حال عودة الرجل إلى مثل هذه التصرفات العنيفة ضد المرأة فيعاقب للمرة الثانية بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات. ومن العقوبات التي توقف عندها الكثيرون كانت معاقبة الرجل بأداء خدمات اجتماعية في المشافي أو دور الأيتام، وهذا الاقتراح يحمل بين ثناياه نظرة جديدة للعقاب لا نسمع عنها إلا في الدول المتطورة. بالطبع لاقى مشروع القانون الكثير من المعارضة لكنه في حقيقة الأمر يعتبر خطوة إلى الأمام فيما يخص بنية "الأسرة" النفسية بالدرجة الأولى، ولذلك تطالب الكثير من المنظمات بحق النساء اللاتي تعرضن للعنف "بتعويضات عن الأضرار الجسدية والنفسية التي سترافقهن كظلال طوال حياتهن وأنه ينبغي تشجيع الدول للامتثال إلى تعهداتها الدولية ودعم فتح فرص الوصول إلى آليات العدالة أمام النساء وأن تتاح لهن سبل فعالة لإقامة محاكم عادلة. لضمان ذلك يقع على كاهل الدول بعون المنظمات غير الحكومية تقديم المعلومات المستوفية التي بموجبها تصبح النساء على دراية بحقوقهن في التماس التعويض من خلال الفرص المتاحة ومن ناحية ثانية يجب التكفل بمناهج وقائية وتدابير قانونية وإدارية سياسية تنشر الوعي وتعدل أنماط السلوك الاجتماعي والثقافي للرجل والمرأة وتعزز حماية المرأة والدعوة لتولي المرأة للسلطة السياسية والمشاركة في صنع القرار والحقوق المجسدة في الصكوك الدولية منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية حقوق الطفل واتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة.. وقد وصل تقييم "العنف ضد المرأة" في قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي اعتمد في روما 17 تموز 1998 للنظر إلى بعض أشكال العنف ضد المرأة على أنها جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، فالاغتصاب والاستعباد الجنسي والإجبار على ممارسة الدعارة والإجبار على الحمل والتعقيم الإجباري تعتبر جرائم حرب، وفي حال ارتكابها في سياق مسلسل انتهاكات إجرامية ضد جماعات من السكان المدنيين فإنها تشكل جرائم ضد الإنسانية...

أبومحمد
16-01-2008, 02:01 AM
البروفيسور سوجدن لـ «الأنباء»: صعوبة التعلم لا تعني التخلف العقلي وعدم معالجتها ينتج عنه التسرب الدراسي وضعف الإعداد والعزلة المجتمعية
الأربعاء 16 يناير 2008 - الانباء

الطفل الذي يعاني من صعوبات في التعلم ليس معاقا ولا متخلفا عقليا ولا يستحق النظرة الدونية التي تحاصره في المجتمع، فصعوبات التعلم ليست وصمة على جبينه، فعظماء العالم كانوا يعانون من صعوبات في التعلم مثل ألبرت أينشتين، توماس اديسون وينستون تشيرشيل.

بالاضافة الى العديد من المعاصرين امثال الممثل توم كروز، الامير هاري، وليم بيل هاولت وبن واي اصغر مليونير عصامي في العالم، هناك انواع مختلفة من صعوبات التعلم مثل الدسلكسيا عسر القراءة، الدسكلكوليا العسر الحسابي، متلازمة الداون، الدسبراكسيا صعوبات التآزر الحركي وفرط النشاط وتشتت الانتباه (ADHD) إلى آخره.

«الأنباء» التقت البروفيسور المتخصص في صعوبات التعلم والاحتياجات الخاصة في كلية التربية جامعة ليدز د.ديفيد سوجدن في حوار مفصل عن صعوبات التعلم وأهم اسبابها ووسائل تشخيصها وكيفية التغلب عليها ومدى تأثير صعوبات التعلم في المجتمع والآلية المطلوبة لإعداد المعلم القادر على التعامل مع هذه الفئة من الطلاب

أبومحمد
17-01-2008, 02:30 PM
في مجموعته القصصية.. »أفق يحتضن الصدى«
عادل العجيمي: يرصد سعي الإنسان في البحث عن عالم أفضل


كتبت ليلى الرملي:


لم تصنع جوائز الدولة تاريخ القصة القصيرة المصرية، وانما صنعه مبدعوها وهم كثر مثل (يحيى حقي/ يوسف ادريس... وغيرهما)، وساهموا في تطويرها والتجديد فيها عبر أجيال مختلفة، ومن كتابها الشبان القاص عادل العجيمي الذي بدأ نشر قصصه من خلال الجرائد والمجلات المصرية والعربية المتخصصة منذ عام 1992، مثل جريدة الأهالي، الثقافة الجديدة، الرأي، الموقف العربي، القاهرة، اللواء العربي.
ثم صدرت مجموعته القصصية الأولى "لوحات زجاجية لعدة رجال "عام 2003 عن الهيئة العامة لقصور الثقافةـ ومن بعدها مجموعته الثانية "أفق يحتضن الصدى "عام 2006 عن سلسلة ابداعات بالهيئة العامة لقصور الثقافة، وله تحت الطبع مجموعة ثالثة بعنوان "رقصة في الهواء الطلق "، كذلك مازالت قيد الكتابة روايته الأولى "شباك مفتوح على الشارع.


وقد نوقشت مجموعته الثانية "أفق يحتضن الصدى "ضمن فاعليات ورشة الزيتون الأبداعية، أدارتها ليلى الرملي أنا وناقشها كل من د. شريف الجيار، الناقد والمبدع سيد الوكيل، الناقد عمر شهريار، والروائية هويدا صالح، وقد ضمت المجموعة خمسا وعشرين قصة، اختار القاص عنوان احداها لتكون عنواناً للمجموعة التي عملت على رصد النفس الانسانية وما يموج داخلها من أحلام وأماني، وأحزان ومعاناة.


تنقل عادل العجيمي في سرده بين عالم الواقع وعالم الفنتازيا، مستخدماً الأزمنة المختلفة (الماضي/ الحاضر/ المستقبل) مازجاً بينها أحياناً، كما أنسن الأشياء، فكانت الشجرة بطلة لاحدى قصصه، واستخدم الحلم والكابوس في سرده، حتى تشكلت بعض نصوصه كاملة في صورة حلم مثل "أحلام العصافير "، أو كابوس مثل "الليلة قبل الأخيرة.
وفي بعض قصص المجموعة جاءت النهاية متناقضة تماماً مع بداية القصة، كما استخدم العجيمي تقنية التناص مع نصوص أدبية في ثقافات عربية وأجنبية مثل مسرحية لسوفوكليس، وأخرى ليوربيدس، وكذلك ثلاثية نجيب محفوظ، وكتب مجموعته بلغة جيدة تضمنت بعض الجمل والعبارات التي تشكل صوراً فنية بليغة مثل "كست الحمرة وجهها الأبيض، فتعانق خجلها بجمالها في جملة موسيقية سرت نغماتها في وجداني. "، ومزج أحياناً بين الفصحى والعامية واللهجة القروية، وان كادت النصوص تخلو من الحوار، لكنه أسرف في استخدام الجمل الاعتراضية، حتى بلغت في قصة "متعة مسائية "التي سطرها في صفحة ونصف 17 جملة، مما قد يربك المتلقي عند قراءتها، كما أسرف أيضاً في استخدام واو العطف ومثال لذلك قصة "وحده يلوك المرارة "، مما يقلل من متعة قراءتها، وقد مررت بهذه التجربة بالفعل عند قراءتي لها، فأعدت قراءتها مع حذف الكثير مما ورد فيها من واو العطف، فكانت متعتي بالقصة أكبر، ومن سلبيات المجموعة أيضاً طول الجمل أحياناً، مما قد يؤدي الى ارهاق المتلقي وارباكه، ودفعه الى تكرار قراءتها.

إسقاط سياسي

وقد استهل الندوة د. شريف الجيار مشيراً الى أن المجموعة ترصد الأنسان الذي يبحث عن عالم أفضل ومستقبل أفضل، وتتناول عدة مناحي منها فلسفة الموت، رصد الشباب المحبط في المجتمع، الاسقاط السياسي، ورأى أن القرية في النصوص أخذت أبعاداً أكبر من القرية التي نعرفها في الواقع، لذا أعتبرها رمزاًً لمصر أو المنطقة العربية وربما للعالم كله الذي يسيطر عليه الآن قوى خارجية يطلق عليها السارد في المجموعة "أولاد الجان "، وقال أن عناوين قصصه تعبر عن الاحباط والبحث عن عالم أفضل واستشراف المستقبل، وهي في أغلبها نكرة، مما يؤكد رغبة القاص في تعميم التجربة مثل (نظرة أخيرة/ انسحاب غاية في البطء/ ورم خبيث/ وحده يلوك المرارة/ غبار كثيف/ شهادة وفاة/ سكن كل شيء).
ثم أردف الجيار موضحاً أن العجيمي اعتمد في قصصه على المشهدية، وتقنية الحلم، وتداخل الأحداث السردية، وتداخل النصوص، والتناص متعدد الأشكال (مع أسطورة ايزيس وأوزوريس/ مع الأغنية الشعبية/ ومع أشعار لامرئ القيس والمتنبي وابن عربي)، وتداخل النصوص، وتغير الضمائر، وأن القصة لديه لها بداية، يأتي بعدها توتر الحدث، ويختمها بخاتمة هادئة عادة ما تكون النوم أو الموت، كما استخدم في سرده اللغة العربية الفصحى المعتدلة، بجانب اللهجة القروية والعامية، وأوضح أن العالم القصصي في المجموعة يحمل شعرية خاصة من حيث التقنيات السردية، وأن أربعة عشر قصة من مجموع قصص المجموعة تنتمي الى تقنية السرد الموضوعي بضمير الغائب، بينما تنتمي احدى عشر قصة الى السرد الذاتي بضمير الأنا أو النحن.
أما الناقد والمبدع سيد الوكيل فقد وصف المجموعة في بداية مداخلته بالتنوع والتعدد في مستويات اللغة والسرد والوعي، وان غلب عليها طابع كابوسي فانتازي، الاَّ أنها ضمت بعض الاسقاطات السياسة والابعاد النفسية، وأيضاً الابعاد الاجتماعية، مما يجعلها مرهقة للقارئ والناقد عند قراءتها، وأشار الى أن وجود العالم الفانتازي في المجموعة لم يخرج القارئ من العالم الواقعي، اذ ان القاص كتب مجموعته بوعي، وانطلق فيها من لحظات واقعية ثم تصاعد ايقاع الحدث ليفضي بالشخصيات الى عالم كابوسي فانتازي، وكأنه أراد بذلك أن يقول ان المسافة بين الواقع والكابوس الفانتازي ليست ببعيدة، وأن العلاقة بين الوعي واللاوعي ليست ببعيدة أيضاً، ونفس الشيء بين العقل والجنون.

وعن اللغة أكد على ما قيل عن التكرار في استخدام واو العطف، بجانب فاء العطف مما أدى في رأيه الى توتر سريع ولاهث يؤكد علاقة شعورية مع القارئ مفارقة لعنوان النص، ومن ثم يبدأ القارئ الفطن البحث حول علاقة العنوان بالنص، وهل هويعبر عن مضمون النص أم هوعنوان مفارق له، وشارح على سبيل النقيض، وتحدث أيضاً الوكيل عن ملمح ظهور السارد العليم المعلق من خارج النص، بجانب سارد آخر يأتي من خارج النص ويطل على القارئ للحظة، موضحاً أنه قد يكون ابن وعي القاص نفسه، ذلك الذي كان يعد من عيوب السرد سابقاً، بعد الحديث عن موت المؤلف، مؤكداً أن العجيمي كسر هذه الآلية وبوعي، وفرض وجوده داخل النص بذكر اسمه احياناً وذكر أسماء أصدقاء له، مصراً على اسقاط الحائط الرابع (الايهام).

أفق أوسع

ثم تحدث عن وضوح بنية تيار الوعي في نصوص المجموعة، حيث تتدفق لحظات السرد وتتداخل، وتتوالد بنى سردية من أخرى مما أدى الى فتح السرد على أفق أوسع، أما اللغة فقد راها أحياناً شديدة التكثيف، مثقلة ومحملة بالمجازالى درجة ترهق القارئ، وأحياناً تكون شفافة، ثم تحدث عن ارتباك الضمائر أحياناً قد يؤدي الى تشوش ذهن القارئ، كما أكد على غياب الحوار، وتجريد معظم الشخصيات من أسمائها مما يذكر بالمسرح الملحمي البرختي الذي يجرد الشخصيات، ورأى أن هذا التجريد نتج عن تعمد القاص كسر الايهام، كما أشار الى حضور الجنس بالمجموعة كملاذ بديل عن الواقع. أو هروب منه، مما أعطاه معنى رمزياً، وكأن النساء جئن بالنصوص خصيصاً للقيام بهذا الدور.
وختم مداخلته مؤكداً أن المجموعة تدل على وعي العجيمي بما يكتب، واتساع أفقه الثقافي، وقدرته على انتقاء ما يفيده منه عند الكتابة، لكنه أكد على شدة اجهاده للقارئ، مما يدفعه الى اعادة قراءة النصوص أكثر من مرة حتى يمكنه فهمها وفهم ما يسعى اليه القاص من كتابتها.

صعبة المراس

وكان للناقد عمر شهريار مداخلة بدأها بوصف المجموعة بالممتعة صعبة المراس في آن واحد، المرهقة لقارئها، مشيراً الى استدعاء المجموعة في ذاكرته مقولة لابن عربي يقول فيها
وتحسب نفسك جرماً صغيراً.
وفيك انطوى العالم الأكبر، ورأى أن هذه المقولة يمكن أن تكون مفتاحاً لقراءة نصوص المجموعة، التي لا تتعامل مع الذات الانسانية بوصفها ذاتاً نقية، تسير في اتجاه أحادي الجانب، ولا تفصل كثيراً بين الماضي والحاضر والمستقبل، أو بين الذاتي والموضوعي، أو الأنا والآخر، بل كل العالم مختلط في نفس الذات الانسانية في آن واحد، حتى ان القرية قد تكون مجمعاً لثقافات كثيرة أو لتأملات، كما لم يعد ثمة فاصل بين الحياة والموت داخل المجموعة.
ثم أردف موضحاً أن ذلك انعكس على الشكل الفني للمجموعة، فلم تعد ثمة فواصل حادة وقاطعة بين الضمائر فيها، فأصبحت الذوات فيها تمثيلاً للعالم كوجود كبير، فلم يفصل القاص في نصوصه بين شيء وآخر، اذ لم يعد ثمة شيء نقي حتى الأزمنة، ثم أشار الى أن بعض النصوص بدت مفعمة بالحياة التي تتمسك بها شخصياتها، وان سادت الكابوسية معظم قصصها، ثم أشار الى بداية بعض القصص من منتصف الحدث، وبداية بعضها الآخر من النهاية. مؤكداً على قصدية القاص تعميم الأمور في نصوصه، وذلك يتضح من عدم اعطاء معظم شخصيات قصصه أسماءً.
ورأى أن من أهم الملامح التي تتسم بها بعض قصص المجموعة، تفكيك مفاهيم وأحداث تبدو قد حدثت قبل بداية فعل القص، ثم يبني على أساسها السارد، اذ بدأ بعض قصصه بجملة توحي بأن هناك أحداثاً سابقة وأفكاراً ومفاهيم يحاول السارد تفكيكها أثناء السرد، كما أشار الى حضور الوعي السياسي في المجموعة بشكل ساخر وتهكمي، وبناء نسقاً من المفاهيم في تصور بارع لشخصية ما لها ملامح معينة، ثم يعود ويسخر من هذا البناء، وأخيراً أشار الى ملمح فني آخر وهو حضور المروي عنه في السرد، من خلال حوار بينه وبين السارد وكأنه يشركه في تفكيك سرده، مما يؤكد رغبة السارد في اشراك القارئ معه أيضاً في تفكيك السرد.

تاريخ النشر: الخميس 17/1/2008

أبومحمد
17-01-2008, 05:37 PM
باب الكتب .. عرض وتعريف

الخميس, 17 يناير 2008


Typesetters User 1

مجلة «البعثة » هي نشرة ثقافية شهرية صدرت في الخمسينيات لدى «بيت الكويت »

في مصر. تضيء هذه المجلة الرائدة جانبا مهما من تاريخ الكويت والعالم العربي،لمشاركة عدد كبير من الأسماء الكبيرة فيها الذين كانوا طلاباً في الخمسينيات. لذلك، تنفرد «أوان » بنشر مقتطفات قيّمة منأ عدادها، وتنشر في هذه الحلقة عرضاً لكتاب «صفحات من تاريخ الكويت » يقدمه وزير العدل لسنوات متعددة خالد احمد الجسار، وهو محب للعلم ويتمتع بثقافة تاريخية كبيرة لاسيما مايتعلق بالتاريخ الإسلامي .
يذكر أن مركز البحوث والدراسات الكويتية جمع أعداد هذه المجلة وأعاد طباعتها في مجلدات في العام 1997 .


«صفحات من تاريخ الكويت»


تأليف: الشيخ يوسف بن عيسى القناعي طبع في مصر في 105صفحات من القطع الصغير.



الكويتيون في حاجة إلى مؤلفات تؤلف، وكتب تكتب عن وطنهم وما يحيط به منذ نشأته ليتصفحوها فيروا تاريخ هذا الوطن

الذي ضم بين جنبيه عرباً خلصاً ومسلمين صادقين، وللتاريخ أثر كبير في النشء الجديد، فهو يبث في نفسه روحاً سامية وثابة إلى المعالي، ويغرس في قلبه العظات البالغات التي تذكره بمجد الماضي، وقد كنا بالأمس نقرأ تاريخ الكويت لأحد زعماء النهضة الأدبية في الكويت الأستاذ عبدالعزيز أحمد الرشيدي رحمه الله، واليوم يطلع علينا نور جديد، هو هذا الكتاب الذي نحن بصدد الحديث عنه، للمصلح الفاضل والأديب الكبير الشيخ يوسف بن عيسى، والمؤلف غني عن التعريف لشهرته العظيمة بين مواطنيه علماً وأدباً وسعة اطلاع، ولما قدمه لوطنه من أياد بيضاء في مجال الإحسان والكرم ولما اتصف به من كريم الخلق مما أكسب الكويت سمعة طيبة ورفع من شأنها بين البلاد.


ذكر المؤلف في مقدمة الكتاب أنه ألفه مبتدئا بصباح الأول، ومختتما بوفاة مبارك بن صباح،


ومعنى هذا أنه لم يعرض لتاريخ الكويت الحديث بشيء

ثم تحدث عن تسمية البلاد وذكر حالة الكويت الطبيعية من حيث المناخ والزراعة، وتكلم عن الأمراء وسيرتهم ومدة حكمهم، والحوادث المهمة التي حصلت في زمن كل منهم، ثم ذكر حالة الكويت الاجتماعية، وعادات أهل البلد في أفراحهم، وأشار إلى النواحي الخلقية، وما جبلوا عليه من التقاليد العربية الأصيلة التي لاتزال كامنة في نفوس القوم، من كرم

وشجاعة وتعاون وتآخ، ومساواة، ثم تطرق إلى الحالة العلمية والأدبية، معرجا على علماء الدين وتاريخ القضاء ورجاله، مبينا مقدار علمهم وفضلهم، كل ذلك في ترجمة مختصرة مفيدة، لإقرار ما لهم وما عليهم للحقيقة والتاريخ، متعرضاً لجماعة من الشعراء الذين أهمل ابن رشيد ذكرهم في تاريخه مع استحقاقهم للذكر والتنويه، وقد تحدث عن شعرهم بقسميه العربي والنبطي مع الموازنة بين شاعر وآخر ومع التجرد من ثوب العاطفة والمحاباة، ولله در شاعر الكويت صقر حيث يقول:

دعوا العواطف لا تقفوا لها أثراً

واقفوا عقولكم سلباً وإيجاباً

ثم تكلم عن المرأة في الكويت ومنزلتها عند الرجال وأعمالها وما يحيط بها من نطاق العفاف والصون.

والحق يقال إن الكتاب مع صغر حجمه جمع كل شاردة وواردة

في الموضوع الذي كتب فيه مؤلفه، ويعجبني ويعجب كل قارئ في المؤلف الفاضل أنه أعطى الناحية التقنية قسطها الأوفر من التمحيص والتدقيق، فنجده يقول: سمعت من فلان عن أبيه عن جده، وهذا منتهى الاستقصاء والاستقراء والأمانة، أما ناحية الأسلوب فإنه لم يتكلف في العبارة، وهذا هو اللائق لشرح الحقائق التاريخية، لأن التاريخ ليس قصة خيالية يعمد الكاتب في إظهارها إلى ثوب البهرجة والتزويق، وإنما هو حقائق واقعية ينشرها المؤلف في مظهرها الصحيح.

وقد استطرد المؤلف في الحديث عن المرأة في الكويت فقال:

وقد تخرج لقضاء حاجتها من السوق أو للزيارة متحجبة، وإنني لا يسعني إلا أن أشيد بمجهود المؤلف، وأرجو ألا ننتظر بفارغ الصبر الجزء الأخير من تاريخ هذه البلاد الكريمة علينا جميعاً، حياه الله، وحيا الرجال العاملين.

أبومحمد
18-01-2008, 08:03 PM
أيهما نريد.. المستقبل المهني للطفل أم شخصيته؟

الجمعة, 18 يناير 2008
translator 3
ماذا نريد من أطفالنا أن يكونوا عندما يكبرون؟ عندما نسأل الأطفال ماذا يريدون أن يصبحوا في المستقبل، يكون قصدنا عادةً أي طريق مهني يريدون أن يسلكوا. أي أننا نسألهم عن الطريقة التي سيكسبون بها عيشهم، وليس عما يريدون أن يكونوا، وقليل منا من ينتظر اجابته كالتالي: «عندما أكبر، آمل أن أتمتع بالدفء وقوة البصيرة والعطف، وأن يكون عندي قيم سليمة ومحاكمة عقلية راجحة».

الكل يسمع عبارات من قبيل: «أريد أن أكون طبيبة نفسية» أو «صحافية» أو «محامية» أو حتى «نائب في البرلمان» بل أريد أن أسمعها تقول: «أريد أن أكون رائعة» أو «أريد أن أكون متفهمة» أو «أريد أن أكون قوية» أو «أريد أن أكون متحدثة جيدة» أو «سوف أكون كريمة» أو «سوف أكون صديقة جيدة».

أريد أن أضمن بأننا قادرون، بصفتنا مسؤولين عن تنشئة الجيل القادم، على الفصل بين كيف سيؤمِّن أطفالنا لقمة عيشهم من جهة وكيف سيكونون من جهة أخرى.

في نهاية المطاف صفاتهم الشخصية هي التي ستحدِّد كيف سيكون أداؤهم في المجالات المهنية التي سيختارونها لأنفسهم. ونقاط القوة في شخصيتهم هي التي ستساعدهم على التعامل مع مجريات حياتهم العملية، كما ستمكِّنهم من إدراك ومعالجة وإتقان التفاصيل الدقيقة لكل عمل يقومون به.

قيمهم ستؤثر في شخصيتهم وفي كيفية إحساسهم وتصرفهم وتفكيرهم؛ كما ستؤثر في ما يفعلونه للآخرين ومن أجل الآخرين، وكيف ستكون ردة فعلهم في أوقات النجاح والفشل.

يجب أن نقول لأي طفل من أطفالنا: كن كل هذه الأشياء أو معظمها. حينذاك ستكون طبيباً نفسياً أفضل وصحافياً أفضل ومحامياً أفضل، كما بإمكانك أن تكون أفضل رئيس عرفته هذه البلاد.

ترجمة: مالك عسَّاف

أبومحمد
18-01-2008, 08:12 PM
البحث عن السعادة.... درب من الوهم أم حقيقة لانشعر بها؟ 


الجمعة, 18 يناير 2008
السعادة .... كلمة يرددها الناس ويختلف مفهومها فيما بينهم، فمنهم من يرى السعادة في المال ومنهم من يراها في الصحة ومنهم من يراها في الأولاد، ولكل شخص معايير تختلف في تقييم درجة السعادة، لكن يظل الإجماع على ان البحث عن السعادة هو فعل يومي يمارسه الانسان ليعرف المعنى الحقيقى للسعادة التي حتما تختلف من مرحلة عمرية معينة الى مرحلة أخرى.

الفئة العمرية (16-25 سنة)

القضايا الجوهرية: هذه فترة انتقالية وحسَّاسة جداً تتميز بالكثير من التنافس مع الآخرين، إلى جانب الصراع الذي يخوضه الشخص للحفاظ على استقلاليته والانسلاخ عن الأسرة (عاطفياً وجسدياً ومالياً). يواجه العديد من الأشخاص الذين يمرون في هذه المرحلة أزمة ثقة مع الجسد نظراً للهجوم الشرس الذي تشنه الهرمونات عليه، وما يترتب على ذلك من مشاكل في الجلد الدهني (بالنسبة للأولاد) وزيادة في الوزن (بالنسبة للفتيات)، وذلك في الوقت الذي تكون فيه رغبة كلا الجنسين في أعلى مستوياتها لجذب الطرف الآخر.

التحديات التي تفرضها عليك: تتمثل التحديات في كيفية الحفاظ على احترام الذات والثقة بالعمل بشكلٍ مستقل؛ وأيضاً في كيفية تجاوز الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها الإنسان خلال قيامه بأي مهمة من المهام.

كيفية التعامل معها: عليك أن تُبقي على خطوط التواصل مفتوحة مع الأهل. هذا من شأنه أن يساعدك على تأسيس قاعدة متينة تنطلق منها. حاولْ أن تجد عملاً بدوام جزئي، حتى وأنت لا تزال في مرحلة الدراسة، وذلك لكي تعوِّد نفسك على التآلف مع عالم البالغين. جرب العمل في أي مجال يثير اهتمامك. لا تقارن نفسك مع الآخرين، لأن هذا من شأنه أن يؤدي إلى نقص في احترام الذات لديك. ودائماً ذكِّر نفسك بأنك تتمتع بقدرات فريدة من نوعها. مارس الألعاب الجماعية، لأن هذا من شأنه أن يحافظ على مستويات الإندورفين (وهو الهرمون المسؤول عن الإحساس بالسعادة)، كما يساعدك على بناء ثقتك بجسدك وبناء علاقات جيدة مع الآخرين.

الفئة العمرية (26-35 سنة)

القضايا الجوهرية: تكون هذه الفترة عادةً أكثر استقراراً، حيث يكون تركيزك فيها منصباً على تطوير حياتك المهنية وعلاقاتك وربما على الزواج. لكن قد تواجهك بعض المشاكل المادية المتعلقة بالاستقرار. كما أنه قد يرافق الإنسان في هذه المرحلة إحساس متواصل بفقدان مرحلة الشباب والحرية الشخصية، وهذا من شأنه أن يؤثر على قدرات الشخص في صناعة القرار.

التحديات التي تفرضها عليك: قد يفرض هذا الأمر تحديات على ثقة الشخص برؤيته وتصوره للأمور، وعلى كيفية إعداده للخطط دون أن يفقد موهبة الإبداع لديه.

كيفية التعامل معها:

دوِّن أهدافك التي تنوي تحقيقها على ورقة، وإذا كانت هذه الأهداف لا تخلق لديك الإثارة اشطبها. جزِّئ الأهداف بعيدة المدى إلى خطوات مرحلية صغيرة لتجعلها أكثر قابلية للتحكم. اختر أصدقاءك بعناية وابنِ معهم علاقات جيدة. وكن واعياً للشيء الذي تبحث عنه من إقامة علاقة حميمة ولا تبع نفسك بثمن بخس. وتذكر أن الشراكة الجيدة تقوم على الأهداف المشتركة. حافظ على المتعة والتجديد في حياتك من خلال محاولة القيام بأشياء جديدة مثل: ركوب الأمواج والغوص والرقص الخ.

الفئة العمرية (36-45 سنة)

القضايا الجوهرية:

قد تكون هذه المرحلة أهم بالنسبة للمرأة منها بالنسبة للرجل، لأنها في هذه المرحلة تبدأ بسؤال نفسها: «ماذا عني أنا؟» كثرة المسؤوليات تضع ضغوطاً على الزواج، ومعظم النساء يصبحن مدركات لاقتراب سن اليأس. لكن هذه المرحلة تُشعر الإنسان أيضاً بالرضا لأنه تظهر فيها نتائج الأعمال التي قام بها. وأسرة الشخص وصداقاته يضيفان مزيداً من العمق والمعنى إلى حياته.

التحديات التي تفرضها عليك: تتمثل التحديات هنا في كيفية التوفيق بين إدارة القضايا المتعلقة بالأولاد والعمل والمجتمع وبين تخصيص وقت للقيام بأنشطة ترفيهية.


كيفية التعامل معها:

تعلَّم كيف تدير وقتك بشكلٍ جيد. كن واقعياً تماماً بشأن تحديد الوقت الذي سيستغرقه إنجاز المهام التي يتعين عليك القيام بها. حدِّد أوقات الراحة ضمن قائمة المهام. امنح هذه الأمور الأولوية المطلقة، واجعل باقي أوقات يومك تتمحور حولها. ضع الشعور بالذنب جانباً، وهذا مهم بالنسبة للنساء على وجه الخصوص. واعلم أن الحياة الأسرية تخلق خليطاً من العواطف واقبل هذا الأمر كما هو. استمر بالتحدث مع شريكك، وشاركه مشاعره. ناقِشا معاً القضايا الأسرية وتوصلا إلى قرارات مشتركة.

الفئة العمرية (46-55 سنة)


القضايا الجوهرية:


تُعتبر هذه المرحلة مرحلة تحوُّل وتغيُّر على المستوى الجسدي والعاطفي والعملي. وتتطلب من الشخص أن يتخلى عن الكثير من الأمور التي كانت مهمة بالنسبة له. يحتاج الإنسان في هذه الفترة إلى وقت حتى يتآلف مع العش الفارغ، وعادةً يلاحظ الزوجان التغير الذي يحصل في علاقتهما مع مغادرة الولد الأخير للبيت. ثم هناك مسؤولية أخرى تجاه الآباء المسنين (إذا كانا لا يزالان على قيد الحياة)، إلى جانب مسألة سن اليأس بالنسبة للنساء وأزمة منتصف العمر بالنسبة للرجال. لكن لا عليكم، جميعكم تمتلكون القوة اللازمة للتعامل مع مختلف الظروف.

التحديات التي تفرضها عليك: يفرض عليك هذا الأمر تحديات من قبيل كيف تطلق أبناءك من العش دون أن تنقطع عن تقديم الدعم لهم؛ وكيف تتعامل مع فقدان الحياة الأسرية في المنزل دون أن تشعر بالفراغ؛ وكيف تلبي احتياجات أبويك المسنين دون أن تتحكم بحياتهما؛ وكيف تواجه التغيرات الجسدية التي تطرأ في منتصف العمر وتتقبل هذه المرحلة دون وجل.


كيفية التعامل معها:


مارس أي رياضة تحبها، مثل المشي أو اليوغا أو الغولف أو الرقص. تذكَّر أن تغيُّر العلاقة مع الأبناء والآباء سيستغرق وقتاً حتى تتآلف معه. قم ببعض العمل التطوعي. عندما نكرِّس وقتنا للآخرين فإننا نشعر بمقدار أكبر من السعادة والرضا. واجه إحساسك بانعدام الأهمية أو فقدان الثقة عن طريق إعادة ابتكار ذاتك. غيِّر خزانة ملابسك وجدِّد تسريحة شعرك واخضع لجلسات تدليك منتظمة وحافظ على حيوية حياتك الجنسية.

الفئة العمرية (56-65 سنة)


القضايا الجوهرية:



في هذه المرحلة يحصل تغيُّر عميق، ويبدو أنها تعطي وتأخذ بقدرٍ متساوٍ. فمن جهة تشعر بأنه يوجد لديك المزيد من وقت الفراغ، ومن جهة أخرى قد تشعر بالقلق لكونك توقفت عن العمل. مما لا شك فيه أن إيقاع حياتك سيتغير، وهذا يحتاج لبعض الوقت لكي تتآلف معه. وفي حال كنتَ الفرد الأكبر في العائلة، فإن هذا سيجلب لك إحساساً جديداً بالمسؤولية. وإذا كانت الحالة الصحية مواتية، قد تكون هذه الفترة الأنسب لتمرح مع أحفادك، ولتستمتع بالأشياء التي لم تجد وقتاً في السابق للاستمتاع بها.

التحديات التي تفرضها عليك: تتمثل التحديات هنا في كيفية الانتقال الهادئ من حياة العمل إلى حياة التقاعد؛ وفي كيفية الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية؛ وفي تقبُّلك لتغير دورك في المجتمع واختيارك لموقف إيجابي تجاه المستقبل.


كيفية التعامل معها:


استعد من الآن لليوم الذي ستتقاعد فيه عن العمل. جرِّب ممارسة بعض الهوايات وحاول أن تكون توَّاقاً لتطويرها عندما يصبح لديك المزيد من أوقات الفراغ. عليك أن تُبقي ذهنك منشغلاً ومتيقظاً. تعلَّم لغة جديدة أو العزف على آلة موسيقية (هذا جيد لإشراك جانبي الدماغ الأيمن والأيسر)، وقم بحل شبكات صعبة من الكلمات المتقاطعة أو السودوكو أو ما شابه. مارس لعبة «Brain Age» على الننتندو، لأن هذا كفيل بالحفاظ على شعورك بالشباب الدائم. ابقَ مطلعاً على أحدث أخبار التكنولوجيا، لأنك بهذا ستحافظ على مستوى معلوماتك، كما ستتمكن من مساعدة أحفادك في إنجاز واجباتهم. إن طريقة الحياة التي تتبناها هي التي تحدد شعورك الدائم بالشباب مهما بلغتَ من العمر.

الفئة العمرية (65 سنة فما فوق)


القضايا الجوهرية:


في هذه المرحلة سيتحتم عليك اللجوء إلى المعرفة والخبرة اللذين جمعتهما في السنوات الماضية. صحيحٌ أنك واجهتَ الكثير من الأزمات وتعلمتَ كيف تتغلب على المحن، لكنك أصبحتَ تعرف أيضاً كيف تحتفي بجمال الحياة.

التقدم في العمر يجعلك أكثر قدرة على تقبل الذات والآخرين، كما يطوِّر لديك قدرة عجيبة على التسامح. من الطبيعي أن يتأمل الإنسان في هذه المرحلة حقيقة الموت، لكن هذا قد يؤدي إلى إدراك الصورة الكبرى وإلى نضوج الوعي الروحي. وعندما ننظر للوراء نصبح قادرين على رؤية كيف أن كل مرحلة من المراحل السابقة تؤدي حتماً إلى المرحلة التي تليها، وكيف أننا لا ندرك قدراتنا الهائلة والمذهلة إلا في المرحلة الأخيرة من خلال الوعي والمعرفة اللذين اكتسبناهما من كل تجربة مررنا بها في السابق.


التحديات التي تفرضها عليك: تتمثل التحديات في هذه المرحلة في كيفية مواجهة الخوف من المجهول بتقبل ذلك المجهول؛ وفي كيفية مشاركتك للآخرين من خلال مواهبك العديدة؛ وأيضاً في كيفية تقبل عملية التقدم في السن.


كيفية التعامل معها:


تذكَّرْ أن أفكارك ومشاعرك وسلوكك تتميز بطبيعة متغيرة. اسأل نفسك ما هي المواقف والمفاهيم التي تجلب النور والفهم لك وللمحيطين بك؟ استخدم حكمتك، وكن سعيداً بكل الأشياء التي تستطيع تقديمها للآخرين. هناك منظمة تُدعى U3A (أي جامعة الجيل الثالث)، حيث إن انضمامك لها كفيل بأن يفتح أمامك آفاق جديدة وأن يعرِّفك على أصدقاء جدد. كما أنه يمكنك الانضمام إلى مكتبة عامة، إذا لم تكن قد فعلتَ ذلك في السابق. تعلَّم كيف تسترخي وتستمتع باللحظة الراهنة قبل أن تنقضي. هناك الكثير من الأشياء الجميلة المحيطة بك. حافظ على صداقاتك، فهي لا تُقدَّر بثمن.

ترجمة: مالك عسَّاف

عن «التايمز» البريطانية

أبومحمد
18-01-2008, 09:01 PM
الحوار مع الغرب: الصدام المستقطب


هو حال مستخلقة منذ زمن طويل
الجمعة, 18 يناير 2008
حنا عبود *
منذ أرسطو وحتى هذه الساعة والحوار حول الشرق والغرب يدور بين المثقفين. قد يشتد أحيانا، كما في الخمسينيات حين برزت حركات التحرر إلى المقدمة، واعتقد الكثيرون من اليساريين أن أيام الغرب باتت معدودة، وقد يخف أحيانا أخرى، كما حدث بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث خيّم الذهول على عقول اليساريين، وراحوا يبحثون عن معجم جديد للأوضاع الجديدة. وحتى عندما تصدرت حركات التحرر القومي واجهة المناقشات، كانت هي نفسها عبارة عن حوار عملي بين الشرق والغرب (والأصح بين الشمال والجنوب). فحركات التحرر القومي (أوالوطني) هي اعتراض على سلوك الغرب، ومنافسة له في الوقت ذاته. ولكن حركات التحرر نفسها انتهت إلى توطيد التراث الشرقي من الاستبداد والفردية في السلطة، وجعلت مؤسسات الدولة تابعة لعقيدتها، تخدم أيديولوجيتها، مما أدى إلى قيام دول “مستقلة” ولكنها هشة في كل شيء، من أصغر مؤسساتها حتى قمة السلطة. ولما انتهى خطاب حركات التحرر، عاد الشرق شرقا، وظل الغرب غربا (كما رسمته القرون التي أعقبت العصور الوسطى الطويلة، عصور سيادة الفكر الديني) وعادت المسألة تطرح من جديد، بحثا عن “حل” لتوحيد الطرفين، أو عن “علاقة” تكون سليمة إلى الدرجة التي تضمن استمرار الطرفين دون صراع.

الحروب الصليبية ومقولة الشرق والغرب

ومنذ الحروب الصليبية برزت مسألة الشرق والغرب بشيء من الحدة والتشنج. وطرحت المسألة أيضا في عصر النهضة، وكان هناك الكثير من الأسئلة المطروحة: لماذا تأخر الشرق وتقدم الغرب، أو كما جاء في عنوان الأديب النهضوي شكيب أرسلان لبحث مشهور له “لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم!” وفي عصر النهضة كانت اليابان قد نحت منحى غربيا في بنيتها السياسية والإدارية، فأقامت حكومات متناوبة وفق الأصول الدستورية، ومؤسسات للدولة على النمط الغربي. ولذلك كثر ذكرها في الجدل حول تقدم الغرب وتخلف الشرق، والأسلوب الياباني في دخول أسلوب الإدارة الغربي. ومنذ ذلك الوقت حتى اليوم لا يشمل الحديث عن الشرق اليابان، التي أضيفت إليها بعض الدول الآسيوية الأخرى التي نهجت منهجها.

وقد اهتم المثقفون العرب في العصر الحديث بمقولة الشرق والغرب، والفرق بينهما.

ففي شهر مايو (أيار) العام 1930 دارت مناظرة في الجامعة المصرية بين سلامة موسى وعباس محمود العقاد حول بيت الشاعر الإنجليزي رديارد كبلنغ “الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا” فنقض الأول صحة هذا البيت بينما أثبت الثاني صحته. ولما جرى الاستفتاء بين الحاضرين كانت النتيجة 228 صوتا للرأي الموافق (أي لرأي العقاد) و 132 للرأي المعارض (أي لرأي موسى) مما يدل على العقلية المتمسكة بالتراث القديم، حتى في المستوى الجامعي. وهي مناظرة من أهم المناظرات في الفكر العربي، فقد عرض كل طرف حجج القسم الذي يمثله، بحيث باتت أمامنا لوحة كاملة لموقف الطرفين.

في هذه المناظرة طرح سلامة موسى نقطة على جانب كبير من الأهمية،

وهي أن الدخول في الصناعة كفيل بأن يزيل الفارق بين الشرق والغرب. الصناعة وحدها، لا العرق ولا الدين ولا الجغرافية ولا التاريخ يمكن أن يزيل الفروق. الصناعة وحدها هي التي تفرض إيقاع الحياة والتنظيم وتنقل الشرق نقلة نوعية إلى الحضارة الحديثة التي ارتبط اسمها بالغرب. ولكنه لم يشر إلى اليونان القديمة وكيف أنشأت المؤسسات الديموقراطية وإدارات الدولة، دون أن يكون لديها صناعة. والعالم برمته اليوم يحاول استعادة التجربة اليونانية القديمة في ظل ظروف جديدة. ولم يلتفت إلى أن النهضة الأوروبية لم تكن نهضة صناعية، بل كانت نهضة فنية، تخلت عن تراث العصور الوسطى الديني، واتخذت اليونان والرومان قدوة ومثالا، ومن هذه الشرارة الفنية انطلقت النهضة في كل المجالات. كما أنه لم يشر كيف يمكن أن تدخل الصناعة، وبالتالي أسلوب الحياة الغربية إلى الشرق. إن هذه الخطوة لم تظهر حتى الآن إلا على يد الحكام. فالإمبراطور الياباني ميجي أصدر مراسيم وقرارات في العام 1868 وما بعد، فرض فيها الاتجاه الجديد على اليابان. وقبله بأكثر من عقدين قام محمد على بخطوة مماثلة، ولكن مصر لم تمارس التجربة كما مارستها اليابان، فظلت شرقية في كثير من نواحيها، وإن كانت تطل على الغرب ببعض النوافذ، وخاصة في التعليم. يبدو أن هناك “وضعا” عاما لتأسيس الصناعة، يجب أن يخلقه الحاكم الشرقي حوله، أهم ما فيه إصدار تشريع مدني، بأنظمة مدنية، وإبعاد القيم الغيبية عن أي ممارسة خارج ممارسة التجربة الروحانية، و إلا كانت حركته عبارة عن إصلاحات عابرة.

النمو الكوري في ظل الجيوش الاجنبية

وشاع اعتقاد عند المثقفين، وبخاصة عند الماركسيين، بأن السبق الغربي في الصناعة يشكل بحد ذاته عائقا دون تقدم الأقطار المتخلفة والنامية؛ لأن الغرب يسعى إلى منع هذه الأقطار من الأخذ بالأساليب الحديثة، مع أن كوريا الجنوبية، بعد الحرب العالمية الثانية، وفي ظل وجود الجيوش الأجنبية استطاعت أن تدخل عالم الصناعة، وحققت تقدما مرموقا.

ولكن لو نظرنا في حوار المتحاورين لما تعدى رأيين: رأي أرسطو الذي يذهب إلى أن الشرقي استبدادي بطبيعته، ورأي هيغل الذي يرى أن “العقل المطلق” وجد نفسه في الغرب، وسوف يجر الشرق إليه، حسب المسيرة التي رسمها الفيلسوف لهذا العقل. فهناك رأيان للمتحاورين: رأي يقول إن الشرق سوف يبقى شرقا، ورأي يقول إن من الممكن تحقيق القفزة، ببرامج تختلف من مفكر إلى آخر.

حتى اليوم لا نزال بين هذين الرأيين:

الممكن والمستحيل. وكأن الحوار وقع في دائرة مغلقة، فأصحاب الممكن يختلفون في برامجهم اختلافا كبيرا، وأصحاب المستحيل يستغلون اختلاف البرامج لينتهوا أن من المستحيل دخول الشرق في الحضارة الغربية، متخليا عن “التراث العظيم” الذي يتمتع به، مع أن الغرب تخلى عن “التراث العظيم” الذي ورثه من العصور الوسطى الدينية، ابتداء من القرن السادس عشر، يوم كانت محاكم التفتيش في قمة سلطتها، وجرى نضال شاق وطويل استمر حتى القرن الثامن عشر، حتى استطاع الغرب إحلال القوانين المدنية محل القوانين الدينية. وهي الخطوة التي لا نجد أحدا من المتحاورين العرب تطرق إليها، ولا حتى طه حسين في كتابه الرزين والجريء “مستقبل الثقافة في مصر”. وما يسمى “ثورة قاسم أمين” كانت ثورة لـ “تصحيح” الأفكار الدينية، وليس لحصر الدين في التجربة الإنسانية الأخلاقية.

نقطة التحول الكبرى.

بعيدا عن هذا الحوار كان هناك حوار عملي يدور بين الشرق والغرب. فمنذ الحروب الفارسية على اليونان سيطر الخوف على الغرب، الذي لم يكن سوى أوروبا. فهناك نزوحات شرقية وهجرات مستمرة إلى الغرب، وهناك غزوات مسلحة كثيرة، من المغول (الهون الذين يقال إنهم من أصل مغولي) وحتى اجتياح العرب لإسبانيا واجتياح العثمانيين لكل أوروبا الشرقية تقريبا، أدخلت الرعب في قلوب الغربيين، على الرغم من أن بعض إثنياتهم ترجع إلى الشرق. وأعظم غزو شرقي لأوروبا كان على يد المسيحية. فهو غزو غير مسلح، ولكنه أودى بأوروبا في مهاوي الانحطاط طيلة خمسة عشر قرنا. وقد جلبت معها الأسلوب الشرقي في الحياة، وشنت أوروبا حروبا “شرقية” تماما وهي الحروب الصليبية.


بعد سقوط القسطنطينية

استطاع الأتراك الاستيلاء على كل أوروبا الشرقية تقريبا. وكان على أوروبا أن تتخلص من هذه الغزوة الشرقية. واستغرق ذلك زمنا طويلا. لكن الغرب لم يكتف بطرد الأتراك من أوروبا، بل أرادوا الخلاص نهائيا من الإمبراطورية العثمانية، ففي الحرب العالمية الأولى اجتاح الغرب كل المناطق التي كان الأتراك يحكمونها، في أفريقيا وآسيا. وكادت اليونان تستعيد الأناضول بكامله، ولكن ظهور دولة جديدة هي الاتحاد السوفياتي قلب كل الموازين، إذ نظر الغرب إلى هذه الدولة باعتبارها دولة شرقية بكل أساليبها وطرائق إدارتها، وتقديسها الزعامة، وتحلقها حول الشخصيات الكارزمية. وكان إعلان “عالمية” الثورة الروسية نذير خطر صاعق على أوروبا، فعمد الغرب إلى إقامة حكومة علمانية تجنبها الأسلوب العثماني القديم من جهة، وتقف في وجه الدولة الجديدة من جهة أخرى.


ظهور الاتحاد السوفيتي كان نقطة التحول الكبرى

في التاريخ الحديث. فقد ألغى لينين كل الأحزاب ولم يبق إلا على حزبه، بل استبعد حتى “المنشفيك”، رفاقه القدامى من أي مشاركة. وبهذا عاد الأسلوب الشرقي إلى الظهور في دولة تبسط سلطتها على مساحات واسعة جدا. وقيام الحزب الواحد لا يختلف عن فرض الدين الواحد، أو الزعيم الواحد. وقد وقفت السلطة السوفيتية ضد الدين علانية، وأعلنت الإلحاد مبدأ، مع أن هناك مقالة صغيرة للينين بعنوان “حول الدين” يرى فيها أنه لا يجوز المشاحنة مع الدين، والأفضل من ذلك الالتفات إلى البنيان الاجتماعي والصناعي وإقامة إدارات دولة حديثة، فذلك كفيل بكف يد الدين والأيديولوجيا الدينية عن التدخل في الشئون المدنية، إلا أن شيئا من هذا لم يطبق. والمنهج الذي أفصح عنه لينين في هذه المقالة بات في طي النسيان. وهو منهج قادر أن يبني الدولة الحديثة.

وجد الغرب نفسه محاطاً بأسلوب الحكم الشرقي من جميع الجهات،

سوى الشمال فقط. ولم يجدالغرب، في فترة ما بين الحربين، فسحة يتفرغ فيها لمناهضة هذه الديانة على نحو فعّال وسريع، فقد برزت تناقضات جديدة على المسرح الدولي بظهور الفاشية والنازية، وتحولت هذه التناقضات مع الممارسة إلى تناقضات شبه رئيسية، ثم تحولت إلى تناقضات رئيسية في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي. . . كل هذا فرض على الغرب سلوكا معينا تجاه الدولة الجديدة.


كان على الغرب أن يتعامل مع الاتحاد السوفيتي،


في فترة ما بين الحربين، معاملة حذرة، فمن جهة يحتاجه في صراعه مع الفاشية والنازية، ومن جهة أخرى يخاف من هذه “الديانة” التي تبناها، والتي ستعصف بكل المؤسسات الغربية إذا تفشت في أوروبا. ولو رجعنا إلى دعاية الحرب الباردة، لوجدنا أن الغرب يعيد ما كان يقوله أسلافه من أرسطو وأفلاطون وهيغل وسبينوزا... عن الشرق، من أنه استبدادي معطل للفكر والمنطق، ينظر إلى الحياة نظرة مقلوبة، فيرى الغائب حاضرا، في الوقت الذي يغيّب فيه الحاضر. وقد حاربت الدعاية الغربية الاتحاد السوفيتي بمختلف الأسلحة. باختصار، أطلق عليه كل ما كان يطلقه مفكروه على الشرق منذ اليونان القديمة. صار الاتحاد السوفيتي ممثلا للشرق كما كانت فارس تمثله في القديم. وكتب المنظّرون السوفييت الكثير من المؤلفات حول الشرق وكيف أن له طريقا خاصا للتحرر، وكيف أن الاتحاد السوفيتي هو قلعة التحرر والاشتراكية. وقد ارتبط الشعاران معا: التحرر والاشتراكية. فعلى رأي السوفييت ليس من سبيل إلى تحرر الأقطار الشرقية سوى الاشتراكية، وبذلك يضمنون لروسيا السوفيتية حلفاء المستقبل.


الشرعية الثورية


وقد ظهر مصطلح جديد على يد لينين، أخذه من الثورة الفرنسية، وهو مصطلح “الشرعية الثورية” التي تعني أن أعظم شرعية للحكام هي الثورة، لأن الثورة تمثل إرادة الشعب، وبالتالي فإن الثوريين هم من اختيار الشعب. وهو اختيار حقيقي، بعيد عن التزييف الانتخابي. وصُدّرت هذه الشرعية الثورية إلى شعوب الشرق، وصارت عماد “الحركات الثورية والتحررية”. وهي شرعية ثورية تبيح الشيء الكثير. في أيام القيصر لم يعدم شيوعي واحد، في حين أعدم الملايين من الأحزاب والقوى المعارضة باسم تلك الشرعية، أو بحجة “حماية الثورة”. ولو جردنا هذا الأسلوب الجديد من المصطلحات والكلمات الحديثة، لكان أسلوبا شرقيا دينيا.

تعتبر الثورة الروسية نقطة التحول الكبرى في القرن العشرين، على حد قول هنري لوفيفر، ولكن ليس بالمعنى الذي قصده، فهي لا تمثل الحداثة لا من قريب ولا من بعيد، بل تمثل ردة إلى التراث الشرقي الوحداني.


المنعطف الخطير


نطلق الحرب الباردة على الحرب الدعائية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية. ونطلق على الفترة الممتدة بين 1955 (وبعضهم يجعلها منذ عام 1950) و 1990 فترة “الحرب الباردة” وهو مصطلح زئبقي لا يدل على المجرى الحقيقي للحرب. فقد كانت حربا حامية جدا، مصبوغة بالدماء. ففي أعقاب الحرب العالمية الثانية لم يكتف الاتحاد السوفيتي بالاستيلاء على أوروبا الشرقية، بل راح يساعد كل حركة مناوئة للغرب في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. واجتاحت حركات التحرر الوطني هذه القارات الثلاث، وظهرت فيها عدة دول “متحررة” وصارت “مبادئ” التحرر متقاربة جدا. وبهذه الطريقة أشاع الاتحاد السوفيتي “الأسلوب الشرقي” في تلك القارات، أي أشاع الشرعية الثورية، العملة التي تم سكها في الشرق منذ الآشوريين.


وهذا هو المنعطف الخطير الذي صنعته نقطة التحول الكبرى لنفسها. فقد استغل الغرب هذا الموقف من الأديان، وراح يحرض على مناوأة الاتحاد السوفيتي، فنجح في كسر جناحيه الكبيرين أفغانستان (على يد المسلمين الجهاديين) وأوروبا الشرقية (باستدراج المسيحيين إلى موقف المعارضة). إن تأريث العواطف الدينية خدم سياسة الغرب في الخلاص من “القلعة الشرقية” وكانت الضربة الكبرى في أفغانستان، وقد تكبد السوفيت الكثير من الأموال والنفوس بين 1976 و1989 بعد مواجهة التيار الديني. وكانت أفغانستان من أفضل البلدان مناسبة لسياسة الغرب، ففيها 80 % من المسلمين السنة و18 % من الشيعة المتوزعين على المذاهب الشيعية، و2 % من ملل وأديان مختلفة. إنها التربة الخصبة لكسر شوكة الشرق، وإسقاط قلعته العاصية “الاتحاد السوفيتي”. وبسقوط الاتحاد السوفيتي، ضمن الغرب سلامته من أي خطأ قد يجر إلى حرب نووية. وتفاهم الطرفان بعد نكبة سبتمبر (أيلول).


هنا اختلطت الأوراق وبات من الضروري فرزها من جديد.


الصدام الجديد



بعد الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)،


برز التناقض العالمي الجديد بين الغرب والإرهاب، وحل خطر الإرهاب الديني محل الإرهاب الشيوعي أو الاشتراكي أو الثوري.

بات الصدام مستقطبا، ولكن في لوحة مختلفة هذه المرة عن اللوحة التي كانت في فترة ما بين الحربين العالميتين، أو فترة الحرب الباردة التي يسمونها “الحرب الثالثة”. إن الحرب الجديدة التي يطلقون عليها “الحرب الرابعة” هي حرب عالمية في عرفهم مثل أي حرب عالمية سابقة، ولكن بطريقة جديدة. كانت الحرب الثالثة الباردة تشمل القارات الثلاث: آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، التي سماها ماوتسيتونغ “منطقة العواصف الثورية” معتقدا أنها مثل زنانير النار حول المدن، سوف تلتهب بالثورات وتضع حدا للعالم الرأسمالي. ولكن الصين لم يكن لها ذلك التأثير الكبير الذي كان للسوفييت في “حركات التحرر”.

على الرغم من الشبه الكبير بين الجهادية والفوضوية، فإننا أمام صدام مستقطب جديد لا مجال للمقارنة بين قوتي الطرفين. ومع ذلك سوف يستمر هذا الصدام لعقود عديدة للأسباب التالية:

• لن تجهز الدول المناوئة للجهادية بقيادة أميركا على هذه الظاهرة حتى لو كان في مقدورها إنهاؤها في فترة وجيزة جدا. ستظل راية مكافحة الجهادية مرفوعة إلى أن تسوي هذه الدول أمورها فيما بينها، وتحل-إن استطاعت- التناقضات القائمة، عن طريق مساومات واتفاقات وتسويات مختلفة. هناك أنظمة متناقضة في العالم، ولكن هذا التناقض لا يرقى إلى حد الانخراط في صراع أو حرب. وقد تحل التناقضات بطرق تفاوضية سلمية جدا.

• الخطوة التالية

بعد إزالة التناقضات بين الدول الكبرى والكبيرة المعنية بهذه الظاهرة هي الالتفات إلى ترتيب العالم ترتيبا جديدا، فتعمل على تغيير الأنظمة التي جاءت بها حركات التحرر، بالمطالبة بتطبيق قوانين ديمقراطية، والعمل وفق قوانين السوق.

• تغيير المفاهيم القديمة التي تستخدمها الجهادية في البرامج التعليمية والتدريسية، وإدخال مفهوم العولمة، عن طريق مفهوم “الأخوية الإنسانية”.

• خلق هيئة عالمية للاستخبارات تكون معنية بهذه الظاهرة، مراقبة وتعقبا ومكافحة.

هناك الكثير الذي يمكن أن نشير إليه في صياغة عصر العولمة. إلا أن ما قدمناه يعطي صورة لا بأس بها للسياسات العالمية في خطوطها العريضة.

في منتصف 2004 نشر ريتشارد كلارك كتابه: Against All Enemies Inside America’s War on Terror اعتبر أن فرصة أميركا باتت سانحة لتصفية كل أعدائها تحت حجة “الحرب على الإرهاب”. فهل تنجح لتكون سيدة العولمة أم أن هناك أقطاباً جديدة سوف تظهر انسجاماً مع “الديموقراطية العالمية” التي يجب أن تترافق مع الديموقراطيات المحلية؟
* كاتب وناقد من سورية

أبومحمد
18-01-2008, 09:17 PM
جدلية الثقافة والحضارة..

الجمعة, 4 يناير 2008

حنا عبود *


تبدو العلاقة بين الثقافة والحضارة مشكلة من المشكلات التي يجد المفكرون فيها ميداناً للنقاش والمساجلة.


فالنظريات المعتمدة على الفعالية الفكرية تزعم أن الثقافة هي التي خلقت الحضارة، بينما تصر النظريات المادية على أن الممارسة العملية، أي النشاط المتجسد في المادة هو الذي يكسب الإنسان الثقافة.


أما الفريق الثالث

فيرى أن العلاقة الجدلية لا تتيح الحسم بين الطرفين، ففي عصور يكون النشاط الثقافي فاعلاً (كما في اليونان القديمة) بحيث يتجلى في مظاهر حضارية، في حين نجد في عصور أخرى يتخلف النشاط الثقافي (كما في العصور الوسطى) ويتقدم النشاط المادي ليكون هو نفسه المحرض الثقافي. ولا نشك في أن هناك عصوراً تنحط فيها الحضارة، ومعها الثقافة، أو تنحط الثقافة ومعها الحضارة. وتمر فترة يكون هناك ركود للثقافة والحضارة.


الحضارة والثقافة


ولو نظرنا في تاريخ أي شعب أو أمة لوجدنا هذه الألوان من العلاقة بين الثقافة والحضارة. ولا يخرج التاريخ العربي عن هذا القانون الجدلي في العلاقة بين الطرفين. ففي العصر الجاهلي لم يكن هناك نشاط ثقافي بارز، كما لم يكن هناك نشاط حضاري بارز، في حين بدأ النشاط الحضاري يظهر في العصر الأموي، فإذا حل العصر العباسي رأينا قفزة تطورية كبيرة نشطت فيها الثقافات والحضارات في هذه الرقعة العربية. وكلما تقدم العصر العباسي في السن تضاءل النشاط الحضاري والثقافي... وهكذا.


إلى جانب ذلك، هناك نظريات عديدة للحضارة.

توينبي يرى أن بيئة التحدي هي التي تخلق الحضارة. وهي نظرية وجيهة، ولها أمثلة عديدة في التاريخ. ولكن السؤال: هل البيئة اليونانية أكثر تحدياً من البيئة الفرنجية (فرنسا وجوارها)؟ لماذا ظهرت في اليونان ولم تظهر في فرنسا؟ وهل البيئة الفراتية أكثر تحدياً من البيئة العربية الصحراوية حتى ظهرت الحضارة هناك، ولم تظهر في الجزيرة العربية، التي تشكل أكبر تحدٍ للإنسان؟ ثم هل أفريقيا بيئة تحدٍ؟ لماذا لم تظهر فيها الحضارات البارزة التي ظهرت في غيرها؟

إن الحضارة التي يرد بها الإنسان على بيئة التحدي ليست سوى حضارة محدودة جداً هدفها استمرار البقاء فقط. وهذه حضارة تتقنها الحيوانات أيضاً، من القطب حتى مجاهل أفريقيا.

هل يمكن استخلاص قانون للعلاقة الجدلية بين الثقافة والحضارة؟


من الأحداث والعصور التاريخية نلاحظ قانوناً عاماً لعلاقة الثقافة بالحضارة والعكس. هذا القانون هو:
كلما نشطت الثقافة الفكرية تهيأت الظروف لقيام حضارة تعكس هذه الثقافة بكل أبعادها ونظرتها. وعندما تتغير بعض اتجاهات الثقافة فإن ذلك ينعكس في التكوين الحضاري. وكلما تراجعت الثقافة، صارت الحضارة هي الميدان الذي يعمل فيه الناس فيجري التطور بناء على الفعل الثقافي المادي، أي تطوير الأشياء القائمة.

هذا القانون ينطبق على الإنسان في كل ثقافاته وحضاراته. الحيوان له ثقافة دائرية مغلقة تقوم على الغريزة، فليس له مطامح أو مطامع، فيكتفي ببناء يركن إليه ويسعى إلى تأمين معاشه في حركة يومية متكررة.

ولكن إذا أردنا معرفة الاتجاه العام للحضارة، فإن هذا لا يتحدد إلا في الاتجاه الثقافي. ما يتجلى في الفعل ليس سوى تشخيص للهدف الذي تريد تحقيقه.

الثقافة الأدبية والثقافة العدوانية


معظم ثقافات الإنسان هي ثقافات عدوانية، باستثناء الثقافة الأدبية

. والثقافة العدوانية

هي التي تتجلى بالفعل المادي الذي يشير إلى الغرض الثقافي. أما الثقافة الأدبية فتتجلى في تقدم العلاقة الاجتماعية، في اللطف والأناقة والرقة والمحبة وسعة الصدر وقبول الآخر. وكثير من المفكرين اليوم عندما يقولون عن شعب من الشعوب إنه شعب حضاري، فإنهم يقصدون أن الأدب متقدم على غيره من الثقافات الأخرى، فهو شعب يمارس الفنون الجميلة، وليس فنون الحرب والقتال والعصبية القبلية أو القومية.


ومن هنا نفهم لماذا في بعض العصور تتقدم الثقافات المادية من دون أن تتقدم الثقافة الأدبية،


والعكس قد يكون صحيحاً. ففي بعض عصور الانحطاط

قد نجد أدباً يدعو إلى النهضة والرقي، أكثر من أن نجد هذا الأدب في العصور التي أحرزت تقدماً مادياً. فالإغريق قدموا أعظم أدب في العالم، من غير قاعدة مادية متطورة. فالتطور المادي ليس ملازماً دائماً للتطور الأدبي، وإنما يلازم الثقافات العملية التي تنوي حيازة العالم. ولذلك نرى من المهم التمييز بين الفعل الثقافي الأدبي الذي يتجلى في المعنويات، والفعل الثقافي المادي الذي يتجلى في التطورات المادية ذات الأهداف المكشوفة (حربية، تجارية، تسلطية...). وبما أن العلاقة بين الثقافة والحضارة هي علاقة جدلية، فإن الخطر يزداد على الثقافة الأدبية كلما تقدمت الثقافة المادية، نظراً لأنها تغري النفوس ذات النزعة المادية، وما أكثر نسبتها في المجتمع. وعندها يصبح التطور الأدبي صعباً ومعقداً. إن تطوير المخترعات المادية دليل نفسي على نزعة السيطرة.


بداية الفعل الثقافي الحديث


ثقافتنا المادية الحالية هي ثقافة عدوانية، صار لها مؤسسات رسمية ترسم سياستها وتشيعها بين الناس تمهيداً لفعل مادي يحقق الهدف من هذه الثقافة. ونظن أن ثقافتنا العدوانية الحديثة التي أعادت رسم خريطة العالم بدأت في القرن الرابع عشر. إنه قرن الانتقال التدريجي من الكولونيالية (وسائلها أدوات الحرب القديمة من رمح وسيف وترس ودرع وحصان) إلى الإمبريالية (اكتشاف طاقة جبارة في البارود واستخدامها للإبادة).


في هذا القرن نقل العرب ثقافة البارود من الصين


(حيث كانت تستخدم للألعاب النارية) إلى أوروبا. ثقافة الاستبداد الشرقي القائمة على حصر الفكر في الطبقة الحاكمة،

وإلحاق كل مفكر بها، لم تسمح بتطوير البارود. ولكن بعض الحرية الفكرية في أوروبا أتاحت لراهب ألماني هو برتولد شوارتز استخدام البارود في بداية القرن الرابع عشر لإطلاق قذيفة. كان العرب قد استخدموا البارود لإطلاق السهام، عن طريق وضع السهم في أنبوب خيزران سميك ووضع حشوة البارود في نهايته وإشعالها، فينطلق السهم قوياً، ولكن التسديد لم يكن دقيقاً، أو أقل دقة من الطريقة القديمة. وقد تعددت محاولات استخدام البارود في ألمانيا، إلا أن المؤكد أن تصنيع البارود بشكل متطور حدث في إنكلترا عام 1334. ولكن مصانع العمل في البارود ظهرت في ألمانيا عام 1340.


والقرن الرابع عشر

هو الذي خلق بهذا الاكتشاف المريع التوازن بين الشرق والغرب. ولما تحققت الاكتشافات الجغرافية وتدفق الذهب من البلاد المفتوحة إلى أوروبا، في القرن السادس عشر وما بعد، أخذت الكفة تميل إلى الغرب، إلى أن حقق سيطرة مطلقة، أو شبه مطلقة على الشرق، الذي غرق في سبات حضاري، وهو صاحب الحضارات العريقة، لا نظن أن الاستيقاظ يمكن أن يخلق التوازن بينه وبين الغرب في مدة وجيزة.

الموقف الأدبي من الاختراع الجديد

أدرك دون كيشوت على الفور أن دخول البارود سيقلب كل شيء. سوف يقضي على الفروسية والقيم الرفيعة. وقد حزن عندما صار يرى قزماً قميئاً يقضي بطلقة نارية على نبيل كريم يرعى الآداب والفنون. وكان يغيظه أن يرى الفدم اللئيم يصبح، عن طريق هذه الأسلحة الجديدة، سيداً من سادة المجتمع. ويتألم عندما يتصور المجتمع تتحكم فيه الأسلحة النارية وليس القيم النبيلة. لم يعد للفارس مكان، وصارت الدروب تغص بالفرسان الجوالين الذين يبحثون عمن يؤويهم ويعيلهم. كان السلاح الجديد قد قضى على سيوفهم ورماحهم، التي باتت موضع سخرية. صار في مقدور أي نذل أن يردي فارساً جباراً من غير أن تقع عليه عينه، فقد يكمن له خلف صخرة أو في ثنية جبل وبطلقة ينهي حياة هذا الفارس ومن غير أن يدري به أحد، أو يعاقبه حاكم، أو يمثل أمام قاض. صار هذا السلاح الناري حكماً، وصارت موازين القيم بيده.

ظل الموقف الأدبي للسيد دون كيشوت الموقف الذي يلتزم به الكتاب والشعراء، ويدافع عنه الفلاسفة والمفكرون، الذين يولون الحق والخير والجمال الدرجة الأولى في سلم القيم وليس القدرة الهائلة لهذا السلاح الجديد.

ولكن ماذا يفيد كل هذا؟ فعندما يظهر مارد، فإن الإنسان لا يعيده إلى القمقم، تجنباً لضرره، بل يستخدمه لأغراضه الشخصية، من غير أن يدرك أن هذه “الشخصية” التي يعتقد أنه يحصنها، هي نفسها التي تدفع غيره إلى استخدام المارد في تحطيم الآخرين.


اكتشاف الطاقة الحرارية واستخدامها اعتبر المنعطف الحاسم في الانتقال من الكولونيالية إلى الإمبريالية،


الانتقال من السيئ إلى الأسوأ في موازين القيم.


ومنذ أن ظهرت هذه الطاقة وحتى اليوم والعالم يعاني الكثير من المآزق الجديدة التي أضافت أحمالاً ثقيلة على المواطن، الذي تحوّل إلى معيل للتسليح والجيوش الجرارة، يتحمل كل النفقات التي تفوق التصوّر، فيمضي عمره وهو يعيل ويتحمّل.

هنا تبدو العلاقة الجدلية واضحة، فبعد اكتشاف هذه الطاقة صار لها ثقافتها الخاصة، وصار لها نظريات ترى المجتمعات من خلال إمكانات السلطة القائمة. ونتيجة ذلك انحسرت الثقافة الأدبية، وتقلصت دائرة تأثيرها. وكلمة ستالين مشهورة في الحرب العالمية الثانية عندما قال كم دبابة يملك الفاتيكان حتى يطرح هذه المطالب؟

لم يتغيّر شيء، فالحصان والسيف والرمح والدرع والترس والمنجنيق... تحولن إلى الدبابة والطيارة والصاروخ والقذيفة والمدفع... مما يعني المزيد من المعاناة، والمزيد من تحطيم العلاقات الأدبية التي من دونها ينحط الجنس البشري. وبدلاً من أن ينشأ الفعل الثقافي عن الفكر والمنطق، صار ينشأ عن ثقافة الأشياء القائمة.

وجدلية الثقافة والحضارة تنعكس على مجرى الأمور.

فعندما تتجسد الثقافة في حضارة مادية، تصبح هذه الحضارة المادية مؤثرة وفقاً لما تحمله لنا من مصالح. وهنا يصعب أن ينسجم، في هذا العصر، النافع المادي والجمالي المعنوي، فتتحول الثقافة إلى فلسفة استخدام الماديات، بدلاً من ثقافة توجيهها إلى الميدان النبيل اللائق من حق وخير وجمال. ألا كم يجب أن نملك من النبل حتى نسيطر على المادة، أو على الأقل حتى نخفف من سطوتها على ثقافتنا؟!

* كاتب وناقد من سوريا

عمرالجبلي
19-01-2008, 12:10 AM
تسلم أسجل متابعتي

عمرالجبلي
19-01-2008, 12:13 AM
تسلم,,,,
أسجل متابعتي

أبومحمد
19-01-2008, 11:50 AM
السبت 10 محرم 1429هـ الموافق 19 يناير 2008م العدد (2668) السنة الثامنة



شاكر النابلسي


الإسلام والحداثة في خطاب "ساركوزي" أمام مجلس الشورى


لا بُدَّ أن الرئيس الفرنسي ساركوزي قد قرأ واستمع إلى كثير من مستشاريه السياسيين والثقافيين في "الإيليزيه" الذين شرحوا له، وأفاضوا في واقع السعودية الآن (السعودية الجديدة)، قبل أن يزور الرياض في الأسبوع الماضي.

ولا بُدَّ أن الرئيس الفرنسي، قد كلّف أحد مستشاريه وكاتب خطاباته بأن يركز في خطابه على العبارة التي قالها ساركوزي في خطابه المهم الذي استمر نصف ساعة أمام أعضاء مجلس الشورى السعودي، والتي قال فيها ساركوزي:

"إن أهمية دور التوازن والاعتدال الذي تلعبه السعودية ليس إقليميا فحسب، بل عالمي، فهنا في السعودية تتحدد علاقة الإسلام مع الحداثة".
وأرجو من المحللين السياسيين السعوديين والعرب، أن لا تمرَّ هذه العبارة المهمة والدالة مرَّ الكرام. فهذه العبارة لم تكن كلاماً من رئيس فرنسي يُلقى على عواهنه، وهي ليست عبارة مجاملة عابرة، يجامل فيها الرئيس الفرنسي السعودية،

بقدر ما هي واقع سبق أن تحدثنا عنه في مقالاتنا السابقة هنا في "الوطن" عن "السعودية الجديدة"، أو عن السعودية التي تنتهج الآن ما يُطلق عليه "وسط اليمين"، بعد أن تخلّصت من خطابات "اليمين المتشدد"،

أو من "يسار اليمين". وبرز هذا في عدة مظاهر كان سيّد "الإيليزيه" يرصدها بدقة هو ومن حوله، لكي يخلص إلى نتيجة حقيقية وواقعية، وهي أن المملكة العربية السعودية الآن هي "مملكة الإسلام والحداثة"، كما قال ساركوزي بكل وضوح وجلاء.

لقد اعتمد ساركوزي في لصق هذه الصفة بالمملكة العربية السعودية، بعد أن أدرك أن السعودية ليست كهفاً مظلماً مغلقاً أمام العالم، وإنما هي أرض مكشوفة وواضحة وضوح الصحراء وتشرق فيها الشمس سبعة أيام في الأسبوع خلال اثني عشر شهراً، وأنها جزء من هذا العالم المتحرك والمتوثب، بل تكاد تكون أكثر العرب انفتاحاً على العالم سياسياًَ وثقافياً واقتصادياً. فالسعودية الدولة لم تعادِ يوماً دولة ما، لأنها ليست على دينها وتعارض عقيدتها. والعداوة التي كانت قائمة بين الاتحاد السوفييتي وبين السعودية وبين كثير من الدول المحافظة كانت بمبادرة عدائية من الاتحاد السوفييتي والأحزاب الشيوعية العربية وليست من السعودية. والبادئ أظلم. والسعودية الجديدة أو "سعودية وسط اليمين" اليوم تغيرت، وصارت تحاسب خطباء المساجد إن هم سبوا الآخر أو ألبوا الناس عليه، كما حصل في المملكة قبل مدة. وتمنع سبَّ وتكفير الآخر في إعلامها وعلى منابرها. والسعودية تعلم أن الأيديولوجيا الأحادية أخطر على العالم من الحروب الشرسة المدمرة المسببة لأعظم الكوارث، بل إن تلك الأيديولوجيا تنشر الإرهاب، وترعى الإرهابيين. والسعودية المنفتحة لها علاقات مع 99 % من دول العالم، ولها أكثر من عشرين ألف طالب مُبتعث يدرسون في معظم معاهد وجامعات العالم، وهي تُطبّق النظام المالي والبنكي العالمي دون حرج. وسوقها سوق حرة كبقية أسواق العالم الحر. وهي عضو في اتفاقية حرية التجارة.. إلخ. ونساؤها يُعبِّرنَ عن آرائهنَّ من خلال روايات وأشعار ومقالات تُنشر دون حساب أو عقاب.

ولا بُدَّ أن الرئيس الفرنسي ساركوزي، عندما قال أن السعودية هي "مملكة الإسلام والحداثة" قد علم تمام العلم ما هو الإسلام، وما هي الحداثة، وعلاقة الإسلام بالحداثة. فالإسلام الذي تعتنقه السعودية هو الإسلام المُسخّر لخير كل الناس وسلامهم، وليس الذي يُسخرنا لإرهاب وقتل الآخرين. وهو الإسلام الذي يساعدنا على فهم كل جديد في كل شؤون حياتنا. فقد عرفنا الإسلام بالحق. وأن أسباب الصراع المجاني القديم بين الشرق والغرب، أن الشرق كان على خطأ حين افترض أن الدين هو طريق النهضة الوحيد، وحين اعتقد الغرب أن شرط النهضة هو التخلي عن الدين. فرأى ساركوزي أن السعودية لم تتخلَ عن الدين، ولم تتخلَ عن النهضة، وأنها المملكة التي تجمع بين الدين والنهضة، فأطلق عليها "مملكة الإسلام والحداثة".

والرئيس ساركوزي عندما رأى السعودية الجديدة على هذا النحو، وأنها انتقلت من "اليمين المتشدد" إلى "وسط اليمين" بسياستها الخارجية، وبثقافتها، وباقتصادها، طلب من السعودية في خطابه أمام مجلس الشورى بشراكة سياسية وليس بشراكة اقتصادية فقط. وهذا مطلب كبير، ونقطة تحول مهمة في السياسة الخارجية السعودية والفرنسية في الوقت نفسه أيضاً، حيث تتم بين فرنسا العَلْمانية والدولة السعودية الدينية/المدنية في الوقت نفسه. وهو يعني أن تستقطب السياسة السعودية الخارجية والتنمية السعودية الداخلية التي يستمد الحكم شرعيته منها، اهتمام واحدة من أكبر دول الاتحاد الأوروبي ذات التأثير السياسي الكبير على مجريات السياسة العالمية. وهو ما سوف يساعد بالقطع على حل كثير من مشاكل الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي جاء من أجلها الرئيس بوش إلى الشرق الأوسط، وجاء من أجلها أيضاً الرئيس ساركوزي.

فما الذي دفع الرئيس ساركوزي - مرة أخرى - لكي يطلب هذه الشراكة السياسية والاقتصادية مع السعودية؟
لا بُدَّ أن ساركوزي وجد أن الإسلام المتسامح (وسط اليمين) الذي تتبعه السعودية الآن، هو الإسلام الحضاري، الذي يدعو إلى تحرير الذات الإنسانية، ويشجع على العلم والمعرفة والابتكار، ويرفض الإرهاب رفضاً باتاً، ويقوم على العقل والتفكير، وليس على الخرافة والشعوذة والمورثات القادمة من خارجه من العادات والتقاليد التي كانت سائدة قبل ظهور الإسلام، والتي سادت بعد ظهوره، وأُلصقت به ظلماً وكذباً. وأنَّ الإسلام يُعيد من وقت لآخر تشكيل الأهداف المستجدة في حياتنا، لكي يصبغ هذه الحياة بطابع التمدن والحضارة. ومن خلال ذلك طلب ساركوزي رئيس فرنسا، التي قادت ثورة التنوير العقلي في أوروبا كلها، وقادت الحضارة الأوروبية المعاصرة، الشراكة السياسية والاقتصادية مع السعودية، وربما لن يمرَّ وقت طويل، قبل أن يطلب رئيس فرنسي الشراكة الثقافية أيضاً مع السعودية، لكي تكتمل حلقات الشراكة الشاملة، لمنفعة الطرفين.

عمرالجبلي
20-01-2008, 06:50 PM
// أسجل متابعتي //

أبومحمد
21-01-2008, 12:37 AM
الأحد 12 محرم 1429هـ - 20 يناير2008م

إضاءات: محمد أركون (مفكر جزائري)

أين تقع الأنسنة في الفكر العربي؟
هل تعتبر الدوغماتية نقيضاً للأنسنة؟
ما الأسباب التي أدت لصعود الأيديولوجية عند الغرب؟
لماذا يغيب السياسي عن مشروع أركون؟





اسم البرنامج: إضاءات (الجزء الثاني)
مقدم البرنامج: تركي الدخيل
تاريخ الحلقة: الجمعة 18-1-2008
ضيف الحلقة: محمد أركون (مفكر جزائري)


تركي الدخيل: حياكم الله أيها الإخوة والأخوات في إضاءات مجدداً, هذه الحلقة نقدمها من جديد من العاصمة الفرنسية باريس مع المفكر الجزائري محمد أركون, دكتور أركون حياك الله مجدداً معنا.
محمد أركون: شكراً.. شكراً.


أين تقع الأنسنة في الفكر العربي؟

تركي الدخيل: سنعود لدينا قضايا كثيرة نود أن نطرحها نواصلها هذه الحلقة, بعد أن كنا تطرقنا لبعض الأطروحات في الحلقة الماضية, دكتور أركون أود أن أسألك كثيراً ما أو أحد مفاصل خطابكم الحديث عن الأنسنة في الفكر العربي, مصطلح الأنسنة قلت أنت في أحد المقابلات التي أجريت معك قبل فترة بأنها مصطلح استخدمته لأنك وجدت المفكرين العرب كانوا يتحدثون ما يسمونه أدباً اسميته أنت أنسنة, أود أن تحدثني ماذا يريد أركون بالأنسنة؟ وأين تقع الأنسنة في الفكر العربي في القديم وفي الحديث؟
محمد أركون: نعم, أركون لا يريد أن يفرض على القراء أي شيء, قل ما يقوله التاريخ عن قضية الأنسنة, أستنطق التاريخ.. كثير من الناس يتخيلون أن المفكر يلعب بالألفاظ وينسج نسيج ويقدمه هكذا لا, المفكر متقيد بالمعطى التاريخي وبتحقيق المعطى التاريخي, إذاً أقول ماذا حدث؟ خصصت أطروحتي في السوربون عام 1970 لموضوع نزعة الأنسنة في الفكر العربي في القرن الرابع الهجري, هذا هو الكتاب والكتاب ضخم ويوجد بالعربية..
تركي الدخيل: مسكاويه والتوحيدي أنموذجاً..
محمد أركون: لا جيل التوحيدي ومسكاويه الجيل كله, لأنه كان جيل عظيم. عظيم بمعنى العدد والمستوى الفكري الذي بلغه هؤلاء.. بلغه ذاك الجيل.
تركي الدخيل: هل ممكن تشرح لنا ماذا تريد بالأنسنة في هذه الأطروحة؟
محمد أركون: في القرن الرابع الهجري كان المفكرون يستعملون لفظ أدب, مثلاً ابن قتيبة له كتاب "أدب الكاتب" الأدب اليوم يعني ما يكتبه الشاعر وما يكتبه الروائي, لكن الأدب عند ابن قتيبة في كتابه "أدب الكاتب" يشمل على جميع العلوم بما فيها الجغرافية والطب وعلم النجوم جميع.. العلوم الدينية كلها, كل ذلك كان يسمى أدب. ومقابل هذا المفهوم العربي المستعمل في القرن الرابع المقابل باللغات الأوروبية هو أومانزم..
تركي الدخيل: هو؟
محمد أركون: أومانزم بالإنجليزية, أومانزيم يعني جميع ما يتعلق بالإنسان.
تركي الدخيل: هيومانيزم بالإنجليزية..
محمد أركون: ما يتعلق بالإنسان كإنسان, جميع ما يتعلق بالتعرف على الإنسان كإنسان, وبما يتوق إليه إنسان, وبما ينتجه الإنسان في حياته. وأيضاً التعرف بالأخلاق لمعاملة الإنسان مع إنسان آخر, إذاً يشمل هذا المفهوم أدب على الثقافة الفلسفية, الثقافة الدينية, الثقافة التي نكتسبها من الجغرافيين الذين يصفون الأجناس الأخرى خارج..
تركي الدخيل: يعني المنتج الإنساني بمجمله..
محمد أركون: نعم هذا هو المفهوم, أدب. وكان موجود ومفهوم هكذا, مثلاً التوحيدي في جميع مؤلفاته يعتمد على هذا المفهوم, إذا قرأنا كتاب "الهوامل والشوامل" وهي مراسلة علمية فلسفية بين ابن حيان ومسكاويه, هذا الكتاب من الأهمية بمكان لأنه يدل على جميع المعارف التي كان يحيط بها الأديب, وياقوت يقول يصف أبا حيان بأنه أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء هذه هي الأنسنة.
تركي الدخيل: جميل, إذن أنت لجأت إلى مصطلح الأنسنة لأنه مصطلح الأدب سيجعل الذهن ينصرف إلى الأدب في معناه الضيق, إما النصوص..
محمد أركون: إيه نعم يا سيدي أشكرك ولا تقطع عني وكفيتني شكراً لك.
تركي الدخيل: عفواً..
محمد أركون: لا هذا هو, ولذلك أُجبرت أن أستعمل مصطلح جديد لأن هذا المصطلح مات, مات في وظائفه العديدة في الفكر العربي في ذاك الوقت, وبموت اللفظ الذي يدل على هذا الموقف والإقبال على التعرف والمعارف والتفتح جميع.. بما فيها الفلسفة متفتح كل شي مفتوح..
تركي الدخيل: في القرن الرابع..
محمد أركون: نعم, بما أن هذا المفهوم لا يدل على ما كان يدل عليه اليوم في مجتمعاتنا وفي لغتنا العربية اليوم..
تركي الدخيل: فاستخدمت مصطلح جديد..
محمد أركون: فلا بد أن نصطلح أن نجد مصطلح يدل من جديد لنرجع على محتوى المفهوم, لأن اللفظ لا يدل على ذاك المحتوى.
تركي الدخيل: حتى أشرت في إحدى المقابلات في حديثك عن الأدب, أن قسم الآداب في الجامعة بل بوليس الآداب أحياناً, فمعنى الأدب أيضاً يمكن انتقل للحديث عن معاني جديدة غير ما كان يراد به, طيب فيما يتعلق بهذه النزعة الإنسانية أو نزعة الأنسنة من خلال جيل مسكاوي أو مسكاويه.. قرائتين قراءة المحدثين واللغويين والتوحيدي.. أين تجد أو لماذا انحسرت هذه الأنسنة فيما بعد هذا القرن؟
محمد أركون: هذا ما أشرنا إليه في الحديث السابق, وقد قلت في الحديث السابق أن الفكر الناطق باللغة العربية ازدهر وبلغ القمم في جميع العلوم, ثم بعد القرن الثالث عشر لأسباب عديدة تاريخية وسسيولوجيا وثقافية لا يتسع لنا الوقت أن نحللها, لكن يجب علينا أولاً أن نبحث عن ما حدث من القرن الثالث عشر إلى يومنا هذا..
تركي الدخيل: يعني هل يمكن أن نقول أن أركون..
محمد أركون: مثلاً ظاهرة الاستعمار للبلدان العربية يجب أن نؤرخ بهذه الظاهرة..
تركي الدخيل: لأنها ساهمت في تعزيز هذا الانحسار في تقديرك, أو التقهقر كما اسميته..
محمد أركون: نعم.. نعم يا سيدي, لأن اللغة الفرنسية والإنجليزية في بداية القرن التاسع عشر كانت قد انتقلت إلى عالم آخر من التفكير, وإلى عالم آخر من الممارسة للعلوم, ومن إنتاج التاريخ على أساس منظومات فكرية وسياسية وفقهية وتشريعية جديدة..
تركي الدخيل: إنسانية جديدة..
محمد أركون: نعم ونحن جاهلون بكل ذلك كأنه لم يوجد, ولم يتوفر لدينا لأنه كان في إمكاننا أن نعتني بذلك.
تركي الدخيل: لكن يعني بالنظر إلى ما أشرت إليه في نهاية الحلقة الماضية من تفاؤلك لصدى أطروحاتك في الجيل الشاب, هل ترى أيضاً تفاؤلاً بالتالي فيما يتعلق بالأنسنة بمفهوها العام بالنظر إلى هذا التفاؤل؟
محمد أركون: كتبت كتاب ثاني وهو أيضاً في إطار الترجمة عنوانه: "الأنسنة والإسلام اليوم". أين هي قضية الأنسنة كما نتلقاها عن المفكرين والثقافة القديمة؟ أين هو الفكر الإسلامي كما نمارسه اليوم من تلك الدرجة من التفتح للكيان الأنسني؟
تركي الدخيل: جميل, كنت أشرت في حديثك معي دكتور أركون إلى أنك تنتقد الدوغماتية سواء كان مصدرها إسلامياً أو غربياً مسيحياً مثلاً, أشرت إلى رفضك لأطروحة الرئيس الأميركي جورج بوش عن الشر والخير إلى العلمانية التي تمارس في فرنسا, على اعتبار أنها دوغماتية. ما أود..
محمد أركون: الدوغماتية نجدها في جميع الثقافات البشرية لأسباب نعرفها عن طريق التحليل السسيولوجي..


هل تعتبر الدوغماتية نقيضاً للأنسنة؟

تركي الدخيل: هل أقول بناء على ذلك أن الدوغماتية يمكن أن تكون نقيضاً للأنسنة؟ من يمارس الدوغماتية تنحسر لديه.. إذاً هناك مجتمعات غربية.. وهناك ممارسات غربية تفتقد للأنسنة.
محمد أركون: نعم..
تركي الدخيل: لأن الكثير من المسلمين يتحدثون لماذا نريد أن نكون جزء من هذا العالم أن ننفتح عليه, رغم أنهم يمارسون ضدنا اضطهاداً.
محمد أركون: نعم, الأنسنة فوق جميع التجارب التي نجدها في نطاق دولة معينة, وفي نطاق بلد مع حدود سياسية..
تركي الدخيل: أو جغرافية..
محمد أركون: أو جغرافية وجغرافية ولكن الحدود السياسية هي التي تكّون, لذلك نقول الحدود السياسية..
تركي الدخيل: تفرض نفسها على الجغرافيا, جميل. إذاً حتى في الغرب هناك يعني ممارسات بعيدة عن الأنسنة.
محمد أركون: طبعاً, اليوم بصفة خاصة.. اليوم نحن دخلنا في مرحلة عنف عام, عنف بنيوي, عنف بنيوي على مستوى العالم, على مستوى التيارات العولمية وهذا كتبته في هذا الموضوع عن العنف, العنف البنيوي..
تركي الدخيل: جميل, لكن هل تعتقد أن العام الجديد الذي نعيشه 2008 مثلاً هو عام مرشح لصعود الأنسنة أم ما تسميه الدوغماتية؟
محمد أركون: لا لصعود الأنسنة يا أخي شروط..
تركي الدخيل: ما هي اشترطات صعود الأنسنة؟
محمد أركون: الشرط الأول وبدون الإيفاء بهذا الشرط لا يمكننا أن نسمع حتى مفهوم الأنسنة..
تركي الدخيل: وهو؟
محمد أركون: وهو التربية, النظام التربوي. النظام التربوي في جميع البلدان الإسلامية والعربية أولاً..
تركي الدخيل: التربية والتعليم..
محمد أركون: فيما يخصنا لأننا منتمون إلى اللغة العربية, ما هو وضع النظام التربوي في جميع البلدان العربية اليوم؟ كيف نعلم التاريخ تاريخ المجتمعات الإسلامية والمجتمعات العربية نفسها اليوم لأبنائنا لشبابنا كيف؟
تركي الدخيل: معناته الوضع مأساوي.
محمد أركون: نعم هذا داخل في برنامج الإسلاميات التطبيقية..
تركي الدخيل: كيف؟
محمد أركون: لأن الإسلاميات التطبيقية تبحث عن الأسباب السياسية والاجتماعية والثقافية التي أدت..
تركي الدخيل: إلى هذه النتائج..
محمد أركون: إلى هذا الوضع مش النتيجة فقط وضع, وضعٌ يعني يقيّد العقول حتى لا تنتج, بل يفرض على الشعوب يفرض عليها ما وصفته وحللته باسم الجهل المؤسس الذي ينتشر بتأييدٍ من الدولة.
تركي الدخيل: هذا ما يعود إلى التربية التي أشرت إليها قبل قليل..
محمد أركون: برامج التعليم..
تركي الدخيل: هل تعتقد دكتور أركون أن الجهل المؤسس يمارس بقصد أم..
محمد أركون: لا مش بقصد أبداً..
تركي الدخيل: لأنها ما تعرف الدولة..
محمد أركون: لأن الممارس للتعليم ما تكّون, أين يتكونون الأساتذة في الثانوية؟ وأين يتكّون المعلم للأطفال؟ أين يتكّونون؟ من يكّونهم؟ ما هو النظام في مستوى الجامعة؟ هذا أعرفه, هذه حرفتي مهنتي. ولذلك أنا لا أقبل هذا الوضع وأكافح ضد هذا الوضع كأستاذ وباحث, لا أستاذ بدون باحث, الأستاذ الذي لا يقوم بالبحوث وينتج ويقدم بحوثه للنقاش كما قلت..
تركي الدخيل: هو جزء من الجهل المؤسس بطبيعة الحال..
محمد أركون: إذاً هذا جهل مؤسس..
تركي الدخيل: سنواصل حديثنا بعد فاصل قصير, فاصل قصير نعود بعده للحديث عن الجهل ونحاول أن نبتعد عنه مع محمد أركون فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
تركي الدخيل: حياكم الله في إضاءات مجدداً, لا يزال حوارنا مع المفكر محمد أركون. وقد كنا نتحدث دكتور أركون معك قبل الفاصل عن الجهل المؤسس, قلت أن الجهل مؤسس هو الآلية التعليمية التي لا تنتج عقلاً قادراً على السؤال على التساؤل على التفكير في كل القضايا, يعني هذا الحديث يدل على أن الوضع خصوصاً إذا ما نظرنا إلى منتجات ومخرجات التعليم في العالم العربي, وهو للأسف مخرجات سيئة. يفترض بك أن لا تتفائل كما قلت لي بناء على هذه الحالة المأساوية تعليماً؟
محمد أركون: لو لم أتفائل لتوقفت عن العمل وتركت الجامعة..
تركي الدخيل: ما أضيق العيش لو فسحة الأمل..
محمد أركون: لا يجب لأن هناك ناس ينتظروننا, ولكن اسمح لي حتى أحلل هذا المفهوم..
تركي الدخيل: الجهل المؤسس, تفضل.
محمد أركون: هذا الجهل المؤسس بعد خمسين سنة والآن ستين سنة لبعض الدول منذ تحريرنا من الاستعمار, أصبح أيضاً جهل مؤسس بنيوي..
تركي الدخيل: ماذا تقصد ببنيوي؟
محمد أركون: بمعنى أنه مثلاً..
تركي الدخيل: صار فيه بناء للجهل..
محمد أركون: لا مثل المكتبات بالجامعات, هل نجد في المكتبة الجامعية جميع الكتب التي تصدر في العالم باللغات الأوروبية واللغات التي تُستعمل في البلدان الإسلامية؟ هل نجد كل.. وخاصة ما ينتج بالغرب في علوم الإنسان لا توجد, إذا الطلبة لا يمكنهم أن يقرؤها أن يطلعوا عليها ويستفيدوا منها, ثانياً أين يتكون الأستاذ الذي يعلم التاريخ أو السسيولوجيا أو الإنسانيات؟ أين يتكون..
تركي الدخيل: داخل هذه البيئة..
محمد أركون: نعم, داخل.. في مصر في الجزائر في جميع بلداننا أين يتكون؟ وهل يمكّنه تكوينه إذا درس مثلاً في هارفارد ويرجع إلى جامعة مصر أو جامعة قطر ويعلّم.. هل يمكنه أن يلقن لطلبته جميع ما استفاده من تكوينه في جامعة هارفارد..
تركي الدخيل: المفروض أنه إذا تعلم في هارفرد أن لا يلقن المفروض..
محمد أركون: الأستاذ يجتهد أن ولكن..
تركي الدخيل: أتقصد المناخات لا تساعده على نقل التجربة..
محمد أركون: المناخ لا يساعده على التلقي.. أقصد التلقي.. التلقي للطلبة.. لأن الطلبة لا يجدون في المناخ جميع الوسائل التي تؤيد هذا النوع من التقديم للمناهج الجديدة.
تركي الدخيل: طيب ويش الحل؟
محمد أركون: هذا يدل على أنه بنيوي سستم.. أصبح سستم في النظام, وعندما نبلغ هذه الدرجة من البنيوية لظاهرة الجهل في المجتمعات هذا خطر كبير.. هذا خطر كبير, معناه أننا نحتاج إلى سياسة خاصة بتشجيع البحث العلمي في علوم الإنسان والمجتمع, وبهذه البحوث يمكننا أن نكّون أساتذة ومعلمين في المدارس حتى يربوا الشباب ويمكّنوا الشباب من المساهمة على هذه الثورة العلمية والثورة المعرفية والثورة التربوية, وبدون ذلك لا يمكننا ونبقى في الخطاب الأيديولوجي الذي نتخبط فيه, الخطاب الأيديولوجي يطغى على كل شيء وحتى على أدمغتنا.
تركي الدخيل: طيب ألا تعتقد أن هناك كما أشرت لظهور دوغماتية في الغرب أن هناك أيديولوجيات أصبحت أيضاً تسيّر الغرب الآن؟
محمد أركون: طبعاً.. لأسباب أخرى ولكن مثلاً..


ما الأسباب التي أدت لصعود الأيديولوجية عند الغرب؟

تركي الدخيل: ما هي الأسباب التي أدت إلى صعود الأيديولوجية في الغرب؟
محمد أركون: نعم لأن الأيديولوجيا السياسية لا تزال قائمة, كانت الأيدولوجية الماروكسية, والآن هاي الأيدولوجية الليبرالية ولها قوة تفرض على الناس نوع من الممارسة للعلم والتربية, وجميع ما يتعلق بالحياة الثقافية. وتحدد آفاق هذه الممارسة, مثلاً ماذا يعرف الطلبة بالجامعات الأوروبية والأميركية عن تاريخ الفكر الإسلامي لا أقول عن الإسلام كدين؟
تركي الدخيل: تاريخ الفكر الإسلامي..
محمد أركون: نعم تاريخ الفكر الإسلامي..
تركي الدخيل: طيب ما أود أن أسألك يعني دكتور أركون عنه هو إذا كنا نتحدث أنت تشير إلى وجود عنف بنيوي أو مؤسس أو منظم في العالم كله وليس فقط بالعالم الإسلامي..
محمد أركون: طبعاً شوف الحروب في جميع المجتمعات, فيه حروب أهلية في جميع المجتمعات..
تركي الدخيل: أنا أود أن أسأل يعني في العالم الإسلامي هناك حديث دائم عن أن الغرب يحارب الإسلام من خلال صعود هذه الدوغماتية. كيف يمكن في تقديرك أنت بمنهجك في الأنسنة أن يتعاطى المسلم أو العربي مع ما يراه أنه عداء لثقافته لدينه من خلال ما يمارس أحيانا من الولايات المتحدة على سبيل المثال؟
محمد أركون: نعم, هذا أشرت إليه عندما قلت سبب من الأسباب, هناك أسباب عديدة لجعل المجتمعات العربية والإسلامية خاضعة لسيادة الاستعمار منذ القرن التاسع عشر, لأن هذه المجتمعات كانت منفصلة عن الإبداعات العلمية الاكتشافات العلمية, وعن التقدم في النظام السياسي الديمقراطي في المجتمعات الأوروبية, بينما نحن كنا ما زلنا نعيش على أساس النظام القبلي, هذه ظاهرة.. هناك تفاوت بين المجتمعات, واليوم نحن كذلك عندما الغرب يعمل بنا ما يعمل, ولكن نشاهد أن ظاهرة الإرهاب موجودة داخل مجتمعاتنا, مبارح في الجزائر ماذا حدث؟ وأصبح هذا التاريخ 11 يعني رمز في جميع البلدان الإسلامية مش الغربية فقط, هذه ظاهرة يجب أن نمارسها.. نعالجها مش نمارسها نعالجها اسمح لي..
تركي الدخيل: جميل أنك لن تمارس هذه الظاهرة..
محمد أركون: لا أبداً..
تركي الدخيل: طيب دكتور أركون أنا أقصد كيف ترى على المسلم الذي يرى أو.. يرى بأن هناك عداء يمارس من الغرب أحياناً لثقافته لديانته أياً كان هذا.. هل هذا صحيح أم لا؟ لكن كيف بفكرك بفكر الأنسنة الذي تحدثت عنه سواء في أطروحتك للدكتوراه أو في أطروحاتك الأخرى, كيف يمكن أن نتعاطى مع هذا الغربي المستعمر الجديد إن صحت العبارة؟
محمد أركون: تصور.. تصور أو تخيل أن بلداً من البلدان العربية من المغرب للعراق ينجح في تقديم نظام تربوي يكون على ما يرام في مستواه في محتواه في إنجازه في.. تصور ذلك, كيف تكون العلاقة بين ذاك الوطن والغرب؟ كيف يكون.. لا نحتاج إلى حوار, لا نحتاج إلى مؤتمرات لا نحتاج.. لأن الفهم بين ذاك عن طريق التعليم لبشرنا لمواطننا, اليوم الحوار أنا أشاهد ما فيه حوار, في الملتقيات التي تنقعد في جميع العالم دائماً نسمع تكرير لقول غير معتمد على العقل البسيط.. العقل البسيط..
تركي الدخيل: يعني فيه أطروحات لكن ليس لها ممارسة على الأرض؟
محمد أركون: ليس لها صلة بالعقل, عندما أقول العقل.. العقل الذي يحترم الحقائق التاريخية, الحقائق السسيولوجية.. الحقائق اللغوية التي أنطق بها في لغتي, عندما أقول الدين باللغة العربية, العرب يفهمون شيء. ولكن الفرنسيون والألمان والهولنديون يفهمون شيء آخر, إذن كيف نتحاور ما دمنا لم نخضع مفهوم الدين إلى نفس التحليلات والدروس والبحوث التي أُخضع لها مفهوم الدين في اللغات الأوروبية.
تركي الدخيل: يعني أنت تريد أن تصل إلى ما يسميه الأصوليين بتحرير موطن النزاع؟
محمد أركون: لا طبعاً حرر نفسك, وحرر نفسك بوسائل معقولة اليوم ومبنية على العلم الموضوعي, مش العلم.. كما قلنا هذا محمد أركون يأتينا بأشياء من الغرب, لا أنا لا آتي بأشياء من الغرب, آتى بأشياء موجودة عندنا وتطلبها شعوبنا. هل تعرف هناك عائلة واحدة في العالم العربي لا تتألم وتبحث عن مدرسة تبعث إليها.. تثق بها وتبعث لها أبنائها؟ هل تعرف عائلة واحدة؟ هذا هو الوضع.
تركي الدخيل: جميل, طيب لننتقل إلى السؤال عن قضية أخرى دكتور أركون, وهي أن هناك مناهج انتشرت في العالم العربي, أو يعني موجودة في العالم العربي مثل "نقد العقل العربي" لمحمد عابد الجابري, "التراث والتجديد" لحسن حنفي وغيرها من المشاريع مثل مشاريع العروي وجعيط وتيزيني وغيرها..
محمد أركون: أحمد الله أن هؤلاء موجودون..
تركي الدخيل: تعتقد أنك أنت وهم تسيرون في خطوط متوازية..
محمد أركون: طبعاً يجب أن يكون بيننا نقاش كباحثين, كما قلت لا علم بدون نقاش..
تركي الدخيل: هل بينكم نقاش الآن؟
محمد أركون: مع الأسف لا, ها هي ظاهرة أخرى لماذا؟
تركي الدخيل: قاعدين نكثر المشاكل..
محمد أركون: هذا هو الوضع.. هنا نصف الوضع العربي..
تركي الدخيل: ويش رأيك نصفه بعد فاصل..
محمد أركون: الجهل المؤسس مرتبط بما أن هؤلاء.. وطبعاً كلنا أصدقاء بيننا..
تركي الدخيل: سنواصل حديثنا بعد فاصل دكتور أركون..
محمد أركون: نعم؟
تركي الدخيل: اسمح لي أن ننتقل إلى فاصل قصير, فاصل قصير نعود بعده لمواصلة حوارنا في إضاءات مع محمد أركون فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
تركي الدخيل: حياكم الله في إضاءات مجدداً لا يزال حوارنا مع المفكر محمد أركون في إضاءات, دكتور أركون قبل الفاصل سألتك عن مشاريع جديدة تنقض العقل العربي أو تجدد في التراث ونحوه, مثل الجابري حنفي العروي جعيط الطيب تيزيني, في تقديرك أنت ترى أنها مشاريع إيجابية هذه المشاريع, وإن كنت تقول أنه يجب أن ينشأ حوار وتواصل بين هذه المشاريع, لكن أين تلتقي وأين تتقاطع أركون مع مشاريع من هذا النوع؟
محمد أركون: أنا أساهم وأؤيد هذه المشاريع لأنها تساعد على البحوث العديدة التي لا يمكن إنسان واحد أن يبحث عنها, إذاً هذه الاجتهادات نحتاج إليها, ونحمد الله أن هؤلاء الذين أسميتهم موجودون, ولكن ألاحظ أنه لا يوجد بيننا نقاش متواصل فيما يكتب كل أحد منا, نقاش على المستوى الابستمولوجي الذي أشرت إليه في الحديث السابق, وماذا يمنعنا من هذا الحوار؟ لماذا لا يكون هذا الحوار؟ نلاحظ أن البلدان العربية منفصلة كلها بعضها عن بعض, العلاقات بين الجزائر والمغرب, الجزئر وتونس, تونس ومصر وهكذا.. العلاقة الثقافية والعلمية وفي البحث.. كما أشرت البحث يمكن أن نتعاون البحث في علوم الإنسان والمجتمع, والبحث أيضاً في تكوين مراكز للترجمة إلى العربية, لأنه هناك كتب من الأهمية بمكان تصدر باللغة الإنجليزية الفرنسية الأسبانية عن الفكر الإسلامي عن الفكر الإسلامي..
تركي الدخيل: ولا تترجم إلى اللغة العربية..
محمد أركون: في الأسبوع الماضي صدر كتاب موسوعة في الحديث, ومن ألف هذه الموسوعة باحث هولندي وهي ثمينة بمكان, لأنه درس جميع الكتب الستة للحديث السني, ويجب أن تُبحث أيضاً نفس الشي يخصص نفس الموسوعة لكتب الشيعة الإمامية حتى نقارن بين هذه المجموعات وحتى نستفيد..
تركي الدخيل: لنكمل عن هذه الموسوعة, درس أحاديث الكتب الستة بأي شكل؟
محمد أركون: بشكل نقد الأساند كما كان يعمل ذلك..
تركي الدخيل: عند أهل الحديث..
محمد أركون: نعم والنصوص, تحقيق الأساند وتحقيق النصوص تحقيق لفظ.. كل لفظ له تاريخ.. كل لفظ له تاريخ على حدا.. ويقول هذا اللفظ الذي ورد في هذا الحديث لم يوجد في القرن في القرن الأول الهجري, ويدل هذا أن الحديث اختلق في القرن الثالث أو الرابع الهجري, شفت! هذا محتاج إلى ذلك..


لماذا يغيب السياسي عن مشروع أركون؟

تركي الدخيل: طيب دكتور أركون يعني أنت تحدثت قبل قليل عن إشكالية انفصال الباحثين في كل دولة عربية عن الأخرى, وربما ساهم التباعد السياسي بين الدول العربية بشكل أو بآخر بهذا.. أود أن أسأل من خلال التباعد السياسي عن غياب السياسي عن مشروع أركون, لماذا يغيب السياسي عن مشروع أركون؟
محمد أركون: لا السياسي موجود في كل صفحة وفي كل مفهوم من المفاهيم التي أستعملها, ولكن موجود في مضمون البحث العلمي, غير موجود في ظاهر البحث العلمي..
تركي الدخيل: هو موجود باعتباره إنساناً كغيره وليس باعتباره سياسياً..
محمد أركون: باعتبار أنك إذا اعتمدت مثلاً على التحليلات التي قدمتها عن مفهوم الأنسنة, ستنتقل فوراً إلى وزير الثقافة ووزير التربية حتى يُطبق جميع ما ورد في هذا الكتاب هذا ما أعنيه, السياسة موجودة ولكن السياسة فُكّر فيها..
تركي الدخيل: الفكرة واضحة, جميل.. في كتابكم أو رسالتكم للدكتوراة نزعة الأنسنة في الفكر العربي من خلال جيل يعني مسكاويه والتوحيدي, أشرت في مقدمة الطبعة العربية إلى جهود سبقتك في.. كتابات سابقة في مسألة الأنسنة في الفكر العربي, لكنك لم تشر إلى الدكتور عبد الرحمن بدوي وكتابه "الإنسانية الوجودية في الفكر العربي". الذي صدر عام 57 ميلادي, هل كان أركون يعني يحاول أن يبعد مثلاً مجهود بدوي؟
محمد أركون: لا أحمد بدوي أحترمه واحترمته وكنا أصدقاء, وكنت تلميذه لأنه كان أكبر سناً مني وقدم يعني عمل جبار للفكر العربي, ولكن قدمه بأسلوب فيلولوجي..
تركي الدخيل: أسلوب مين؟
محمد أركون (ضاحكاً): أسلوب فيلولوجي..
تركي الدخيل: طيب اشرح لنا فيلولوجي؟
محمد أركون: شفت كيفاش.. ها أشرت إلى مشاكل اللغة..
تركي الدخيل: جميل إحنا موجودين عشان نحل بعض المشاكل..
محمد أركون: نعم يا سيدي هذا العلم فيلولوجي هو أساس جميع ما كتبه الأوروبيون في التاريخ, ولتغيير مناهج التاريخ منذ النهضة الأوروبية. عندما اكتشفت أوروبا جميع ما كُتب باللغة اليونانية واللاتينية في مخطوطات طبعاً, وماذا يعملون بتلك المخطوطة؟ كمخطوطتنا بالعربية مليئة في كل المكتبات, يجب عليك أن تأخذ كل مخطوط وتبحث عن المخطوطات الموجودة, وتقابل بين المخطوطات حتى تحقق النص تحقيقاً علمياً, يعني تقدم النص كما كتبه المؤلف, مش كما غيّره جميع الذين نسخوا النص..
تركي الدخيل: هذا ما كان يعمله بدوي؟
محمد أركون: طبعاً. وما كان يقوم بهذا العمل رحمه الله.. ما كان يقوم بهذا العمل باحترام لجميع القوانين التي تفرضها الفيلولوجيا هذا العلم الذي يسمى الفيلولوجيا..
تركي الدخيل: لم يكن يحترم الفيلولوجيا في تقديرك؟
محمد أركون: نعم لأنه كان يسرع في عمله, والفيلولوجي هناك مخطوط واحد يعمل عليه عشر سنين..
تركي الدخيل: يعني لم يكن بدوي يحقق النصوص التي يتعاطى معها في كتاباته كما يجب في تقديرك, ولذلك لم تشر إليه مثلاً في مناهجك؟
محمد أركون: لا هذا شيء آخر لأن المنهاج الفيلولوجي الآن جاء بعده المنهاج اللساني الذي هو أوسع بكثير..
تركي الدخيل: وهو؟
محمد أركون: الألسنية أو اللسانية..
تركي الدخيل: أقصد يعني الفيلولوجي هو المقارنة والتحقيق..
محمد أركون: التحليل اللساني اليومي لنص من النصوص, قرآن أو مقالة في جريدة الحياة اليوم أو.. أي نص, مناهج التحليل اللساني أوفر وأكثر عدد وأكثر شمول من المنهاج الفيلولوجي, لأن المنهاج الفيلولوجي محدد في تحقيق الألفاظ متى وردت, متى استُعملت, كيف تطورت وهذا عمل مهم جداً..
تركي الدخيل: المحاولة للوصول إلى أقرب نص كتبه الكاتب تقريباً, الفيلولوجيا هي المحاولة إلى الوصول إلى أقرب نص كتبه الكاتب.
محمد أركون: هي مرحلة أولى في النقد للوثائق التاريخية التي تكتب التاريخ على أساس وثائق محققة.
تركي الدخيل: طيب بالعودة إلى بدوي في تقديرك أنه لم يكن يلقي بالاً كثيراً لمنهج الفيلولوجي لأنه..
محمد أركون: كان يعرفه ولكن كان يريد أن ينشر أكبر عدد ممكن من النصوص, وكان يقدم هذه الأعمال بسرعة. وحقيقة نشر الكثير من النصوص وهذا طبعاً دائماً نستفيد منه, ولكن عندما تعتمد على النص لا تجد النص الوثيق الذي يحترم النص كما ألفه المؤلف.
تركي الدخيل: إذاً هذا هو التحفظ الذي لديك على أستاذك..
محمد أركون: وأيضاً ما اعتنى عبد الرحمن بدوي ما اعتنى باستعمال المناهج العديدة لعلوم الإنسان والمجتمع, أنا أستعمل جميع تلك العلوم, أعتمد كثيراً على الأنثربولوجيا, لا يمكن أن نقرأ مثلاً النصوص الدينية المؤسسة للأديان الأناجل والقرآن والتراث.. لا يمكن بدون الاعتماد على المنهاج الأنثربولوحي, وهذا العلم غائب عندنا كما تكلمت سابقاً تكوين الاستاذ..
تركي الدخيل: جميل, اللي هو اصطلحت على تسميته أنت بالجهل المؤسس, طيب دكتور أركون البعض يرى أن منهج محمد أركون أو مشروع محمد أركون يمكن أن يقدم في عبارة, وهي أن شرط دخول العرب للحداثة هو نقد العقل الإسلامي. هل هذا صحيح؟ هل يمكن أن نقول أن مشروع أركون يعتبر أن شرط دخول العرب إلى الحداثة هو نقد العقل الإسلامي؟
محمد أركون: لأ أكثر من ذلك لأن أنقد الحداثة, وأقول عن الحداثة أنها الآن تنتمي إلى التاريخ, موضوع تاريخي وليس بموضوع راهن يمكنني أن أعتمد عليه وأستعمله للدراسات التي أقدمها لا, لأن العقل قد تطور بشكل منذ الستينات والسبعينات تطور بشكل أنه لا يعتمد على العقل الذي اعتمدت عليها الحداثة الكلاسيكية كما يسيميها المؤرخون, أنا أريد أن أدفع..
تركي الدخيل: أصبحت مرحلة متأخرة الحداثة..
محمد أركون: نعم ماضي, أنا أريد أن أدفع الفكر العربي اليوم إلى الأمام إلى المستقبل, المستقبل الذي أصفه..
تركي الدخيل: بما بعد الحداثة..
محمد أركون: ما بعد الحداثة نعم, ما بعد الحداثة, الحداثة..
تركي الدخيل: انتهت..
محمد أركون: انتهت..
تركي الدخيل: جميل, هناك نقطة أخرى أود أن أسألك عنها, هل يعني ترى دكتور أركون أن هناك مواجهة لأشبه ما يكون بأصوليات شرقية وغربية إسلامية مثلاً مسيحية الآن؟
محمد أركون: مشكلة الأصولية مشكلة كبيرة وقد أشرنا إليها في علم الأصول, ولكن ما اتسع لنا الوقت حتى نعطي جميع التفاصيل لتحليل مفهوم الأصل والتأصيل, عملية التأصيل كعملية فكرية, وتصبح أيديولوجيا إذا لم تمارس بمراقبة دقيقة من طرف العقل المنبعث مش العقل الفيلولوجي, مش عقل الحداثة الكلاسيكية..
تركي الدخيل: المنبعث ماذا تقصد به؟
محمد أركون: الذي ينبعث كل يوم..
تركي الدخيل: يتجدد..
محمد أركون: يتجدد كل يوم, كل يوم هناك..
تركي الدخيل: يأخذ بالمستجدات العصرية..
محمد أركون: نعم, مطلقاً.. مطلقاً هذا هو البحث العلمي اليوم, يجب أن تنتبه إلى كل كتاب يصدر تقرئه ماذا يأتي به من جديد.
تركي الدخيل: جميل, لم يبقَ معي الكثير من الوقت دكتور أركون, أنا مستمتع مثلك بالحوار, لكن أنت تشير أحياناً إلى أن بعض الباحثين الغربيين مثل ليونار مثلاً بندر وروبيرت أرنالدو سلفاتور نجحوا في فهم مشروع أركون أكثر من الباحثين العرب, هل لأنك..
محمد أركون: لأنهم قرؤوا ووضعوا ما أقدمه في السياق الواسع الذي يشمل سياق الحداثة التي أصبحت تاريخية وماضية, وأيضاً الميدان والساحة الإسلامية والعربية للتاريخ ولجميع المشاكل..
تركي الدخيل: هل نجح الغربيون في فهم مشروع أركون دون العرب لأن مناخات التعليم لديهم أفضل من المناخات لدى العرب؟
محمد أركون: نعم طبعاً لأن الكثير من العرب..
تركي الدخيل: أم لأن أركون يستطيع أن يخاطب الغرب أفضل مما يخاطب العرب؟
محمد أركون: أبداً.. لا أبداً, أخاطب.. أخاطب الجمهور الإسلامي والعربي, ولكن كما أشرت إلى ذلك التلقي.. التلقي مشكلة في نفسها, لأن التلقي منوط بما اكتسبته من أرضية علمية مفهومية, إذا لم تقتنِ تلك المفاهيم التي تستعمل في الخطاب لا يمكنك أن تساهم وأن تتابع, لا يمكنك. إذاً الأمر متعلق بتلقي والقدرة على التلقي, والمنظومة المعرفية التي تكّون دماغ كل إنسان على حدا..
تركي الدخيل: ولذلك يبدو أرجو أن أكون ما تلقيته اليوم جيد..
محمد أركون: أنا منبسط كثير وأشكرك على.. منبسط كثير على هذا التبادل معك وعلى أسلوبك في الاستفزاز, استفزاز الفكر..
تركي الدخيل: أتمنى أن يكون استفزازاً إيجابياً..
محمد أركون: وأنا دائماً مسرور عندما أتحاور مع عقل مستفز..
تركي الدخيل: جميل شكراً لهذه الشهادة شكراً لك دكتور أركون..
محمد أركون: هذا عشناه, والمشاهدون على الشاشة يشهدون على ذلك..
تركي الدخيل: أشكرك كثيراً, شكراً لكم أيها السادة والسيدات على متابعة هذه الحلقة من إضاءات, حتى ألقاكم في حلقة مقبلة هذا تركي الدخيل يترككم في رعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبومحمد
21-01-2008, 11:37 PM
// أسجل متابعتي //




عزيزي عمر 00

أهلا بك دائما000

أبومحمد
21-01-2008, 11:39 PM
الإثنين 13 محرم 1429هـ - 21 يناير2008م


تقرير "العربية.نت" الأسبوعي للكتاب
الملف الجنائي لـ"فؤاد نجم".. ونحو ألف ناشر بمعرض القاهرة



"شحاتة المعسل"
مذيع في العربية يصدر روايته الثانية
اليمن والرسول
معرض القاهرة للكتاب




دبي- العربية.نت

يتناول تقرير "العربية.نت" للكتاب هذا الاسبوع كتاب الصحفي المصري صلاح عيسى عن الشاعر الشهير أحمد فؤاد نجم وأشعاره، التي كانت تعتبر بمثابة "جرائم تعبيرية"يعاقب عليها القانون. إضافة إلى الرواية الثانية التي يصدرها الإعلامي في قناة العربية محمود الورواري، وجديد الاخبار عن معرض القاهرة للكتاب.


في مصر، صدر اخيرا عن دار الشروق بالقاهرة كتاب "شاعر تكدير الأمن العام، الملفات القضائية للشاعر أحمد فؤاد نجم ..دراسة ووثائق" لمؤلفه صلاح عيسى، رئيس تحرير جريدة "القاهرة".

يتناول الجزء الأول من الكتاب تاريخ ما يسمّى "الجرائم التعبيرية"، مثل الشعر والأغاني والأفلام والمسرحيات والقصص، وما تعرض له الفنانون في مصر في العصر الحديث، حيث يرصد 12 قضية في وثائق التاريخ المصري المعاصر تضم أوراقاً قضائية "تتخذ من الإبداع الأدبي والفني والفكري جسماً وحيداً للجريمة"، أولاها قصيدة لمصطفى لطفي المنفلوطي (1866 - 1924) اُعتبرت آنذاك طعناً في الذات الخديوية، حيث استقبل بها الخديوي عباس حلمي الثاني (حكم بين عامي 1892 - 1914) عندما عاد من مصيفه بالاستانة عام 1897 وسجن المنفلوطي بسببها لمدة عام كامل.


"شحاتة المعسل"

وفي عرض للكتاب ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية أن عيسى يؤكد في أكثر من موضع، حرص نجم كشاعر شعبي لدرجة أنه "رفض كل محاولات المنظمات الشيوعية لضمه لعضويتها لكي يكون صوتاً لها"، وهو ما تسبب في توتر العلاقات بينه وبين مثل هذه المنظمات.

وفي الواقع، يُعد نجم، الملقب بالفاجومي، من أبرز شعراء القصيدة ذات الطابع السياسي. كما شكّل مع صديق عمره الشيخ إمام (1918 - 1995) ثنائياً رائعا منذ الستينات، فأزعجت قصائده السلطات المصرية وأدت الى اعتقالهما في عهدي الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات.

يستند عيسى في قضية نجم الى الأوراق القضائية متمثلة في تحقيقات النيابة العامة مع الشاعر بسبب "قصائده المناهضة" في أعوام 1972 و1973 و1974 و 1975 و1977، والتي انتهت بتقديمه في العام الأخير الى محاكمة عسكرية حكمت عليه بالسجن سنة بسبب قصيدة "بيان هام" التي تضمنت "الاسم الكودي للرئيس (السادات)". وتتناول القصيدة بياناً مهماً يلقيه زعيم الدولة شحاته المعسل من العاصمة "شقلبان".

وفي هذا الإطار، يقول صلاح عيسى ان محاكمة نجم بسبب هذه القصيدة لم تستغرق أمام المحكمة العسكرية سوى أسبوع واحد، حيث صدر الحكم في 25 مارس (آذار) 1978، بحبسه سنة مع الشغل والنفاذ، بعد أن أدين بتهمتي اهانة رئيس الجمهورية وإثارة الفتن. وظل نجم هارباً من تنفيذ الحكم أكثر من 3 سنوات الى أن قبض عليه مرة أخرى أثناء حملة طالت مثقفين وصحافيين في (أيلول) 1981.

ومن القضايا المهمة التي يتناولها الكتاب قضية الانتماء إلى تنظيم "اليسار الجديد"، الذي اتهم نجم بالانضمام إليه، فقد وجد نجم نفسه يساق من جديد إلى السجن فجر الخميس 2يناير 1975 هو وزوجته، التي انفصل عنها فيما بعد الكاتبة صافيناز كاظم وابنته التي كان عمرها آنذاك 14 شهرًا.

فانتقل بعد ساعات إلى معتقل القلعة، وتظهر ملفات التحقيقات مع نجم وزوجته في معتقل القلعة حجم الاهانة التي لحقت بالشاعر وزوجته وطفلته الرضيعة التي باتت معهم في غرفة الحجز.


مذيع في العربية يصدر روايته الثانية
كما انطلقت مؤخرا الرواية الثانية للزميل الاعلامي المذيع في قناة العربية، محمود الورواري "حالة سقوط"، عن دار وعد في مصر.

وتحدث الزميل الورواري لصحيفة "الخليج" عن "حالة سقوط"، قائلا :" تفردها آت من الظرف الزماني الذي مرت به الأمة العربية منذ تاريخ مارس 2003 والمتمثل في سقوط بغداد. وساعدني انتقال الراوي الأصلي إلى طهران وزيارته للعراق ثم اشتغاله فيه، في عز الأزمة، ثم انتقاله إلى أفغانستان وزياراته المتعددة إلى العديد من الأماكن، كل ذلك مكنه من تحريك أبطاله الذين اخترعهم في بيئات يعرفها الراوي الأصلي".

وأضاف "روايتي انطلقت من دبي لتتحدث عن الوطن العربي كله وأزماته. وليس من السهل التعامل مع مثل هذه الحالة المتشابكة، ليس من السهل أن تكون صادقا وقادرا على اجترار أزمات “زهوة” و”وجد” و”محسن” العراقيين، و”حمزة” المصري و”رولا” اللبنانية ومن قابلتهم في الطريق من الأردن وإيران وأفغانستان من خلال تفاعلها مع الحالة العربية. فهذه الرواية عربية بامتياز، لأن الحدث عربي ينطلق من مدينة عربية هي دبي، وأبطالها كلهم عرب بمعنى أنهم جميعا من جنسيات مختلفة تعيش أزمة واحدة".

وتابع "بالمناسبة كنت أريد أن أسمي الرواية “أبناء الأزمة” حيث أحسست بأن جميع أبطالي تشتتوا والتقوا في الغربة، في طهران التي ليست عربية ولكن كل واحد منهم تغير على طريقته وانعكست عليه الأزمة بشكل مختلف".


اليمن والرسول
وفي اليمن، صدر حديثا كتاب "إضاءات قرآنية ونبوية في تاريخ اليمن" لمؤلفه الدكتور محمد علي البار، الداعية الإسلامي وعضو الكلية الملكية للأطباء بالمملكة المتحدة ومستشار الطب الإسلامي، أخصائي الأمراض الباطنية بالمملكة العربية السعودية.

وأوضح الدكتور البار في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن الكتاب يهدف إلى تحفيز روح الإبداع والعمل الخلاق لدى الإنسان اليمني من خلال تعريفه بمكانته العظيمة في القرآن والسنة النبوية الشريفة.

وقد تناول الكتاب الواقع في 320صفحة بالعرض والتحليل المرجعي ما ورد عن اليمن وأهلها وفضلهم في القرآن والسنة والدور التاريخي لليمن وللقبائل اليمنية في الحضارة الإنسانية.

واستعرض التاريخ القديم لليمن وحدودها والتأثيرات المتبادلة التي ساهمت فيها اليمن بقوة عبر تاريخها الحضاري الطويل. وعلق على تاريخ اليمن في التوراة وأبعاد وحقائق ذكر اليمن في التاريخي الديني المكتوب والموقف الذي يسجله التاريخيون والأثريون من هذا التاريخ وأهميته.

وقدم الكتاب شرحا عن الأدوار التي لعبتها وفود أهل اليمن إلى الرسول عليه السلام في تعزيز الإسلام ونشره في اليمن ودور اليمنيين بعد ذلك في نشر الإسلام والدفاع عنه.


معرض القاهرة للكتاب
من جهة ثانية، تستعد دور النشر المصرية والمراكز الثقافية الأجنبية في القاهرة، للمشاركة في فعاليات الدورة الأربعين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، من 22 يناير حتى 4 فبراير 2008.

واعلن رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب ورئيس معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الاربعين أن المعرض سيشهد مشاركة 16 دولة عربية و12 دولة اجنبية يمثلها حوالى 743 ناشرا بينهم 43 ناشرا اجنبيا و178 ناشرا عربيا و522 ناشرا مصريا".

وستحتفي هذه الدورة بالعديد من "المئويات"، بينها مئوية السينما المصرية والذكرى المئوية لتاسيس الجامعة المصرية ومئوية كلية الفنون الجميلة من خلال استضافة مجموعة من الكتاب العالميين وكبار المثقفين.

وستعرض أجنحة الدار مجموعة كبيرة من الكتب التي صدرت ضمن سلسلة كتاب اليوم الثقافي في الفترة من 2005 وحتي الآن ومنها: نجيب محفوظ والإخوان المسلمون لمصطفي بيومي، الذي قدمته رئيس تحرير كتاب اليوم الزميلة نوال مصطفي باعتباره من أفضل الشروح للالتباس والخلط الذي يحدث عند بعض الناس بين الإسلام كدين وبين جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم سياسي ويؤكد.

كما تضم قائمة كتاب اليوم أيضا: الحريم والسلطة لسلمي قاسم جودة والمسلمون في الصين للدكتور عبد العزيز حمدي وملكة تبحث عن عريس لرجاء النقاش والحب والضحك والمناعة للدكتور عبد الهادي مصباح وعبقرية المسيح وإبليس لعباس محمود العقاد وكتاب الحب وأسئلة الحب الصعبة ليسري الفخراني وكلمات للضحك والحرية لعلي سالم وقضية سيدنا محمد لمحمود صلاح وفوبيا الإسلام في الغرب لسعيد اللاوندي.

أما دار الشروق فذكرت "أخبار الأدب" أنها تشارك في الدورة القادمة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب بعدد من إصداراتها الجديدة، مثل: الرقابة والتعتيم في الإعلام الأمريكي لبيتر فيلبس، تاريخ يهود النيل تحرير جاك حسون وترجمة يوسف درويش، المذكرات المثيرة للسفير سعد مرتضي أول سفير مصري في تل أبيب، رواية خيري شلبي الجديدة صحراء المماليك ومعها أهم أعماله التي أعادت الدار إصدارها ومن بينها ثلاثية الأمالي، ووكالة عطية.

وتشارك الدار المصرية اللبنانية بعدد كبير من العناوين الجديدة منها: ادعاءات اليهود حول الهيكل للدكتور عبد الله سمك، وزراء علي نار عمرو عبد السميع، الفن المملوكي عربي منظمة متحف بلا حدود، قضايا التنوير محمد أبو الخير، فن كتابة القصة فؤاد قنديل ، تعليم الإناث في الدول العربية د. رفيقة سليم حمود، معركة الفلوجة _ هزيمة أمريكا في العراق أحمد منصور، فن كتابة الفانتازيا ترجمة كمال الدين حسين.

أبومحمد
22-01-2008, 01:47 PM
الثقافة بصفتها مهمة للدولة




الثلاثاء, 22 يناير 2008
د . حسن مدن *

يروي الدكتور عبد السلام المسدي في إحدى دراساته المهمة أنه عندما أنشئت جامعة الدول العربية في العام 1945، تم في السنة ذاتها التوقيع على الاتفاق الثقافي العربي، كما تم بعث جهاز للثقافة ضمن هياكل الجامعة، وقد تداول أمر تلك اللجنة سادة أجلاء من رموز الفكر العربي كان من أبرزهم عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين.

وطبيعي أن العميد لم يكن كغيره من المشرفين، فهو صاحب المشروع الثقافي المتكامل الذي كان قد صاغه في كتابه المهم: “مستقبل الثقافة في مصر”.


وحين عهدت إليه أمانة الثقافة ضمن هياكل جامعة الدول العربية وجد الفرصة مؤاتيةً للإفصاح عما في ذهنه من مشاريعٍ كان يوّد لو أنها تحققت، فتقدم بمشروعٍ لترجمة أعمال وليام شكسبير، وراح يخطط لاستثمار الكفاءات بغية الإنجاز الأمثل.

حينها قامت الدنيا عليه : “هل ما ينقص العرب هو فقط مسرحيات شكسبير”؟!، وأسئلةٌ تفصيليةُ أخرى عن مدى سداد الفكرة ومدى صواب إنفاق الأموال عليها.

لم يكن طه حسين من النوع الذي ينحني للعاصفة حتى تمر، فقد دخل حلبة النقاش بطريقته الحوارية التي يعرفها قراؤه جيدا، ونازل خصوم فكرته بمقال عنونه : “وما زال الغيث منهمرا”.
ومن الصعب الآن تحديد ما إذا كان طه حسين يوم ذاك على صواب لو نظرنا للأمور من زاوية الأولويات، أي من زاوية السؤال: هل كان على الجامعة العربية في حينه أن تنصرف نحو ترجمة مسرحيات شكسبير أو إلى ما هو أهم وأكثر إلحاحا، بالطريقة التي بسط بها طه حسين حجج خصوم فكرته:

“وقال قائلون: ما للجامعة العربية ولترجمة شكسبير ؟! أليس الحق على هذه الجامعة أن تترجم للعرب ما يمس عروبتهم، وما يمس منافعهم المختلفة السياسية والاقتصادية والثقافية بشرط أن تكون هذه الآثار الثقافية متصلة بهم وبأوطانهم”.

لكن الأهم من هذه المحاورة ما ذهب إليه طه حسين في نطاق رده، حين أشار إلى أن الجامعة العربية يوم ذاك تفهم نفسها أكثر مما يفهمها أولئك الذين انتقدوا فكرته.

فهي حين أُنشِئت لجنتها الثقافية وإدارتها الثقافية أيضا كانت أوسع أفقاً وأبعد منهم فهماً، وهي ألا تقصر في ترجمة ما يتصل بالعروبة وبالوطن العربي مما كتب الغربيون، ولكنها لا ترى أن يقف نشاطها عند هذا الحد، وإنما تريد أن توسع الثقافة العربية العامة إلى أبعد مدى، وترفعها إلى أرقى منزلة وترى في ذلك ترقيةً للشعوب العربية وتمكينا لها من الأخذ بأسباب النهضة الصحيحة السريعة المنتجة.

لذا فإنه يخاطب معارضي الفكرة قائلا: “فليطمئن هؤلاء السادة فاني لم أكلف الجامعة العربية فوق ما تطيق، ولم أدفعها إلى ميدان من ميادين النشاط يجافي نظمها واختصاصها”.

وحديث طه حسين في ذلك الوقت عن أن السياسيين، في إشارته للجامعة العربية كجهاز سياسي عربي، كانوا أبعد نظرا من المثقفين، حين قررت الجامعة مبكرا تشكيل جهاز للثقافة ضمن أجهزتها يبدو غريبا أوغير متسق مع النظرة الشائعة اليوم عن كون السياسيين هم بالذات من يهمش الثقافة ولايعطيها ما هي أهل له من اهتمام.

لكن فكرة طه حسين يمكن استيعابها من زاوية تشديد الرجل عليها بوصفها حاجةً ضروريةً كالتعليم الذي كان أحد مجالات عمله الحيوية، في أن تكون -أي الثقافة- شأنها شأن التعليم “حقا شائعا ميسرا لكل من يسمو إليه كالماء والهواء”.

إن ما يرمي إليه طه حسين هو أن المشاريع الثقافية الكبرى، كالمشاريع التعليمية الكبرى، لايمكن أن تنجز بدون أن يجري تبنيها من الدولة التي يجب أن تكون معنية بها، كما هي معنية بمشاريع الخدمات الحيوية الكبرى المقدمة للجمهور”.
* كاتب من البحرين

أبومحمد
22-01-2008, 01:54 PM
فؤاد زكريا في عيد ميلاده الثمانين لـ «وان»:

الكويت تجربة ثقافية وسياسية جديرة بالمعرفة
الثلاثاء, 22 يناير 2008
حوار: سهام العقادهو المفكر الذي أغضب الجميع.. الشيوعيين والإخوان والجهاديين والليبراليين.

في السبعينيات دعا إلى فصل الدين عن الدولة فقامت جماعة مسلحة باحتجاز ابنته في منزله وشج رأسها. في الثمانينيات دعا إلى حوار مع الجماعات الدينية في دار الحكمة وكان أول لقاء علني بين مفكر علماني والجماعات السلفية. قبلها اصطدم باليسار المصري وأشرف على الحوار في تلك السنوات الراحل الكبير صلاح حافظ وصدر الحوار في كتاب مستقل عن دار روزاليوسف حول «التجربة الناصرية ما لها وما عليها». في حرب الخليج اختلف مع الجميع واشتبك مع الجميع وظل على رأيه صلباً عنيداً محارباً.


إنه المفكر فؤاد زكريا.. أستاذ الفلسفة والمترجم والباحث في الفنون والموسيقى والأستاذ الجامعي الذي أشرف على مئات الرسائل الجامعية. في الستينيات

أصدر مجلة «الفكر المعاصر» فكانت نافذة على الفكر العالمي بكل روافده واتجاهاته. وفي الكويت أشرف على سلسلة «عالم المعرفة» التي قدمت المسرح والفكر والأدب والتاريخ والسياسة فكانت دليلاً للظامئين إلى المعرفة. في هذا الحوار نحتفل مع تلاميذه وزملائه وقرائه بعيد ميلاده الثمانين، وفيه يتحدث عن تجربته في الحياة والثقافة والمعرفة والعلمانية والعولمة وغيرها من القضايا التي لا تزال تشغله في هذا العمر.


حرية التعبير


سألته عن سنوات البعد عن القاهرة وإقامته في الكويت لأكثر من ثمانية عشر عاماً. أجاب: لقد كانت تجربة موفقة بكل المقاييس، فقد عملت على تعميق الثقافة الكويتية من خلال سلسلة «عالم المعرفة» التي ظلت تصدر حتى وقت قريب، وكانت منتشرة في كل أرجاء العالم العربي وكذلك من خلال المقالات الصحفية التي كنت أنشرها في الجرائد الكبرى والتي كانت تناقش في مساء اليوم نفسه في كثير من الديوانات الكويتية مما أعطاني إحساساً بأنني أقوم بواجب مهم تجاه هذا القطر الشقيق، فضلاً عن أن تلاميذي هناك وصلوا إلى أعلى المناصب الوزارية والإعلامية والعلمية، كما إن الكويت تحرص دوما على عقد الندوات والمؤتمرات المهمة، والكويت تعتبر أول بلد خليجي له باع كبير في العمل الدستوري، وهي من أكثر الدول التي بها تجربة برلمانية راسخة، وكل التيارات ممثلة في مجلس الأمة الكويتي.. وبها تجربة ديموقراطية رائدة.

لذلك أرى أن تجربتي في الكويت كانت مهمة وثرية خاصة أن حرية التعبير وحرية إبداء الرأي كانت مكفولة لي بشكل تام بصورة يندر أن نراها في أي بلد عربي آخر.

حجاب المرأة

< كيف ترى التفاوت الهائل في النمو العلمي والتكنولوجي بين الدول الكبرى والدول الفقيرة؟

- للأسف هناك نوع من التناسب الطردي بين مدى تخلفنا ومدى إنكارنا لحقيقة هذا التخلف، وكلما زادت أوضاعنا تدهوراً رفضنا الاعتراف بهذا التدهور، فمازلنا نقف أمام حجاب المرأة وخروجها إلى العمل، ومازلنا نتشكك في قيمة العلم، لدرجة أن أجهزة الإعلام باتت تنشر وتدافع عن الخرافة والسحر والشعوذة، وأؤكد أن مستوانا الفكري كان أرفع في نهاية القرن الماضي مما يطرح الآن من مشاكل حول النقاب وعذاب القبر في كثير من البلاد الإسلامية.. مما جعلنا نتراجع عن المستوى الثقافي والتكنولوجي.

< هل تعتقد أننا في حاجة إلى استرجاع الأفكار التي ناديت بها في كتابك «التفكير العلمي»؟
- بالتأكيد.. لكن المؤسف أن الكثير من العرب ليسوا مقتنعين بجدوى الأسلوب العلمي، ويضعون العراقيل أمام التفكير العقلاني، لذا كان كتابي «التفكير العلمي» الذي صدر عن «عالم المعرفة» في عام 1977 بمثابة محاولة لإقناع العقول في عالمنا العربي بألا تمتثل للاتجاهات المعادية للعلم، وبأننا لن يكون لنا مكان على خريطة العالم من دون نظرة وأسلوب علمي في التفكير، خاصة أننا نرى كيف باتت حياة المجتمعات المتقدمة وكيف تطورت على جميع الأصعدة، لذلك أرى أنه آن الأوان لأن نعترف بشجاعة بأن عصر العشوائية والتلقائية أصبح لا مكان له اليوم، وأن التفكير العلمي هو الذي سيمكننا من التقدم نحو الأمام.

< في ضوء ذلك هل تعتقد أن تواري مفهوم العلمانية عن المجتمعات العربية قد ساهم بدوره في التراجع العربي؟
- لقد أمست العلمانية في حالة انحسار لأن خصومها نجحوا في تشويه معناها، وأقنعوا العوام بأنها تعني الخروج عن صحيح الدين، وهذه مغالطة كبرى، خاصة أن العلمانية لا تعني فقط الفصل بين الدين والسياسة وإنما فصل الدين عن جميع الشؤون العملية في جميع جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

علمًا بأن مصر دولة علمانية منذ بداية دستور 23، مع ذلك فالفكر العلماني ليس سائدًا، في ظل المد الإسلامي المتصاعد ومع تدهور التعليم وغياب الدور الإعلامي، كل ذلك بالتأكيد لا يساهم في إحداث نهضة ولا في نشر الفكر العلماني.

الإعلام الجاد

< وماذا عن الشباب في ظل هذا التراجع؟

- أتصور أن هناك تقصيرًا بالغًا في المؤسسة التعليمية، وكذلك في أجهزة الإعلام بمختلف أشكالها مما سيؤثر بطبيعة الحال على مستوي الوعي لدى الشباب، خاصة أن هذه المؤسسات لا تلعب الدور المنوط بها نحو الشباب ما يجعله يتجه نحو التطرف أو الإدمان، كما أنني آخذ على الإعلام أنه كثيرًا ما يشجع التفاهة في البرامج التي يقدمها، بمفهوم أدق أرى أن هناك غيابًا شبه كامل للإعلام الجاد. لذلك تعاني أجيال الشباب من أزمة حقيقية، وباتت ثقافة الأجيال الجديدة في الوطن العربي مليئة بالاضطراب وضيق الأفق، وهي ظاهرة خطيرة تهدد المجتمعات العربية بما لا يدع مجالاً للشك.

< هل تؤمن بفكرة المؤامرة الغربية على العرب والمسلمين؟
- إنها فكرة ليست صحيحة تمامًا، وقد أقنعنا أنفسنا بها، فهي تعفينا من مواجهة عيوبنا وتجلب لنا السعادة والشعور بالفخر ونتصور أننا ضحية لتلك المؤامرة الموهومة. فمن أشد مظاهر الضعف الاستسلام لهذه الفكرة، ويجب مواجهتها بالعمل الدؤوب والجاد.

< رغم وجود البطالة والجهل والتخلف والفقر.. هناك على الجانب الآخر سفه في الإنفاق واستخدام الأدوات الاستهلاكية.. الموبايل- أدوات التجميل- الرسائل القصيرة وغيرها؟

- أود أن أنبه إلى أن هؤلاء الذين ينفقون على المظاهر هم في أمس الحاجة لهذه الأموال المهدرة، لكنها ظاهرة باتت مألوفة خاصة عندما يظهر أي اختراع جديد وأصبح الموبايل رمزًا للمكانة الاجتماعية. الأمر ذاته ينطبق على بناء المساجد، والإفراط في هذه الظاهرة يعود إلى اعتقاد الأثرياء الذين يبنون الجوامع بأنهم بذلك يمحون آثامهم واستغلالهم للفئات الفقيرة.. لذا آمل أن تتدخل وزارة الأوقاف لترشيد هذه الظاهرة حتى تخدم جميع المناطق، خاصة أن الدين لا يقف عند الشكليات وإنما عند السلوك العملي الصحيح. وما يوصف بالمد الديني ما هو في نظري إلا إفراط بالاهتمام بالشكليات على حساب الجوهر.

ثقافة العولمة
< كيف ترى تأثير العولمة في الثقافة؟ وهل ستؤدي إلى تجانس ثقافي أم تنوع وتعددية؟
- لقد نظرنا إلى العولمة نظرة مريبة، لكنني أرى أننا نستطيع أن نستغل العولمة لمصلحتنا، وليس هناك أية موانع من أن نضع كل الثقافات الوطنية في كل البلاد في ظل العولمة، ويجب ألا نخشاها لأنها ليست مؤامرة عالمية ضدنا كما يظن البعض. لكنني أرى أنه من الضروري أن نؤكد أنفسنا ومكانتنا وأن نثبت وجودنا حتى لا تجرفنا ثقافة العولمة، خاصة أن وجود الثقافة المحلية مع الثقافة العالمية يعد ظاهرة إيجابية ويمكن أن تؤدي إلى إخصاب الفكر وتعميق الثقافة.

< هل يمكن توريث الحكم في مصر على النحو الذي تتحدث عنه بعض صحف المعارضة؟
- أنا ضد مسألة التوريث تمامًا.. وقد انتقدت ما حدث في سورية، وكان الأمر ذاته سيحدث في العراق لولا سقوط الطاغية صدام حسين.. وأؤكد أن النظام الجمهوري لا يضم بين نصوصه قضية التوريث نهائيًا.. لكنها للأسف قد تحدث في مصر!!

عمرالجبلي
22-01-2008, 06:38 PM
الدخيل مقدم برنامج متمكن

تسلم بومحمد على المجهود الطيب

أسجل وإستمتاعي لكل ما تنقل

أبومحمد
22-01-2008, 09:59 PM
تراجم
تاريخ: 24/11/2007
د.عبدالرحمن علي الحَجّي
أستاذ التاريخ الإسلامي والأندلسي

يوسُف بن تاشفين (1من 6)
المظلومون في تاريخنا


د.عبدالرحمن على الحجي
لماذا هذه السلسلة؟
لأجل كشف الحقيقة في تاريخنا وحضارته، بكل أبعادها وجوانبها وصورها. وذلك بسبر الأغوار البعيدة لهذا التاريخ المُتَميّز، رغم ما يُثْقِلُه مِنْ بُقَع مفتعَلة منتحَلة مهلهَلة، وهي مخالفة لطبيعته، حدثت في أوقات، يُبْذَل الجهدُ لعلاجها.
يأتي كل ذلك: من خلال رؤية علمية قائمة جاهزة للصبر، قادمة بالمثابرة على البحث، مبتغيةً الحقَّ والحقيقة، لا يؤخرها خوف ولا يقدمها طمع.


أمران


الخوف والطمع، طالما فَتَّا في عَضُد كل عمل وأفسداه، وأخلياه من كل مضمون، مهما بدا مزركشاً مزوقاً منمقاً، خادِعَ المَظهر ملوث المخبر خاوياً من كل طهر. الحمد لله، أن الميدان لا يخلو من أولئك الذين اتخذوا العلم سلوك َتقوى، ليغدو حاملُه صفحةً مُثلى، وعادة فيه تُرَى.
كل ذلك لأمرين، يقتضيهما العمل العلمي الجاد:
1 إسعافي: اقتضته طبيعة الحال، وليس للغرض والمال، قَصْدُه كشفُ الشبهات، التي غيبت حقيقته وحجبت بهاءه وضيعت مقاصده، كيما يَظهر بصورته الحقة، متلألئاً جذاباً.
2 الهدف البارز الأساس: البحث التاريخي الجاد، لرسم حقيقة صورة مساره، اعتماداً على كل الصيغ العلمية الأمينة ووسائل البحث الموضوعية، محتضنة أدق المعلومات وأوثق الكتابات الجادة والمصادر، آخذة أهم المواصفات، بأمانة متميزة. أما التوثيق فمن الأوليات الألفبائية.
لأجل ذلك وغيره، يُسْتَحب له البذل المادي والمعنوي والعلمي، وتُنْدَب الإمكانات والجهود والطاقات، كما يُعْتَبَر من الواجب اللازم، الذي قد يقع ضمن فرض الكفاية، إن لم يكن فرض العين.
كل ذلك يُعد من باب العدل والمروءة والإنصاف، وهي كذلك من سمات حضارتنا الإنسانية.
من خلال ذلك وأمثاله يُعْتَبَر دعوةً لبناء الحياة في مجتمعاتنا على العلم الحق النقي المُلتَزِم.


إمام فعّال


كل ذلك دون ضجيج، يَظْهرُ حالُه في الميادين والمواقف والأحداث، دون جعجعة، حتى لو أتت بطحين، فِعْلُه قبل القول أو مِن دونه، ومعه يَسْتقلُ عمله. ألم يأتك ما جرى للخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان } يوم وقف على منبر مسجد المدينة المنورة على ساكنها الصلاة والسلام، ليخطب الجمعة فأُرْتِجََ عليه (ذهب عنه الكلام)، ثم قال: " أنتم إلى إمام فَعَّال أحوجُ منكم إلى إمام قَوَّال"، ونزل، فكان أبلغ من خُطبة.
إنه صبغة من صِبَغ هذا الدين الذي بَنَى بمنهجه مجتمعَه وأقام عليه حياته وحضارته الفذة، التي تميزت بسبقها المشهود. أقامت للإنسانية صروحاً من النِّتاجات المتنوعة والفتوحات البارعة والآفاق الظليلة، بأروقتها الشاسعة. أمدّت الإنسانية بالخير العميم والقيم المترقية والعلم الكريم، قدمته للعالَمين، مَنْ استحق منهم، ومن ليس بالفضل والمعروف جدير. قدمته هبة، كنخلة أصلها ثابت وفرعها في السماء. كل ما فيها كريم تَهَب خيرَها لكل أحد، أو كنحلة رغم خفتها لا تترك إلا كل طيب وشفاء كريم وغذاء سليم، لا تؤذي حتى الضعيف.
حضارة قامت على العلم السليم المنسجم مع الحقائق المتعلقة بالحياة والمتوائم مع نواميس الحياة، والمتلاقي مع قوانين الوجود. كل ذلك واضح، يتبين للناظر دون جهد كبير، وبدون دراسة أو عناء ممارسة، من خلال الاطلاع على كثرة الأعلام نساءً ورجالاً وشباباً ووفرة النِّتاج وأرقام المؤلفات الفائقة ونوعيتها.
إنه ليبدو بوضوح مُغيَّب أن العلم الحي العملي هو الذي صان الأمة، وطالما رفعها من كبوتها خلال كل العصور، وأعاد إليها هيبتها، مستمراً في المقاومة ما أمكنته الظروف المحيطة، وهو الذي أنهضها وأعادها وأطلقها. وكان هو وراء الرفعة التي تمت في عصر الطوائف الأندلسية في القرن الخامس الهجري (القرن الحادي عشر الميلادي)، فأنتج مما أنتج معركة الزلاقة ذات التاريخ المجيد.


دعوة للنهوض


إذن فهي دعوة للنهوض بالأمة تبني بناءها، ليأتي بأمثال أهلها من علماء وأمراء وقادة، أمثال من رفعوا هذا الهم عن الأمة، كابن تاشُفين ومن معه من أبطال الزلاقة الباسلة ذات البلاء الحسن.
وهو بناء كان الأمل بالوسائل الحديثة المتوافرة أن تقوم به مؤسساتنا العلمية وتسعى إليه معاهدنا التعليمية، مثلما تأخذ به جامعاتنا المنهجية، وتكون حارسة له، ولكن للأسف عَزَّ ذلك ونأى.
كما أن ممارسة تلك المؤهلات، تَهَب لأهلها مناعةً وحصانة وصيانة، من مفاجأة الوقوع في المهاوي، أو التردي تحت الأنقاض، أو تترامى إلى الركام، لتقيم في النفس موازين العلم الصدوق والنغم المرهف الأنيق والحاسة المُشْبَعة بالثقة والقوة والقدرة على التمييز، وتجعله يُؤَثّر ولا يتأثر، إلا بالخير مُميَّزاً، يُقْبِل مُحْتكِماً في أموره لميزان مُوَثّق سليم كريم. عندها تكون لديه في التاريخ كما في غيره حاسة، مما يمكن تسميتهاهنا: "الحاسة التاريخية" Historical Sense عندها يمكن النظر إليه، منارة تقود، ومنهجاً يسود، ودافعاً بالخير يجود. يأخذ ببصيرة واعية مستنيرة بالمجتمع، مسيرة لا تتردى، يفيض عليه بالخير ويبعث على الفخر، يجلب الثقة والاعتزاز حين النظر في أسباب ذلك، متجنباً مهاويه راصداً حركته آخذاً بأسباب نهضته عارفاً قدر ماضيه، معالجاً أسباب ترديه ساعياً للرقي بجهده، باذلاً سعيه في علوه مدركاً روعة منهجه وسموه، آخذاً بالهمة والعزيمة سائراً على الدرب لا يعرف اليأس ولا الهزيمة، ولسان حاله يُرَدّد:
بنى لِيَ المجدَ آباءٌ كرامُ
وَرِثْنا مَجْدَهم باعاً فباعا
وهَذَّبني الإباءُ ففاتَ طِرْفي(1)
وكلٌ يَجْري بَعْدُ ما استطاعا
(الطرف: الكريم من الناس والخيل وما عداهما).
تلك كانت خاطرة، سُقْتُها بين يدي الموضوع، آخذاً بك الآن إليه، فالتمس كريم العذر عاملاً الفكر لائذاً بجميل الصبر


فمن هو يوسف بن تاشفين؟


إنه: أمير المسلمين وناصر الدين وقائد المرابطين (الملثمين، الصحراويين): أبو يعقوب يوسُف بن تاشُفِين بن إبراهيم بن ترقوت اللمتوني (400 3محرم سنة 500 ه = 1009 2-9-1106م)، حكم قرابة خمسين عاماً. أحد أكبر مؤسسي الدولة المرابطية الشرعية المجاهدة، في العُدْوَة المغربية، ثم أُضِيفَت إليها العُدْوَة الأندلسية.
أصل هذه الدولة: لقد نشأت في الصحراء المغربية. نمت واستقام أمرها واستوى عودها واكتملت مقوماتها، فقامت بواجبها الشرعي نحو أهلها هناك في المغرب الكبير، ثم تجشمت القيام بما عليها تُجاه إخْوَة الأندلس، مما اقتضى أن تكون الأندلس ولاية مرابطية، في الجناح الغربي من الدولة (الإمبراطورية) المرابطية الكبرى، الممتدة من أقصى المغرب الكبير (أدنى، بالنسبة لأهل المشرق، أو المغرب الأوسط) شرقاً حتى المحيط الأطلسي غرباً، ومن شَمال شبه الجزيرة الإيبيرية (الأندلسية).
مع طُرْطُوشَة وسَرَقُسْطة ولُشْبُونَة
Tortosa، Zaragoza، Lisboa
(Lisbon)
من توابعها حتى نهاية بلاد السودان وموريتانيا جَنوبا،ً بضمها مدينة تنبكتو، شمالي مملكتي غانة ومالي، أواسط إفريقيا الغربية (روض القرطاس، ابن أبي زرع، 136). وكان ابن تاشفين أحد أكبر بُناة هذه الدولة، التي عاشت نحو قرن من الزمن.


كيف كان ذلك؟


أصل المرابطين: من قبيلة لَمْتُونة الصِّنهاجية، أعظم القبائل البربرية، سكان الشَمال الإفريقي. وصِنهاجة أُمٌ لعديد من القبائل، أمثال: لَمْتُونة وكُدالة(جدالة) ولَمْطَة.
كانت قبائل صِنهاجة لوقت ما متفرقة، حتى ظهر فيهم الأمير أبو عبدالله محمد بن تيفاوت اللمتوني، وكان مرموقاً ورعاً شغوفاً بالجهاد، حتى إذا ما استُشْهِد، قام مقامه صِهْرُه زعيمُ قومه: يَحْيَى بن إبراهيم الجدالي، ومن بعده ابنه: إبراهيم بن يحيى ابن إبراهيم سنة427ه (1035م)، الذي ذهب مع رفقة من قومه إلى المشرق لأداء فريضة الحج وطلبِ ما أمكن من العلم. ولدى العودة إلى دياره مَرَّ بمدينة القَيْرَوان، ليقابل فقيهها وكبير شيوخ المذهب المالكي فيها: أبو عِمران الفاسي، فتلقّى ومن معه عليه العلمَ وتأثروا به، وطلب منه أن يبعث معه فقيهاً لإرشاد قومه العلمَ الصحيح (الإحاطة في أخبار غرناطة، ابن الخطيب،4-348). فتم اختيار أحد الفقهاء النابهين المعروف بالعلم والشجاعة والورع: عبدالله بن ياسين، الذي كان قد تلقى العلم في الأندلس لنحو سبع سنوات. فاسْتُقْبِل باحتفاء وفرح وكرم. وبدأ ينشر علمه وأقبل الناس عليه وأحبوه لعلمه الغزير، ومقدرته في التأثير وغيرته الإسلامية الوفيرة ، عندها كَثُرَ حوله تلامذته ومحبوه ومريدوه.


أصل التسمية


بذاك انقطع ورفيقُ دربه إبراهيمُ بن يحيى الجدالي ومن معهما، وبعد أن انضم إليهما نفر من جدالة، ومعهم يحيى ابن عمر أحد زعماء لمتونة للعلم والعبادة في جزيرة يحيط بها نهر النيجر (أسفل مملكة مالي). وابتنوا هناك رباطاً لهذا الغرض، فالتحق بهم كثيرون من أشراف قبيلة صنهاجة. ولهذ السبب سماهم عبدالله بن ياسين: "المرابطون".
ولما أصبحوا يَعُدّون بالآلاف بثهم ابن ياسين في المناطق المتعددة للدعوة إلى الإسلام والالتزام بتعاليمه في كل أمور الحياة، والأخذ بمنهجه الرباني.
ولما وجد من البعض مواجهة أعلن الحرب عليهم، وذلك سنة 434ه =1042م، واستمر مع أتباعه على ذلك، حتى أطاعته قبائل صنهاجة كافة، وأخذ يدير شؤونهم، يعاونه في ذلك إبراهيم بن يحيى الكدالي. وعند وفاة الأخير، أخذ مكانه يحيى بن عمر اللمتوني. الذي كان أميراً معروفاً بالجد والزهد والورع.


أول ظهور


استمر المرابطون على ذلك وظهر أمرهم ورحبت بهم القبائل، لِمَا رَأَوْا من صدقهم وإخلاصهم. حتى لقد كاتبتهم سنة 446ه قبائلُ عدة للانضمام إليهم. إلاّ أنه سنة 447ه توفي الأمير يحيى بن عمر، ليحل مكانه أخوه أبو بكر بن عمر، وكان صالحاً كثير الورع.
وفي السنة التالية سار المرابطون بقيادة أبو بكر نحو بلاد السوس من الجنوب المغربي، جاعلاً على رأس الجيش ابنَ عمه يوسفَ بن تاشفين اللمتوني (روض القرطاس128 29ا) وهنا لأول مرة يظهر اسم هذا القائد الفذ المغوار الموهوب المتمكن. فافتتح كل تلك المناطق.
كانت سياستهم اتِّباع تعاليم الكتاب الكريم والسنة المطهرة، وتَرْك كلّ ما عداه من إجراءات مخالفة لهما. ثم امتدت دعوتهم وانضوت تحت لوائهم جهات كثيرة، كان منها مدينة "أَغْمات" التاريخية التي تم أخذها سنة 449ه (عنها يُنْظَر: الروض المعطار، ابن عبدالمنعم الحِمْيَري، ص46).
وهكذا حتى تغلبوا على قبيلة مَغْراوَة. وتصاهر معهم الأمير أبو بكر اللمتوني في أغمات، بزواجه من زينب بنت إسحاق (الهواري) النََّفْزاوية، من القيروان أبوها تاجر يفد إلى أغمات: " وكانت امرأة حازمة لبيبة ذات رأي وعقل وجزالة ومعرفة بالأمور"(روض القرطاس 134).
استمر المرابطون في جهادهم، يوالون التقدم حتى أصيب عبدالله بن ياسين في أحدها، فأوصى قبل وفاته في 24 جُمادَى الأولى سنة 451ه=1059م(الروض المعطار، ص46) شيوخ َالمرابطين التزام الشرع وحسن المعاملة والبعد عن الفرقة والحسد و السعي وراء الزعامة. كما أوصاهم على اختيار أبو بكر بن عمر مكانه لزعامة المرابطين ولزوم الطاعة له عليهم، فأقروه بعده جميعاً.
أما الأمير أبو بكر بن عمر فقد استقر في مدينة أغمات جنوب شرق مَرّاكُش. عندها وفد عليه من بلاد الصحراء، حيث قاعدتهم وقومهم، مَن أخبره باختلاف المرابطين هناك، فذهب إليهم في الحال، مستدركاً ومستشعراً ومستبقاً مخاطره، وجعل ابنَ عمه يوسف بن تاشُفين مكانه، بل وطَلَّق زوجته ومحبوبته، ذات العقل والحسن والجمال: زينب بنت إسحاق النفزاوية! رفقاً بها من مشاطرةَ حياة الصحراء وشظف العيش فيها وتكاليفها الشاقة، مما لا تطيقها، موضحاً لها أسباب ذلك:"يا زينب إنكِ ذات حُسْنٍ وجمال فائق، وإني سائر إلى الصحراء برسم الجهاد لعلي أُرْزَق الشهادة والفوز بالأجر الوافر، وأنتِ امرأة لطيفة لا طاقة لكِ على بلاد الصحراء، وإني مُطَلِّقُكِ، فإن تَمَّمْتِ عُدَّتَكِ فتزوجي ابن عمي يوسف بن تاشُفين فهو خليفتي على بلاد المغرب".
ارتحل أبو بكر بنصف الجيش إلى الصحراء في ذي القعدة 453ه =-1211-1061م. وعندها تزوجها ابنُ عمه يوسف "فكانت القائمة بملكه والمدبرة لأمره والفاتحة بسياستها أكثر بلاد المغرب"(روض القرطاس،134 135 الإحاطة4-349).
نشاهد من الآن كيف تتضح بشكل أبرع وأروع وأنصع نوعية الأمير يوسف بن تاشفين في الميادين كافة، ليس فقط مزاياه القيادية؛ بل وسياساته الحكيمة ومواهبه الإدارية وحنوّه على الناس، ثمرةً يحيط بها ويقودها ويعليها استقامتُه وتقواه وزهدُه الواضح الملحوظ الأصيل.


لماذا هذا الأُسلوب؟


الآن، وبعد هذه الجولة المتعبة الشاقة الصعبة، لاستخلاص هذه المعلومات التي لم تكن رغبة أو انسياقاً وراء الاستطراد، بل فكرةً وعمداً وقصداً، من أجل معرفة أصل الدولة المرابطية وكيفية نشأتها وأسباب ومراحل قيامها، وبدايات ظهور يوسف بن تاشفين لإلقاء بعض الضوء على هذه المرحلة من حياة الدولة وحياة هذا القائد الميمون وتَمَيّزه المشهور، والأسباب الكامنة والبينة في توفرها، التي صنعت كل ذلك وقدمته بهذه الصياغة، كيما يجري فهمها واعتبارها والانتفاع بها على المدى الحالي، مثلما القريب والبعيد.
ولعله قد غدا من الواضح الآن، الأُسلوب المتبع في تقديم هذه الحلقات، الذي يقوم على استيفاء ما يتعلق بالموضوع، بعيداً:
ابتداءً وقبل عرض قضية الظلم الواقع عليه. نذكر ما يبين من أموره وأحواله ومسيرته، كُلَّ ما يُعِينُ على ظهور الحقيقة كاملة، فيكون ذلك عوناً على فهمه، ويقود إلى وضوح الواقع الجدير بالاعتبار والاعتداد والإشهار. كما يُرِي بسهولة بالغة بُعْد وبطلان ما يُثار من الظلم، الذي سِيقَ إدعاءً عليه، حين التعرض لمناقشة ذلك. عندها تكون الصور المقدمة واضحة تماماً، حيث يتم ظهورُ بُعْدِ تلك الادعاءات عن أي واقع، وهي مجردة من كل دليل أو معقولية أو منطق، مما يجعل رؤية تهافتها بسهولة بالغة، وربما إدراك الأسباب الكامنة وراءها التي ساقت تلك المظالم عن عمد وهدف مقصود. وعندها تُعْرَفُ الحقيقةُ، ظاهرةً بارزة غالبة، على كل ما أُثير حولها، بعد عودة الحق إليه. فيكون لها التمجيد بعد الاتهام والتنديد.
وخلال ذلك كله يجري الاعتماد على أوثق المصادر الأُمهات، ولا تخلو من مخطوطات. مع ملاحظة توخِّي الدقة والتحري واختبار رواياتها ما أمكن، مَنْطِقاً ودِراية ورواية. إلى جانب الانتفاع بالكتب والوثائق والمجلات الأجنبية بالعديد من اللغات وبكل ما يُغْنِي ذلك ويوضحه ويجليه من بيانات ولوحات وصور، وبعد كل ذلك ومعه، يتلاءم ويتسق ويتعانق، في جو علمي، يأخذ سبيلاً:
إبداءَ الحجج المنطقية الملتصقة بذات الموضوع، بمضامينه وأحواله وكافة أجواء وموازين عصره، مستمداً من أجوائه وأعرافه ومُسَلّماته، ومما يماثله سلامةً، ليوضح الصورة، لدى الحاجة للعودة إليه. تردفه وتتحفه وتسعفه الأدلة التاريخية ما أمكن، لتتعانق حججها وتتكشف حقائقها ويتثبت رجحانها وحجيتها.
وإليك نادرة أُخرى: ذلك أنه بعد نحو اثني عشر عاماً من مغادرة أبو بكر بن عمر، وإنجاز ما أراده من تلك الرحلة الجهادية، عاد إلى أغمات سنة 465ه ونزل في مكان خارجَها. والمتوقع الآن أن يتولى القيادة من وكيله ابنِِ عمه يوسف، لكنه سجل مأثرة أُخرى، حيث إنه حين رأى الأحوال في غاية الجودة والأمور في تمام الرفعة والحياة بخير رقي، بسياسة يوسف، وذلك مما رآه وسمعه واستفسر عنه، وبأحسن مرام ورجاء وحُداء، لم يطالب يوسف بالتنحي.
ولو أراد لكان الأمر مِن حقه، فيمكنه الوصول إليه بكل يسر وسهولة وانسيابية، والكل معه حتى يوسف نفسه لا يمتنع من ذلك بل أقره على ما هو عليه ولاية و أصالة، اختياراً وإرادة وقناعة، فرحاً وارتياحاً وانشراحاً. عندها حث يوسف بالاستمرار على هذا النهج الكريم، محبذاً سياسته موصياً إياه بالناس خيراً، وعاد إلى الصحراء متابعاً جهده وجهوده وجهاده، حتى اسْتُشْهِد هناك في شعبان سنة 480ه = -11-1087م (روض القرطاس 135 136)
منذ ذلك الوقت استمرت دولة المرابطين تنمو وتتوطد أركانها وهيبتها، وتقدم نِتاجها الحضاري المتنوع، تباشر أعمالها وتتابع مشاريعها في كل اتجاه. ويوسف هو الذي بنى مدينة مَرّاكُش واختطها سنة454ه=1062م، مبتدئاً ببناء القََصَََبََة والمسجد، وكان يشارك العمال والمهندسين العملَ بنفسه، واتخذها عاصمة. وكلمة مراكش تعني بلغتهم "امْشِ مُسْرِعاً".
(القَصَبَة: مصطلح أندلسي مغربي، يُطلق ويَعني هنا: مَبْنَى الدولة أو ديوان الحكم المحصن، يضم أمورها ومعه القلعة العسكرية وحصنها).


العبور إلى الأندلس


كان ابن تاشفين بعقليته الناضجة، يستشير العلماء والفقهاء ويتخذ مستشاريه من النبهاء، يلجأ إليهم ويقبل نصحهم. من ذلك أنه اتخذ من عبدالرحمن بن أسباط وزيراً، وهو أديب من أهل الأندلس ومن مدينة المَرِيّة، جنوب الأندلس (مرصد وميناء على البحر المتوسط)،(Almeria) وخبير بأمور الأندلس، وقد أخذ بكل نصائحه فيما يتعلق بالعبور إلى الأندلس، استعداداً لمعركة الزَّلاّقة. واتخذ مِنْ بعده(487ه) أبو بكر بن القصيرة (جمادى الآخرة سنة 508ه=1114م)، الأديب المعروف، واسمه: محمد بن سليمان الكََلاعي الإشبيلي (الإحاطة2-516 521).
نقل لسانُ الدين ابن الخطيب في كتابه الإحاطة(4-354347) عن مؤرخ الدولة المرابطية: أبو بكر محمد بن يحيى الصيرفي من كتابه المفقود:"الأنوار الجلية في أخبار الدولة المرابطية"(الإحاطة1-108 4-407)، عن يوسف بن تاشفين قوله:"كان، يرحمه الله، خائفاً لربه كتوماً لسره كثير الدعاء والاستخارة مقبلاً على الصلاة مُدِيماً للاستغفار، يواصل الفقهاء ويعظّم العلماء ويَصْرِف الأمور إليهم ويأخذ فيها بآرائهم ويقضي على نفسه وغيره بفُتْياهم ويحض على العدل ويصدع بالحق ويُعضِّد الشرع ويَحْزِم في المال، ويُولَعُ بالاقتصاد قي الملبس والمطعم والمسكن، إلى أن لقي الله مُجِدّاً في الأمور ملقناً للصواب مستحباً حال الجد مؤدياً إلى الرعايا حقها من الذب عنها والغلظة على عدوها وإفاضة الأمن والعدل..". كما كان بالغ التقشف، مستمراً طوال حياته لا يلبس غير الصوف. مأكله الشعير ولحوم الإبل، وشرابه ألبانها، لا يكاد يتعامل أو يتناول غيرها(عنه انظر: روض136 145).
هذه قراءة ودراسة ومتابعة، متأنية مكيثة حثيثة، للصفحة المغربية من حياة الدولة المرابطية وورقتها المُورِقة، ولأحد أهم مؤسسيها: الأمير يوسُف بن تاشُفِين.

أبومحمد
22-01-2008, 10:04 PM
تراجم
تاريخ: 01/12/2007
د.عبدالرحمن علي الحَجّي
أستاذ التاريخ الإسلامي والأندلسي

يوسُف بن تاشفين (2من 6)




عبدالرحمن الحجي

الحلقة الأولى

في الوقت الذي كانت الدولة المرابطية قد استوت على سوقها، كانت الأندلس تمرُّ بأقسى عهودها، إذ توالت عليها المحن وضربتها الفتن، تمزقاً وحروباً وخضوعاً لعدو لا يألو جهداً في الإتيان عليها بكل أسلوب لإزالتها من الوجود، شجَّعه على ذلك ارتماء ملوك طوائفها على أعتابه متنازلين له عن حصون وأراضٍ، وتقديمهم أموالاً استرضاءً له ودفعاً لعدوانه، واستمداداً لمعاونته العسكرية في مواجهة إخوانهم وأبناء عمومتهم من ملوك الطوائف الذين فعلوا الشيء نفسه فازداد عدوهم قوة وازدادوا هم ضعفاً!
هذه الممالك الضعيفة ما كان أحدُهم يُنجد مدينة أندلسية تُحاصَر من قبل "ألفونسو السادس"، فتزوي أمام أعينهم تحت أقدام هذا العدو الغادر المغرور الناكث لكل العهود. كما حدث لمدينة طُلَيْطُلة (واسطة العِقْد الأندلسي) وكُورتها، التي اضْطُرَّ أهلها إلى الاستسلام بعد إنهاك وحصار دام سبع سنوات، فاضطرّ أهلُها لتوقيع تلك المعاهدة في منتصف محرم 478ه (6-5-1085م)، ثم تمَّ الاستيلاء عليها واحتلالها في أول صفر سنة 478ه (25-5-1085م)، من قِبَل "ألفونسو السادس" ملك إسبانيا النصرانية المُوحَّدة (قَشْتالة ولِيون وجِلّيقِيَة)؛ حيث تركها ملوك الطوائف لمصيرها البائس، فلم يكد يُنجدها أحد منهم غيرُ أمير "بَطَلْيَوْس" أبو محمد عمر المتوكل على الله ولأكثر من مرة، ومع ذلك فقد قاومت المدينة كل ذلك الإنهاك الشنيع وتخريب المزارع والبساتين من حولها لسنوات عدَّة، وذهبت معها كل توابعها من المدن والقرى والأرياف، حتى لقد قيل إنه سقط بسقوط طليطلة نحو مائة منبر.
الترحيب بالعدو!: بل ذُكر أن بعض أولئك الملوك أرسل إلى ألفونسو يهنِّئه بأخذه طليطلة، "وعند ذلك وَجَّه كُلُّ رئيس بالأندلس رسله إلى ألفنش(ألفونسو) مهنِّئين، وبأنفسهم وأموالهم مفتدين، حتى إن صاحب "شنتمرية" حسام الدين بن رَزِين نهض إليه بنفسه وحمل هدية عظيمة القدر متقرِّباً إليه، وراغباً أن يُقِرَّه في بلده عاملاً بين يديه، فجازاه على هديته ب"قِرْدٍ!" وهبه إياه، فجعل ابن رزين يفخر به على سائر الرؤساء، واعتقد أنه جُنَّتُه مما كان يحذر ألفونسو من وقوع البأساء".
ورغم أن "فرناندو الأول" والد ألفونسو كان قد قسَّم مملكة إسبانيا النصرانية بين أولاده الثلاثة، إلا أنه جرى بينهم خلاف انتهي بنزع ألفونسو من مملكته وسجنه في "دير ساهاجون" الذي فرَّ منه ملتجئاً إلى طليطلة مملكة الطوائف، عند ملكها المأمون سنة 464ه (يناير1072م). وفي ذلك يقول المؤرِّخ الموسوعي الوزير لسان الدين ابن الخطيب: "ولحق بطُلَيْطُلة، وبها يومئذٍ المأمون بن ذي النون، فآواه وأجاره وأسكنه عنده، وسُكْناه بطليطلة واطِّلاعُه على عَوْراتها هو الذي أوجب تَمَلُّك النصارى بها".
كان هذا المأمون(المأفون) قد رحَّب به أيَّما ترحيب كأنه الفاتح الميمون! بل وأسكنه وحاشيته بجوار قصره، مُوفِّرا له كلَّ أسباب الراحة، كما جعل له داراً خارج مدينة طليطلة ذات رياض، لنزهته ولقاءاته بحاشيته ومستشاريه. وبقي في منفاه تسعة شهور حتى سنة 465ه (أكتوبر1072م)، حين قُتِلَ غريمُه أخوه الملك "شانْجُهْ" في 6-10-1072م، ربما بتدبير منه، وبمساعدة أُخته "أُرّاكَا"، ليتولى المُلْكَ مكانَه، فتبدأ عندها صفحة جديدة في التاريخ الأندلسي.



الجاسوس النائم!


ومن الأعاجيب التي تُذكَر أيام إقامة "ألفونسو السادس" هذا في طليطلة، أنه كان يختلط بأهل المدينة المسلمين ويتجوَّل فيها ويرى قوة حصانتها، لمعرفة المكان الذي يمكنه دخولها واقتحامها منه.
بل وأغرب من ذلك، حيث سمع حديثاً دار بين المأمون بن ذي النون ووزرائه، وكان إلى جوارهم متظاهراً بالنوم لديهم، حول موضوع الدفاع عن طليطلة وحمايتها من أي هجوم عليها من قبل النصارى للاستيلاء عليها، والوسيلة التي يمكنهم بها تحقيق هذا الأمر. فتركَّز حديثهم بصعوبة ذلك لحصانة المدينة، وأن ذلك يقتضيهم (النصارى) ما لا يقلُّ عن سبع سنوات، بعد تخريب ما حولها وتدمير مؤونتها وحجب كلِّ مدد عنها. فاستوعبها ألفونسو وفهمها وانتفع بها، بعد أن تعرَّف على أحوال المدينة وجغرافيتها ومواقعها، ليعرف كيفية الاستيلاء عليها لدى عودته إلى المُلْك.
أليس من الخير، كلِّ الخير، إزالةُ هذه الأوضاع وتخليص الأندلس من ملوك الطوائف هؤلاء؟ وهو ما دفع إلى استدعاء أمير المرابطين يوسف بن تاشفين، الذي خاض "معركة الزلاقة" الفاصلة، وألحق الأندلس بالدولة المرابطية إدارياً، لتُصبح الجناح الغربي منها.
احتلال طليطلة: كان لاحتلال طليطلة أثره الزلزالي البالغ في الأندلس أولاًً، والمغرب ثانياً، وفي بقية العالم الإسلامي ثالثاً. لكنه في الوقت ذاته أظهر لملوك الطوائف نتائج سوء سياساتهم عموماً، ومنها تخلُّفهم الشائن عن نجدة المدينة وضعفهم وتخاذلهم، وهو ما شجَّع "ألفونسو السادس" على أن يلقِّب نفسه ب"الإمبراطور ذي المِلَّتين" Imprateur Totius Hispaniae باللاتينية، وتعني:"إمبراطور كل إسبانيا؛ الإسلامية والنصرانية".
عند ذلك ظنَّ أنه سيأخذ الأندلس وشيكاً، وأنها غير بعيد ستكون كلها في قبضته. وكان يرنو بعد أخذه طليطلة إلى قرطبة العاصمة.
ويقول أبو الحسن علي بن بسام الشَّنْتَريني (542ه = 1147م): "وكان أعَدَّ لمسجدها الجامع، حَمَى الله ساحته من الخطوب الروائع، ناقوساً تأنَّق في إبداعه، وتجاوز الحَدَّ في استنباطه واختراعه، فالحمد لله مُوهِنِ أَيْدِه، ومُبْطِلِ كَيْدِه، وجزى الله أمير المسلمين وناصر الدين، أبا يعقوبٍ يوسفِ بن تاشفين، أفضل جزاء المحسنين، بما بَلَّ من رماق، ونَفَّس من خِناق، ووصل هذه الجزيرة من حَبْل، وتَجَشَّم إلى تلبية دعائها واستنقاذ ما بها من حَزَن وسَهْل، حتى ثلَّ عروش المشركين، وظهر أمرُ الله وهم كارهون، والحمد لله رب العالمين".


استعراض القوة


بل لقد ذهب ألفونسو إلى أبعدَ من ذلك، حيث اخترق البلد بثُلَّة من جنده على خيولهم، من شمال الأندلس إلى جنوبها تماماً لم يعترضهم أحد، حتى مدينة "طَرِيف" والجزيرة الخضراء على شاطئ الأطلسي، ووقف عند مائه، إشارةً إلى امتلاكه كل الأندلس. ومن هناك كتب إلى يوسف بن تاشفين متهكِّماً، أنه سيرسل له سفناً كي يعبر إليه وينازله في المغرب، ليوفِّر على يوسف جهود العبور إلى الأراضي الأندلسية. فكتب إليه يوسف على ظهر كتابه: "جوابك يا أذفونش (ألفونسو) ما تراه، لا ما تسمعه إن شاء الله"، واستشهد له ببيت للمتنبي:
ولا كُتْبٌ إلا المََشْرَفيّة والقَنا
ولا رُسلٌ إلاّ الخميسُ العَرَمْرمُ
ولعل هذا الجواب من يوسف إلى ألفونسو قد تكرَّر في مناسبة أُخرى، ذلك أنه بعد أن عبر يوسف إلى الجزيرة الخضراء (أول مدينة أندلسية) قادماً إليها من "سبتة" عَبْرَ مضيق جبل طارق، وتكاملت جيوشه، اتجه نحو حشود ألفونسو، التي اجتمعت له من بلاده ومن بلاد الفرنجة مما وراء جبال البُرْت. وتوجَّه ألفونسو للمواجهة بجموعه من مدينة طليطلة، وكتب إلى يوسف يصف قوة جيشه مُهدِّداً إياه بالويل والثُّبُور، فأجابه كاتباً له على ظهر رسالته: "الذي يكون ستراه".
وكان قد مر بنا، في حلقة "المُعْتَمِد بن عبّاد"، كيف أن ألفونسو السادس هذا كان يقول مغروراً بجنده الكثيف: "إنه يقاتل بهذا الجيش الذي جمعه الجنَ والإنسَ وملائكةَ السماء"!، بل لقد ذَكَرَ شاهدُ عِيان للمعركة، أن ابن عمه "غرسيه" كان معه بألف فارس قبل معركة الزلاقة، وفارقه بمن معه من جنده لغروره، عندما قال ألفونسو: "هذا يوم لنا فيه الغلبة على المسلمين"، فقال له غرسيه: "إن كان سبق لك بذلك القضاء"، فقال: "أنا الغالب سبق أو لم يسبق"!

أبومحمد
22-01-2008, 10:06 PM
تراجم
تاريخ: 08/12/2007
د.عبدالرحمن على الحجي

يوسُف بن تاشفين (3من 6)
المظلومون في تاريخنا



د.عبدالرحمن على الحجي

حين تدهورت الأمور في أندلس الطوائف، وحلَّ بها ذلك الهوان، وبدا أنها وشيكة الذهاب بيد عدوها، ما كان لأهل الأندلس من منقذ يُهيّئه الله تعالى لهم إلا الاستعانة بالمرابطين وأميرها "يوسف بن تاشفين". وإنه لمن الجيّد أن انتبه مَنْ انتبه من ملوك الطوائف لذلك مبكّراً وفي الوقت المناسب، وهو أمر أراده الله فهيأ أسبابه.
ولولا ذلك لذهبت الأندلس في ذلك القرن بعينه، حتى لقد ذُكِرَ أنه حين كانت تَعْبُر أفواج الجيش المرابطي. وكان آخرها عبوراً الفوج الذي فيه ابن تاشفين، فبينما هم وسط المضيق هبّت على سفنهم رياح عاصفة كادت تغرقهم، "فعسر البحر حينئذٍ للجواز واضطربت فيه الأمواج، فاستصرخنا الباري تعالى جَدُّه وعظم اسمه، إن كان في جوازنا خِيرة للمسلمين أن يسهّل علينا، فما استكملت من كلامي حتى سهّل الله المركب وقرب المطلب" (رسالة بعث بها يوسف بعد معركة الزلاقة إلى إفريقيا مبشراً بالنصر، مخطوطة الأسكوريال).



دور العلماء والأمراء


والحق أن العلماء قاموا بدور بارز قبل ذلك بسنوات، وأولهم الفقيه أبو الوليد الباجي (474ه)، وهم الذين هيأوا الأرضية له، حتى لقد كان من دعوتهم أن التحق بهم بعض الأمراء، وعلى رأسهم "المعتمد بن عباد" أمير إشبيلية الذي خاطب الجارين: "المتوكل أبو محمد عمر بن محمد بن عبدالله بن الأفطس" أمير بَطَلْيَوْس، و"عبدالله بن بُلُقّين" أمير غرْناطة، لدعوة ابن تاشفين الذي استجاب حِسْبَة ورَغْبَة في الجهاد. وإن كانت فكرة الاستعانة بالمرابطين قد بدأت قبل سقوط طليطلة بنحو ثلاث سنوات.
ومع ذلك فقد أظهر بعض ملوك الطوائف تردداً في اتخاذ مثل هذه الخطوة. ومن المضحكات المبكيات وشر البلية ما يُضْحِك أن بعضهم ذكر أن القادر بن ذي النون أمير طليطلة عند تسليمها ل"ألفونسو السادس" على شروط لم يفِِ بأيٍّ منها، توسّل إليه أن يوليه "بَلَنْسيَة"، وكان بيده "إسطرلاب" (آلة فلكية استعمالاتها متعددة؛ منها معرفة الوقت) يرصد فيه أيَّ وقتٍ يَرْحَل، وقد طافَ به النصارى والمسلمون، أولئك يضحكون مِن فِعْله وهؤلاء يتعجبون من جهله.
أمورٌ يَضْحَكُ السفهاءُ منها
ويبكي من عواقبها الحليمُ


نجدة الأندلس وأهله


في هذه الظروف، استدعى أهل الأندلس يوسف بن تاشفين إنقاذاً للبلد وأهله، فذهبت إليه وفودهم المتتالية، ابتداءً من العلماء ثم الأمراء وعموم الناس، يستجيرون به للعبور إليهم بجيش ينقذهم وبلدهم الذي غدا على وشك الذَّهاب، فلم يخيِّب ابنُ تاشفين رجاءهم، فبدأ باتخاذ الأُهْبَة وإعداد العُدَّة، ثم بدأت أفواج الجيش بالعبور، لترسو سفائنُهم (يوم الخميس أواسط ربيع الأول سنة 479ه = 30-6-1086م) عند بر الأندلس في مدينة الجزيرة الخضراء.
وبجوار جبل طارق وعند مرتقاه، سجد يوسف لله شكراً على ما أولاه من نعم، وكان الأمراء والعلماء وجمع من الناس في استقباله بأعلى درجات الفَرَح، ليبدأ المسير بالجيش الذي قِوامه بضع عشرات من الآلاف، ربما نحو الثلاثين ألفاً، باتجاه إشبيلية، وقُبيل وصولها تلقّاهم المعتمد ابن عباد في ثلة من أهلها وفرسانها، الذين استقبلوهم أحرَّ استقبال، وتعانقا وتوادَّا ودعوا الله تعالى أن يجعل جهادهم مقبولاً وخالصاً لوجهه الكريم، وينصرهم على عدوهم، وأقام يوسف فيها أياماً، وكتب إلى أُمراء الطوائف للإسهام بالجهاد في سبيل الله، فاستجاب عدد منهم واعتذر آخرون بانشغالهم بمواجهة جيوش "ألفونسو السادس".


الاستعداد للمعركة


عندها اتجه إلى مدينة "بَطَلْيَوْس"، عند حدود البرتغال، حيث عسكروا شرقيها في سهل الزلاقة، غرب "جريرو"، فرع نهر "وادي يانه"، وشرق المدينة الملكية، جنوب مدريد بنحو 200 كم.
وهناك عسكر الجيش الإسلامي؛ الأندلسيون بقيادة المعتمد بن عباد أمير إشبيلية في قلب المقدمة، والمتوكل في الميمنة، وأهل شرقي الأندلس في الميسرة، وسائر الأندلسيين في المؤخرة، والمرابطون بقيادة أميرهم يوسف بن تاشفين والذي له القيادة العامة في "كمائن متفرقة تخرج من كل جهة عند اللقاء". فإذا قدّرنا عدد الجيش الأندلسي بنحو عشرين ألفاً، فيكون عدد الجيش الإسلامي (من الأندلسيين والمرابطين) لا يتجاوز الخمسين ألفاً، بينما عدد الجيش الآخر المكوّن من إسبانيا النصرانية بأكملها ومن التحق به ممن قدم إليه من وراء "ألبرت" في الأرض الكبيرة، لاسيما من فرنسا وإيطاليا، بما قد يصل إلى نحو ضعف هذا العدد، لكنه في كل الأحوال يفوق عدد الجيش الإسلامي كثيراً، وبمعنويات عالية يظنون أنهم سََيَغْلِبون، لكن الله غالب على أمره، فغُلِبوا!!
قَدِمُوا بهذه الجيوش بقيادة "ألفونسو السادس" ليعسكروا أمام الجيش الإسلامي على بعد نحو ستة كيلومترات، يفصل بينهما "جريرو" فرع نهر "وادي يانه".


خديعة فاشلة!


ورغم أن "ألفونسو" حاول خديعة المسلمين في تحديد موعد المعركة إلا أنهم أدركوه، فباتوا على خيولهم وأسلحتهم مستعدين بكل أُهْباتهم، فما حلَّ فجر يوم الجمعة 12رجب سنة 479ه = 23-10-1086م حتى هاجمت جيوش "ألفونسو" المعسكر الإسلامي.
أما "ألفونسو" فقد اختار "ألبارهانيس"، أبرع وأشجع قادته والمجرب على مقدمة جيشه. وكانت خُطتهم تعتمد على تركيز الهجوم أولاً على الجيش الأندلسي والمُعْتمِد، فإذا تحطم سهل أمر المرابطين الذين لا يعرفون البلاد وطبيعتها، وهم أهل صحراء لا يجيدون القتال إلا فيها، في وهمهم وزعمهم.
وقد وقف الجيشان ثلاثة أيام قبل الالتحام، تمت خلالها هذه الترتيبات. وأراد "ألفونسو" خديعة المسلمين في تحديد موعد المعركة لهم، ليسترخوا ويتمهلوا ويُخْدَعوا فيباغتهم، ولكنه خاب وغُلِبَ وخَسِر.. وفيها كذلك كتب يوسف إلى "ألفونسو" يعرض عليه فيه الإسلام أو الجزية وإلا، فالمناجزة.


معركة الزلاقة


ماكاد فجر يوم الجمعة يطلُّ، ووقت صلاة فجرها يحين وكان ابن عباد في آخر صلاته حتى قَدِمَت فرسانُهم مُنْطلِقة بكثافة نحو المعسكر الإسلامي بقيادة "ألبرهانيس"، حيث الجيش الأندلسي بقيادة ابن عباد، فضربته بعنف كاد يختل وينكب ويفرق لولا ثبات المعتمد وفرسان إشبيلية الذين أُثْخِنوا جِراحاً، أصابت المعتمد منها ستة، وقُتل منهم كثير وتراجع بعضهم، كما هاجم "ألفونسو" في نفس الوقت مقدمة الجيش المرابطي حيث ابن عائشة، فأجلاها عن موقعها.
عندها دفع يوسف بالقوات التي كان يقودها أحدُ أكبر القادة، سير بن أبي بكر اللمتوني، نجدة للمجموعتين، فكان ذلك تقوية لهم تَغَيّرت به حال المعركة، وأعاد مَنْ ابتعد، واشتد جيش النصارى في قتالهم على الجبهات، مما حدا بيوسف أن يبتكر في الحال خُطة جديدة، إذ أقدم سريعاً بقواته الاحتياطية لا إلى المهاجمين بل توجه إلى معسكرهم من خلفهم ليهاجمه بعنف، كما ضرب مؤخرته مثخناً قواته، في الوقت الذي كانت فرق تضرب الطبولَ بقوة وتدوي في الآفاق مما لم يألفه العدو، مع إشعال النار في معسكرهم.
كل ذلك جعل "ألفونسو" يُنجد المؤخرة، فواجهته القوة المرابطية في معركة فاصلة أنهكت قواته وأوقعت فيهم الخسائر وأودت بحياة الكثير منهم، وكان يوسف خلال ذلك بين الجيش كاليعسوب. ويُحِّدث شاهد عِيان لمعركة الزلاقة "مقاتل" قائلاً: "وكان الناس يرحلون برحيل يوسف بن تاشفين وينزلون بنزوله تقديماً له ورعياً لمكانه من السن وعظم الملك ووفور العدد وجودة الرأي وكمال العقل فسمعنا طبوله تضرب".


فرار"ألفونسو"


وتمكن ألفونسو من أن يعود إلى مكانه، حيث دارت ملحمة قاسية، وكان يوسف أسداً باسلاً يصول ويجول بفرسه في الميدان، مشجعاً الجند على الاستماتة والاستشهاد، وهو يدير المعركة متلاحماً مقاتلاً بجنده في صفوف ثابتة متراصة، وفوق ذلك سدد الضربة الأخيرة القاسية القاضية بدفع الحرس المكوّن من عدة آلاف، وهو في أول قوته إلى قلب المعركة، حيث أمكن أحدهم أن يتسلل إلى "ألفونسو" ويضربه في فخذه ضربة نافذة، في الوقت الذي بدأ الظلام يسدل أستاره، فوجد "ألفونسو" أن لا فائدة إلا بالانسحاب فراراً بعد تساقط أكثر جنده، مختفياً خلف تلة حتى حلَّ الظلام، فنجا مع مجموعة ممن بقي، وتوجّهوا نحو مدينة طليطلة وكلهم جرحى وبعضهم تساقط في الطريق، واسْتُشْهِد من المسلمين نحو ثلاثة آلاف؛ وربما أكثر.

أبومحمد
22-01-2008, 10:09 PM
تراجم
تاريخ: 15/12/2007
د.عبدالرحمن علي الحَجّي
أستاذ التاريخ الإسلامي والأندلسي

يوسُف بن تاشفين (4من 6)




د.عبدالرحمن على الحجي

سؤال مهم.. كم كان عمر القائد يوسف بن تاشفين يوم معركة الزلاقة؟ كان عمره ثمانين عاماً! أما هذه الغنائم الهائلة فلم يأخذ يوسف لنفسه شيئاً منها، بل وزعها جميعاً على جنده وعلى أهل الأندلس. بل إنه لم يقبل الهدايا التي قُدِّمت له بعد المعركة، لِمَ؟ ليبقى جهاده بتمامه خالصاً لوجه الله تعالى. وفرحاًً بهذا النصر العظيم أحبوه كل الحب، حتى قال أحد أمرائهم: إنهم كانوا يتمنون أن يطعموه من لحوم أبدانهم.

وأرادوا أن يُضفوا عليه الألقاب، لكنه رضي فقط بأن يلقب ب"أمير المسلمين" من يوم هذه المعركة. بعدها لم تجرِ متابعة "ألفونسو" وجيشه ولا محاولة استرداد طليطلة، وكان ذلك سهلاً جداً وغير مُكْلِف، كما يقول البعض.



عبورات ثلاثة


عاد يوسف بعد المعركة إلى المغرب متعجلاً بعد أن مر بإشبيلية في ضيافة المعتمد ورعايته وكرمه، متجهاً إلى جنوب الأندلس، عابراً المضيق إلى المغرب، وقد ترك آلافاً من جنده تحت إمرة المعتمد. وكان هذا العبور الأول ليوسف إلى الأندلس، تلاه ثلاثة بعده، فقد عاد أهل الأندلس إلى الاستنجاد بيوسف، فعبر إليها في ربيع الأول سنة 481ه( يوليو 1088م) لنجدة حصن "لييط" بين "مرسية" و"لورقة"، شرقي الأندلس على البحر المتوسط، وكذلك لإنجاد "بلنسية"، لكن لظروف عاد بعد مدة إلى المغرب سنة 482ه(1089م).
وكان العبور الثاني في أوائل سنة 483ه(1090م) بعد استغاثات أندلسية، لكن هذه المرة ليس لصدّ عدوان إسبانيا النصرانية، بل لمواجهة أمراء الطوائف أنفسِهم. وبعد استشارات قََبِِلََ التكليف، فسار أولاًً إلى طليطلة ومناطق أخرى ثم عكف على المهمة لمدة وأوكل بقيتها إلى قادته، وعاد هو إلى المغرب في رمضان من العام نفسه. وتم خلعهم جميعاً، وكان آخرهم إمارة إشبيلية وذلك يوم الأحد 22 رجب 484ه (7-9-1091م)، وبه أصبحت الأندلس جزءاً من الدولة المرابطية، تمثل جناحها الغربي: الأندلس.
أما عبوره الثالث والأخير فقد عبره مجاهداً سنة 496ه(1102م) وسيّر جيشاً بقيادة محمد بن الحاج تجاه طليطلة وغيرها، والتقوا في معركة حاسمة مع "ألفونسو" وألحقوا به هزيمة قوية. واتجه يوسف إلى قرطبة، ليأخذ البيعة لابنه أبي الحسن على خليفته من بعده، ثم عاد بعدها إلى المغرب، إلى مراكش العاصمة.
وفي أواخر سنة 498ه، وفي مدينته التي بناها مَرِض يوسف بن تاشفين حتى كانت وفاته في يوم الإثنين الثالث من المحرم سنة 500ه(2-9-1106م)، لتُطوى هذه الصفحة الجليلة من حياة أحد أعلام الإسلام.
كنت أدَرِّس في إحدى الجامعات، للسنة الثالثة قسم التاريخ، فسألتهم: هل عرفتم أو قرأتم أو سمعتم بيوسف بن تاشفين؟، قالوا: لا. فهل يقع اللوم عليهم؟ أم على الجامعات؟ ألا يعتبر الجهل بهذا المجاهد وأمثاله نوعاً من الظلم الكبير؟


ماذا بعد؟


والآن بعد هذه الجولة المتعبة الشاقة الطويلة التي كنت فيها وكأني أنحت في الصخر، من أجل بيان جوانب الموضوع وتعرُّف مواقعه واستيعابه ، لابد أن نتبين مَواطنه، فأين تقع من هذا كله مظلومياته العديدة؟ وكيف وأين تكون؟
معلوم أن الذي يتولى أمور الناس ويرعاهم ويسوسهم قد تأتيه بعض الاتهامات، وكلما كان دوره أكبر تعرض لها أكثر، لاسيما إذا حاز نجاحاً أوفر.


ما مظلومياته؟


يمكن جمعها في ثلاث مظلوميات، واحدة في أثناء ابتداء إمارته في المغرب، والأُخريان خلال جهاده في الأندلس.
الأولى: ذُكِرَ أنه حين أراد الأميرُ أبو بكر بن عمر الذهابَ إلى الصحراء سنة 453ه لمعالجة بعض مشاكل جَدَّت بين أهلها، أَوْكَل قيادة الدولة إلى ابن عمه يوسف، كما طلق أبو بكر زوجتَه زينب، ليتزوجها يوسف. وحين عاد أبو بكر من مهمته سنة 465ه، أراد أن يَنْزِع ابن تاشُفين ويعزله من موقعه ويعيده إلى ما كان، فاحتار يوسف ماذا يصنع كي يُزَهّده ويمنعه ويبعده من ذلك، ليبقى في مكانه دونه. فاستشار يوسُفُ زوجتَه زينب، التي نصحته أن يلقاه بجفوة وغير ما كان يعهده منه من الأدب والتواضع، وأن يلاطفه مع ذلك بالأموال والهدايا والخِلَع والثياب والطعام والطُّرَف وأن يستكثر من ذلك.. فالتقاه في الطريق فسلم عليه سلاماً مختصراً وهو (يوسف) راكب، فلم ينزل له، فنظر الأمير أبو بكر إلى كثرة جيوشه، فقال له: يا يوسف ما تصنع بهذه الجيوش كلها، قال: أستعين بها على من خالفني، فارتاب أبو بكر من سلامه عليه راكباً، ومن جوابه".
لكن الأمير أبا بكر لم يرد على يوسف؛ بل نصحه وأوصاه بالرعية خيراً وأن يتقي الله فيهم، فإنها التزام وأمانة ومسؤولية أمام الله تعالى في الآخرة، ثم انصرف أبو بكر إلى الصحراء، عائداً إليها مجاهداً، حتى اسْتُشْهِد سنة 480ه(1087م).


اتهام يناقض نفسه!


والآن، إن اتهام يوسف هذا، مِنْ أنه قابل الأمير أبا بكر بمثل هذه الجفوة والغلظة والسوء، لا ينسجم مع ما يُعْرَف عن يوسف من الخلق الكريم، مثلما لا يستقيم مع الأحداث، وكأنه كلام طفولي أوقع رواتَه فيه فقرُهم في إيجاد شيءٍ حقيقي يتهمون به يوسف. وجعلوا الهدايا ثمناً للتنازل، مسترخصين جهاده وتضحيته ونوعيته. ومع ما في هذا من تناقض، ألا يعتبر استرخاصاً للمعاني واستصغاراً وإهانة لها؟
كما أنه ليس من حقه أن يفعل ذلك، إذ إنه كان وكيلاً في الإمارة، وليس أصيلاً، ولو كان راغباً في التمسك بالحكم وإبعاد أبي بكر الأمير الأصيل، فإن الأمر يستوجب منه أن يتعامل معه عكس ذلك، أي يُحْسِن استقباله والترحيب به، ويَحْتَفي بلقائه ويُكْثِر الهدايا له، كي يستدره للموافقة والإغراء بإبقائه.
ألا يبدو الأمرُ متناقضاً؟، سوء اللقاء وجفوته مع الهدايا الكثيرة، كأنه طفل يسترضونه؟ وهل يمكن أن يكون مثل هذا المجاهد مهتماً بذلك وهو الذي ضحى بكل ما يملك حِسْبَة في سبيل الله؟ أليس من الواضح الضحك منه والاستهانة به والتندر له ومع ذلك ينصحه وهو متعلق بالإمارة وراغب فيها، كيف؟
خريطة المغرب

لو حدث ذلك للأمير أبي بكر وهو راغب بموقعه فسيحمله هذا الأسلوب الذي اتبعه يوسف على التمسك بالأمر أكثر وأكثر، وبكل وسيلة متوفرة وهي كثيرة لديه. لكنه لم يقم بأية محاولة ولم يُبْدِ رغبة ما أو يقل كلمة، بل قلد الأمر ليوسف مختاراً.
ولو كان الأمير أبو بكر يريد التمسك بحقه ما كانت مثل هذه الإجراءات من قبل يوسف أن ترده عنها بحال، ولكان بإمكانه بسهولة بالغة أن يعود إلى رئاسة الدولة لحقه فيها، ثم لقوة موقعه وتقدير الناس وتأييدهم له، حيث إن القبائل كانت تؤيده، ويوسف يعرف ذلك جيداً، فما كان يمكن ذلك ليوسف، حتى لو أراد..
فلا هو يروم مثل هذا ولا زوجته زينب، وهي التي تتمتع بالأخلاقيات العالية، ولها تلك المواصفات، يمكن أن تشير عليه بمثل ذلك، فلا نوعيته تسمح به ولا حق له ولا مُكنة لو أراد، فما كان لهما أن يفعلاه، ويبدأ عهدَه بمثل هذه الطريقة الشائنة، وكيف يرتضيانها ويستريحان لها، مما يتعارض وما عُرِفَ عنهما؟


قصة ذات مغزى


وترد هنا قصة ذات مغزى مهم طريف أوردتْها العديد من مصادرنا الأمهات، ذلك أن ثلاثة رجال اجتمعوا وتمنى كل منهم أُمنية، كانت أُمنية الأول ألف دينار ليعمل بها عملاً، وتمنى الثاني منهم عملاً عند الأمير يوسف، أما الثالث فتمنى أُمنية جد صعبة وهي أن يتزوج زينب زوجة الأمير يوسف. فبلغ الخبر الأمير فأحضرهم، فأعطى الأول ألف دينار واستعمل الثاني عنده، وقال للذي أراد زوجته: يا جاهل ما حملك على تمني الذي لا تصل إليه، ثم أرسله إلى زوجته، فتركته في خيمة ثلاثة أيام، تَحمل إليه في كل يوم طعاماً واحداً، ثم أحضرته وقالت له: ما أكلت في هذه الأيام؟ قال: طعاماً واحداً، فقالت له: كلُّ النساء شيءٌ واحدٌ، وأمرت له بمال وكسوة وأطلقته. صدقت زينب وكذب المدعون، الذين يزورون الحقائق ليروجوا رغباتهم ويسوغوا انحرافاتهم!


دليل تاريخي


وهناك دليل تاريخي يدحض هذه التهمة، فيما يتعلق بخطة يوسف وزوجته في لقاء الأمير أبي بكر.المصادر كافة تُجْمِع على أن وفاة زينب كان سنة 464ه، وإذا علمنا أن عودة الأمير أبي بكر من مهمته في الصحراء واللقاء الجاف من قبل يوسف له، عملاً بنصيحة زوجته زينب، كان سنة 465ه أي بعد وفاتها بسنة، فكيف يمكن أن تكون نصحته بذلك. ألا يبدو أن هذه التهمة منهارة من نفسها بوضوح تام، وأنها من نسج الخيال، ويتأكد أنها عارية عن الصحة ومفتعلة بكاملها؟

أبومحمد
22-01-2008, 10:12 PM
: تراجم
تاريخ: 05/01/2008
د.عبدالرحمن علي الحَجّي
أستاذ التاريخ الإسلامي والأندلسي

المظلمون في التاريخ يوسُف بن تاشفين (الأخيرة)




د.عبدالرحمن على الحجي

لقد أغرت الأندلسُ يوسفَ بن تاشفين منذ أول عبوره بجمالها وخيراتها وأجوائها، مما حمله على أخذها (انظر: المعجب، 131، 135 نفح الطيب، 4-377374، وفيات، 7-119 وبعدها. قارن: أعمال الأعلام،163و247246). إن مثل هذا الكلام أبعد ما يكون عن الواقع ولا سند له على الإطلاق، إلاَ الظنون السيئة المنحرفة الآثمة، بل لعل الاطلاع على حياته ومجتمعه ودولته تكفي وزيادة، ليس فقط لإسقاط ذلك، بل والسخرية منه والاستغراب والضحك.

وهنا يتبين كم كان من المهم ذلك الاستعراض السابق وأهميته وفائدته وضرورته، لفهم القضايا ذات الأهمية البالغة الوثيقة الصلة بموضوع المقال.
ولعل الذي مر من شرح سابق لا سيما المظلمة الثانية يعين كثيراً على رفع هذه المظلمة الثالثة وإسقاطها. ومع ذلك فهذه أدلة إضافية تقدم إسهاماً وتقوية وتثبيتاً لرميها بعيداً.
إن يوسف لدى عبوره الأول وبعد استقراره أياماً في الجزيرة الخضراء أول أرض أندلسية بذل جهداً كبيراً فيه، لترتيب أمور جيشه وإعداده وتوجيهه لمعركة فاصلة، قيل إنها أنسأت (أطالت) في عمر الأندلس أربعة قرون (الحلل السندسية 2-195)، وكان بأشد الحاجة للراحة، حيث إنه بمجرد وصوله الجزيرة الخضراء سجد لله شكراً، ثم "شرع في بناء أسوارها ورَمِّ ما تَشَعّث من أبراجها وحفر الحفير عليها وشحنها بالأطعمة والأسلحة"، (دوزي 193)، وكان عبدالله بن المعتمد في استقباله في الجزيرة بكل أنواع الضيافات.
وعندما توجه يوسف نحو إشبيلية استقبله في ظاهرها ابن عباد، وحيّاه وفرح كل منهما بالآخر وتعانقا، وأقام يوسف في إشبيلية ثلاثة أيام، ولم يُطِلْ المَقام، متعجلاً للقاء العدو، بل رُوِيَ أنه لم يدخلها حين عرض عليه: "ثم إنه فصل عن الخضراء بجيوشه قاصداً شرقيَّ الأندلس، وسأله المعتمد دخولَ إشبيلية دار ملكه ليستريح فيها أياماً حتى تزول عنه وعثاء السفر ثم يقصد قصده، فأبى عليه وقال: إنما جئت ناوياً جهاد العدوِّ، فحيثما كان العدوُّ توجهت إليه" (المعجب 132131)، بل حتى بعد المعركة وقد دعاه المعتمد لزيارة إشبيلية والاستجمام فيها، فلم يبقَ أكثر من ثلاثة أيام بعد الجهد المضني رغم إلحاح المعتمد. وربما تكون فقط هذه هي الفترة التي قضاها في إشبيلية.



لو أراد لنال


عاش يوسف متقشفاً طول حياته، حتى آخر أيامه، وكذلك بعد معرفته الأندلس والتحاقها بالدولة المرابطية. فكيف يمكن أن يكون هذا النعيم الذي فيها والترف الذي كان يحياه ملوك الطوائف، وقد سبق أن انتقدهم فيه (نفح الطيب 4-377374)، أن يجذبه لأخذها.
لو أراد من خيراتها حتى عَدِمَها عنده ليس من الصعب ما يريده منها بسهولة، وهو في مغربه ومن غير أن يتكلف بأخذها. ولم يُذكر أنه طلب أن يُجْلَب إليه منها شيءٌ لنفسه أو لغيره، أي شيءٍ البتة.
إن من يتابع مجريات الأحداث يُساء ويستاء ويسأم من هذا الكلام، كيف يمكن ليوسف أن يرسم الأحداث بهذا المنوال، كل عبوراته الأندلسية كانت بدعوة من أهلها، وتمت جميعها بعد إلحاح وتكرار وتوسل من أهلها، وبعد مداولات واستشارات وفتاوى الفقهاء.
كان يوسف لايُقْدِم ولا يقوم بمثل هذه الخطوة إلا بعد تريث وتأمل وتوثيق مدروس، باعتبار الأمر لله، ليقوم على أساس جهادي، فيبرم كلمته ويفي بها دون تأخير، على الدوام.
كان يوسف يدرك تماماً تكاليف هذا كله، بل وكبير خطره الواضح على دولته، لكن قبوله دوماً كان بكليته جهاداً ونصرة لدين الله وابتغاء الأجر والثواب عنده سبحانه.
لو حدث أن يوسف رغب في خير ونعيم الأندلس، الأمر الذي أغراه بأخذها، تحقيق هذا يتم بغير أخذها بتكاليفه الباهظة المضنية الثقيلة، وبالإمكان أن يأتيه ما يريد بدون ذلك، والكل جاهز لأحسنه. مما يجعل هذا الكلام يثير التعجب والدهشة والضحك المؤسف.


مرحلة جديدة


إن دخول يوسف الأندلس شَكّلَ مرحلة جديدة في تاريخ تلك الدولة، حيث وضعها في عالم جديد، وأرض غريبة، وأُمم كثيرة متلاحمة متناصرة، أمام مثل هذه المواجهات الجديدة في نوعيتها (انظر: دوزي 191)، التي قد تطول وتميل وتؤول بهم إلى ما لا طاقة لهم به، ومع ذلك قََبَِِِلَََ هذا التكليف من أجل نصرة إخوانه المسلمين، وإن كانت هي مغامرة قد تكون قاتلة، كان مدركاً لها بوضوح.
إذن كان هذا هو الدافع الوحيد لقبوله (الحُلَّة السِّيَراء 2-98).
يتبين من هذا جيداً أن أهل الأندلس هم الذين دعوه، ورجوه، وحثوه في كل مرة، فيلبي.
لو أراد أخذها لَفَعَلها في العبور الأول بعد انتهاء معركة الزلاقة، وكان ذلك عليه أسهل وأنجع وأسرع، والنفوس مهيأة لذلك، حيث أحبه الناس حباً عظيماً ورأَوْا فيه المُنقذ، إلى حد أن أمير غرناطة عبدالله بن بُلُقّين يقول في مذكراته المنشورة عن أمير المسلمين يوسف بن تاشفين: "لو استطعنا لمنحناه لحومنا، فضلاً عن أموالنا" (التبيان، 104).
يتبين بوضوح تام كيف أن هذا الظلم بأسهمه الثلاثة قد طاشت، وأنها لا ظل لها من الحقيقة ولا اعتبار أو قرار.
إذن فلابد من عمل جاد للارتفاع بالأمة إلى مستوى يرفعها من هبوطها، ويرتقي بها إلى آفاق الحياة الكريمة، ويأخذ بيدها إلى بناء حياتها على هذه المعاني التي يكون العلم لحمتها، والعمل به سُداها لتقدم هؤلاء الأعلام الكبار أمثال ابن تاشفين ومن معه في نفس المضمار، لتأتي بكريم الثمار وتقيم الحياة الكريمة تتزيا بأجمل شعار.
وبهذا نأتي إلى نهاية الجولة الحالية، بعد سهر، وتعب، ومعاناة، لمدة نحو ثلاثة أسابيع ليلاً ونهاراً، قوامها ودوافعها ونهوضها على منوال دوافع يوسف بن تاشفين وأهل الزلاقة إن شاء الله تعالى، وهما صفحتان متماثلتان كل في أوان، إلاّ أنهم هناك جاهدوا بالسنان وهذا الجهاد هنا بالبيان، ولكل منهما ميدان. والحمد لله رب العالمين، وله وحده الولاء ومنه الفضل والمنة، والخير كله بيده، هو أهل التقوى وأهل المغفرة.

أبومحمد
23-01-2008, 05:47 PM
هل هو تهجين أم استئصال ثقافي؟

الأربعاء, 23 يناير 2008
د . عبدالله ابراهيم *
لعل موضوع”تهجين الثقافات”يشكل إحدى أكثر القضايا أهمية في العصر الحديث. وخاض غماره عدد من المفكرين، وقدموا آراء متباينة حوله، بين قائل بالتمازج، أو بالتداخل، أو بالتفاعل، أو بالاستئصال. وأرغب في عرض نموذج لطريقة اقترحها رجل الدين، والمؤرخ الاسباني”دوران”(1537 - 1588م)وهو من كبار المتخصصين بالتقاليد الموروثة لهنود أميركا الجنوبية. وكتب كتابا بعنوان «تاريخ الهند الغربية لأسبانيا الجديدة وجزر البر الرئيسي”استأثر باهتمام مفصّل من قبل”تودوروف”وسواه. وكان”دوران”الذي أمضى سحابة عمره في المكسيك، يتطلع إلى«تهجين الثقافات» أي مزج الثقافة الإسبانية الوافدة ذات الطابع المسيحي، بالثقافات الهندية التي يراها وثنية الطابع، لكن غايته الأساسية تحويل الهنود الحمر بصورة كاملة إلى المسيحية تحت الحكم الاسباني في النصف الثاني من القرن السادس عشر الميلادي. فالمزاحمة بين الأديان غير مقبولة من وجهة نظره.

تقوم فكرة دوران على القاعدة الآتية: لفَرض الدين المسيحي لا بد من استئصال كل أثر للدين الوثني عند الهنود، وللنجاح في القضاء على الوثنية لا بد أولاً من التعرُّف إليها بشكل جيد، ذلك «إنَّ الهنود لن يجدوا الرب ما لم يجرِ استئصال جذور الدين القديم وكل أثر له». وهذه المهمة الهادفة إلى محو الذاكرة الدينية الهندية، لا يمكن القيام بها «ما لم نأخذ بالحسبان أولاً خصائص الدين الذي عاشوا في ظلِّه». بيد أنه ما إن تتم معرفة ذلك الدين، حتى يجب الإجهاز عليه، فالتحوُّل إلى المسيحية يجب أن يكون تاماً، إذ يجب ألا يفلت منه أي فرد، أي جزء من الفرد، أية ممارسة مهما بدت تافهة «يكفي أن يوجد في القرية رجل واحد حتى يقع ضرر جسيم» وبقاء أية شعيرة لها صلة بالتصوُّرات الدينية القديمة، سيلحق، حسب دوران، أبلغ الضرر بالمهمة الجديدة «لأنها شكل مراوِغ من أشكال الوثنية».

ولا تقتصر مهمته على ملاحظة التجلّيات الظاهرة للديانات الهندية في سلوك الأفراد، إنما لا بد من اقتحام البطانة الداخلية لأفكارهم، حتى تلك الأكثر سرِّية مثل الأحلام «يجب سؤالهم في الاعتراف عمّا يحلمون به، فمن الممكن أن توجد في كل ذلك ذكريات للتقاليد القديمة». ويخشى دوران انه إذا فترت المراقبة، وهان العقاب، فإنَّ الهنود سرعان ما يطوِّرون عقائد مزدوجة المنابع، فيدمجونها في تركيب ثالث جديد، وهذا يعني عنده إدخال ممارساتهم الضالة في صُلب الممارسات الدينية المسيحية، التي لا مُحال ستقوم البنية الثقافية الموروثة بتكييفها لصالح الديانات الهندية. ومن أجل إقصاء أية إمكانية تهدف إلى الدمج. ويحذِّر دوران المبشِّرين من«التشويش الذي قد يوجد بين أعيادنا وأعيادهم، فالهنود تحت ستار إحياء أعياد الهنا وأعياد القدِّيسين، يُدخِلون ويحيون أعياد أوثانهم عندما تقع هذه وتلك في يوم واحد، وهم يُدخِلون شعائرهم القديمة في طقوسنا».

هنود مسيحيون طارئون

يتحدَّث دوران عن هنود مسيحيِّين طارئين جرى إدخالهم عنوة إلى المسيحية، لكن خطابه يحتشد بذكر الثنائيات التي يُظهِرها على أنها قائمة على التعارُض بين الأنا والآخر. ويصعب فَهم طبيعة التهجين الثقافي الذي سيقوم به دوران في وسط اجتماعي ينظر هو إلى مكوِّناته على أنها ترفض باستمرار قبول ديانته وثقافته. يتعمَّد دوران تمزيق الآخر ومسخه، فمهما اندمج في المنظومة الدينية الأخلاقية التي يمثِّلها دوران، لا يمكن الاطمئنان إليه. لا بد من بقاء ثنائية، يمثِّلها طرف أول هو «الأنا» وطرف مضاد هو «الآخر». لهجة الشَّك والانتقاص تمارس حضوراً مكثَّفاً في خطاب دوران، وتكاد تجعل مهمته مستحيلة، لأن «الآخر» يظهر فيها متواطئاً، مخادعاً، لا يطمئن أبداً إلى إيمانه. حضور التقاليد الدينية الهندية في ثنايا السلوك اليومي للهنود يسبِّب إزعاجاً كبيراً لدوران «الأباطيل والوثنية ماثلة في كل شيء: في مواسم بَذر البذور، وفي مواسم الحصاد، في تشوين الحبوب، بل وفي حَرث الأرض، وفي بناء المنازل، في السهر إلى جانب الموتى، في الجنازات، وفي حالات الزواج، وفي حالات الموت...إنني أود أن أرى اختفاء وسقوط العادات القديمة كلها في هوَّة النسيان».

خطاب دوران يتضمَّن ظاهرة تحاول الاحتجاب والمواربة، إلا أنها سرعان ما تنفجر، فتسبِّب إزعاجاً بالغاً له. إنها ظاهرة التماثُل في البنية العميقة لكل الديانات الهندية من جانب، والديانة المسيحية من جانب آخر. وهذا التماثُل سيثير قلقه، فيلجأ إلى شتَّى ضروب التعسُّف في التأويل، لكي يؤسس أرضية للتهجين، دون أن يفلح في استخلاص سبب مقنع، لأنه ببساطة يجهل نُظُم القرابة الدينية، بل إنه في الواقع لا يعترف بها حتى لو كان عارفاً بوجودها، لأنه يصدر عن رؤية تقول بأنَّ المسيحية هي الدين البشري الأكمل، فإذا وجدت «ضلالات» تقترب من بعض ممارساتها، فهي مأخوذة عنها وقد مسخت لأهداف تتصل بالإساءة إلى ذلك الدين. ولأن دوران لا يؤمن إلا بالتفاوُت الذي يفترض أنه بداهة قائمة بين الإسبان والهنود، وبين الديانات، فإنه يسعى إلى تقويض الظواهر الدينية الهندية، وبذلك القضاء يمكن أن يلحق الهندي بالأسباني دينياً وأخلاقياً فيكون التهجين الحاقا للهندي بعقيدة الاسباني، وليس مزج العقيدتين.

مضى وقت طويل سيطرت فيه على الإنسان فكرة نقاء العرق، والثقافة، والدين، وكان التهجين بمعناه الحقيقي فكرة مستكرهة، ومنتقصة، فهو أقرب إلى التلفيق عند القدماء، والمهجّن-في الثقافة العربية-مَنْ لا أصل له، والكلام المهجّن هو المرذول، والقبيح، والمعيب، والاستهجان هو استقباح الشيء قولا وفعلا، والمهجّنة هم القوم الذين لا خير فيهم، والرجل الهجين هو اللئيم. ويكاد الحقل الدلالي للفعل”هجن”ومشتقاته يقطر بالانتقاص والدونية، وهذه النظرة لابد أن تزحزح بمرور الزمن، فالقرن الحالي من ناحية ثقافية وعرقية هو قرن المهجنين الذين مزجوا في ثقافاتهم وأعراقهم وعقائدهم سائر المؤثرات الأخرى، ولهذا فخيرة المثقفين والكتاب والمفكرين في العالم الآن هم من مزدوجي الثقافات والأعراق، وسيصبح النقاء القديم في يوم ما مجرد ذكرى

عمرالجبلي
24-01-2008, 08:33 PM
ياسلام
مشكور يابومحمد

أبومحمد
25-01-2008, 11:33 PM
ياسلام
مشكور يابومحمد



أهلا دائما بك

يفرحني مرورك

أبومحمد
27-01-2008, 03:03 AM
عدوى «زوسكيند» تتسلل إلى الأدب العربي... فتّش عن الرائحة

الأحد, 27 يناير 2008
خليل صويلح
منذ أن صدرت الترجمة العربية لرواية «العطر» للألماني باتريك زوسكيند، على نحو خاص، تسلل إلى معظم الكتابات العربية الجديدة، عنصر «الرائحة» بمعناها الشهواني، ولم يعد النص مكتملاً إذا لم تتوافر بين سطوره رائحة ما.

علماً أن معظم النصوص التراثية العربية كانت أسهبت في توصيف الرائحة وتفاصيلها وأنواعها، لكن الجهل في كنوز هذا التراث، أو النظرة المغلقة نحوه، أبعد معظم هذه الكتابات عن نص الأصول، مثلما صار فيلم «عطر امرأة» مرجعية لحاسة الشم، كما أبدعها آل باتشينو في دور الأعمى.

لأعترف بأنني لم أستسغ كل الروائح في رواية «العطر»، هذا النص الذي يحتاج أثناء قراءته إلى أن تلقي به من النافذة، بدلاً من تبجيله، إذ يتحول فجأة إلى سلسلة من جرائم القتل، وهو في نهاية المطاف، لايستحق كل هذا المديح الذي رافقه، مقارنة بولائم الرائحة التي نجدها في «ألف ليلة وليلة» مثلاً.

في حكاية «الحمّال والثلاث بنات»، تهب رائحة العود والعنبر ومياه الورد وماء زهر، وشمع اسكندراني وبخور، وقطايف بالمسك، وكل أنواع المشمومات في فضاء الحكاية، وطوال الطريق إلى الأبواب السرية للذة.

والأمر ذاته يتكرر بحسية أوضح، وجسارة أكبر في نص «الروض العاطر» للشيخ النفزاوي الذي احتفى بالرائحة في كل فصول كتابه. ويشير الإمام السيوطي إلى أن العطر هو جسر العبور من الجسد إلى الروح، فيما تؤكد الديانات القديمة على نوعين من الرائحة:رائحة الورع، ورائحة الغواية، ولعل الحديث الشريف يمزج ما بين الاثنين «حُبب إليّ من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة».

رائحة الجمال
لكن نص الرائحة، على أية حال، سيبقى نصاً عابراً للقارات، ويكاد لا يخلو نص من رائحة تميزه عن غيره من النصوص الأخرى، سواء لجهة السرد أم لنفاذ عطر الكلمات إلى مسامات القارئ، فتصير جزءاً من معجمه الخاص.

في نصه البديع «طائرة الحسناء النائمة».. يقول غابرييل غارسيا ماركيز: «لم تكن تحمل رائحة أي عطر،لكن بشرتها كانت تعبق برائحة خفيفة لايمكن لها أن تكون إلا الرائحة الطبيعية للجمال».

هناك فرق إذاً بين الرائحة الطبيعية للجمال، والتي لا تشبه رائحة أخرى، وبين رائحة اصطناعية تهب من أجساد كثيرة، من دون أن تترك أي أثر شخصي.

الأمر ذاته نجده في الكتابة، فهناك رائحة مغشوشة، ورائحة أصلية، يكتشفها أنف القارئ الحصيف منذ السطور الأولى، فيقول في قرارة نفسه، هذه رائحة لم أشمها قبلاً، وهذه رائحة مبذولة على الطريق.

ربما كانت حاسة الشم هي من يوقظ الحواس الأخرى نحو الجمال، من النظر إلى اللمس.
وهذا ما يجعل القارئ متلهفاً للمس كتاب جديد، سبق واختبر روائح بلاغة مبدعه، فما أن يكتشف اسم كاتبه في واجهة المكتبة،حتى يجد نفسه مدفوعاً لاقتنائه بتأثير الرائحة الأولى، أو النص الأول، لاتزال رائحة كتب جبران خليل جبران متعشقة في الذاكرة الأولى لمعظم القراء العرب، بكل رومانسيتها وبراءتها، لكن كتباً أخرى لاحقة، أخذت حصة أخرى من ذائقة الشم، نظراً لرائحتها الحرّيفة، فاختلطت العطور بروائح الغواية والشهوة، وبات أمر استعادة وفرز رائحة عطر ما، في غاية الصعوبة، وتحتاج إلى مجسات وقرون استشعار لمعرفة المكمن السري للرائحة. الرائحة مجاز أيضاً.. هكذا نقول في باب الوصف «أشم رائحة خيانة، أو رائحة فساد، أو رائحة مؤامرة، أو رائحة مخبر»، ونقول أيضاً في باب الهجاء «تهب من جهة هذا الرجل رائحة عفونة»، وإذا رغبنا الإطاحة به أكثر نقول «رائحة بلاليع»، وهذا الوصف يذهب باتجاه ما هو ذكوري غالباً، فيما تنهض بلاغة مضادة، حين يتعلق الأمر بوصف أنثى، فتتزين اللغة بمفردات تعبّر عن الرقة، في هواء بلاغي شفيف يكاد لا يرى، فالهواء المقبل من جهة الحبيب ودياره، كان غرضاً شعرياً أساسياً في الشعر العربي القديم، وكان لهبوب رائحة الحبيب مقام الزلزال. في شوارع اليوم يزدحم العطّارون، ولم نعد نكتشف بسهولة، رائحة العطر الأصلي من «الأصنص»، فإضافة قطرة واحدة من ماركة عطر أصلي، ستضيّع الأصل المغشوش، وهو ما ينطبق على البشر أيضاً: هناك إنسان أصلي، وآخر «أصنص»، نكتشفه في سلوك ما، أو من هبوب «رائحة» ما، في كلامه ونبرته وحضوره.

في سياق آخر، هناك شعارات أصلية وأخرى «أصنص»، وهذه لا تحتاج إلى فحص كبير، إذ سرعان ماتهوي أمام أول اختبار تتعرض له واقعياً. فكم من الأصدقاء الذين تغيّروا فجأة، عندما جربوا مزايا الكرسي الدوّار، وعطر المكاتب المغلقة، ورفاهية المنصب، وإذا بهم يفقدون رائحتهم الطبيعية فجأة، في طريقة المصافحة أو حتى في نبرة الصوت عبر الهاتف، هؤلاء كذلك يقعون في خانة «الأصنص». لنقل أيضاً، هناك أغاني عذبة، وأخرى «أصنص»، وقس على ذلك!

أبومحمد
27-01-2008, 03:13 AM
50 عاماً ... رحلة مع العرائس

الأحد, 27 يناير 2008
القاهرة_فوزي سليمان


ألاحظ الفنان صاحب المعرض الاستعادي سعيداً بشرح ميكانيزم العروسة للدارسات والدارسين في كلية الفنون الجميلة، يفتح لهم صدره بحب ويشعر بأنهم امتداد له.
اقتنص من وقته ساعة لأبدأ سائلاً:

ما فلسفة «العروسة» التي كرست لها حياتك في رأيك؟
- دعني أتكلم عن العرائس في العصر الحديث- عصرنا الحالي- العرائس كانت وسيلة تعبير مسرحية مخصصة للأطفال، ثم أخذت تغزو المسرح البشري وانهارت الحواجز بين تعريفات «مسرح الأطفال» و«المسرح البشري للكبار»، وأصبح هناك تزاوج بين العرائس والمسرح. في فن «العرائس» دخل الممثل وامتزج مع العروسة، لم يعد هناك خط فاصل. وقد تطور فن العرائس خلال خمسين سنة الأخيرة أي في النصف الثاني من القرن العشرين وبالنسبة للعرائس فهي تمثل لغة فنية يمكن أن توجه للأسرة، يمكن أن تتناول قضايا سياسية وقضايا اجتماعية نقدية. كما ظهر نوع جديد في أوروبا هو «المسرح البصري» يعتمد على العروسة كشكل والحل الفراغي كشكل آخر، كما يعتمد على الموسيقى والمؤثرات الصوتية، فأصبح هناك مسرح يمتع البصر كما تمتع الموسيقى السمع.

هل يمكن القول إن فن الأراجوز الشعبي قد اتجه إلى مسرح العرائس؟
- أرى أن الأراجوز ليس له امتداد، الأراجوز فن شعبي يخرج من الناس إلى الناس، لأن الفنان الشعبي فنان تلقائي يقدم ما يهم المتفرج الذي يلقاه في الحارة، أو في الشارع أو يقابله في الموالد. هو فن شعبي لم يتطور، في حين أن فن العرائس يدخل في إطار الفن المسرحي، في إطار اللغة المسرحية.

الشراكة مع صلاح جاهين
منذ التجربة الأولى لمسرح العرائس ارتبط اسمك باسم الشاعر صلاح جاهين، ابتداء من «الشاطر حسن» (1959) ووقوفاً خاصاً عند «الليلة الكبيرة» (1960)، وأوبريت «حمار شهاب الدين» (1962)، مروراً بـ «بنت السلطان» (1969) ماذا تمثل لك هذه العلاقة؟

- حماس صلاح جاهين لمسرح العرائس ترافق مع بداية تكوينه، وقد أثرى مسرح العرائس به، ومن المؤكد أن هذا العالم السحري قد جذبه وجعله يفرز إبداعه الخاص بمسرح العرائس فكتابة الشعر للشعر غير كتابته لمسرح العرائس. كانت تجربته الأولى في التأليف لمسرح العرائس هي الشاطر حسن قصد أن تكون من صميم الحياة الشعبية، الشخصيات هنا أصيلة لها شعبيتها مثل الشاطر حسن، والغولة، والعفريت، كما أن أوبريت «بنت السلطان» كان مستوحى من ألف ليلة وليلة. وأرى أن نجاح «الليلة الكبيرة» يرجع إلى اللقاء العبقري بين صلاح جاهين شاعراً وسيد مكاوي ملحناً، عبر شعر صلاح جاهين عن الروح الشعبية الأصيلة، بطقوسها وعاداتها وأفراحها وأحزانها، في حين عبرت ألحان سيد مكاوي عن روح الحارة الشعبية.

ألم يكن عجيباً أن يفوز هذا العرض الناشئ على عروض من دول أكثر تقدماً ورسوخاً في فن العرائس وذلك في المهرجان الدولي للعرائس ببوخارست عام 1960 بعد عام وبضعة شهور من تأسيس الفرقة؟

- دعني أحيلك إلى الدكتور علي الراعي الذي كان عضواً بلجنة التحكيم مع محكمين من مختلف دول العالم حيث قال إنهم اختاروا «الليلة الكبيرة» لأنها عرض لما يدور في الموالد بطريقة فكاهية انتقادية وتعبر عن الجو المصري بطريقة بسيطة، إضافة إلى أنها أول إنتاج عربي لم يستعينوا فيه بخبراء أجانب على الإطلاق.

«الليلة الكبيرة» في الأوبرا
قدمت «الليلة الكبيرة» التي كانت من أهم علامات مسرح العرائس في مصر، على مسرح دار الأوبرا كمسرح بشري غنائي، حدّثنا عن ذلك؟

- اصل هذا العرض هو عمل موسيقي، فقد كان أول الأمر على شكل صورة إذاعية غنائية، أخذناها من الإذاعة ووضعناها في إطار العرائس، وكان يمكن للعمل أن يقدم بصور عديدة كالباليه أو المسرح الغنائي أو المسرح الراقص أو بأي لغة فنية، ولكن بالمقارنة فإنه لكل لغة مواصفاتها ولها قواعدها. وإذا كان الأصل عملاً موسيقياً يمكن أن يقدم بأشكال مختلفة ووسائل ووسائط مختلفة.

تطور عالمي
كيف ترى تطور مسرح العرائس عالمياً؟

- لقد ظهرت أشكال جديدة في فن العرائس في العالم، ومن خلال ترددي على مهرجان شارلفيل الدولي في فرنسا في السنوات العشرين الماضية وهو يقام كل ثلاث سنوات، تلمس أن هناك جديداً وابتكاراً في عالم العرائس كما شاهدنا في أعمال حوالي خمسمائة فرقة من كل أنحاء العالم، وفي فرنسا تبرز تجربة فيليب جانتي الذي أسس مسرحاً ثابتاً في باريس، إلى جانب ثلاث فرق عرائس تتجول في العالم، وقد زارت إحداها مصر وقدمت عرضاً رائعاً على المسرح الكبير لدار الأوبرا. هناك تطور هائل في مسرح العرائس. وقد انتقلت أهمية مسرح العرائس من الدول الاشتراكية سابقاً التي كانت مدعمة من الدولة إلى الغرب حيث لاقت صعوبات بعد انهيار النظام الاشتراكي، ذلك لأن فن العرائس فن خدمي وليس فناً تجارياً. آخر عرض شاهدته في مهرجان شارلفيل كان عرضاً يابانياً مستحدثاً في منتهى الروعة، ما يؤكد أن هناك تطوراً هائلاً في التعبير بالعرائس.

هذا يذكرنا بالعرض الفائز بمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي الأخير.. بعنوان «الجدار» من جورجيا.. وقدم في الحفل الختامي وأثار الإعجاب لفكرته حول الجدران الفاصلة بين البشر. هل هناك تجارب مميزة لمسرح العرائس في العالم العربي؟

- لا أظن.. هناك بعض التجارب في المغرب وتونس ولكنها لا تسمو إلى التجارب العالمية المتقدمة.

شاهدنا في السنوات الأخيرة في نفس القاعة التي نجلس فيها الآن.. مشروعات واعدة لطلابك بالسنتين الرابعة والثالثة منها ما يتناول مسرح العرائس..

- هناك ظاهرة جديدة بدأت في الألفية الثالثة منذ سنة 2004 أن حوالي %60 من الطلاب موهوبون.. متحمسون من قبل، في ظل نظام التنسيق لم تكن تجد في كل سنة إلا أفراداً قلائل من الموهوبين.. لكن في السنوات الأخيرة ألاحظ انتعاشة جميلة.. أنا متفائل بالجيل الجديد.
لك تجربة خاصة وحيدة في الفيلم التجريبي من خلال فيلم «صيف 70»!

- كانت عندي أحلام سينمائية كثيرة منذ صغري، ولما اخترت العرائس لجأت إلى هوايتي الأخرى وهي السينما.. وفي بعثتي لإيطاليا لدراسة المسرح انتسبت إلى معهد السينما لأن المستشار الثقافي منعني من الالتحاق كطالب نظامي بمعهد السينما، درست السينما إذنًا بجهدي الخاص، في نهاية الدراسة قمت وزميلي باولو بإخراج وإنتاج فيلم في ظروف صعبة جداً، كان لابد أن نخوض هذه التجربة لنختبر هذه اللغة بشكل عملي وهو ليس فيلما روائياً بل تجربة حياتية.

آفاق واسعة
لم تأت خبرة وإبداعات ناجي شاكر من فراغ، منذ كان طالباً بكلية الفنون الجميلة كان واسع الاطلاع على الدوريات والأنشطة السينمائية والمراجع المسرحية، تشعبت اهتماماته من الحركة التشكيلية إلى المسرح والسينما والعرائس.. تعرف على الاتجاهات والمدارس الفنية مثل مدرسة الباوهاوس التي استهدفت تذويب الفوارق بين الحرفي والفنان والجمع بينهما لخدمة احتياجات المجتمع- تعرف قراءة ودراسة وزيارة إلى المدارس التشكيلية المختلفة- وأهم رموزها مثل بيكاسو وسلفادور دالي، وعلي بيسكاتور الذي بلور مفهوم المسرح السياسي.

ناجي شاكر من خلال دراساته ومنحه الدراسية إلى إيطاليا وألمانيا يؤكد أن فنون العرض بأنواعها تتداخل، فالمسرح يقترب من الفنون البحتة: النحت والتشكيل والموسيقى والعمارة.. وهذا ما أحاول الاستفادة منه في أعماله.

عمرالجبلي
28-01-2008, 02:09 PM
أسجل متابعتي

أبومحمد
31-01-2008, 11:47 PM
حقوق الإنسان .. بين الوعي والتطبيق
الثقافة الحقوقية ثقافة ناشئة في كل المجتمعات العربية وتحتاج إلى جهود منظمة
د. عبدالرحمن العناد
تحقيق - علي المنيع
الثقافة الحقوقية، أو "ثقافة حقوق الإنسان" مصطلح ربما غير موجود لدى البعض.. وهذا ما كشفه رئيس هيئة حقوق الإنسان الأستاذ تركي بن خالد السديري في لقائه مع "الرياض" الأسبوع الماضي، حيث أشار إلى أن أبرز العوائق التي تواجه الهيئة في عملها غياب ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع، وطالب بتعاون وسائل الإعلام والجهات التعليمية والتدريبية لنشر الوعي، وأفاد بأن الهيئة بصدد البدء في برنامج لنشر ثقافة حقوق الإنسان يستند على ما ورد في تنظيم هيئة حقوق الإنسان الصادر بقرار مجلس الوزراء والذي نصت فيه الفقرة الثامنة من المادة الخامسة على (وضع السياسة العامة لتنمية الوعي بحقوق الإنسان، واقتراح سبل العمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان والتوعية بها، وذلك من خلال المؤسسات والأجهزة المعنية بالتعليم والتدريب والإعلام وغيرها) ويعتمد في معاييره بأن تكون البداية بالنشاطات ذات الأثر الشمولي وبما يمكن إنجازه سريعا ويتضمن النشاطات التعليمية والتدريبية، وأن يمكن تنفيذه محليا بالموارد البشرية المتاحة، وهو يعمل على تنمية بيئة سعودية واعية لحقوق الإنسان.
ولتسليط الضوء أكثر على مشكلة غياب ثقافة حقوق الإنسان التي ربما تؤدي إلى كثير من القضايا الحقوقية، وإيضاح نسبة الوعي لدى أفراد المجتمع .. ومدى تقبلهم قيام أجهزة رسمية تعنى بذلك .. ودور المناهج التعليمية .. وأفضل الوسائل والطرق لنشر ثقافة حقوق الإنسان التقت "الرياض" بعدد من المختصين والمهتمين بهذا الجانب ..

الوعي الحقوقي
في البداية تحدث الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن حمود العناد رئيس لجنة الثقافة والنشر بالجمعية الوطنية لحقوق الإنسان حيث علق على نسبة الوعي الحقوقي لدى أفراد المجتمع بقوله :

لازال الوعي الحقوقي في المجتمع دون المستوى المأمول، فالمواطن لا يزال لا يعي حقوقه كما أن كثيراً من القائمين على مصالح المواطنين والمقيمين لا يأخذون بالاعتبار حقوق الآخرين وربما انتهاكاً عن جهل أو عن قصد، وانخفاض مستوى الوعي لا يؤدي فقط إلى كثرة المخالفات وإنما يؤدي أيضاً إلى عدم الكشف عن هذه المخالفات واستمرارها، ولكن ومع ذلك فإن الوعي الحقوقي بدأ ينتشر في السنوات القليلة الماضية نتيجة عدة عوامل أبرزها وأهمها إنشاء الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ثم هيئة حقوق الإنسان وما قدمتاه من جهود كبيرة خلال السنوات الماضية .

وانضمام المملكة لعدد من الاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الإنسان ودخولها عضواً في مجلس حقوق الإنسان التاسع للأمم المتحدة قبل نحو عامين !

أما الأستاذة سمر المقرن عضو اللجنة التأسيسية لشبكة الإعلاميين العرب لنشر ثقافة حقوق الإنسان فأكدت أن حقوق الإنسان هي غريزة تنشأ في النفس لأن هذه الثقافة هي من أساسيات ديننا الإسلامي، إلا أن تنظيمها وتشكيلها يحتاج لجهد لأن الشيء الفطري إن لم يتم العمل عليه بطريقة مركزة ومنظمة سيكون مشتتا، هكذا هي الثقافة الحقوقية كما أتصورها في المجتمع، موجودة في داخل كل شخص لكنه لم يجد توعية حقيقية ومعرفية ليدركها.

وعموم القول أتصور أن الثقافة الحقوقية هي ثقافة ناشئة في كل المجتمعات العربية وليس لدى المجتمع السعودي وحده، لذا لنواكب المجتمعات الأخرى وتقدمها في هذا الجانب نحتاج إلى جهود منظمة، جهود الجمعيات والهيئات، جهود الإعلام والذي يحتاج لإعلاميين مدربين يتحدثون ويكتبون من منطلقات معرفية، نحتاج إلى برامج وورش عمل للأمهات والآباء والمعلمين ليتمكنوا من ممارسة هذه الثقافة، نحتاج أيضا إلى العلماء ودورهم مهم في هذا الجانب لتغيير الصورة النمطية عن حقوق الإنسان في ذهن المواطن السعودي الذي يتصور أنها ثقافة غربية لا تمت للجذور الإسلامية بأي صفة.

أيضا أتصور أن الوعي الحقوقي مرتبط بشكل مباشر بمؤسسات المجتمع المدني وهذه الأخيرة لم تكتمل بعد في مجتمعنا.

وتعلق الدكتورة أميرة كشغري إعلامية وعضوة هيئة التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز في هذا الجانب بقولها بأن الوعي لا يأتي من فراغ و لكنه يأتي من خلال واقع ملموس يعيشه الإنسان ويتفاعل معه حتى يصبح جزءا من حياته، والواقع الذي أقصده هنا حتى يكون هناك وعي حقوقي في المجتمع السعودي، هو القوانين التي تصيغ حقوق الفرد في المجتمع وتعمل على حمايتها في كل مجالات الحياة، فهل واقعنا تحكمه قوانين واضحة وشاملة منظمة للحياة الفردية والجماعية؟ هل هناك قوانين مكتوبة بشكل كافٍ يرجع إليها الفرد في حال تعرضه لانتهاكات أياً كان مصدرها؟ ثم هل يستطيع الفرد الحصول على هذه الحقوق بغض النظر عن موقعه الاجتماعي وانتمائه العرقي والفكري؟ هل هناك قوانين تحمي الزوجة من انتهاكات زوجها؟ هل هناك قوانين تحمي الزوج من تعسف أهل الزوجة؟ هل هناك قوانين تحمي الطفل من سوء معاملة والديه؟ هل هناك قوانين تحمي العامل والعاملة؟ هل هناك قوانين تحمي أصحاب الكلمة والرأي والمفكرين؟

وإذا كانت هناك مثل هذه القوانين، فهل هي مطبقة وممارسة ومفعلة بشكل يجعلها متجذرة في الوعي الفردي والمجتمعي؟ وتضيف بأن الإجابة على هذه الأسئلة هي المنطلق لتكوين الوعي الحقوقي في المجتمع، بمعنى أنه حينما تكون هناك قوانين فاعلة ومفعلة تحمي جميع هذه الفئات بشكل عادل وشامل عندها فقط يكون هناك وعي حقوقي في المجتمع، لأن الوعي الحقوقي لأفراد المجتمع هو مرآة وانعكاس لحقيقة وضع الحقوق في المجتمع حيث إن ضعف القوانين والأنظمة في مجتمعنا وعدم وجود آلية لتطبيق القليل الموجود منها يعني بشكل مباشر ضعف الوعي الحقوقي لدينا.

الرغبة في الوعي وزيادة الثقافة
وحول رغبة أفراد المجتمع في زيادة الوعي ونشر ثقافة حقوق الإنسان أكد د.العناد أن هناك رغبة قوية لدى شرائح المجتمع المختلفة لزيادة الثقافة والمعرفة في مجال حقوق الإنسان، والمتابع للموضوع يلاحظ الفارق الذي حدث في مستوى ثقافة المجتمع في السنوات القليلة الماضية، كما يلاحظ ظهور نشطاء في مجال حقوق الإنسان بشكل عام وضمن شرائح اجتماعية محددة كالمرأة والمعاقين والأطفال والعمالة الأجنبية وكل هذه الأمور مؤشرات لاستعداد المجتمع ورغبته في زيادة مستوى ثقافته الحقوقية .

فيما أشارت الأستاذة سمر بأن الرغبة لا أظن أنها قد تبلورت بشكل كامل، فلا زلنا كمجتمع تقليدي نخاف التغيير، ومع ذلك فأنا متفائلة لأن كل المؤشرات تبشر بالخير خصوصا أننا مقبلون على انفتاح في المجتمع المدني وننتظر قيام المزيد من الجمعيات والهيئات الحقوقية والتي بدورها ستكون قادرة على دفع عجلة الوعي والرغبة بذلك.

بينما ترى د. أميرة أن السؤال لا يتعلق برغبة الأفراد في أن يكون لديهم وعي حقوقي أو لا، السؤال هنا يتعلق بمسألة حق الإنسان في هذه الحقوق وهي حقوق أساسية لا يمكن للفرد أن يتنازل عنها وهو يعيش في مجتمع مدني حديث من المفروض أن تحكمه القوانين والأنظمة، وبكل تأكيد لدى الأفراد رغبة في أن تكون هناك قوانين تحكم علاقاتهم مع غيرهم من الأفراد كما تحكم علاقاتهم وتعاملاتهم مع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية.

المجتمع ومفهوم حقوق الإنسان
وإشارة إلى مفهوم حقوق الإنسان ومدى تصور المجتمع له أشارت المقرن إلى عدم وجود تصور لدى غالبية أفراد المجتمع لمعنى حقوق الإنسان وقالت : لا أظن، إذ يجب أن يفصل المجتمع بين مفهوم المجتمع المدني والعمل الخيري، فهذا اللبس جعل من الصعب تحديد ارتباط أفراد المجتمع بالمفهوم الحقوقي، كما أنه خلق لبس آخر مابين المتطلبات المادية والإنسانية.

بينما رأى د. عبدالرحمن العناد أن هناك تصورا ولكن بنسب متفاوتة وقد يحصل خلط في هذا الجانب وقال : يوجد تصور بل تصورات لدى المجتمع عن معنى حقوق الإنسان، فنحن في مجتمع إسلامي وتعاليم الشريعة الإسلامية تؤكد على احترام كرامة الإنسان ومنع الظلم .

ويتمحور الفهم العام أو التصور الشائع لحقوق الإنسان في المجتمع السعودي حول هذين المفهومين "الكرامة" ومنع وقوع الظلم، ولهذا يختلط أحياناً لدى البعض مع المخالفات النظامية والشرعية وبعض أنواع الجرائم، فالجرائم ينظر لها أحياناً وكأنها مخالفات أو انتهاكات حقوق إنسان وهي أكثر من ذلك حيث تكون جرائم يعاقب عليها القانون، وقد يبالغ البعض في تقديرهم لحقوقهم مقارنة بحقوق الآخرين كما أن هناك بعض الفئات التي ينخفض مستوى تقديرها لحقوقها والدفاع عنها لمستويات متدنية جداً .

أما الدكتورة أميرة فترى أنه من الصعب الحديث عن ثقافة حقوق الإنسان أو تصور الأفراد لمعنى حقوق الإنسان دون معرفة ما نعنيه بهذا التعبير، مفهوم حقوق الإنسان في صياغته القانونية الحديثة هو مفهوم سياسي اجتماعي حديث نسبياً تبلور بعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، وقد اشتمل الإعلان على ثلاثين فقرة شاملة للحقوق الفردية الإنسانية، وقد طلبت الجمعية العامة من البلدان الأعضاء كافة أن تدعو لنص الإعلان وأن تعمل على نشره وتوزيعه وقراءته وشرحه خاصة في المدارس والمعاهد التعليمية دون أي تمييز بسبب المركز السياسي للبلدان أو الأقاليم، فهل تم تطبيق شيء من ذلك لدينا؟.

حقوق الإنسان هي بشكل أساسي ما تضمنه القوانين والأنظمة للفرد مقابل أفراد المجتمع ومؤسساته، حقوق الإنسان هي حقوق الزوجة، حقوق الزوج، حقوق الطفل، حقوق العمال وحقوق كل فرد في المجتمع، وعندما نقول إن لكل شخص حقوقاً إنسانية، فإننا نقول كذلك إن على كل شخص مسؤوليات نحو احترام الحقوق الإنسانية للآخرين. فالحقوق والواجبات وجهان لعملة واحدة.

ومن المهم أن نعرف أن حقوق الإنسان تصنف إلى ثلاث فئات:
الحقوق المدنية والسياسية (وتسمى أيضاً "الجيل الأول من الحقوق")، وهي مرتبطة بالحريات، وتشمل الحقوق التالية: الحق في الحياة والحرية والأمن؛ وعدم التعرض للتعذيب والتحرر من العبودية؛ المشاركة السياسية وحرية الرأي والتعبير والتفكير والضمير والدين؛ وحرية الاشتراك في الجمعيات والتجمع، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية (وتسمى أيضاً "الجيل الثاني من الحقوق")، وهي مرتبطة بالأمن وتشمل: العمل والتعليم والمستوى اللائق للمعيشة؛ والمأكل والمأوى والرعاية الصحية، الحقوق البيئية والثقافية والتنموية (وتسمى أيضاً "الجيل الثالث من الحقوق")، وتشمل حق العيش في بيئة نظيفة ومصونة من التدمير؛ والحق في التنمية الثقافية والسياسية والاقتصادية.

ولنا بعد ذلك أن نجيب هل لدى أفراد المجتمع تصور عن معنى حقوق الإنسان!!

جهات رسمية لحقوق الإنسان
وعن قيام أجهزة رسمية تعنى بحقوق الإنسان كهيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان وتقبل المجتمع لهما أكد الدكتور العناد أن أفراد المجتمع مواطنين ومقيمين تقبلوا قيام الهيئة والجمعية، بل رحبوا بهما وما تفاعل أفراد المجتمع معهما ولجوئهم إليها إلا دليل على ذلك، ويكفي أن نقول إن استقبال الجمعية لأكثر من 12ألف شكوى أو قضية خلال ثلاث سنوات يعنى أنها تستقبل في حدود 4000قضية في العام أي أكثر من عشر حالات يومياً في المتوسط وهذا الرقم يعتبر كبيراًجداً يفوق بكثير ما تتلقاه جمعيات وهيئات حقوقية دولية كثيرة سبقت الجمعية وتوجد في دول متقدمة قطعت شوطاً طويلاً في مجال حقوق الإنسان .

وتضيف الأستاذة سمر المقرن بأن ترحيب المجتمع بقيام هيئة حقوق الإنسان والجمعية يدل على عدم ممانعتهم بل هناك تفاعل مع إنشائهما .

وتعلق الدكتورة أميرة كشغري بقولها أعتقد أنه من واجب جميع الدول بغض النظر عن أنظمتها السياسية والاقتصادية والثقافية تشجيع وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية دون تمييز بسبب العرق واللون والجنس والدين واللغة أو الأفكار السياسية أو المنشأ الوطني والاجتماعي، أما عن تقبل الأفراد لذلك فالإجابة يمكن أن تختصر في قراءة تاريخ ومنجزات الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية فهي على الرغم من حداثتها (أنشئت عام 2004) قد قامت بالكثير من العمل الجاد وتحملت الكثير من الأعباء في سبيل الدفاع عن حقوق الإنسان، وقد تلقت الجمعية الكثير من الشكاوى منها قضايا السجناء وقضايا الأحوال الشخصية و قضايا العنف الأسري والقضايا الإدارية والقضايا العمالية وقضايا خاصة متصلة بالقضاء، ويحمد للجمعية جهودها في إصدار التقرير الوطني الأول عن وضع حقوق الإنسان في المملكة والذي جاء بشكل شفاف وصادق وشامل لجميع حقوق الإنسان في السعودية المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية وحقوق المرأة والطفل والسجناء والعمال، كذلك هيئة حقوق الإنسان التي أنشئت عام 2005بصفتها جهة حكومية تهدف إلى حماية حقوق الإنسان وتعزيزها أصبحت تحظى بتقبل الأفراد ولو على نطاق ضيق باعتبارها هيئة حكومية قد تتقاطع أو تتعارض مهامها ومصالحها مع مصالح الأفراد.

المناهج الدراسية .. وحقوق الإنسان
وعن دور المناهج الدراسية بالتوعية في حقوق الإنسان أكدت المقرن أن المناهج الدراسية لا تحتوي على أشياء تثقيفية بحقوق الإنسان، وتضيف ليس كل مفهوم نرغب بتعليمه للنشء أن يكون عن طريق المناهج، فهناك الأنشطة اللاصفية والتي يمكن من خلالها زرع ذلك المفهوم بطريقة أكثر عمقا، أيضا تفتقد المدارس بشكل عام مفهوم التطوع والذي هو أحد السبل والمداخل التي من خلالها يتبلور مفهوم الحقوق.

أيضا هناك المحاضرات والندوات التثقيفية حيث تعتمد المدارس والكليات على التوعية الدينية فقط ولا تنظر لبحور الثقافات الأخرى، مع أن المجتمع السعودي متدين بطبعه ولا يحتاج لهذا الزخم من المحاضرات والندوات الدينية خصوصا التي تقدم لصغار السن دون وعي ودون النظر للمرحلة العمرية التي يعيشها الطالب أو تعيشها الطالبة كالاعتماد على أسلوب التخويف والترهيب، لدينا أمور مهمة وأتطلع لأن تكون الأنشطة منوعة وقادرة على استيعاب احتياجات العصر.

بينما رأى الدكتور العناد أن المناهج الدراسية متمشية مع تعاليم الشريعة الإسلامية وتتضمن مبادئ الدين الإسلامي الذي يحث على احترام كرامة الإنسان ومنع الظلم، وأن أسس حقوق الإنسان متوفرة في المناهج الدراسية وهي كثيرة ومتفرقة وقد لا تدرس تحت عنوان " حقوق الإنسان " ولكنها تؤكد على المحافظة على حقوق الإنسان في الإسلام، وقد تحتاج للتأكيد وإبراز مفهوم حقوق الإنسان بشكل أكبر، ولهذا السبب تبنت الجمعية فكرة تدريس حقوق الإنسان في الجامعات السعودية وعقدت ورشة عمل حول هذا الموضوع شاركت فيه جامعات المملكة وعدد من المهتمين والمؤسسات التعليمية الأخرى، وتوصلت الورشة لتوصية تعليم حقوق الإنسان في مقرر مستقل بالجامعات ومؤسسات التعليم العالي بالمملكة .

وتضيف الدكتورة أميرة كشغري أنه بشكل عام ليست هناك مواد خاصة بحقوق الإنسان في المناهج الدراسية، هناك إشارات عابرة لهذه الحقوق لا ترقى إلى أن تشكل مادة تثقيفية ولا أن تقدم نماذج لتعليم حقوق الإنسان، هناك ثلاثة نماذج مقترحة لتعليم حقوق الإنسان، النموذج الأول هو نموذج خلق القيم والوعي بحيث يكون محور التركيز الرئيسي لتعليم حقوق الإنسان هو نشر المعرفة الأساسية بقضايا حقوق الإنسان وتعزيز دمجها بالقيم العامة وذلك من خلال إدراك والتزام الأهداف المعيارية التي يتضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والميثاق العربي لحقوق الإنسان، أما النموذج الثاني فهو نموذج المحاسبة على الأعمال، في هذا النموذج، من المتوقع أن يكون الطلاب مرتبطين بصورة مباشرة

أو غير مباشرة بضمان حقوق الإنسان من خلال أدوارهم داخل المدرسة وخارجها بحيث يكون لهم دور في المراقبة المباشرة لانتهاكات حقوق الإنسان أو العمل لدى السلطات الضرورية من أجل احترامها أو بذل الجهود اللازمة لحماية حقوق الناس، أما النموذج الثالث فهو نموذج التحول الاجتماعي وفيه يتم تدريب الطلاب على تنمية القيادات، والتدريب على حل النزاعات داخل الفصل، وتفعيل ممارسات من شأنها تعزيز التحول الإيجابي نحو حقوق الإنسان وممارستها داخل المجتمع التعليمي الصغير الذي يعيش فيه الطالب ومن ثم تطبيقها وتعميمها على المجتمع ككل حينما تصبح جزءاً من ثقافة الطالب ووعيه، في نموذج التحوّل الاجتماعي تتوخى برامج تعليم حقوق الإنسان تمكين الأفراد من معرفة انتهاكات حقوق الإنسان والتزام منع حصولها و يفترض نموذج التحول الاجتماعي أن يكون قد سبق للطلاب أن مرّوا بتجارب شخصية يمكن اعتبارها انتهاكات لحقوق الإنسان.

أتمنى أن تكون هذه النماذج هي ما يمارس باعتباره مادة تطبيقية تثقيفية في حقوق الإنسان لا أن يقتصر الأمر على المادة النظرية التي يجبر الطالب على حفظها دون أن يكون لها وجود أو ممارسة في حياته وضمن المحيط الاجتماعي الذي يتعامل معه بشكل يومي.
نشر ثقافة حقوق الإنسان
وحول أفضل الوسائل والطرق لنشر ثقافة حقوق الإنسان أكد د. العناد أن كل الوسائل والطرق المتاحة مفيدة لنشر ثقافة حقوق الإنسان على نطاق واسع، ولكل فئة أو شريحة اجتماعية وسيلة مناسبة أفضل من غيرها، ولكن في العموم فإن جميع وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية وأدوات نشر الثقافة العامة كالمحاضرات والندوات والنشرات والكتيبات كلها وسائل تسهم في نشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع .

وأضافت الأستاذة سمر بأن التوعية الداخلية في المدارس والكليات مهمة جدا لنشر ثقافة حقوق الإنسان، أيضا الإعلام المتخصص الذي يقوم عليه إعلاميون وإعلاميات متخصصون ولديهم دراية بالمعاهدات والمواثيق الدولية، وهذا ما نعمل عليه الآن كمجموعة من الإعلاميين العرب المهتمين بنشر ثقافة حقوق الإنسان عبر وسائل الإعلام المختلفة، حيث اجتمعنا قبل ما يقارب الشهرين في شرم الشيخ وقمنا ببلورة الأهداف التي ننشدها من خلال تأسيس شبكة إعلامية عربية تعنى بنشر ثقافة حقوق الإنسان، واتفقنا كإعلاميين نمثل 12دولة عربية على أن نقوم بالتنسيق مع الجمعيات والهيئات الحقوقية كل في بلده، وفي الحقيقة كانت استجابة هيئة حقوق الإنسان السعودية ممثلة بمعالي رئيس الهيئة الأستاذ تركي السديري سريعة والذي أثنى على هذه الخطوة، وأكد على ضرورة تواصل الشبكة مع الهيئة وهذا ما سيكون بإذن الله في الخطوة المقبلة.

ورأت الدكتورة أميرة كشغري إن أقصر طريق لنشر الخير والعدل والمساواة بين البشر هو الوعي بهذه المفاهيم، وكما قلت سابقاً لا وعي دون ممارسة ولا ممارسة دون واقع تحكمه القوانين والأنظمة المفعلة، ما نفع هذه المفاهيم إن لم تكن واقعاً مفعلاً؟ ما أهمية جمعيات ومؤسسات حقوق الإنسان إن لم تكن قادرة على حماية الفرد والوقوف ضد الانتهاكات التي تمارس عليه؟ لكن يظل من البدهي أن نشر ثقافة حقوق الإنسان يعتمد على التثقيف التربوي داخل المؤسسات التعليمية وتعريف الفرد بجمعيات حقوق الإنسان العالمية والعربية والمحلية بالإضافة إلى دور الإعلام في تبني قضايا حقوق الإنسان حتى يبني الفرد ثقته بهذه المؤسسات ويتمكن من الوقوف مع الحقوق الإنسانية دون خوف من المطاردة أو العقاب، فحقوق الإنسان لا تُشترى ولا تُكتسب ولا تورث، فهي ببساطة ملك الناس لأنهم بشر .. وليس من حق أحد أن يحرم شخصاً آخر من حقوق الإنسان حتى لو لم تعترف بها قوانين بلده، كي يعيش جميع الناس بكرامة

أبومحمد
31-01-2008, 11:48 PM
حقوق الإنسان .. بين الوعي والتطبيق
الثقافة الحقوقية ثقافة ناشئة في كل المجتمعات العربية وتحتاج إلى جهود منظمة
د. عبدالرحمن العناد
تحقيق - علي المنيع
الثقافة الحقوقية، أو "ثقافة حقوق الإنسان" مصطلح ربما غير موجود لدى البعض.. وهذا ما كشفه رئيس هيئة حقوق الإنسان الأستاذ تركي بن خالد السديري في لقائه مع "الرياض" الأسبوع الماضي، حيث أشار إلى أن أبرز العوائق التي تواجه الهيئة في عملها غياب ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع، وطالب بتعاون وسائل الإعلام والجهات التعليمية والتدريبية لنشر الوعي، وأفاد بأن الهيئة بصدد البدء في برنامج لنشر ثقافة حقوق الإنسان يستند على ما ورد في تنظيم هيئة حقوق الإنسان الصادر بقرار مجلس الوزراء والذي نصت فيه الفقرة الثامنة من المادة الخامسة على (وضع السياسة العامة لتنمية الوعي بحقوق الإنسان، واقتراح سبل العمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان والتوعية بها، وذلك من خلال المؤسسات والأجهزة المعنية بالتعليم والتدريب والإعلام وغيرها) ويعتمد في معاييره بأن تكون البداية بالنشاطات ذات الأثر الشمولي وبما يمكن إنجازه سريعا ويتضمن النشاطات التعليمية والتدريبية، وأن يمكن تنفيذه محليا بالموارد البشرية المتاحة، وهو يعمل على تنمية بيئة سعودية واعية لحقوق الإنسان.
ولتسليط الضوء أكثر على مشكلة غياب ثقافة حقوق الإنسان التي ربما تؤدي إلى كثير من القضايا الحقوقية، وإيضاح نسبة الوعي لدى أفراد المجتمع .. ومدى تقبلهم قيام أجهزة رسمية تعنى بذلك .. ودور المناهج التعليمية .. وأفضل الوسائل والطرق لنشر ثقافة حقوق الإنسان التقت "الرياض" بعدد من المختصين والمهتمين بهذا الجانب ..

الوعي الحقوقي
في البداية تحدث الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن حمود العناد رئيس لجنة الثقافة والنشر بالجمعية الوطنية لحقوق الإنسان حيث علق على نسبة الوعي الحقوقي لدى أفراد المجتمع بقوله :

لازال الوعي الحقوقي في المجتمع دون المستوى المأمول، فالمواطن لا يزال لا يعي حقوقه كما أن كثيراً من القائمين على مصالح المواطنين والمقيمين لا يأخذون بالاعتبار حقوق الآخرين وربما انتهاكاً عن جهل أو عن قصد، وانخفاض مستوى الوعي لا يؤدي فقط إلى كثرة المخالفات وإنما يؤدي أيضاً إلى عدم الكشف عن هذه المخالفات واستمرارها، ولكن ومع ذلك فإن الوعي الحقوقي بدأ ينتشر في السنوات القليلة الماضية نتيجة عدة عوامل أبرزها وأهمها إنشاء الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ثم هيئة حقوق الإنسان وما قدمتاه من جهود كبيرة خلال السنوات الماضية .

وانضمام المملكة لعدد من الاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الإنسان ودخولها عضواً في مجلس حقوق الإنسان التاسع للأمم المتحدة قبل نحو عامين !

أما الأستاذة سمر المقرن عضو اللجنة التأسيسية لشبكة الإعلاميين العرب لنشر ثقافة حقوق الإنسان فأكدت أن حقوق الإنسان هي غريزة تنشأ في النفس لأن هذه الثقافة هي من أساسيات ديننا الإسلامي، إلا أن تنظيمها وتشكيلها يحتاج لجهد لأن الشيء الفطري إن لم يتم العمل عليه بطريقة مركزة ومنظمة سيكون مشتتا، هكذا هي الثقافة الحقوقية كما أتصورها في المجتمع، موجودة في داخل كل شخص لكنه لم يجد توعية حقيقية ومعرفية ليدركها.

وعموم القول أتصور أن الثقافة الحقوقية هي ثقافة ناشئة في كل المجتمعات العربية وليس لدى المجتمع السعودي وحده، لذا لنواكب المجتمعات الأخرى وتقدمها في هذا الجانب نحتاج إلى جهود منظمة، جهود الجمعيات والهيئات، جهود الإعلام والذي يحتاج لإعلاميين مدربين يتحدثون ويكتبون من منطلقات معرفية، نحتاج إلى برامج وورش عمل للأمهات والآباء والمعلمين ليتمكنوا من ممارسة هذه الثقافة، نحتاج أيضا إلى العلماء ودورهم مهم في هذا الجانب لتغيير الصورة النمطية عن حقوق الإنسان في ذهن المواطن السعودي الذي يتصور أنها ثقافة غربية لا تمت للجذور الإسلامية بأي صفة.

أيضا أتصور أن الوعي الحقوقي مرتبط بشكل مباشر بمؤسسات المجتمع المدني وهذه الأخيرة لم تكتمل بعد في مجتمعنا.

وتعلق الدكتورة أميرة كشغري إعلامية وعضوة هيئة التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز في هذا الجانب بقولها بأن الوعي لا يأتي من فراغ و لكنه يأتي من خلال واقع ملموس يعيشه الإنسان ويتفاعل معه حتى يصبح جزءا من حياته، والواقع الذي أقصده هنا حتى يكون هناك وعي حقوقي في المجتمع السعودي، هو القوانين التي تصيغ حقوق الفرد في المجتمع وتعمل على حمايتها في كل مجالات الحياة، فهل واقعنا تحكمه قوانين واضحة وشاملة منظمة للحياة الفردية والجماعية؟ هل هناك قوانين مكتوبة بشكل كافٍ يرجع إليها الفرد في حال تعرضه لانتهاكات أياً كان مصدرها؟ ثم هل يستطيع الفرد الحصول على هذه الحقوق بغض النظر عن موقعه الاجتماعي وانتمائه العرقي والفكري؟ هل هناك قوانين تحمي الزوجة من انتهاكات زوجها؟ هل هناك قوانين تحمي الزوج من تعسف أهل الزوجة؟ هل هناك قوانين تحمي الطفل من سوء معاملة والديه؟ هل هناك قوانين تحمي العامل والعاملة؟ هل هناك قوانين تحمي أصحاب الكلمة والرأي والمفكرين؟

وإذا كانت هناك مثل هذه القوانين، فهل هي مطبقة وممارسة ومفعلة بشكل يجعلها متجذرة في الوعي الفردي والمجتمعي؟ وتضيف بأن الإجابة على هذه الأسئلة هي المنطلق لتكوين الوعي الحقوقي في المجتمع، بمعنى أنه حينما تكون هناك قوانين فاعلة ومفعلة تحمي جميع هذه الفئات بشكل عادل وشامل عندها فقط يكون هناك وعي حقوقي في المجتمع، لأن الوعي الحقوقي لأفراد المجتمع هو مرآة وانعكاس لحقيقة وضع الحقوق في المجتمع حيث إن ضعف القوانين والأنظمة في مجتمعنا وعدم وجود آلية لتطبيق القليل الموجود منها يعني بشكل مباشر ضعف الوعي الحقوقي لدينا.

الرغبة في الوعي وزيادة الثقافة
وحول رغبة أفراد المجتمع في زيادة الوعي ونشر ثقافة حقوق الإنسان أكد د.العناد أن هناك رغبة قوية لدى شرائح المجتمع المختلفة لزيادة الثقافة والمعرفة في مجال حقوق الإنسان، والمتابع للموضوع يلاحظ الفارق الذي حدث في مستوى ثقافة المجتمع في السنوات القليلة الماضية، كما يلاحظ ظهور نشطاء في مجال حقوق الإنسان بشكل عام وضمن شرائح اجتماعية محددة كالمرأة والمعاقين والأطفال والعمالة الأجنبية وكل هذه الأمور مؤشرات لاستعداد المجتمع ورغبته في زيادة مستوى ثقافته الحقوقية .

فيما أشارت الأستاذة سمر بأن الرغبة لا أظن أنها قد تبلورت بشكل كامل، فلا زلنا كمجتمع تقليدي نخاف التغيير، ومع ذلك فأنا متفائلة لأن كل المؤشرات تبشر بالخير خصوصا أننا مقبلون على انفتاح في المجتمع المدني وننتظر قيام المزيد من الجمعيات والهيئات الحقوقية والتي بدورها ستكون قادرة على دفع عجلة الوعي والرغبة بذلك.

بينما ترى د. أميرة أن السؤال لا يتعلق برغبة الأفراد في أن يكون لديهم وعي حقوقي أو لا، السؤال هنا يتعلق بمسألة حق الإنسان في هذه الحقوق وهي حقوق أساسية لا يمكن للفرد أن يتنازل عنها وهو يعيش في مجتمع مدني حديث من المفروض أن تحكمه القوانين والأنظمة، وبكل تأكيد لدى الأفراد رغبة في أن تكون هناك قوانين تحكم علاقاتهم مع غيرهم من الأفراد كما تحكم علاقاتهم وتعاملاتهم مع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية.

المجتمع ومفهوم حقوق الإنسان
وإشارة إلى مفهوم حقوق الإنسان ومدى تصور المجتمع له أشارت المقرن إلى عدم وجود تصور لدى غالبية أفراد المجتمع لمعنى حقوق الإنسان وقالت : لا أظن، إذ يجب أن يفصل المجتمع بين مفهوم المجتمع المدني والعمل الخيري، فهذا اللبس جعل من الصعب تحديد ارتباط أفراد المجتمع بالمفهوم الحقوقي، كما أنه خلق لبس آخر مابين المتطلبات المادية والإنسانية.

بينما رأى د. عبدالرحمن العناد أن هناك تصورا ولكن بنسب متفاوتة وقد يحصل خلط في هذا الجانب وقال : يوجد تصور بل تصورات لدى المجتمع عن معنى حقوق الإنسان، فنحن في مجتمع إسلامي وتعاليم الشريعة الإسلامية تؤكد على احترام كرامة الإنسان ومنع الظلم .

ويتمحور الفهم العام أو التصور الشائع لحقوق الإنسان في المجتمع السعودي حول هذين المفهومين "الكرامة" ومنع وقوع الظلم، ولهذا يختلط أحياناً لدى البعض مع المخالفات النظامية والشرعية وبعض أنواع الجرائم، فالجرائم ينظر لها أحياناً وكأنها مخالفات أو انتهاكات حقوق إنسان وهي أكثر من ذلك حيث تكون جرائم يعاقب عليها القانون، وقد يبالغ البعض في تقديرهم لحقوقهم مقارنة بحقوق الآخرين كما أن هناك بعض الفئات التي ينخفض مستوى تقديرها لحقوقها والدفاع عنها لمستويات متدنية جداً .

أما الدكتورة أميرة فترى أنه من الصعب الحديث عن ثقافة حقوق الإنسان أو تصور الأفراد لمعنى حقوق الإنسان دون معرفة ما نعنيه بهذا التعبير، مفهوم حقوق الإنسان في صياغته القانونية الحديثة هو مفهوم سياسي اجتماعي حديث نسبياً تبلور بعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، وقد اشتمل الإعلان على ثلاثين فقرة شاملة للحقوق الفردية الإنسانية، وقد طلبت الجمعية العامة من البلدان الأعضاء كافة أن تدعو لنص الإعلان وأن تعمل على نشره وتوزيعه وقراءته وشرحه خاصة في المدارس والمعاهد التعليمية دون أي تمييز بسبب المركز السياسي للبلدان أو الأقاليم، فهل تم تطبيق شيء من ذلك لدينا؟.

حقوق الإنسان هي بشكل أساسي ما تضمنه القوانين والأنظمة للفرد مقابل أفراد المجتمع ومؤسساته، حقوق الإنسان هي حقوق الزوجة، حقوق الزوج، حقوق الطفل، حقوق العمال وحقوق كل فرد في المجتمع، وعندما نقول إن لكل شخص حقوقاً إنسانية، فإننا نقول كذلك إن على كل شخص مسؤوليات نحو احترام الحقوق الإنسانية للآخرين. فالحقوق والواجبات وجهان لعملة واحدة.

ومن المهم أن نعرف أن حقوق الإنسان تصنف إلى ثلاث فئات:
الحقوق المدنية والسياسية (وتسمى أيضاً "الجيل الأول من الحقوق")، وهي مرتبطة بالحريات، وتشمل الحقوق التالية: الحق في الحياة والحرية والأمن؛ وعدم التعرض للتعذيب والتحرر من العبودية؛ المشاركة السياسية وحرية الرأي والتعبير والتفكير والضمير والدين؛ وحرية الاشتراك في الجمعيات والتجمع، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية (وتسمى أيضاً "الجيل الثاني من الحقوق")، وهي مرتبطة بالأمن وتشمل: العمل والتعليم والمستوى اللائق للمعيشة؛ والمأكل والمأوى والرعاية الصحية، الحقوق البيئية والثقافية والتنموية (وتسمى أيضاً "الجيل الثالث من الحقوق")، وتشمل حق العيش في بيئة نظيفة ومصونة من التدمير؛ والحق في التنمية الثقافية والسياسية والاقتصادية.

ولنا بعد ذلك أن نجيب هل لدى أفراد المجتمع تصور عن معنى حقوق الإنسان!!

جهات رسمية لحقوق الإنسان
وعن قيام أجهزة رسمية تعنى بحقوق الإنسان كهيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان وتقبل المجتمع لهما أكد الدكتور العناد أن أفراد المجتمع مواطنين ومقيمين تقبلوا قيام الهيئة والجمعية، بل رحبوا بهما وما تفاعل أفراد المجتمع معهما ولجوئهم إليها إلا دليل على ذلك، ويكفي أن نقول إن استقبال الجمعية لأكثر من 12ألف شكوى أو قضية خلال ثلاث سنوات يعنى أنها تستقبل في حدود 4000قضية في العام أي أكثر من عشر حالات يومياً في المتوسط وهذا الرقم يعتبر كبيراًجداً يفوق بكثير ما تتلقاه جمعيات وهيئات حقوقية دولية كثيرة سبقت الجمعية وتوجد في دول متقدمة قطعت شوطاً طويلاً في مجال حقوق الإنسان .

وتضيف الأستاذة سمر المقرن بأن ترحيب المجتمع بقيام هيئة حقوق الإنسان والجمعية يدل على عدم ممانعتهم بل هناك تفاعل مع إنشائهما .

وتعلق الدكتورة أميرة كشغري بقولها أعتقد أنه من واجب جميع الدول بغض النظر عن أنظمتها السياسية والاقتصادية والثقافية تشجيع وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية دون تمييز بسبب العرق واللون والجنس والدين واللغة أو الأفكار السياسية أو المنشأ الوطني والاجتماعي، أما عن تقبل الأفراد لذلك فالإجابة يمكن أن تختصر في قراءة تاريخ ومنجزات الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية فهي على الرغم من حداثتها (أنشئت عام 2004) قد قامت بالكثير من العمل الجاد وتحملت الكثير من الأعباء في سبيل الدفاع عن حقوق الإنسان، وقد تلقت الجمعية الكثير من الشكاوى منها قضايا السجناء وقضايا الأحوال الشخصية و قضايا العنف الأسري والقضايا الإدارية والقضايا العمالية وقضايا خاصة متصلة بالقضاء، ويحمد للجمعية جهودها في إصدار التقرير الوطني الأول عن وضع حقوق الإنسان في المملكة والذي جاء بشكل شفاف وصادق وشامل لجميع حقوق الإنسان في السعودية المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية وحقوق المرأة والطفل والسجناء والعمال، كذلك هيئة حقوق الإنسان التي أنشئت عام 2005بصفتها جهة حكومية تهدف إلى حماية حقوق الإنسان وتعزيزها أصبحت تحظى بتقبل الأفراد ولو على نطاق ضيق باعتبارها هيئة حكومية قد تتقاطع أو تتعارض مهامها ومصالحها مع مصالح الأفراد.

المناهج الدراسية .. وحقوق الإنسان
وعن دور المناهج الدراسية بالتوعية في حقوق الإنسان أكدت المقرن أن المناهج الدراسية لا تحتوي على أشياء تثقيفية بحقوق الإنسان، وتضيف ليس كل مفهوم نرغب بتعليمه للنشء أن يكون عن طريق المناهج، فهناك الأنشطة اللاصفية والتي يمكن من خلالها زرع ذلك المفهوم بطريقة أكثر عمقا، أيضا تفتقد المدارس بشكل عام مفهوم التطوع والذي هو أحد السبل والمداخل التي من خلالها يتبلور مفهوم الحقوق.

أيضا هناك المحاضرات والندوات التثقيفية حيث تعتمد المدارس والكليات على التوعية الدينية فقط ولا تنظر لبحور الثقافات الأخرى، مع أن المجتمع السعودي متدين بطبعه ولا يحتاج لهذا الزخم من المحاضرات والندوات الدينية خصوصا التي تقدم لصغار السن دون وعي ودون النظر للمرحلة العمرية التي يعيشها الطالب أو تعيشها الطالبة كالاعتماد على أسلوب التخويف والترهيب، لدينا أمور مهمة وأتطلع لأن تكون الأنشطة منوعة وقادرة على استيعاب احتياجات العصر.

بينما رأى الدكتور العناد أن المناهج الدراسية متمشية مع تعاليم الشريعة الإسلامية وتتضمن مبادئ الدين الإسلامي الذي يحث على احترام كرامة الإنسان ومنع الظلم، وأن أسس حقوق الإنسان متوفرة في المناهج الدراسية وهي كثيرة ومتفرقة وقد لا تدرس تحت عنوان " حقوق الإنسان " ولكنها تؤكد على المحافظة على حقوق الإنسان في الإسلام، وقد تحتاج للتأكيد وإبراز مفهوم حقوق الإنسان بشكل أكبر، ولهذا السبب تبنت الجمعية فكرة تدريس حقوق الإنسان في الجامعات السعودية وعقدت ورشة عمل حول هذا الموضوع شاركت فيه جامعات المملكة وعدد من المهتمين والمؤسسات التعليمية الأخرى، وتوصلت الورشة لتوصية تعليم حقوق الإنسان في مقرر مستقل بالجامعات ومؤسسات التعليم العالي بالمملكة .

وتضيف الدكتورة أميرة كشغري أنه بشكل عام ليست هناك مواد خاصة بحقوق الإنسان في المناهج الدراسية، هناك إشارات عابرة لهذه الحقوق لا ترقى إلى أن تشكل مادة تثقيفية ولا أن تقدم نماذج لتعليم حقوق الإنسان، هناك ثلاثة نماذج مقترحة لتعليم حقوق الإنسان، النموذج الأول هو نموذج خلق القيم والوعي بحيث يكون محور التركيز الرئيسي لتعليم حقوق الإنسان هو نشر المعرفة الأساسية بقضايا حقوق الإنسان وتعزيز دمجها بالقيم العامة وذلك من خلال إدراك والتزام الأهداف المعيارية التي يتضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والميثاق العربي لحقوق الإنسان، أما النموذج الثاني فهو نموذج المحاسبة على الأعمال، في هذا النموذج، من المتوقع أن يكون الطلاب مرتبطين بصورة مباشرة

أو غير مباشرة بضمان حقوق الإنسان من خلال أدوارهم داخل المدرسة وخارجها بحيث يكون لهم دور في المراقبة المباشرة لانتهاكات حقوق الإنسان أو العمل لدى السلطات الضرورية من أجل احترامها أو بذل الجهود اللازمة لحماية حقوق الناس، أما النموذج الثالث فهو نموذج التحول الاجتماعي وفيه يتم تدريب الطلاب على تنمية القيادات، والتدريب على حل النزاعات داخل الفصل، وتفعيل ممارسات من شأنها تعزيز التحول الإيجابي نحو حقوق الإنسان وممارستها داخل المجتمع التعليمي الصغير الذي يعيش فيه الطالب ومن ثم تطبيقها وتعميمها على المجتمع ككل حينما تصبح جزءاً من ثقافة الطالب ووعيه، في نموذج التحوّل الاجتماعي تتوخى برامج تعليم حقوق الإنسان تمكين الأفراد من معرفة انتهاكات حقوق الإنسان والتزام منع حصولها و يفترض نموذج التحول الاجتماعي أن يكون قد سبق للطلاب أن مرّوا بتجارب شخصية يمكن اعتبارها انتهاكات لحقوق الإنسان.

أتمنى أن تكون هذه النماذج هي ما يمارس باعتباره مادة تطبيقية تثقيفية في حقوق الإنسان لا أن يقتصر الأمر على المادة النظرية التي يجبر الطالب على حفظها دون أن يكون لها وجود أو ممارسة في حياته وضمن المحيط الاجتماعي الذي يتعامل معه بشكل يومي.
نشر ثقافة حقوق الإنسان
وحول أفضل الوسائل والطرق لنشر ثقافة حقوق الإنسان أكد د. العناد أن كل الوسائل والطرق المتاحة مفيدة لنشر ثقافة حقوق الإنسان على نطاق واسع، ولكل فئة أو شريحة اجتماعية وسيلة مناسبة أفضل من غيرها، ولكن في العموم فإن جميع وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية وأدوات نشر الثقافة العامة كالمحاضرات والندوات والنشرات والكتيبات كلها وسائل تسهم في نشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع .

وأضافت الأستاذة سمر بأن التوعية الداخلية في المدارس والكليات مهمة جدا لنشر ثقافة حقوق الإنسان، أيضا الإعلام المتخصص الذي يقوم عليه إعلاميون وإعلاميات متخصصون ولديهم دراية بالمعاهدات والمواثيق الدولية، وهذا ما نعمل عليه الآن كمجموعة من الإعلاميين العرب المهتمين بنشر ثقافة حقوق الإنسان عبر وسائل الإعلام المختلفة، حيث اجتمعنا قبل ما يقارب الشهرين في شرم الشيخ وقمنا ببلورة الأهداف التي ننشدها من خلال تأسيس شبكة إعلامية عربية تعنى بنشر ثقافة حقوق الإنسان، واتفقنا كإعلاميين نمثل 12دولة عربية على أن نقوم بالتنسيق مع الجمعيات والهيئات الحقوقية كل في بلده، وفي الحقيقة كانت استجابة هيئة حقوق الإنسان السعودية ممثلة بمعالي رئيس الهيئة الأستاذ تركي السديري سريعة والذي أثنى على هذه الخطوة، وأكد على ضرورة تواصل الشبكة مع الهيئة وهذا ما سيكون بإذن الله في الخطوة المقبلة.

ورأت الدكتورة أميرة كشغري إن أقصر طريق لنشر الخير والعدل والمساواة بين البشر هو الوعي بهذه المفاهيم، وكما قلت سابقاً لا وعي دون ممارسة ولا ممارسة دون واقع تحكمه القوانين والأنظمة المفعلة، ما نفع هذه المفاهيم إن لم تكن واقعاً مفعلاً؟ ما أهمية جمعيات ومؤسسات حقوق الإنسان إن لم تكن قادرة على حماية الفرد والوقوف ضد الانتهاكات التي تمارس عليه؟ لكن يظل من البدهي أن نشر ثقافة حقوق الإنسان يعتمد على التثقيف التربوي داخل المؤسسات التعليمية وتعريف الفرد بجمعيات حقوق الإنسان العالمية والعربية والمحلية بالإضافة إلى دور الإعلام في تبني قضايا حقوق الإنسان حتى يبني الفرد ثقته بهذه المؤسسات ويتمكن من الوقوف مع الحقوق الإنسانية دون خوف من المطاردة أو العقاب، فحقوق الإنسان لا تُشترى ولا تُكتسب ولا تورث، فهي ببساطة ملك الناس لأنهم بشر .. وليس من حق أحد أن يحرم شخصاً آخر من حقوق الإنسان حتى لو لم تعترف بها قوانين بلده، كي يعيش جميع الناس بكرامة

أبومحمد
01-02-2008, 02:12 AM
القبيلة الكويتية.. هل هي صندوق أسود؟

الخميس, 31 يناير 2008
د. فارس الوقيان
بالقدر الذي يرفض فيه العقل الحر الأدوات الأيديولوجية التي يستخدمها البعض، في دفاعه وبراهينه عن منظومة الثقافة الأصلية، باستخدام صفة التعالي والأحكام المسبقة، وثنائية المع والضد، وكل الكليات المطلقة، فليس من الموضوعي، أن تستخدم الأطراف الأخرى ضمن الثقافات التعددية الأدوات القسرية نفسها، غير البرهانية، فللقبيلة أيضا مثالبها، في التعصب والتطرف، الانتخابات الفرعية، المحسوبية، المبالغة في قيم المحافظة على حساب الانفتاح والتعايش،

لكن إذا ما تسلط الأضواء دوما على ما يسمى بالثقافة الحضرية، وعدم الاستغراق في إبراز سلبيات منظومة التفكير القبلي، فإنه هناك أسباب جوهرية، منها أن البيئة الحضرية التي يرمز لها بمسميات الصفوة المجتمعية والتجارية ومناطق الداخل، تمتلك في أيديها أوراق اللعبة السياسية، كونها موجودة ومقربة من مراكز القرار السياسي والإداري، كما تمتلك هي لوحدها أوراق اللعبة الاقتصادية في الدولة، كما تهيمن على صناعة الرأي العام الكويتي، بما تمتلكه من مؤسسات إعلامية هائلة (صحف،فضائيات) لذلك فإن إمكانيات تحليل منظومة تفكيرها ونفوذها سهلة، لأنها مرتبطة بقرارات ومشاريع رأت النور، وخاضعة لمنهج النقد والتقييم المستمرين طالما بقيت الحال الراهنة على ما هي عليه...

الإشكالية في الكويت والمنطقة العربية،أن أفضل المؤلفات والإنتاجات الأدبية المقروءة، هي تلك التي تتناول في أغلفتها مفردة «القبيلة»، فكثرت من باب الإثارة، عناوين مثل الدولة والقبيلة،صراع القبيلة والدولة، من اجل أبلسة صورة القبيلة والتقليل من شأن قيمتها وتقاليدها، وكأنها عدو وخصم للكثير من الكتاب والمفكرين، والملفت للنظر في الحالة الكويتية بشكل خاص والعربية بشكل عام، أن كل التجارب والمشاريع الأيديولوجية والفكرية والوحدوية قد تلاشت، وفشلت على أرض الواقع، كما أن الأنظمة والأحزاب التي دعمتها قد زالت من الوجود، في حين ظلت القبيلة وعلاقة أفرادها مع المتغيرات التي طرأت عليها، هي السمة الثابتة في حين بقت تلك المشاريع المحاربة للقبيلة هي السمة الطارئة! ويمكن تفسير بروز ظاهرة من هذا النوع، في انشغال تلك الأيديولوجيات ومفكريها، بخصومها وبما لدى الآخرين من أفكار على حساب ما لديها هي من مشاريع ذات صدقية تبشر الناس بها، وكذلك هو الحال بالنسبة الى التجربة الكويتية، فما هو ملاحظ أن كل الكتاب من ليبراليين ووطنيين وقوميين الذي مروا على الكويت، ومازالوا أحياء يرزقون في البيئة الحضرية، انشغلوا بعناوين مثل تخلف القبيلة، تحالف القبيلة مع الإسلام السياسي، انغلاق القبيلة.. وغيرها، للدرجة التي أصيبت مشاريعهم الديموقراطية والفكرية بالعقم، كما تراجعت أحلامهم وتبددت وهم الذين يمتلكون كل أدوات التأثير السياسي والمجتمعي، في حين بقي مشروع القبيلة هو الأكثر قدرة على الاستجابة لحاجات ومتطلبات الدولة، كما أنه الأكثر قدرة على تزويد الدولة بالطاقات البشرية الوطنيةاللازمة، ناهيك عن سد النقص الحاصل في الإبداع والتفوق بمختلف المجالات.

من أجل فك طلاسم ظاهرة من هذا النوع، لابد من التأمل بأسباب بقاء القبيلة ومنظومة تفكيرها وتضامنية أفرادها، في الوقت الذي تسقط فيه المشاريع التي تخاصمها الواحد تلو الأخر. ولعل من أبرز تلك الأسباب أن تلك المشاريع الوطنية تم تفصيلها على قياسات البيئة الثقافية والمجتمعية ومصالح الفئة صاحبة المشروع، إذ لم تكن مشاريع ترتقي لقامة دولة ديموقراطية تعددية تستوعب كل الجماعات والفئات، بغض النظر عن الموروث العرقي والثقافي لكل منها، وهذا يتبين من الصدمة المدنية والحضارية التي يمر بها كثيرون من أبناء الحاضرة، من الاتجاه الذي آلت إليه الديموقراطية الكويتية والتوسع في المطالب لأبناء البادية، إذ لم يكن بحسبانهم، في عقود زمنية ماضية لحظة تأسيس الدولة الدستورية، التي كانوا أثناءها اللاعب والعامل الاجتماعي والسياسي الأبرز، أن تتشكل مع مرور الوقت مراكز قوى قبلية مجتمعية، لها أذرع برلمانية وسياسية وثقافية فاعلة في الحياة العامة في الكويت، لأن سياسة تجاهل دور القبيلة ومحاولات تغيبيها عن الواقع الكويتي، أوجدت سوء فهم حقيقيا بين الطرفين ونقصا في قاعدة البيانات، عن عجلة التطور والحراك القبلي، في حين من الجهة المقابلة، ولدت حالة الطمس القسري، وعي ثقافي قبلي، بأهمية الاعتماد على الإمكانيات الذاتية، بالانفتاح على التعليم والثقافة تمهيدا لتحقيق أقصى درجات المشاركة السياسية والمجتمعية.

مع كل تلك التصورات الانطباعية الموجودة في الكويت على أن القبيلة هي صندوق أسود لا يمكن اختراقه وفك الشيفرة فيه، باعتبار تكوينها الهرمي، وتضامن أفرادها العضوي، وقيامها على رابطة الدم والنسب، فإن القبيلة ليست مثلما هو متصور عنها، كما أنها ليست صندوقاً أسود، فالأمية لم تعد موجودة فيها،كما أن الأجيال الحديثة من الخريجين، هم من الجامعيين وحملة الشهادات العليا بالتخصصات كافة، فمثلما يقول هيغل «كل مجتمع قديم يضم في رحمه جذور المجتمعات التالية له»، فإن المجتمع الحديث الراهن من أبناء القبائل يشهدون حالة من حالات الاستقلالية والفردية التي تعم العالم بأجمعه، يبرهن عنها انفصال الاسم القبلي عن الهوية الفردية لدى الكثيرين، كما أن الكثير من القبائل التي قامت على أرضية التعاضد والتضافر، بدأ كثير من أفخاذها الصغرى والكبرى، يفتش في التاريخ عن تفاصيل هويتها الصغرى لا الكبرى تحت مظلة قبيلة ممتدة. وبالفعل تعودنا في الآونة الأخيرة على سماع هويات مجزأة صغرى للكثير من أبناء القبائل لم تكن مألوفة من قبل، ناهيك عن تغير أطر ومسارات المصاهرة التي أصبحت تتجاوز إطار العائلة الممتدة الواحدة، كما أصبحت بيئات العمل والدراسة والعلاقات الأسرية البينية هي التي توفر فرص الزواج الأكثر، كما أن قيم البذخ والتباهي غير المنضبط بشأن المهور وقيام الاحتفالات الكبرى، بدأت تنحسر للدرجة التي بتنا فيها نسمع عن حفلات زواج تقام في الدواوين، وهذا مؤشر على ضعف التضامن الممتد للقبيلة، وجل الحضور، هم من أصدقاء مشتركين في الدوام والدواوين المشتركة، ومما يدل أكثر فأكثر على ضعف البنيان الهرمي للقبيلة وزعاماتها، أن شيوخ القبائل لم يعد لهم شعبية تذكر اثناء التقدم كمرشحين للانتخابات النيابية، كما لم يحالفهم النجاح في الانتخابات الفرعية التمهيدية، وهذا يعبر عن مدلول ديموقراطي مدهش، وكثير من مرشحي ونواب البيئة القبلية ينتمون لتيارات أيديولوجية وسياسية مختلفة، قريبة للتوجهات الحكومية أم معارضة لها، وإضافة لكل ذلك، نسمع ونقرأ عن تشريعات وقوانين يتم تقديمها من نواب ينتمون لقبائل تصب في صالح المواطنة والحداثة والاندماج المجتمعي، مما يدل على أن التعميمات السلبية السابقة والراهنة لمنظومة التفكير والبنيان القبلي المتماسك، هي محض أوهام وخيالات.
الظاهرة الملفتة للنظر في جدلية العلاقة الحضرية والبدوية أن رغبة الانعتاق من ماركة «الاستنساخ القبلي» في الاسم واللقب والفخذ لدى كثير من أبناء القبائل، وهي تعبر عن معطى ديموقراطي تحرري، قد تزامنت مع رغبة حضرية عكسية عارمة، من أبناء الحاضرة، في السنوات الأخيرة، تكمن في المبادرة للانضمام لتجمعات قبلية كبرى، وقد طالعتنا صحافتنا اليومية عن تلك الاحتفاليات التي تقام خصوصا لحدث من هذا النوع، والمدهش أن نزعة التسامح والاحتضان والتعايش القبلي مع أي رغبة حضرية للانتساب لها، تقابلها ردة فعل متذمرة غاضبة ساخطة في حال رغبة أحد أبناء القبائل توظيف اسمه العائلي الذي قد يتشابه مع لقب أحد عائلات البيئة الحضرية في الهوية!، وقد صعدت بعض حالات من هذا النوع إلى القضاء للفصل فيها، كما هناك قوانين وأعراف قضائية حازمة في الكويت للحد لأدنى درجة من تبني ألقاب عائلات كويتية صرفة!.

كاتب كويتي

عمرالجبلي
01-02-2008, 11:24 PM
أشكرك يابومحمد
على هالمواضيع المفيده

أبومحمد
02-02-2008, 05:32 PM
السبت 25 محرم 1429هـ - 02 فبراير2008م


الكويتية هدى الشوا تحوز جائزة فرع أدب الطفل
الروائي الليبي ابراهيم الكوني يفوز بجائرة الشيخ زايد للكتاب






ابراهيم الكون وهدى الشوا

دبي- العربية.نت

فاز الروائي الليبي إبراهيم الكوني بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الآداب في دورتها الثانية 2007 / 2008 فيما فازت الكويتية هدى الشوا بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع أدب الطفل، ومن المنتظر أن تعلن نتائج باقي الفروع الأخرى للجائزة تباعا خلال الأسابيع القادمة، ومن المقرر أن يتم تكريم الفائزين خلال فعاليات الدورة المقبلة لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب خلال الفترة من 11 إلى 16 مارس /آذار القادم .


وقال أمين عام الجائزة راشد العريمي إن الكوني فاز بالجائزة عن روايته بعنوان " نداء ما كان بعيدا" و" الشوا " عن كتابها بعنوان " رحلة الطيور إلى جبل قاف" موضحا أن التنافس كان شديداً في العديد من فروع الجائزة لدورة 2007-2008 نظراً للمستوى الرفيع الدي تميزت به الكثير من الأعمال المتقدمة، وأشار الى أن العديد من الأسماء المعروفة في الساحة الثقافية العربية كانت ضمن المتنافسين في الكثير من الفروع .

وأضاف ان حصيلة المشاركات التي اعتمدت من الأمانة العامة للجائزة وتمت دراستها من المحكمين بلغت 512 مشاركة في جميع فروع الجائزة المختلفة جاءت من 30 دولة منها 137 مشاركة في فرع الآداب و74 مشاركة في فرع أدب الطفل .

وقالت اللجنة العليا للجائزة رواية الكوني " نداء ما كان بعيدا" تميزت بتجربة إبداعية متفردة أضافت آفاقاً إنسانية وشعرية للسرد العربي المعاصر وصهرت منظومة من المعارف الأنثروبولوجية والفلسفية العميقة لتمثيل المكونات الأصيلة لثقافة الصحراء الداخلة في تكوين النسيج الحضاري للأمة العربية الإسلامية وابتكار أشكال وتقنيات سردية أثرت المتخيل الإنساني وأضفت على شعرية السرد تجليات جمالية هامة.

وتدور التجربة الروائية في رحاب التاريخ مقدمة رؤية إنسانية عميقة في استعانتها بجانب من تاريخ العرب في بداية العصر الحديث في علاقاتهم بالغزاة المختلفين وتقلب المصائر بين هؤلاء وأولئك.


استلهام كنوز التراث الاسلامي
وجاء في حيثيات منح الجائزة لكتاب " رحلة الطيور إلى جبل قاف" للكاتبة هدى الشوا لمستواه الإبداعي والفني في تطويع روائع التراث الثقافي للقراءة الممتعة للأجيال الجديدة بلغة جميلة وسهلة ورؤية بصرية شائعة وحكمة قريبة للمدارك ونافعة للمستقبل مع تميزه بالرسوم الأصيلة والإخراج المتقن وصلاحيته ليكون نموذجاً لأدب الأطفال الممتاز.

وقصة "رحلة الطيور إلى جبل قاف" مستلهمة من كنوز تراث الحضارة الإسلامية لا سيما التراث القصصي الخيالي الرمزي الذي ينتمي إلية قصص الحيوان في كتاب كليلة ودمنة لابن المقفع وقصة حي بن يقظان لابن طفيل وقصة شكوى الحيوان من ظلم الإنسان في رسائل إخوان الصفا.

والقصة دعوة إلى النظر داخل النفس وإصلاحها بدلاً من انتظار التغيير من الخارج فرحلة الطيور تمثل رحلة في معرفة الذات وترمز إلى الارتقاء الروحي والتخلي عن الصفات الذميمة والتحلي بالصفات الحسنة.


جائزة "متفردة بشموليتها"
وتوجه الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث رئيس اللجنة العليا لجائزة الشيخ زايد للكتاب بخالص التهنئة والتقدير للفائزين بالجائزة بجميع فروعها، مؤكدا أن الفائزين يمثلون رموزا للفكر والأدب والثقافة بفضل ما قدموه من إبداع فكري وجهد متميز في خدمة الثقافة والحضارة الإنسانية .

وأكد أن الجائزة تكتسب أهميتها من كونها "تحمل اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي اعتبر على الدوام أن العلم والمعرفة والثقافة أساس تقدم الأمم والشعوب"، موضحا "ان الراحل الكبير رحمه الله كان يحتفي بالثقافة والفكر الإنساني والمبدعين من جميع الدول العربية وشتى أنحاء العالم".

وقال ان الجائزة متفردة بشموليتها لجميع النواحي الإبداعية والفكرية وسعيها لاختيار نخبة من أبرز رجال الفكر والثقافة على صعيد الوطن العربي والعالم في العديد من المجالات الثقافية والمعرفية الهامة .

من جهته اعتبر مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وعضو اللجنة العليا للجائزة محمد خلف المزروعي أن المشاركة الفاعلة والكثيفة في مختلف فروع الجائزة وللعام الثاني على التوالي وارتفاع عدد الدول التي جاءت منها الترشيحات إنما يدل على مصداقية الجائزة ومكانتها العالمية وقوة التنافس بين مئات المبدعين العرب والأجانب الذين نتوجه لهم جميعاً دون استثناء بكل التقدير لما يقدمونه من خدمات جليلة للمعرفة والثقافة البشرية مباركا للذين أبدعوا وفازوا وتمنى كل التألق والتوفيق للآخرين في المناسبات الثقافية العربية والدولية القادمة .

جدير بالذكر أن جائزة الشيخ زايد للكتاب تعد جائزة مستقلة أطلقتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في أكتوبر 2006 وتقوم على أسس علمية وموضوعية لتقييم العمل الإبداعي وتعتبر الأكثر تنوعاً وشمولية لقطاعات الثقافة مقارنة مع الجوائز العربية والعالمية الأخرى، و تتضمن جائزة الشيخ زايد في التنمية وبناء الدولة جائزة الشيخ زايد لأدب الطفل و جائزة الشيخ زايد للمؤلف الشاب و جائزة الشيخ زايد للترجمة و جائزة الشيخ زايد للآداب و جائزة الشيخ زايد للفنون وجائزة الشيخ زايد لأفضل تقنية في المجال الثقافي و جائزة الشيخ زايد للنشر والتوزيع و وجائزة الشيخ زايد لشخصية العام الثقافية .

وتبلغ القيمة المادية للجائزة سبعة ملايين درهم إجمالاً حيث يمنح الفائز في كل فرع جائزة مالية قدرها 750 ألف درهم وميدالية ذهبية تحمل شعار الجائزة المعتمد إضافة لشهادة تقدير للعمل الفائز في حين تبلغ القيمة المادية لجائزة شخصية العام الثقافية مليون درهم .ويشترط في جميع الفروع أن يكون المرشح قد أسهم في تنمية الفكر والإبداع في الثقافة العربية وأن يكون النتاج الإبداعي للمرشح منشوراً في شكل كتاب ورقي أو إلكتروني أو سمعي ولم يمضِ على نشره أكثر من سنتين.


ابراهيم الكوني
ولـد بغدامس ليبيا عـام1948 ، وأنهـى دراستـه الإبتدائية بغدامس،والإعدادية بسبها، والثانوية بموســكو، وحـصل على الليسانس ثم الماجستير فـى العلوم الأدبيّة والنقدية من معهـد غوركى لــلأدب العــالمـي بموسكـو1977.

وبحسب موسوعة ويكبييديا يجيد الكوني تسع لغات وكتب ستين كتاب حتى الآن، ويقوم عمله الادبي الروائي على عدد من العناصر المحدودة، على عالم الصحراء بما فيه من ندرة وامتداد وقسوة وانفتاح على جوهر الكون والوجود. وتدور معظم رواياته على جوهر العلاقة التي تربط الإنسان بالطبيعة الصحراوية وموجوداتها وعالمها المحكوم بالحتمية والقدر الذي لا يُردّ.

وقد نشر إنتاجه الأدبي بجريدة فزان– البلاد– لفجرالجديد– الحرية– الميدان– الحقيقة– الأسبوع لثقافي – طرابلس الغرب– مجلة المرأة– ليبيا الحديثة– الكفاح العربي– الصداقة البولونية.
وينتمى إبراهيم الكونى إلى قبيلة الطوارق وهى قبيلة تسكن الشمال الافريقى من ليبيا إلى موريتانيا كما تتواجد في النيجر ، وهذة القبيلة مشهورة بأن رجالها يتلثمون ونسائها يكشفون وجوههم، ويمكن القول أن رواياته تنتمى ادبياً إلى مجال الرومانسية الجديدة والتى تتسم بتخييل الواقع أو تغريبة إن جاز استخدام مصطلح الشكليين الروس.

نال جائزة الدولة الاستثنائية الكبرى التي تعتبرها الحكومة السويسرية أرفع جوائزها ، وذلك عن مجمل أعماله الروائية المترجمة إلى الألمانية، كما اختارته مجلة «لير» الفرنسية بين خمسين روائياً من العالم اعتبرتهم يمثلون اليوم «أدب القرن الحادي والعشرين»، وسمتهم «خمسون كاتباً للغد».


هدى الشوا

اجازة جامعية في اقتصاد فنون من الجامعة الأمريكية في القاهرة 1986، وحاصلة على ماجستير في التعليم جامعة نيو جير سي – الولايات المتحدة.

أستاذة اللغة الإنجليزية في جامعة الكويت، وتنظم وتدير عدة ورش عمل لمدرسي اللغة العربية في مدرسة البيان ثنائية اللغة في الكويت الكويت.

أهم أعمالها المنشورة: أنبار – قرطاس 2004و رحلة الطيور إلى جبل قاف – دار الساقي 2006.

أبومحمد
02-02-2008, 06:59 PM
هل استنفدت الإنسانية احتياطيها من الحبّ؟

السبت, 2 فبراير 2008
خليل صويلح
من هو روائي الحب الأول في القرن العشرين؟ بالنسبة إلي، وبقليل من الفحص، أضع غابرييل غارسيا في المقدمة، فبعد شكسبير القرن السادس عشر، الذي أودع الذاكرة العالمية «روميو وجولييت»، وتولستوي القرن التاسع عشر -على نحو ما– صاحب «آنا كارينينا»، لن أجد من كتب بشغف قصص حبّ غرائبية مثل ماركيز. في كل رواياته وقصصه القصيرة، ومقالاته، سيودعنا بالتأكيد قصّة حب عنيفة. في مقالته «بيجي أعطني قبلة» يفتتح القصة بمشهد مباغت، حين يرى إعلاناً ضخماً في مواجهة بيته في مكسيكو، يقول: «بيجي أعطني قبلة». كان ماركيز قد أنهى قراءة الصحف للتو، الصحف التي تشبه تناول «زجاجة كاملة من زيت الخروع على الريق»، فجاء هذا الإعلان بمثابة نفحة عزاء، طالما أن هناك من يعتقد أن مشكلته في العالم هي أن تمنحه «بيجي» قبلة. هذا المطلب البسيط من العاشق المجهول والمتهوّر ربما، سيقود ماركيز إلى أسئلة خطرة حقاً بخصوص معنى الحب، بعدما سيطرت الشهوانية على المشاعر، ويتساءل صاحب «مئة عام من العزلة» هل يعود الحبّ على الطريقة القديمة بالانتشار؟». الإجابة: نعم!

يرى ماركيز أن الإنسانية قد استنفدت احتياطيها من الحب الشهواني منذ حقبة الستينيات، وقد آن الأوان للالتفات جدياً إلى قوة المشاعر وخزّان الرومنسية، وإلا ما تفسير عودة روايات الحبّ إلى مكان الصدارة في المبيعات. الحروب والعنف والعزلة، فرضت نصاً آخر يعيد الاعتبار إلى معجم العشق، ويضيف ماركيز: «لقد كنت مؤمناً على الدوام بأن الحبّ قادر على إنقاذ الجنس البشري من الدمار، وهذه العلائم التي تبدو ارتداداً إلى الوراء هي على العكس من ذلك تماماً في الحقيقة: إنها أنوار أمل. ولذا فإنني أتمنى بكل لهفة أن تقرأ بيجي الإعلان الذي كتبه لها أحدهم مقابل بيتي. وأرجوك يابيجي، أعطِه قبلة».

في واحدة من أبرع رواياته «الحب في زمن الكوليرا» يكتب ماركيز بمنتهى الجدّية عن قصة حب عجائبية حقاً بطلها ساعي بريد وقع في حبّ فتاة لمحها من وراء النافذة، وهكذا ظلّ ينتظرها «ثلاثاً وخمسين سنة وستة شهور وأحد عشر يوماً بلياليها». سيقول البعض إنها حماقة كاملة الدسم، فعشاق اليوم ليس لديهم جسارة الانتظار أكثر من زمن مكالمة هاتفية وموعد لاحق، فكيف لهذا العاشق الأحمق أن ينتظر أكثر من نصف قرن بناء على نظرة وحسب!

على أي حال فإن ماركيز لديه كيمياء خاصة في مزج الحكايات إلى درجة الإقناع بأن ما يرويه قصة حقيقية. هكذا ستبحر سفينة العاشقين بعيداً من حمّى الكوليرا، إلى الأبد، فقوّة الحب هي الوقود السحري كي تستمر السفينة في إبحارها في المجهول.

لطالما أشاد ماركيز برواية يابانية صغيرة الحجم بعنوان «بيت الحسناوات النائمات» للروائي ياسوناري كاواباتا، واعترف صراحة بأنها «الرواية الوحيدة التي تمنيت لو أكون كاتبها». سوف يراود صاحب «عن الحب وشياطين أخرى» هذه الرواية بمناوشات عدّة، بدأها بمقال شهير بعنوان «طائرة الحسناء النائمة»: في المطار سيلمح امرأة فاتنة، يقول بصلابة «إنها أجمل امرأة رأيتها في حياتي»، ويصفها بأنها «ذات بشرة ناعمة لها لون الخبز وعينان مثل حبتي لوز خضراوين، شعرها ناعم وأسود وطويل يصل حتى خصرها، وبها نفحة من عراقة شرقية».

حين يصعد إلى الطائرة سيفاجأ أنها تجلس في المقعد المجاور له، لكنها لا تتبادل كلمة واحدة معه، إنما تمضغ قرص دواء ذهبي اللون، وتستغرق في النوم على الفور، وطوال الرحلة من باريس إلى نيويورك، يقوم بتأمل الجمال النائم. في الرواية اليابانية الأصلية، يتردد عجائز إلى بيت سرّي، يجلسون أمام نساء فاتنات ونائمات، شرط عدم لمسهن والاكتفاء بتأملهن فقط. لعل التأمل هو أحد امتحانات الحبّ والانتصار على الشهوات. ويعلّق ماركيز بقوله: «لقد كنت على قناعة دوماً من أن لا وجود في الطبيعة لما هو أجمل من امرأة جميلة. ولذا كان يستحيل عليّ الإفلات ولو للحظة واحدة من سحر تلك المخلوقة الفاتنة النائمة إلى جانبي، أردّد كلمات قديمة: «أي عبودية مرعبة أعاني، أنا المؤرق، المجنون على الجروف، فالسفن في البحر، وأنت في أحلامك».

لاحقاً سيكتب ماركيز روايته الأخيرة «ذكريات غانياتي الحزينات» كنوع من رد الجميل للرواية اليابانية، ولذكرى حسناء الطائرة النائمة.

أبومحمد
03-02-2008, 01:14 PM
أبرز علماء العرب في نصف قرن..
جمال غيطاس


يكتشف من يتصدى لتتبع مسيرة العقل العلمى العربى خلال نصف القرن الماضى ودوره فى التطور العلمى العالمى أن كل ما مرت به هذه الأمة خلال نصف القرن المنصرم من محن وتحديات وصراعات وحروب ومؤامرات وهزائم وانكسارات عوامل تحض على التخلف والقهر والكبت والإحباط.. كل ذلك لم يحل دون ظهور كوكبة طويلة من العقول الصافية المبدعة ذات الإضافات العلمية الخلاقة.

لقد قدم هؤلاء العلماء دليلا على أن بهذه الأمة معينا لا ينضب من العقول القادرة على أن تترك بصمة واضحة فى مسيرة العلوم بشتى تخصصاتها. ومن يقوم بجولات بحث استهدافية عبر الإنترنت (فقط) سيخرج بعد فترة وجيزة بحصيلة وافرة عن إسهامات العقل العلمى العربى خلال نصف القرن الماضى وحتى الآن، وسيلاحظ أن قافلة العلماء العرب المتميزين تضم مجموعات من العلماء تغطي جميع مجالات العلوم.

د. منير نايفة

يعد العالم العربى الدكتور منير حسن نايفة أحد أبرز علماء الفيزياء في القرن العشرين، فقد وضع يده على مفاتيح الذرة وكشف أسرارها، وقد ولد «نايفة» في ديسمبر عام 1945 بقرية الشويكة ناحية طولكرم الفلسطينية؛ حيث أكمل دراسته الابتدائية قبل أن يغادرها للأردن لاستكمال دراسته الثانوية، ثم إلى لبنان للحصول على درجة البكالوريوس من الجامعة الأمريكية ببيروت في عام 1968، ثم الماجستير في الفيزياء في عام 1970، ونال بعدها منحة أخرى مقدمة من جامعة ستانفورد الأمريكية للحصول على الدكتوراه.

عمل نايفة في الفترة من عام 1977 وحتى عام 1979 باحثا فيزيائيا بمعامل أوج - رج بجامعة كنتاكي، ثم التحق عام 1979 بجامعة آلينوى. وهو العام نفسه الذي شهد حصوله على جائزة البحث التصنيعي في الولايات المتحدة؛ حيث تم تأسيس مؤتمر سنوي يعرض آخر التطورات والتطبيقات في ابتكاره. نشر نايفة ما يزيد على 130 مقالا وبحثا علميا، وشارك مع آخرين في إعداد وتأليف العديد من الكتب عن علوم الليزر والكهربية والمغناطيسية، كما وردت الإشارة إلى اسم نايفة في العديد من موسوعات العلماء والمشاهير، وكان من أبرزها موسوعة «برتانيكا» الشهيرة، وموسوعة «ماجروهيل»، وقائمة رجال ونساء العلم الأمريكيين والمعجم الدولي للسيرة الذاتية، وقائمة رجال الإنجازات.

تمكن نايفة من الإجابة عن استفهام مهم طرحه عالم الفيزياء الشهير «ريتشارد فاينمان» في عام 1959، عندما تساءل: ماذا سيحدث لو استطاع الإنسان التحكم في حركة ومسار الذرة، ونجح في إعادة ترتيب مواضعها داخل المركبات الكيميائية؟، وفى أقل من 20 عاما قدم نايفة إجابته الفائقة، عندما نجح في تحريك الذرات منفردة ذرة ذرة. وفي التسعينيات تحدثت كبريات المجلات العلمية المتخصصة ووكالات الأنباء العالمية عن العالم العربي الذي رسم صورة لقلب داخله حرف «P» باستخدام الذرات المفردة في الإشارة إلى فلسطين، ويرى العلماء أن هذا الكشف من الاكتشافات الثورية التي أتاحت للعلم الدخول إلى منطقة لم يسبق له الدخول فيها من قبل، ويمكن استنتاج تلك القفزة التي سيحققها ذلك العلم من خلال المقارنة بـ «المايكروتكنولوجي» التي أنتجت أجهزة الكمبيوتر والترانزيستور وكل المعدات الإلكترونية الحالية.

وفى هذا الإطار يشير الكتاب السنوي الصادر عن الموسوعة البريطانية «بريتانيكا» إلى أن تقنية نايفة سوف تزيد من كفاءة أداء الآلات ما بين 100 مليون و10 آلاف مليون مرة على الطرق التقليدية، وكما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» فإنه يؤسس لفرع جديد في علم الكيمياء يدعى «كيمياء الذرة المنفردة» الذي يمهد بدوره لطفرة طبية سوف تسهم في علاج العديد من الأمراض التي وقف العلم عاجزا أمامها سنوات طويلة؛ حيث يتيح هذا الإنجاز بناء أجهزة ومعدات مجهرية لا يزيد حجمها على عدة ذرات بما يمكنها من الولوج في جسم الإنسان، والسير داخل الشرايين والوصول إلى أعضائه الداخلية.

د. محمد النشائي

محمد النشائى عالم فيزياء شهير على مستوى العالم وهو مصرى الأصل، سافر إلى ألمانيا فى الخامسة عشرة من عمره ليستكمل تعليمه، وتخرج فى جامعة هانوفر الألمانية عام 1968، وعمل قرابة ثلاث سنوات في بعض الشركات العاملة في مجال تصميم الشوارع والكباري ثم ذهب إلى إنجلترا وحول مساره من دراسة الهندسة الإنشائية لدراسة الميكانيكا التطبيقية، ونال درجتي الماجستير والدكتوراه في هذا التخصص من جامعة لندن.

عمل النشائي محاضراً في جامعة لندن ثم سافر للمملكة العربية السعودية ثم أمريكا ليلتحق بالعمل في معامل لاس آلاموس، وهناك تحول للعلوم النووية، وبعدها انتقل لجامعة كمبريدج، واستطاع بعد قيامه بالعديد من التجارب والأبحاث تصحيح بعض الأخطاء والمفاهيم العلمية التي حوتها نظرية النسبية العامة لأينشتين، ثم قدم نظريته الشهيرة التى أطلق عليها نظرية «القوى الأساسية الموحدة» وظل النشائى يعمل أستاذاً بقسم الرياضيات والطبيعة النظرية بجامعة كمبريدج ببريطانيا لمدة 11 عاماً، نجح خلالها في تأسيس أول مجلة علمية في العلوم غير الخطية وتطبيقات العلوم النووية، وتصدر هذه المجلة في ثلاث دول هي أمريكا وإنجلترا وهولندا.

وقد أحدثت أبحاث النشائى ثورة في مجالات العلوم بما فيها العلوم الذرية وعلوم النانوتكنولوجي التي تدرس في المنطقة المحصورة ما بين العلوم الذرية والعلوم الكيميائية، كما استخدمت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» أبحاثه في بعض تطبيقاتها، وقام مركز الفيزياء النظرية التابع لجامعة فرانكفورت الألمانية، والذي يعد أكبر وأشهر مراكز الأبحاث الطبيعية في أوربا بتكريمه كأستاذ متميز لدوره في تطوير نظرية يطلق عليها اصطلاحيا «الزمكان كسر كانتورى» نسبة إلى العالم الألماني جورج كانتورى.

وللنشائي عدد ضخم من الأبحاث المنشورة في مجلات علمية دولية لها تطبيقات مهمة في مجالات الفيزياء النووية وفيزياء الجسيمات، وقد أوردت الجمعية الأمريكية للرياضيات أكثر من مائة بحث من أبحاثه، في حين أن متوسط عدد الأبحاث التي أوردتها المجلة نفسها لأي من العلماء المتخصصين لا يزيد على العشرين بحثاً، وهو ما دفع علماء نالوا جائزة نوبل في الفيزياء لترشيحه أكثر من مرة لنيل الجائزة نفسها.

د. محمد جمال الدين الفندي
رائد من رواد علم الفلك بالعالم، وأحد أبرز العلماء المعاصرين الذين تجلت على أيديهم فكرة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة، ولد الدكتور جمال الدين الفندي عام 1913 بالسودان، وأتم دراسته الابتدائية بمدرسة عطبرة بها، ثم انتقل مع أسرته إلى مصر عقب ثورة السودان عام 1925، حيث التحق بمدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية الإعدادية، ثم مدرسة الإبراهيمية الثانوية، ومنها حصل على شهادة البكالوريا (الثانوية) بمجموع درجات كبير يؤهله للالتحاق بكلية الطب، واستجابة لإرادة أسرته التحق فعلاً بكلية الطب، ثم قام هو بسحب أوراقه للالتحاق بكلية العلوم نظراً لميله الشديد لدراسة العلوم، وفي كلية العلوم تتلمذ على يد العالم المصري النابغة علي مصطفى مشرفة أستاذ الفيزياء، حيث درس معه «نظرية النسبية» لأينشتين، ونظرية الكهرومغناطيسية، ثم تخرج في كلية العلوم بتقدير «ممتاز» عام 1935.

بعد ذلك سافر الفندي إلى إنجلترا للدراسات العليا، حيث حصل على دبلوم الأرصاد من جامعة لندن عام 1937م، وفي عام 1939م اندلعت الحرب العالمية الثانية، وانتُدب خلالها خبيراً لجيش الحلفاء بالشرق الأوسط، وخلال هذه الفترة قام بإجراء عدد من البحوث المهمة نشرتها وزارة الطيران البريطانية والمجمع الملكي البريطاني، وحصل بموجبها على وسام الإمبراطورية البريطانية، واستطاع بهذه البحوث الحصول على درجة الدكتوراه، وعين عام 1953 أستاذاً بجامعة الإسكندرية، ثم انتقل عام 1956 إلى جامعة القاهرة، حيث أسس بها قسم الفلك والأرصاد الجوية، كما أنشأ القسم نفسه بجامعة الأزهر. وخلال هذه الرحلة العلمية التي زادت على الستين عاماً، قدَّم الدكتور الفندي للمكتبة العلمية سلسلته القيمة «الإسلام والعلم» في سبعة أجزاء باللغة الإنجليزية، والتي كان له فيها فضل السبق في تقديم الجانب العلمي المشرق للحضارة الإسلامية، وبلغت مؤلفاته العلمية المتخصصة أكثر من 70 كتاباً حول تاريخ العلوم، والحضارة العلمية للمسلمين، إلى جانب عشرة كتب في علم الفلك والأرصاد الجوية، وهي أولى لبنات هذا العلم باللغة العربية في الجامعات المصرية والعربية. كما ترجم الكتاب المهم «تاريخ الفيزياء» لجورج جاماو. وكان للدكتور الفندي كثير من الفضل في تأسيس مدرسة أصيلة لإعادة تقديم التراث العلمي للمسلمين، وإعادة النظر في المشروعات العلمية لمئات العلماء المسلمين من أمثال ابن الهيثم والبيروني وجابر بن حيان وغيرهم، ومن عطاء هذه المدرسة تأسست «مدرسة البحث في الإعجاز العلمي للقرآن والسنة في العصر الحديث» وفي هذا الميدان قدم الدكتور الفندي أكثر من مائة كتاب وبحث ورسالة.

د. فاروق الباز
ولد د. فاروق الباز في الأول من يناير 1938 بمدينة الزقازيق بمصر، وحصل على شهادة البكالوريوس (كيمياء - جيولوجيا) في عام 1958 م من جامعة عين شمس، ثم نال شهادة الماجستير في الجيولوجيا عام 1961م من معهد علم المعادن بميسوري الأمريكية، ثم شهادة الدكتوراه في عام 1964م وتخصص فى الجيولوجيا الاقتصادية، ويشغل منصب مدير مركز تطبيقات الاستشعار من بعد في جامعة بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية.

قام الدكتور الباز بتأسيس وإدارة مركز دراسات الأرض والكواكب في المتحف الوطني للجو والفضاء بمعهد سميثونيان بواشنطن 1967 وفى عام 1972 عمل مشرفا على التخطيط للدراسات القمرية واستكشاف سطح القمر واشترك في تقييم برنامج الوكالة الوطنية للطيران والفضاء «ناسا» للرحلات المدارية للقمر. بالإضافة إلى عضويته في المجموعات العلمية التدعيمية لإعداد مهمات رحلات أبوللو على سطح القمر، وشغل منصب سكرتير لجنة اختيار مواقع هبوط سفن برنامج أبوللو على سطح القمر، كما كان رئيساً لفريق تدريبات رواد الفضاء في العلوم عامة وتصوير القمر خاصة، وشغل منصب رئيس أبحاث التجارب الخاصة بالمراقبات الأرضية من الفضاء والتصوير وذلك في مشروع الرحلة الفضائية المشتركة أبوللو - سويوز في عام 1975.

ألف الباز 12 كتابا منها أبوللو فوق القمر، الصحراء والأراضي الجافة، حرب الخليج والبيئة، أطلس لصور الأقمار الصناعية للكويت، ويشارك في المجلس الاستشاري لعدة مجلات علمية عالمية، وانتخب عضوا، أو مبعوثا أو رئيسا لما يقرب من 40 من المعاهد والمجالس واللجان، منها انتخابه مبعوثا لأكاديمية العالم الثالث للعلوم عام 1985 م، وأصبح من مجلسها الاستشاري عام 1997، وعضوا في مجلس العلوم والتكنولوجيا الفضائية، وعضوا في المركز الدولي للفيزياء الأكاديمية في اليونسكو، ومبعوث الأكاديمية الأفريقية للعلوم، وزميل الأكاديمية الإسلامية للعلوم بباكستان، وعضوا مؤسسا في الأكاديمية العربية للعلوم بلبنان، ورئيسا للجمعية العربية لأبحاث الصحراء. حصل د. الباز على ما يقرب من 31 جائزة، منها : جائزة إنجاز أبوللو، الميدالية المميزة للعلوم، جائزة تدريب فريق العمل من ناسا، جائزة فريق علم القمريات، جائزة فريق العمل في مشروع أبوللو الأمريكي - السوفييتي، جائزة ميريت من الدرجة الأولى من الرئيس أنور السادات، جائزة الباب الذهبي من المعهد الدولي في بوسطن، وتبلغ أوراق د. الباز العلمية المنشورة ما يقرب من 540 ورقة علمية، سواء قام بها وحيدا أو بمشاركة آخرين.

د. شادية رفاعي حبال
الدكتورة شادية رفاعي حبال سورية الأصل تشغل منصب أستاذة كرسي فيزياء الفضاء في جامعة ويلز في بريطانيا وترأس تحرير المجلة الدولية الخاصة بفيزياء الفضاء. انطلقت مسيرتها من جامعة دمشق، حيث نالت البكالوريوس في علوم الفيزياء والرياضيات، ثم الجامعة الأمريكية في بيروت، حيث حصلت على الماجستير في الفيزياء، وبعدها الماجستير والدكتوراه في الفيزياء من جامعة سنسناتي في الولايات المتحدة الأمريكية.

وتقود الدكتورة شادية فرقا علمية لرصد كسوف الشمس حول العالم وتساهم في تطوير أول مركبة فضائية ترسل إلى أقرب نقطة من الشمس وفى تصميم كائنات آلية للاستكشافات الفضائية، وتقود حركة أكاديمية لنساء العلم عرفت باسم «النساء المغامرات».

وقد اعتبرت المجلة الأمريكية «ساينس»، التي تعتبر المجلة الأولى في العالم البحوث العلمية للعالمة العربية وزملائها حول الرياح الشمسية بمنزلة «تفجير قنابل»، نظرا إلى تباين ردود الأفعال على اكتشافات شادية وزملائها ما بين اعتبارها «هرطقة» و«خطوة عملاقة إلى الأمام» و«مثيرة للجدل» و«ثورية»، خاصة في ما يتعلق بظاهرة الرياح الشمسية التى كانت تقسمها الأبحاث عادة إلى نوعين: رياح سريعة تنطلق من القطب الشمسي بسرعة 800 كلم في الثانية ورياح بطيئة تبدو في مشيتها المتثاقلة كأنها قادمة من المنطقة الاستوائية للشمس، وقد عصفت أبحاث شادية وزملائها بهذه التصورات حين كشفت أن الرياح تأتي من كل مكان في الشمس وأن سرعتها تتوقف على الطبيعة المغناطيسية للمواقع المختلفة.

وقد خصصت شادية جانبا كبيرا من أبحاثها لدراسة الطبيعة الديناميكية للانبعاثات الشمسية في مناطق الطيف الراديوية، والضوء المرئي، والمنطقة القريبة من أمواج الطيف تحت الحمراء، وفوق البنفسجية، وما يليها. كما قامت بدراسة الرياح الشمسية لتحديد العوامل الفيزيائية المسئولة عن خواصها، وركزت بشكل مكثف على دراسة سطح الشمس، وثورته التي تمتد إلى ما بين كواكب مجموعتنا الشمسية.

تقدمت شادية بحوالي 60 ورقة بحث لمجلات التحكيم العلمية، وشاركت بثلاثين بحثا في المؤتمرات العلمية، كما أنها عضوة في العديد من الجمعيات العلمية مثل: الجمعية الفلكية الأمريكية، والجمعية الأمريكية للفيزياء الأرضية، وجمعية الفيزيائيين الأمريكيين، وجمعية النساء العالمات، والجمعية الأوربية للجيوفيزياء، والاتحاد الدولي للفلكيين، وتتمتع بدرجة الزمالة في الجمعية الملكية للفلكيين، وتترأس لجنة جائزة هالي التابعة لقسم الفيزياء الشمسية في الجمعية الفلكية الأمريكية. وقد تم تكريمها أخيرًا بمنحها درجة أستاذة زائرة في جامعة العلوم والتقنية في الصين.

د. شارل عشي
من مواليد 18 أبريل 1947 في لبنان، تابع دروسه بالجامعات العالية في فرنسا والولايات المتحدة وشغل منصب مدير مختبر الدفع النفاث المسئول عن تطوير تقنيات الاندفاع في الفضاء الخارجي للمركبات الفضائية في وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، ونائب رئيس معهد كاليفورنيا التكنولوجي، وهو أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الفلك في كالتك. شغل قبل ذلك عدة مناصب في «ناسا»، فكان المسئول العام في عدة برامج أبحاث وتطوير مشاريع فضائية والمسئول عن رحلات عدة للمكوك الفضائي (1981 و 1984 و 1994)، ومعاونا مسئولا في برنامج المركبة «ماجلان» وهو قائد فريق تجارب مشروع «تيتان» ومعاون المسئول عن مشروع «روزيتا» الفضائي. وله دراسات فاق عددها 230 تتعلق بالفضاء واستكشافات الأرض ومراقبتها من الفضاء الخارجي، والمايكروويف، ونظرية الكهرباء الممغنطة. ولعب دورا مميزا وبارزا خلال سنواته الثلاثين في مختبر الدفع النفاث في تطوير الرادار الفضائي، ما سمح بإطلاق مركبات ماسحة متطورة. وتلقى عدة أوسمة دولية عن إنجازاته.

خلال التسعينيات كان مسئولا عن تعريف وتطوير مركبات الفضاء الخارجي ومهمات محددة لاستكشاف النظام الشمسي، والمراقبة الفضائية والفيزياء النجمية. وفي أواخر التسعينيات شارك في العديد من اللجان التي طورت خطط عمل «ناسا» لاستكشاف الأنظمة الشمسية المجاورة (1995) والمريخ (1998). وعيِّن في يناير 2001 مديرا لمختبر الدفع النفاث ونائب رئيس «كالتك». وقال الدكتور جوزيف جبرا رئيس «الجامعة اللبنانية الأمريكية»، تعليقا على انتخاب الدكتور عشي في مجلس الأمناء: «اننا نعلن وبفخر انضمام الدكتور شارل عشي إلى مجلس الأمناء في جامعتنا، ما سيوفر لنا طاقة ويزوِّدنا بقوة دفع لحضورنا الأكاديمي في هدفنا بالوصول إلى درجة أرقى المؤسسات الأكاديمية في هذه المنطقة من العالم».

د. مجدى يعقوب
مجدي حبيب يعقوب أستاذ جراحة القلب العالمى، ولد فى 16 نوفمبر 1935 في بلبيس بمصر لعائلة قبطية أرثوذكسية تتحدر أصولها من أسيوط، درس الطب بجامعة القاهرة وتعلم في شيكاغو ثم انتقل إلى بريطانيا في عام 1962 ليعمل بمستشفى الصدر بلندن ثم أصبح أخصائي جراحات القلب والرئتين في مستشفى هارفيلد (من 1962 إلى 2001) ومدير قسم الأبحاث العلمية والتعليم (منذ عام 1992).

صنف عالميا على أنه هو واحد من أشهر ستة جراحين للقلب وثانى طبيب يقوم بزراعة قلب بعد كريستيان برنارد، أجرى أكثر من ألفى عملية زرع قلب خلال ربع قرن، وبلغت أبحاثه العالمية أكثر من 400 بحث متخصص في جراحة القلب والصدر، وقد اكتشف أساليب تقنية من شأنها تعزيز مهارات الجراحين، بما يمكنهم من إجراء عمليات كانت يوماً ما اشبه بالمستحيلة، وقام بما يقرب من 25 ألف عملية خلال مشواره الطبي الطويل، منها 2500 عملية زراعة قلب.

فى عام 1980 قام بعملية نقل قلب للمريض دريك موريس والذي أصبح أطول مريض نقل قلب أوربي على قيد الحياة حتى وفاته في يوليو 2005. من بين المشاهير الذين أجرى لهم عمليات كان الكوميدي البريطاني إريك موركامب. ومنحته الملكة إليزابيث الثانية لقب فارس في عام 1992.

حين أصبح عمره 65 سنة اعتزل إجراء العمليات الجراحية واستمر كاستشاري ومُنظر لعمليات نقل الأعضاء، لكن في عام 2006 قطع الدكتور مجدي يعقوب اعتزاله العمليات ليقود عملية معقدة تتطلب إزالة قلب مزروع في مريضة بعد شفاء قلبها الطبيعى. حيث لم يزل القلب الطبيعي للطفلة المريضة خلال عملية الزرع السابقة والتي قام بها السير مجدي يعقوب. حصل على زمالة كلية الجراحين الملكية بلندن وحصل على ألقاب ودرجات شرفية من كل من جامعة برونيل وجامعة كارديف وجامعة لوفبورا وجامعة ميدلساكس (جامعات بريطانية) وكذلك من جامعة لوند بالسويد وله كراس شرفية في جامعة لاهور بباكستان وجامعة سيينا بإيطاليا، كما حصل على جائزة الشعب لعام 2000 التي نظمتها هيئة الإذاعة البريطانية، حيث انتخبه الشعب البريطاني للجائزة عن عموم إسهاماته العلمية وإجرائه أكبر عدد من عمليات زرع القلب في العالم.


د. إلياس آدم الزرهوني
يمثل الدكتور إلياس آدم الزرهوني الجزائرى الأصل علامة من العلامات المضيئة فى العقل العلمى العربى، فهو من الكفاءات العلمية الاستثنائية النادرة، ويكفيه أنه يتبوأ منصب مدير معاهد الصحة القومية الأمريكية بولاية مريلاند، وهو منصب لم يصل إليه أي عالم عربي قبله في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، فهذه المعاهد يعمل بها عشرة آلاف موظف وباحث، وموازنتها تعادل 27 مليارًا ومائتي مليون دولار أي أنها تفوق مرتين موازنة الدولة الجزائرية في جميع المجالات.

وتفوق موازنة معهد الصحة القومي الأمريكي الذي يترأسه إلياس الزرهوني موازنة نظيره الفرنسي ستين مرة، ويمول المعهد ثلاثة وأربعين ألف مشروع تتولى فروعه السبعة والعشرون المنتشرة في الولايات المتحدة الأمريكية تنفيذها، أما المشاريع التي يسهم المعهد في تمويلها كليًا أو جزئيًا في العالم فهي كثيرة ومتعددة وتخص أساساً أمراض الايدز والسل والأمراض المعدية الكثيرة لاسيما في القارة الافريقية.

ولد الدكتور إلياس بقرية ندرومة الجزائرية الواقعة قرب الحدود الجزائرية المغربية، وكان والده أستاذًا للرياضيات وتمكن من الانتقال من قرية ندرومة إلى الجزائر العاصمة، حيث درس الياس الطب وتخرج في عام 1975بمرتبة الشرف الأولى، وقد نصحه عمه الذي كان يقيم وقتها في السويد بالذهاب إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإتمام دراسته في علم الأشعة، وفعلاً قصد الزرهوني الولايات المتحدة وهو في الرابعة والعشرين من عمره ودرس في دجون هوبكنز يونفرستي هوسبتول ثم أصبح يدرس فيها.

واكتشف أساتذته وزملاؤه أنه شاب موهوب وأن كل همه كان يتمثل في السعي إلى الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة لتطوير آلية الفحوص التي تتم بواسطة الأشعة ولم يكتف إلياس الزرهوني بتطوير هذه الفكرة عبر الممارسة والبحوث العلمية الغزيرة بل إنه أصبح مخترعا وسجّل عدة براءات في هذا المجال وأنشأ شركة لاتزال تنشط حتى اليوم وتعد من أفضل الشركات العالمية المتخصصة في تصنيع معدات الكشف عن الأمراض بواسطة الأشعة.

وفي عهد الرئيس الأمريكي رونالد ريجان عُيّن إلياس الزرهوني كأحد مستشاري الإدارة الأمريكية في مجال الصحة، ثم عيّنه الرئيس الحالي جورج بوش عام 2002 مديرا للمعاهد القومية الأمريكية للصحة، وهو حدث استثنائي باعتبار أن المرشحين لتولي هذا المنصب من الأمريكيين كانوا كثيرين، بيد أن الزرهوني الذي قدم من قرية ندرومة الجزائرية وأصبح يملك الجنسية الأمريكية استطاع أن يبزّ كل المرشحين الآخرين وأن يخلف الدكتور هارولد فيرنوس الذي أحـرز جائزة نوبل للطب ولديه ثقة بأن إلياس الزرهوني سيحصل عليها يوماً ما.

د. سعيد الطيبي
الدكتور سعيد الطيبي طبيب فلسطيني متخصص في مجال الطب الوراثي، ولد عام 1948 وتلقى تعليمه بسورية والكويت ومصر وايرلندا، وخلال عشرين عاماً من تخصصه في مجال الطب الوراثي والأمراض ذات المنشأ الجيني اكتشف 35 متلازما جينيا ذات صلة عميقة في تهيئة الاستعداد الوراثي للأمراض ذات المنشأ الجيني، وسميت العديد من هذه المتلازمات الجينية باسمه.

تكريما للجهد البحثي الطويل الذي قدمه حاز البروفيسور الطيبي العديد من الجوائز، من أهمها جائزة التقدم العلمي من دولة الكويت عام 1990، وجائزة المؤسسة الأوربية للعلوم للعام 2001، وخلال حياته العملية كطبيبٍ وأستاذٍ جامعي نشر البروفيسور الطيبي أكثر من 200 ورقة علمية نشرت في أهم الدوريات الطبية العالمية وألف كتابا عن الأمراض الجينية عند العرب، كان له دور كبير في رصد أهم الأمراض الوراثية في المجتمعات العربية، وقد ساهم الكتاب في فهم العالم لأمراض الوراثة عند العرب، وكان نقطة تحول كبيرة في جذب الاهتمام في مجال علم الوراثة عند المهتمين بعلم الوراثة في العالم العربى، كما شكل الكتاب النواة الأولى لتأسيس «الجمعية الأمريكية الشرق أوسطية لأطباء الوراثة» التي قامت بتنظيم عدة مؤتمرات متخصصة في هذا المجال.

د. أحمد زويل
ولد الدكتور أحمد زويل في مدينة دمنهور بجمهورية مصر العربية في السادس والعشرين من فبراير عام 1946, وبدأ تعليمه الأولي بمدينة دمنهور ثم انتقل مع الأسرة الى مدينة دسوق مقر عمل والده حيث أكمل تعليمه حتى المرحلة الثانوية ثم التحق بكلية العلوم جامعة الاسكندرية عام 1963 وحصل علي بكالوريوس العلوم قسم الكيمياء عام 1967 بتقدير امتياز، بدأ مساره العملي كمتدرب بشركة «شل» بالإسكندرية واستكمل دراساته العليا بعد ذلك في الولايات المتحدة، حيث حصل على شهادة الدكتوراه عام 1974 من جامعة بنسلفانيا، وبعد شهادة الدكتوراه انتقل الي جامعة بيركلي بولاية كاليفورنيا وانضم لفريق الأبحاث هناك. وفي عام 1976 عين في كلية كالتك كمساعد أستاذ للفيزياء الكيميائية وكان في ذلك الوقت في سن الثلاثين، وفي عام 1982 نجح في تولي منصب أستاذ للكيمياء وفي عام 1990 تم تكريمه بالحصول على منصب الأستاذ الأول للكيمياء في معهد لينوس بولينج، وفي سن الثانية والخمسين فاز الدكتور أحمد زويل بجائزة بنيامين فرانكلين بعد اكتشافه العلمي المذهل المعروف باسم «ثانية الفيمتو» أو «Femto-Second» وهي أصغر وحدة زمنية في الثانية, وفي عام 1991 تم ترشيح الدكتور أحمد زويل لجائزة نوبل في الكيمياء وبذلك يكون أول عالم عربي مسلم يفوز بتلك الجائزة في الكيمياء.

يشغل الدكتور أحمد زويل عدة مناصب وهي: الأستاذ الأول للكيمياء في معهد لينوس بولينج وأستاذ الفيزياء في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا ومدير معمل العلوم الذرية، وأبحاثه الحالية تهدف الي تطوير استخدامات أشعة الليزر للاستفادة منها في علم الكيمياء والأحياء, أما في مجال الفيمتو الذي تم تطويره مع فريق العمل بجامعة كالتك فإن هدفهم الرئيسي حاليا هو استخدام تكنولوجيا الفيمتو في تصوير.العمليات الكيميائية وفي المجالات المتعلقة بها في الفيزياء والأحياء.

د. صالح جواد الوكيل
عالم كيمياء عربى أكمل الدراسة الإعدادية في بغداد، ونال البكالوريوس في الجامعة الأمريكية في بيروت، رأس طوال 30 عاما قسم الكيمياء الحيوية بكلية بايلور للطب في هيوستن في ولاية تكساس، التي تعتبر الملاذ الأخير للعلاج الطبي، وهو عضو الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة، وعلى مشارف السبعين من العمر قاد الوكيل فريقًا عثر على الجين الذي يمنع تراكم الدهون في الجسم، وهو كشف اعتُبرته مجلة «ساينس» Science واحدًا من أهم الاكتشافات العلمية للعام 2001، وكان ذلك تتـويجا لرحلة علمية رائعة قدم خلالها اكتشافات خلال نصف القرن الماضى وصفتها الأكاديمية الأمريكية بأنها ثورة مزجت علم الكيمياء الحيوية بعلم الفيزياء الحيوية لتنشئ العلم الجديد: الأحياء الجزيئية، وهو العلم الذي أطلق ثورة الطب الحديثة فى مجال دراسة التفاعلات الكيماوية للأنسجة الحية ودراسة القوى والظواهر الفيزيائية للعمليات الحياتية.

بلغ عدد البحوث المنشورة للوكيل نحو 200 بينها 24 بحثاً تعتبر مراجع رئيسية تهتدي بها البحوث العلمية، وقد حقق الوكيل منذ توليه في عام 1971 رئاسة قسم الكيمياء البيولوجية في كلية بايلور للطب فتوحات علمية غيرت علم الإنزيمات التي تعتبر مفاتيح العمليات الحياتية في جسم الإنسان.

د. عدنان وحّود
ولد الدكتور عدنان وحّود في دمشق بسورية فى مايو 1951م في أسرة فقيرة، اعتمدت على عمل أبيه في النسيج على «النول العربي»، تعينه في ذلك زوجه بتدوير المواسير اللازمة لعمله، لتأمين الاحتياجات المعيشية لأسرة ضمّت ثمانية أولاد، كان عدنان سادسهم عمرا. تخرج فى المدرسة الثانوية الصناعية عام 1970م حاملا شهادة «البكالوريا الصناعية في حرفة النسيج، وانتقل إلى مدينة آخن غرب ألمانيا في منتصف عام 1971م، حيث انتسب إلى جامعة آخن التقنية وحاز بتفوّق شهادة الماجستير في عام 1980م في دراسة الهندسة الميكانيكية-تخصّص آلات النسيج، وحصل بعد عامين فقط على وسام صناعة آلات النسيج عام 1982م، وسُجل له في العام نفسه وهو في الحادية والثلاثين من عمره، أوّل اختراع على المستوى الأوربي، وهو صمّام تغذية الهواء في آلة النسيج. نشر له خلال السنوات القليلة التالية 30 بحثا علميا في مختلف المجلات العلمية في أوربا، وألقى عددا كبيرا من المحاضرات في المؤتمرات العلمية في ألمانيا والنمسا وسويسرا. وفي مارس 1987م مع حصوله على شهادة الدكتوراه، بدأ العمل في شركة «دورنييه» في بلدة لينداو جنوب ألمانيا، وأصبح بعد عام واحد رئيسا لقسم الأبحاث والتطوير فيها، وساهم في بحوث علمية على أعلى المستويات التخصّصية، واتّسع نطاق مشاركته في المؤتمرات العلمية بالمحاضرات ليشمل القارات الخمس، واقترن ذلك بتسجيل أكثر من ستين اختراعا في اختصاصه، أحدث بعضها قفزات نوعية في تطوير صناعة النسيج على مستوى عالمي، وتقرّر منحه وسام المخترعين لعام 2003، ومنحته شركة دورنييه، التي تسلم إدارة قسم التطوير فيها 15 عاما، وسام الإبداع.

د. جمال حمدان
يتمتع اسم الدكتور جمال حمدان بسمعة واسعة فى مجال الجغرافيا كواحد من أعلامها بالوطن العربى والعالم خلال القرن العشرين، والدكتور «جمال محمود صالح حمدان» ولد في قرية «ناي» بمحافظة القليوبية بمصر في 12 شعبان 1346هـ،4 فبراير سنة 1928م، ونشأ في أسرة كريمة طيبة تتحدر من قبيلة «بني حمدان» العربية التي نزحت إلى مصر في أثناء الفتح الإسلامى. كان والده أزهريا مدرّسًا للغة العربية في مدرسة شبرا التي التحق بها ولده جمال، تخرج فى كليته عام 1948 وتم تعيينه معيدا بها، ثم أوفدته الجامعة في بعثة إلى بريطانيا سنة 1949م، حصل خلالها على الدكتوراه في فلسفة الجغرافيا من جامعة «ريدنج»، وبعد عودته من بعثته انضم إلى هيئة التدريس بقسم الجغرافيا في كلية الآداب جامعة القاهرة، ثم رُقّي أستاذا مساعدا، وأصدر في فترة وجوده بالجامعة كتبه الثلاثة الأولى وهي: «جغرافيا المدن»، و«المظاهر الجغرافية لمجموعة مدينة الخرطوم» (المدينة المثلثة)، و«دراسات عن العالم العربي» وقد حصل بهذه الكتب على جائزة الدولة التشجيعية سنة 1959، وفي عام 1963م تقدّم باستقالته من الجامعة احتجاجا على تخطيه في الترقية إلى وظيفة أستاذ، وتفرغ للبحث والتأليف حتى وفاته، وكانت فترة التفرغ هذه هي البوتقة التي أفرزت التفاعلات العلمية والفكرية والنفسية لجمال حمدان.

لقد كان لعبقرية جمال حمدان ونظرته العميقة الثاقبة فضل السبق لكثير من التحليلات والآراء التي استُغربت وقت إفصاحه عنها، وأكدتها الأيام بعد ذلك؛ فقد أدرك بنظره الثاقب كيف أن تفكك الكتلة الشرقية واقع لا محالة، وكان ذلك عام 1968م، فإذا الذي تنبأ به يتحقق بعد إحدى وعشرين سنة، عام 1989م، حيث حدث الزلزال الذي هز أركان أوربا الشرقية، وانتهى الأمر بانهيار أحجار الكتلة الشرقية، وتباعد دولها الأوربية عن الاتحاد السوفييتي، ثم تفكك وانهيار الاتحاد السوفييتي نفسه عام 1991م (إستراتيجية الاستعمار والتحرر).

وفي شهر فبراير 1967م أصدر جمال حمدان كتابه «اليهود أنثروبولوجيًا» والذي أثبت فيه أن اليهود المعاصرين الذين يدعون أنهم ينتمون إلى فلسطين ليسوا هم أحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين قبل الميلاد، وإنما ينتمي هؤلاء إلى إمبراطورية «الخزر التترية» التي قامت بين «بحر قزوين» و«البحر الأسود»، واعتنقت اليهودية في القرن الثامن الميلادي.. وهذا ما أكده بعد ذلك «آرثر بونيسلر» مؤلف كتاب «القبيلة الثالثة عشرة» الذي صدر عام 1976م. وقد ترك جمال حمدان 29 كتابا و79 بحثا ومقالة، يأتي في مقدمتها كتاب «شخصية مصر.. دراسة في عبقرية المكان»، وكان قد أصدر الصياغة الأولى له سنة 1967م في نحو 300 صفحة من القطع الصغير، ثم تفرغ لإنجاز صياغته النهائية لمدة عشر سنوات، حتى صدر مكتملا في أربعة مجلدات خلال السنوات بين 1981م و1984م. وقد حظي جمال حمدان بالتكريم داخل مصر وخارجها؛ حيث مُنح جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية سنة 1986م، ومنحته الكويت جائزة التقدم العلمي سنة 1992م.

الدكتور مايكل عطية
فى علوم الرياضيات يبرز اسم الدكتور مايكل عطية، وهو سورى الأصل عربي الأب أسكتلندي الأم، ينتمي لعائلة قطنت في قرية سوق الغرب قرب بيروت قبل الحرب العالمية الأولى، ويعرف عالميا بأنه واحد من أعظم العقول الرياضية في العالم وأشهر علماء الرياضيات في القرن العشرين، ونال أعلى الجوائز الدولية في العلوم والرياضيات ومنها فوزه بجائزة الملك فيصل للعلوم عام 1987م، وفوزه بجائزة «فيلدز» وهي المعادلة لجائزة نوبل (لعدم وجود فرع نوبل للرياضيات).

منح لقب « سير» عام 1983 م ولقب النبالة البريطاني، وجمع بين رئاسة أعرق مؤسستين في بريطانيا، وهما « الجمعية الملكية» التي تأسست عام 1731 م وهي بمنزلة أكاديمية العلوم و« كلية ترينيتي» في جامعة كمبردج التي تعتبر أغنى الكليات في بريطانيا، إضافة إلى كونه مستشار ملكة بريطانيا حاليا، فهو واحد من سبعة أشخاص أعضاء في مجلس الحكماء الخاص بملكة بريطانيا، كما تولى على مدى سنوات طويلة رئاسة اللجنة الاستشارية الدولية لمركز الجامعة لعلوم الرياضيات المتقدمة.

دلالة

والآن هل من دلالة تحملها قائمة هؤلاء العلماء العظام؟

بالطبع هناك كثير من الدلالات، أبرزها أن كل هؤلاء العظام نجحوا وقدموا إبداعاتهم وعطاءهم العلمى فى بيئة (مغايرة خارج الوطن) وليس داخله، ولست فى حاجة إلى التأكيد على أن نبوغ الأغلبية العظمى من هؤلاء العظام خارجيا هو دليل إدانة دامغ لما يجري داخليا، لذلك فإننا بمناسبة مرور خمسين عاما على صدور مجلة العربى نعيد التأكيد على ما ذكرته المجلة مرارا عبر صفحاتها وأعدادها المختلفة من أن بيئة البحث العلمى فى العالم العربى تحتاج إلى وقفة، فنحن لم نعد نمتلك ترف استمرار نزيف العقول وهجرتها أكثر من ذلك.


جمال غيطاس

أبومحمد
03-02-2008, 01:25 PM
هل أسهمت «المجلات التاريخية» في إثارة الوعي وشاركت في تحريك الساحة الفكرية التي عانت الركود زمنًا طويلاً في العالم العربي؟
هذا السؤال أول ما يطرأ على الذهن عندما يرد الحديث عن المجلات التاريخية في العالم العربي. ويستدعي هذا السؤال، بالضرورة، أسئلة أخرى جوهرية عن مدى ما حققته هذه المجلات والدوريات المتخصصة في الدراسات التاريخية في مجال تقدم هذه الدراسات على المستوى الأكاديمي، ومدى ما قدمته للباحثين والمؤرخين من خدمات لتطوير مجال دراستهم. المهم أن نشير هنا إلى عدة حقائق أساسية تتعلق بهذه المجلات: أولها أن «عمر» هذه «المجلات التاريخية» في الحياة الفكرية والثقافية العربية عمومًا قصير بالقياس إلى «السوابق» و«النماذج» الأوربية التي حاولت هذه المجلات تقليدها، وثانيتها: أن التوزيع المحدود جدًا لهذه المجلات والدوريات كان مقصورًا، في أحسن الأحوال، على الدوائر العلمية والأكاديمية في مجال البحث التاريخي، وثالثة هذه الحقائق، أن هذه المجلات والدوريات - حتى بعد تكاثرها - ظلت رهينة المحبين: ضعف الإمكانات المادية وضآلة عدد الجمهور الذي يطلبها.

وإذا كان من المتفق عليه بصفة عامة أن مهمة المؤرخ أن يحاول العثور على إجابة السؤال الذي يبدأ بالكلمة السحرية «لماذا؟» فإن محاولة تطبيق هذه الفكرة أيضًا تستوجب النظر إلى المجلات والدوريات ذاتها في الوطن العربي من ناحية، ومدى وعي الناس بحقائق تاريخهم - في خطوطها العريضة على الأقل - من ناحية أخرى. بيد أن الإجابة على السؤال المطروح، والأسئلة التي تولدت عنه، تستحق منا أن نلقي نظرة على المسرح الذي ولدت فيه أولى «المجلات التاريخية» في العالم العربي، والتي باتت «السابقة»، و«النموذج» الذي قلدته المجلات التاريخية الأخرى التي ظهرت وكأنها من أفراخ المجلة الأم، مع استثناءات قليلة هنا وهناك.

كان ذلك المسرح الذي وُلدت عليه فكرة «المجلة التاريخية المصرية»، وتجسدت على خشبته واقعًا حيًا ملموسًا، يتسم بالإثارة والصخب من حيث الأحداث التي تجري ومن حيث الإطار العام أو المشهد العام الذي جرت فيه هذه الأحداث على السواء. وكان ذلك كله من نتائج الظروف التاريخية الموضوعية التي جرت على العالم العربي طوال القرن التاسع عشر وفي بدايات القرن العشرين. إذ كانت حركة الاستعمار الأوربي قد أحكمت قبضتها على سائر مناطق العالم العربي وأقاليمه إبان ذلك القرن. واقتسمت عدة دول استعمارية أوربية كعكة العالم العربي فيما بينها، وأعادت تقسيمها وتوزيعها فيما بين الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية.

لقد كان الاحتلال واقعًا جديدًا غريبًا ومثيرًا بالنسبة لأبناء الوطن العربي، وكان الأمر بالنسبة لهم يختلف بشكل جذري عن الواقع الذي ألفوه في ظل الحكم العثماني منذ القرن السادس عشر. إذ إن قوى الاحتلال الأوربي كانت «العدو» التاريخي الذي عرفه التراث التاريخي العربي متراجعًا ومهزومًا إبان حركة الفتوح الإسلامية، وفي غمار أحداث الحروب الصليبية، وكان انتصاره في الأندلس قريب العهد، وفي مناطق نائية. ومن ناحية أخرى، كان ذلك الاحتلال الأوربي حدثًا غير مسبوق بالنسبة لأبناء المنطقة العربية، ومنذ بداياته الأولى في القرن التاسع عشر حرّك المياه الراكدة في بحيرة الثقافة العربية. وقد تمثل صدى هذا في شتى صنوف الاستجابات الثقافية والفكرية. ولم يكن التاريخ استثناء من ذلك الحال، بل ربما كانت الكتابات التاريخية هي الأبرز من بين هذه الاستجابات بسبب طبيعة التاريخ ذاته، وعلاقة الإنسان بالتاريخ.

فالتاريخ ممارسة ثقافية مفتوحة أمام الجميع. ودراسته لا تحتاج إلى تدريب خاص أو تمرينات معقدة، وإنما تحتاج إلى مهارات بسيطة يمكن لأي إنسان اكتسابها بقليل من الجهد الذاتي، ودون مساعدة خارجية متخصصة (ويبقى أن ما يميز مؤرخًا عن آخر هو الموهبة والقدرة على تلمس الحقائق من بين المصادر».

ولعل هذا كان السبب في أن الكتابات التاريخية التي ظهرت آنذاك كانت كلها مكتوبة بأقلام مفكرين لم يتخصصوا - بشكل أو بآخر - في الدراسات التاريخية.

وهكذا، كانت أحداث الاحتلال في كل بلد من البلاد العربية، وما أدت إليه من نتائج والمقاومة التي كانت ردود أفعال لممارسات الاحتلال، وللاحتلال ذاته، والأفراد العاديون والقادة والزعماء الذين انخرطوا في أعمال المقاومة، والإدارة الاستعمارية، وما جرى في شتى مجالات الحياة من جراء وجود الاحتلال الأوربي، وما إلى ذلك - كلها فتحت مجالات جديدة للكتابة التاريخية العربية، وأفرزت موضوعات جديدة لم يعرفها تراث التدوين التاريخي في العالم العربي من قبل. بيد أن أهم ما حدث في هذا المجال تمثل في «الدهشة» و«الصدمة» التي عبّرت عنها كتابات عبدالرحمن الجبرتي عن الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801م)، وعلى الرغم من المبالغات المتكررة عن تأثير الحملة الفرنسية على الجانب الفكري والثقافي في مصر، فإن استمرار الهجوم الاستعماري النشط، ثم نجاح الاحتلال منذ ثلاثينيات القرن التاسع عشر في المغرب العربي (فرنسا)، ثم ما حدث في بلدان المشرق العربي (إنجلترا وفرنسا وإيطاليا)، كان هو الذي ترك الأثر الثقافي الخطير في العالم العربي ضمن التأثيرات الأخرى.

من جهة أخرى، كان النشاط الصهيوني المحموم في فلسطين منذ بدايات القرن التاسع عشر على الأقل، وثورات الفلسطينيين المتكررة، وممارسات سلطات الانتداب البريطاني لصالح المشروع الصهيوني، طوال الفترة السابقة على «النكبة الكبرى» وإعلان قيام دولة إسرائيل على الأرض العربية في فلسطين - كل هذا كان من عوامل حفز البحث التاريخي ضمن الحركة الفكرية والثقافية العامة التي هبّت رياحها على كل مناطق العالم العربي.

باختصار، كانت الظروف التاريخية الموضوعية التي تعرض لها العالم العربي منذ القرن التاسع عشر وراء الحركة الفكرية والثقافية التي أفرزت في نهاية الأمر - ضمن إفرازات أخرى كثيرة على عدة جوانب - الدراسة التاريخية الأكاديمية التي استوجبت بدورها ظهور المجلات التاريخية في معظم مناطق العالم العربي. فقد كانت الدولة العثمانية «الرجل المريض» في العيون الأوربية الاستعمارية النهمة، ولم تنتظر القوى الأوربية وفاة المريض لاقتسام تركته، بل استولت على أملاكه قبل الوفاة بزمن طويل. ومن هنا جاءت «صدمة الاحتلال» موازية لصدمة أخرى على المستوى الثقافي تعرض لها العرب الذين تم احتلال بلادهم في مشرق العالم العربي ومغربه. وقد تمثلت أهم نتائج هذه الصدمة الثقافية والفكرية بشكل إيجابي عندما انتبه العرب إلى أن هزيمتهم العسكرية والسياسية كانت نتيجة للفارق الحضاري الذي يفصل بينهم وبين الدول الاستعمارية الأوربية التي احتلت بلادهم.

كما أدركوا أن العالم الذي ألفوه وعاشوا في رحابه تحت الحكم العثماني قد ولّى زمانه إلى غير رجعة، وأن الأوربيين سبقوهم في مضمار الحضارة والتقدم بفارق كبير.

كان طبيعيًا أن يحاول أبناء النخب العربية في المشرق والمغرب سدّ الفجوة الحضارية بينهم وبين الغرب الأوربي، مستفيدين من تجارب مهمة في هذا السبيل جرت في مصر والشام في عصر محمد علي باشا، ثم محاولات حفيده الخديو إسماعيل، والمحاولات الأخرى الموازية التي جرت في تونس أو سورية ولبنان أو العراق... أو غيرهما. ولأن أبناء النخب العربية أدركوا أن موازين القوة العسكرية، والتوازنات السياسية، والقدرة الاقتصادية، لم تكن في مصلحتهم (على الرغم من أن ذلك لم يمنع حركات الكفاح المسلح، ومحاولات تنمية القدرات الاقتصادية، ومناورات الحركة السياسية) فإن فريقًا منهم اختار النضال في مجال الفكر والثقافة والعلم. وعلى الرغم من أن النضال السياسي والكفاح العسكري كان الأعلى صوتًا، فإن نضال أبناء النخب العربية في مجال الفكر والثقافة والعلم كان أبقى أثرًا من ناحية، كما كان دعمًا وسندًا للكفاح المسلح والنضال السياسي من ناحية ثانية، فضلاً عن أن نتائجه ظلت قائمة على الأرض العربية حتى بعد رحيل الاستعمار من ناحية ثالثة.

لقد كان النضال الثقافي والفكري والعلمي من جانب أبناء النخب العربية في جوهره بحثًا عن الخلاص، وسعيًا وراء الحل لأزمة التخلف العربي. ولكن اللافت للنظر أن هذا البحث وهذا السعي وراء الخلاص من السيطرة الأوربية كان في رحاب الفكر والثقافة الأوربية ذاتها. لقد كان بحث «المغلوب» عن حل أزمته عند «الغالب». فالمغلوب دائمًا مولع بتقليد الغالب، وهذه سنة تاريخية راسخة وحقيقية أيضًا. وكان طبيعيًا أن يحاول الباحثون عن الحل لأزمتهم أن يجدوا هذا «الحل» لدى أوربا. ومن هنا ذهبت البعثات، والأفراد، وأقيمت المؤسسات العلمية والثقافية - بل والسياسية - على غرار مثيلاتها في أوربا. فقد كانت المجلات والصحف، والمسارح ودور السينما، والندوات والمؤتمرات والاجتماعات، والجمعيات العلمية بشتى أنواعها، والجامعات - كلها تقليدًا محمودًا لنماذج أوربية. وتشهد مذكرات الرواد من المفكرين والباحثين والأدباء والفنانين العرب، ويومياتهم، عن الرحلة إلى أوربا بهذا القدر الكبير من الافتتان بالحضارة الأوربية، وتجليات الحياة الفكرية والثقافية هناك، ومدى الولع بتقليدها باعتبارها طريقًا للخلاص. كانت هناك - بطبيعة الحال - مظاهر سلبية عديدة لتقليد أوربا، ولاسيما في مجال السلوك الاجتماعي لأبناء الشرائح العليا في المجتمعات العربية، ولكن هذا ليس مجال اهتمامنا في هذه الورقة على أي حال.

كان أهم هذه التجليات الفكرية والعلمية والثقافية لنضال الشعوب العربية، إنشاء الجامعة المصرية في العقد الأول من القرن العشرين. وفي ظني أنه كان أهم حدث في التاريخ الفكري والثقافي في العالم العربي في العصر الحديث (لأن الجامعة المصرية كانت بؤرة التفاعل الثقافي العربي، كما تربت فيها أجيال من المفكرين العرب، فضلاً عن أنها صارت نموذجًا أنشئت على مثاله الجامعات العربية الأولى في بغداد ودمشق وغيرها، كما أنها خرجت أجيالاً من الأساتذة والمفكرين الذين ساعدوا على إنشاء جامعات كثيرة بعد ذلك في مصر وغيرها من البلاد العربية) لقد تأسست الجامعة المصرية، بمبادرة أهلية وباعتبارها أداة نضال ضد الاستعمار البريطاني في مصر سنة 1908م، ثم تحوّلت إلى جامعة حكومية سنة 1925م، ويهمنا هنا أن نركز على مدى تأثير الجامعة على الدراسات التاريخية بصفة خاصة، مع اعترافنا بأهمية ما قدمته في المجالات الأخرى بطبيعة الحال.

كانت كلية الآداب في الجامعة المصرية، ثم جامعة فؤاد الأول، من أولى الكليات التي قامت الجامعة عليها، ومنذ بداية هذه الكلية حظيت الدراسات التاريخية فيها بحظ وافر، فقد كان قسم التاريخ واحدًا من الأقسام الخمسة التي ضمتها الكلية عند نشأتها. فقد ضمت كلية الآداب خمسة أقسام: التاريخ، واللغة العربية، واللغات الشرقية، واللغات الأوربية والفلسفة.

ويهمنا في هذا المجال أن نشير إلى أن الدراسة التاريخية الأكاديمية، بمعناها الحديث قد نشأت للمرة الأولى في العالم العربي، بقسم التاريخ بالجامعة المصرية (جامعة فؤاد الأول ثم جامعة القاهرة)، وهو ما جعل الدراسات التاريخية تنعطف منعطفًا جديدًا في القرن العشرين. بيد أن أهم نتائج هذا التحول الجديد في اتجاه الدراسات التاريخية، في رأيي، تمثلت في ظهور المؤرخ المحترف (أي الذي يتخذ من البحث التاريخي وتدريس التاريخ مهمة يكرّس حياته لها، ويكسب عيشه منها)، وعلى الرغم من أن هذا لم يمنع ظهور مؤرخين موهوبين ممن لم يتخذوا التاريخ مهنة لهم، فإن ظهور «المؤرخ المحترف» للمرة الأولى في الحياة الفكرية العربية أدى إلى نتائج غاية في الأهمية. فقد بدأ يظهر بين صفوف المؤرخين المحترفين شعور بالذات جعلهم يتطلعون إلى تأكيد هويتهم من خلال الجمعيات التاريخية، والمجلات التي تحمل ثمار عملهم في مجال تخصصهم، رغبة منهم في التمايز عن زملائهم المتخصصين في فروع المعرفة الأخرى.

وربما يكون من المهم أن نشير هنا إلى أن ظهور المؤرخ المحترف في الفضاء الفكري العربي لا يعني بالضرورة أن المؤرخين من خارج الأكاديمية كانوا من الهواة حسبما ظن البعض. فالمؤرخ هو المؤرخ بغض النظر عن مهنته، وقدراته العلمية ومواهبه هي المعيار الوحيد لتميزه عن غيره.

من ناحية أخرى، كانت إسهامات المؤرخين العرب، من غير المحترفين (بالمعنى الذي أشرنا إليه في السطور السابقة) في النصف الأول من القرن العشرين، والمصريون منهم بوجه خاص، قد حملت بصمة المؤثرات الأوربية في الفكر التاريخي. ولكن كتابات أولئك المؤرخين لم تخضع تمامًا لهذه المؤثرات لأن أنفاس التراث العربي في مجال الكتابة التاريخية كانت مازالت تتردد في ثنايا كتابات أولئك المؤرخين، الذين كانوا بمنزلة الجسر الواصل بين أصحاب الكتب والمؤلفات التاريخية في القرن التاسع عشر، من أمثال عبدالرحمن الجبرتي، وعلي مبارك، ورفاعة الطهطاوي، وفيليب جلاد، ويعقوب آرتين، وسليم نقاش (في لبنان)، وميخائيل شارويم، ونقولا الترك.. وغيره من ناحية، والمؤرخين الذين تتلمذوا على أيدي الأوربيين من ناحية أخرى.

وربما يكون مفيدًا في هذا السياق أن نشير إلى أن بداية الدراسة الأكاديمية للتاريخ في العالم العربي كانت موصومة في بعض الفترات بتبعية هذه الدراسة لفكرة التاريخ الأوربي، وتقسيم الزمن التاريخي حسب الرؤية الأوربية. فقد ظل قسم التاريخ بجامعة فؤاد الأول (القاهرة) تحت رئاسة الأساتذة الأجانب، وتوجيههم، حتى سنة 1936م، وإن ظلت بصمتهم باقية حتى الآن في تقسيم العصور التاريخية، وتنظيم مناهج الدراسة. وما نتج عن هذا، بطبيعة الحال، من مشكلات مازالت الدراسات التاريخية تعاني منها في شتى أنحاء العالم العربي.

ومن ثم جاءت الدراسة التاريخية في مصر، وفي العالم العربي عمومًا، وكأنها فرخ من أفراخ الدراسات التاريخية الأوربية. وبغض النظر عن النتائج والآثار السلبية العديد لهذه الحقيقة «التاريخية»، فإن تأثير الأساتذة الأجانب كانت له جوانبه الإيجابية أيضًا.

فقد ظهرت في الأجيال التالية محاولات جادة لتعريب «التاريخ»: أي محاولة «قراءة» التاريخ من وجهة نظر عربية ومصرية أسهم فيها المؤرخون المحترفون وغير المحترفين معًا. وظهر عدد من المؤرخين الذين كان طموحهم يدفعهم إلى محاولة بناء «مدرسة تاريخية» عربية يكون قوامها ذلك العدد المتزايد من المؤرخين العرب «المحترفين» الذين تخرجوا من أقسام التاريخ في الجامعة العربية المتزايدة في كل قطر من أقطار العالم العربي إلى جانب نفر من المؤرخين الذين كانت كتاباتهم تجديدًا مثيرًا ومفيدًا أفادت منه الدوائر الأكاديمية في مجال الدراسة التاريخية كثيرًا. وحاول الكثير من المؤرخين العرب تصحيح الأخطاء والخطايا الناجمة عن اتباع خطى المؤرخين الأوربيين، والأخذ بمفاهيمهم، وعدم فهم انحيازاتهم التاريخية.

كان إنشاء الجمعية المصرية للدراسات التاريخية (الجمعية التاريخية الملكية) في النصف الأول من القرن العشرين بالقاهرة أولى الخطوات الجادة والناجحة في هذا السبيل. وقد كان الفضل في إنشاء هذه الجمعية راجعًا إلى عدد من رواد الدراسات التاريخية المصريين ولقوا مساندة مهمة من أبناء النخبة المصرية ولاسيما من أبناء الأسرة الملكية الحاكمة آنذاك. وكانت أهم أهداف هذه الجمعية ترقية البحث التاريخي، والعمل على تطور الدراسات التاريخية في العالم العربي. ومن الطبيعي أن تضم هذه الجمعية في عضويتها، على مدى أجيال متعاقبة، عددًا كبيرًا من المؤرخين العرب، والمهتمين بالدراسات التاريخية العربية. ومن ناحية أخرى، أصدرت الجمعية المصرية «المجلة التاريخية المصرية» لتكون أول مجلة مصرية عربية تحتضن جهود المؤرخين العرب في تطوير البحث التاريخي في العالم العربي من ناحية، ونشر ثمار الدراسة الأكاديمية من ناحية ثانية، وإثارة وعي النخبة بتاريخها من ناحية ثالثة. وقد لعبت هذه المجلة دورًا مهمًا في ميدان الدراسة التاريخية وفتحت صفحاتها للدراسات الجديدة في فروع الدراسات التاريخية الجديدة التي ارتادها المؤرخون والباحثون العرب.

ويكشف أي جهد إحصائي في فهارس الأعداد التي صدرت من «المجلة التاريخية المصرية» عن أن كتّابها من الباحثين العرب، على مرّ الأجيال، قد طرقوا أبواب البحث في التاريخ السياسي، والتاريخ الاجتماعي، والتاريخ الاقتصادي، والتاريخ العسكري، وتاريخ الفن، والتاريخ الفكري.. وهلم جرا. بل إن صفحات المجلة استضافت البحوث التي تتناول الآثار على اعتبار أن مجال التاريخ ومجال الآثار مرتبطان ارتباطًا عضويًا. وبالإضافة إلى هذا التنوع المثير في الموضوعات التي ضمتها صفحات المجلة المصرية التاريخية، فإنها كانت تقيم في كل سنة حلقة نقاشية حول أحد الموضوعات المهمة ويتم نشرها في كتاب مستقل، ومن أهم ما أصدرته «الجمعية التاريخية المصرية» في هذا الصدد تلك المجموعات من الدراسات عن المؤرخين العرب عن الكتابة التاريخية العربية بشكل عام: فقد صدرت مجلدات مهمة عن ابن عبدالحكم، والمقريزي، وابن إياس.. وغيرهم. كما أن الدراسات التي تتناول مناطق التداخل بين التاريخ وغيره من فروع المعرفة، مثل الاجتماع، والسياسة والاقتصاد والفن والآثار وغيرها، لقيت المزيد من اهتمام المجلة التاريخية المصرية بحيث ضمت أعدادها على مر السنين بحوثًا ودراسات كثيرة في هذه الميادين، بل إنها ضمت دراسات عن العلاقة بين الشعر والتاريخ، والأدب والتاريخ بشكل عام بدأت تظهر على استحياء في هذه المجلة العريقة.

ولأن «المجلة التاريخية المصرية»، تحمل جزءًا مهمًا من «تاريخ» الدراسة التاريخية في مصر، وفي العالم العربي بشكل عام، فإنها عكست التطورات الفكرية التي جرت على الساحة المصرية والعربية في النصف الثاني من القرن العشرين. إذ كان من الطبيعي بعد ثورة 1952، وتصاعد المد القومي العربي من ناحية، وبروز الاهتمام بالشعب وطبقاته الفقيرة بشكل خاص من ناحية أخرى، أن يتجه البحث التاريخي بعيدًا عن المدرسة الليبرالية القديمة التي كانت تمجد الفرد الحاكم، وتأخذ بنظرية البطل في التاريخ. وبدأ جيل المؤرخين الذي برز في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين يبحث في أحوال العمال والفلاحين، وبدأت دراسات التاريخ الاقتصادي والتاريخ الاجتماعي لأبناء هذه الطبقات تنتشر على صفحات المجلة. ومن ناحية أخرى، أدى تصاعد المد القومي العربي إلى إعادة النظر في الكثير من المسلمات التي كانت سائدة بشأن التاريخ العربي القديم، والحضارة العربية الإسلامية، والحروب الصليبية... وما إلى ذلك. كما تنوعت الدراسات التاريخية من حيث الكيف تنوعًا كبيرًا، واقتحمت مناطق عديدة لم تكن مطروقة من قبل. فقد ظهرت فروع الدراسات التاريخية واضحة جلية على صفحاتها وانعكس دورها الإيجابي على التنوع المذهب في موضوعات الدراسات التاريخية التي تناولتها رسائل الماجستير والدكتوراه في الجامعات المصرية والعربية.

وقد شهدت فترة السبعينيات من القرن العشرين تغيرات هائلة في البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية في العالم العربي على اتساعه، إذ إن تلك الفترة التي بدأت بحرب أكتوبر سنة 1973م شهدت تحولات أيديولوجية عميقة، وظهور قوى سياسية واقتصادية منافسة للقوى السياسية القديمة في المنطقة العربية، إلى جانب الانتعاش الاقتصادي الذي شهدته سنوات النصف الثاني من السبعينيات وما تلاها في جميع أنحاء العالم العربي، ومنطقة الخليج العربي على وجه الخصوص، وما أدت إليه من مشروعات تنموية على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والثقافي. وكان إنشاء الجامعات العربية بكثرة من أهم تجليات تلك التغيرات التي شهدتها المنطقة العربية منذ السبعينيات. وكانت النتيجة الحتمية لهذه الطفرة في أعداد الجامعات العربية، التي كانت حتى ذلك الحين محدودة العدد، ومقصورة على بعض البلاد العربية دون البعض الآخر، أن زادت أعداد مجال الطلاب في مرحلة ما قبل التخرج، وأعداد طلاب الدراسات العليا على السواء. ولم يكن مجال الدراسات التاريخية استثناء من ذلك بطبيعة الحال. ففي مصر، مثلاً، لم يعد الأمر مقصورًا على جامعات القاهرة وعين شمس والاسكندرية، وإنما انضمت إليها جامعة الأزهر بفروعها العديدة - بعد تطويرها في ستينيات القرن العشرين - بالإضافة إلى الجامعات العديدة، التي تم إنشاؤها في العديد من المحافظات المصرية طوال الربع الأخير من القرن العشرين.

وعلى مستوى العالم العربي، شهدت العقود الثلاثة الأخيرة من هذا القرن زيادة كبيرة في عدد الجامعات العربية في العراق، وسورية، ولبنان، وفلسطين، والأردن بالمشرق العربي، وجامعات المغرب وتونس والجزائر وليبيا في المغرب العربي، فضلاً عن جامعات السودان واليمن. أما منطقة الخليج العربي، التي كانت جامعة الكويت من أوليات جامعاتها الكبيرة والمتقدمة، فقد شهدت توسعًا هائلاً في إنشاء الجامعات بالسعودية، وسلطنة عمان، ودولة الإمارات، والبحرين، وقطر.

ولم تكن هذه الزيادة في أعداد الجامعات العربية مجرد زيادة كمية فحسب، بل أفرزت النتائج الكيفية الحتمية عندما بدأ خريجوها يدخلون الفضاء الفكري والثقافي والعلمي العربي، فاعلين ومتفاعلين في شتى نواحي الممارسات الفكرية والثقافية. وكان الباحثون في التخصصات التاريخية المختلفة من أبناء هذه الجامعات هم الذين دفعوا بعربة الدراسات التاريخية العربية قدمًا في بلادهم. ومع تزايد عدد المؤرخين ودارسي التاريخ في هذا البلد أو ذاك من البلاد العربية تصاعد شعورهم بأهمية الدراسة، التي كرّسواحياتهم لها، كما تصاعد شعورهم بالحاجة إلى رابطة ما تجمعهم في نوع من الوحدة العلمية أو الأكاديمية. ومن هنا ظهرت «الجمعيات التاريخية». وأخذت تصدر «مجلة» أو «حوليات» خاصة بها تتضمن بعض الدراسات التاريخية، ولكن هذا لم يكن كافيًا في نظر المؤرخين العرب في كل بلد عربي (تجدر الإشارة هنا إلى أن جامعة الكويت كانت الأوفر حظًا في إصدار عدد من الإصدارات، التي حملت صفحاتها الدراسات والبحوث، التي أسهم فيها الباحثون العرب من كل مكان، ومنهم المؤرخون بطبيعة الحال).

فمن اليمن إلى دمشق، ومن الخليج إلى المغرب، كانت هناك إصدارات بعضها تم تخصيصه للدراسات التاريخية الخالصة، على حين كانت بعض الإصدارات تضم كل الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية.

وهنا، يجدر بنا الوقوف قليلاً أمام تجربة المغرب العربي، ومنطقة الخليج العربي، باعتبارهما نموذجين دالين في موضوع المجلات التاريخية في العالم العربي.

فمن المغرب بدأت في أوائل سبعينيات القرن العشرين عملية تعريب كلية الآداب في الرباط. وكانت تلك الفترة مناسبة تمامًا لكتابة تاريخ المغرب بحيث بدأت آثار الميراث الاستعماري تزول (بعد أن ظلت البلاد تحت الاحتلال، أو الحماية. الفرنسية والإسبانية من عام 1912 إلى عام 1956م حسبما يقول نيقولا ميشيل، الباحث بالمعهد الفرنسي للآثار الرقية بالقاهرة «نشأة المدرسة التاريخية المغربية». 1995م. ص47 وما بعدها). ولكن المغرب استطاع بفضل عدد من أبنائه الذين درسوا في فرنسا وضع أسس المدرسة التاريخية المغربية. بيد أن الثمانينيات من القرن العشرين، هي التي شهدت الازدهار الحقيقي في أحوال الجامعات. وانتشار كليات الآداب، وصار لكل كلية آداب وعلوم إنسانية مجلة خاصة بها، وقد يضم كل عدد من هذه المجلات مقالاً أو مقالين في التاريخ.

بيد أن ما يلفت النظر حقًا، أن المجلة التاريخية المغربية حتى منتصف العقد الأخير من القرن العشرين، كانت تحمل اسمًا غير عربي Hesperis-Tamuda، وأكثر مقالاتها مكتوبة باللغات الأجنبية، وعلى الرغم من حداثة المدرسة التاريخية المغربية، فإن «المجلة» التي تحمل صوتها لا تخاطب العالم العربي، ولا تتواصل معه (بشكل ملموس حتى الآن على الأقل)، وهي في هذا الصدد تختلف عن تونس والجزائر. فالأولى قطعت شوطًا كبيرًا في تعريب مدرستها التاريخية من ناحية. كما أن الجهود الباهرة للدكتور عبدالجليل التميمي في تونس، جعلتها تنفرد باثنتين من المجلات التاريخية المتخصصة في العالم العربي: إحداهما عن الدراسات العثمانية، والأخرى عن الدراسات الموريسكية.

والمثال الثاني من منطقة الخليج العربي. فعلى الرغم من الإصدارات الكثيرة، التي تصدرها كليات الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية بالجامعات الخليجية. فإن المؤرخين والأثريين من أبناء هذه المنطقة، نجحوا في تكوين جمعية علمية تضمهم هي «جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية». وقد نجحوا أيضًا في إصدار مجلة تحمل اسم «مجلة التاريخ للتاريخ والآثار». وقد صدر منها عددان حتى الآن بتمويل ذاتي تقريبًا. وعلى الرغم من أن الوقت لايزال مبكرًا للحكم على مدى فعالية هذه المجلة، فإنها يمكن أن تكون صوتًا حقيقيًا للبحث والدراسات التاريخية في هذه المنطقة من العالم العربي.

ولست أظن أن هذين المثالين على جناحي العالم العربي يجسدان حقيقة ما يجري في القلب، حيث المجلات التاريخية العربية العريقة، ولكني لا أشك في أنهما علامتان على بداية يمكن أن تكون لها تداعياتها الإيجابية القوية على إثارة الوعي بالتاريخ من ناحية، والتواصل مع الأصوات التاريخية الأخرى في المنطقة العربية من ناحية أخرى.

وإذا كنا قد تحدثنا حتى الآن عن المجلات التاريخية الصادرة عن جمعيات المؤرخين بشكل عام. فإننا يجب أن نشير إلى تلك المجالات التاريخية، التي تصدر عن العديد من أقسام التاريخ في الجامعات المصرية والعربية.كما أن مراكز البحوث والدراسات التاريخية. (التي لايزال بعضها مستمرًا وتوقف بعضها الآخر)، أصدرت مجلات خاصة بها. ومن ناحية أخرى، فإن «اتحاد المؤرخين العرب» (الذي كان مقره في بغداد، ثم انتقل إلى القاهرة بعد عدوان صدام حسين على الكويت)، مازال يصدر مجلة بعنوان «المؤرخ العربي». وخلاصة القول إن المجلات التاريخية العربية قد شهدت نوعًا من «التكاثر» الشديد في السنوات الأخيرة من القرن العشرين، والسنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين. وقد أدى هذا «التكاثر» إلى نتائج إيجابية على المستوى الكمي من حيث إتاحة الفرصة لمزيد من الباحثين والمؤرخين العرب لنشر نتائج بحوثهم ودراساتهم. كما أتاح مساحة أرحب للدراسات في الفروع المتنوعة للدراسات التاريخية. بيد أن السؤال يطرح نفسه عن مدى نجاح هذه المجلات في التواصل مع عامة المثقفين وأبناء النخب الفكرية، فضلا عن نجاحها في الوصول إلى القارئ العربي العام.

وإذا كنّا قد بدأنا حديثنا بالمجلة التاريخية المصرية، فإن ما حققته هذه المجلة من نجاح طوال مسيرتها يكاد أن يتوقف الآن لأن هذه المجلة العريقة لاتزال حتى الآن تسير على الخطوط نفسها، التي قامت عليها منذ إنشائها، فلم تتغير بنيتها التحريرية، وعلى الرغم من أن «المجلة التاريخية المصرية»، نشرت بحوثًا قيمة على مدى تاريخها الطويل، فإن حركتها العلمية ظلت أسيرة الفلك الذي أراده لها مؤسسوها منذ أكثر من نصف قرن مضى.

ولأن العدد الأكبر من المجلات التاريخية العربية قد صدر على غرار «المجلة التاريخية المصرية»، سواء المجلات، التي تصدرها أقسام التاريخ في مصر، أو المجلات التاريخية الصادرة عن اتحاد المؤرخين العرب (القديم والجديد) والجمعيات التاريخية العربية. فإنها ظلت تدور في فلكها، ولم تستطع أن تخرج من جلبابها. وتفسير ذلك أن البنية التحريرية لهذه المجلات ظلت قائمة على نشر البحوث والدراسات في مختلف فروع الدراسات التاريخية: سواء على أساس التقسيم المصطنع للزمن التاريخي وعصوره: العصور القديمة، والعصور الوسطى، والعصور الحديثة والمعاصرة)، أو على مستوى التقسيم النوعي (التاريخ السياسي، والتاريخ الاجتماعي، والتاريخ الثقافي... وما إلى ذلك)، ثم أخبار الندوات والمؤتمرات وعرضها. وربما دراسة أو عرض لبعض الكتب.

وأبادر إلى القول إن هذا ليس عيبًا، ولكن تكراره في جميع المجلات هو العيب العلمي. إذ يلفت النظر في هذه المجلات جميعًا أنها نسخ تكرر بعضها بعضًا، ولو أنك نزعت العنوان الدال على جهة إصدارها لما وجدت فروقًا، جوهرية أو ثانوية بينها. فكلها تقريبًا تنشر الموضوعات نفسها. والبحوث والدراسات في شتى فروع الدراسات التاريخية. وفي مختلف العصور التاريخية. في مزيج يشبه المزيج الذي بدأت به «المجلة التاريخية المصرية»، منذ عشرات السنين، وليست هناك مجلات أو دوريات تاريخية متخصصة في فترات تاريخية معينة (باستثناء حولية التاريخ الإسلامي والوسيط، التي أصدرتها مجموعة من المؤرخين المصريين في ثمانينيات القرن العشرين، ولاتزال تصدر بجهود عدد من شباب المؤرخين، ومجلة الدراسات العثمانية، ومجلة الدراسات الموريسكية اللتين سبقت الإشارة إليهما)، ولا توجد حتى الآن مجلة عربية متخصصة في أحد فروع العلم التاريخي. إذ يمكن للمرء أن يعدد عشرات المجلات المتخصصة في التاريخ الاجتماعي أو التاريخ الاقتصادي، أو غيرهما في أوربا والولايات المتحدة وكندا، وهناك مجلات ودوريات متخصصة في تاريخ الحروب الصليبية، أو الدراسات البيزنطية، أوالتاريخ الديني، أو في التاريخ المحلي لأحد البلاد في هذه المناطق.

ويلفت النظر هنا، أن الدراسات التاريخية في الوطن العربي قد تقدمت بالفعل وصار هناك تراكم كمي، وثراء، نوعي أيضًا، في فروع الدراسات التاريخية، في العالم العربي، لم يكن يوازيه تقدم في المجلات التاريخية العربية. وفي ظني أن هذا الموقف الغريب (تقدم الدراسات التاريخية، وزيادة عدد المؤرخين العرب المتخصصين في مختلف فروع الدراسة التاريخية من جهة، وجمود المجلات التاريخية العربية في قالب واحد متكرر من جهة أخرى) ناتج عن ضعف التمويل، وانعدامه أحيانًا.

ومشكلة توزيع هذه المجلات، التي لاتزال محصورة داخل نطاق ضيق تمامًا (بعض هذه المجلات لا يطبع أكثر من مائتي نسخة). كما أن عددًا كبيرًا من هذه المجلات والدوريات قد صارت مجرد أداة لنشر البحوث والدراسات، التي يتقدم بها أصحابها إلى الترقية في الوظائف الأكاديمية. وهو ما يعني أنها صارت «وسيلة مهنية». أكثر من كونها «وسيطًا علميًا» للعمل على تطور الدراسة التاريخية بشكل عام. وتجديد الفكر التاريخي في فروع الدراسات التاريخية، ذلك أن شباب الباحثين الذين يكتبون في هذه المجلات (بسبب عزوف الكبار لأسباب عدة عن الكتابة في هذه المجلات)، يميلون عادة إلى الالتزام بالقواعد الراسخة، والتي لا تثير الجدل، ويبتعدون عن «المغامرة» بدخول مجلات جديدة خوفًا من إغضاب «الشيوخ» الذين يميلون عادة إلى تصديق أنهم «الأفضل»، وأن الأفكار والرؤى التاريخية التي عملوا في إطارها هي الأحسن. ويؤدي ذلك بالضرورة إلى جمود المجلات التاريخية في المضمون زيادة على جمودها في الشكل.

ومن المثير أن هذه الحقيقة لا تنطبق إلا على معظم الدوريات المنتظمة، على حين أن بعض الإصدارات الخاصة حول مشكلات البحث التاريخي، أثبتت أن هناك قدرًا كبيرًا من الحيوية في مجال البحث التاريخي «تعجز» المجلات التاريخية عن أن تستوعبه. فقد عقدت ندوات ومؤتمرات لمناقشة الجوانب المختلفة للبحث التاريخي في العالم العربي. ونشرت أعمالها (منها المائدة المستديرة التي عقدتها مجلة «فكر» في 1985م، واستضافت عددًا من المؤرخين والمفكرين، والندوة الموسعة التي عقدها المعهد الهولندي للدراسات العربية في القاهرة تحت إشراف المرحوم الدكتور أحمد عبدالله سنة 1987م، والندوة التي عقدها «مركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية»، التابع للسفارة الفرنسية بالقاهرة (السيداج) بعنوان الدراسة التاريخية المصرية 1970 - 1995م، بإشراف الدكتور محمد عفيفي، وغيرها من الندوات)، على حين ظلت المجلات التاريخية العربية قانعة بدورها التقليدي.

وربما يكون من الإنصاف أن نحاول تبرير ذلك القصور «الظاهري» الذي تبدو عليه المجلات التاريخية العربية، وبداية نقرر أن المسئولين عن هذه المجلات عادة ما يكونون من أكثر الباحثين حماسة ونشاطًا، ومن ثم فإن معظم المجلات تصدر بمثابرة شخصية منهم، كما أن مشكلة تمويل هذه المجلات تقف عائقًا حقيقيًا دون صدورها بشكل منتظم وعلى نحو لائق، وتحول بالضرورة دون «المغامرة» سواء في تطوير المضمون أو الشكل أو طباعة عدد كاف لطرحها على عامة القرّاء، ومن هنا يتحمل الباحثون عبء التمويل حين يدفع كل منهم «تكاليف» نشر البحث!!!

حقًا، إن المجلات التاريخية العربية - في معظمها - رهينة المحبسين: ضعف التمويل وضعف التوزيع، فهل يمكن بعد هذا أن نتحدث عن «تأثير» خارج نطاق الدوائر الأكاديمية!

لقد كان من حسن حظ التاريخ والمؤرخين في العالم العربي أن الدراسات والكتابات التاريخية لم تكن وقفًا على المجلات التاريخية العربية. فقد كانت جميع المجلات الثقافية والأدبية العربية تخصص مساحات محترمة للدراسات التاريخية، بل إن الصحف والمجلات السيارة أسهمت في هذا المجال بقدر وافر. وشاركت الإذاعة والتلفزيون والسينما أيضًا بالكثير، ثم جاءت شبكة المعلومات الدولية لتقدم ما لم تستطع أي من الوسائط الأخرى تقديمه في مجال المعرفة التاريخية.

وهو ما يؤكد الحقيقة القائلة إن الرغبة في المعرفة «التاريخية» البسيطة تكاد تقترب من الغريزة عند الإنسان العادي، فلكل امرئ تاريخه الخاص، أي ماضيه، الذي يحب أن يعرفه، وكل منا يريد أن يعرف «ماذا كان»، و«لماذا كان». وأصول ما هو ماثل أمامه من حقائق وظواهر وعادات وتقاليد، وعلى مستوى العقلية الجماعية ترغب الجماعة الإنسانية عامة في معرفة حقائق ماضيها، ليس في الشكل الأكاديمي الجامد بطبيعة الحال، وإنما في قالب سردي حكائي يلعب فيه الخيال دوره، وهو ما نجحت فيه مجلة، الهلال، مثلا منذ تأسيسها قبل قرن من الزمان، وقد لعبت المجلات الثقافية الدور الأكبر في هذا الصدد.

أما المجلات التاريخية العربية فقد عجزت، حتى الآن. عن الوصول إلى القارئ العادي، ولست أظن أنها تستطيع. بيد أن هذا ليس دورها، وليس مطلوبًا منها. ولكن هذه المجلات بحاجة إلى كسر الطوق الأكاديمي للوصول إلى النخبة المثقفة، التي يقوم أفرادها دائمًا بدور الوسيط بين الأكاديمية والجمهور العام.

***

ربما لم تستطع هذه الورقة أن تجيب عن الأسئلة المطروحة في بدايتها، ولكنني حاولت أن أعثر على الإجابة من خلال عرض «تاريخ» هذه المجلات التاريخية والفضاء الفكري الذي ظهرت فيه، وعلى الرغم من أنني لم أتمكن من العثور على الإجابات، فإنني خرجت ببعض الملاحظات.

أولاً: أن الظروف التاريخية الموضوعية التي أفرزت أولى «المجلات التاريخية العربية» قد تغيرت بشكل جذري - أكثر من مرة - ولكن البنية التحريرية للمجلة العريقة لم تتغير على الرغم من تنوع محتواها تنوعًا هائلاً.

ثانيًا: أن المجلات التاريخية العربية، التي صدرت بعد ذلك لم تكن سوى تكرار في الكل والوظيفة والمحتوى للمجلة الأولى - باستثناءات قليلة جدًا - بحيث يمكن أن تكون «ملاحق» لها.
ثالثًا: أن المشكلات والمصاعب، التي واجهت المجلات التاريخية، التي تكاثرت في العقدين الأخيرين من القرن العشرين، والتي صدرت غالبيتها بمبادرات فردية وشخصية من جانب المسئولين عنها، حالت دون تحقيق طموح المؤرخين الذين أصدروا هذه المجلات.
رابعًا: إن حال التراجع العام في العالم العربي قد تركت تأثيراتها بالضرورة على كل نواحي الحياة العربية، وكانت النواحي الثقافية والفكرية أولى ضحايا هذا التراجع، لاسيما أن الحكومات العربية اهتمت بتأمين نفسها، وأنفقت معظم موارد البلاد على هذه الجوانب البوليسية.
خامسًا: إن الصورة التي تبدو قاتمة صورة خادعة، تخفي الكثير من الملامح الحيوية، التي تشي بأن التراجع الثقافي والفكري الظاهر سببه حال «المنع» التي تسود الكثير من مناطق العالم العربي، وتحول دون ظهور الفعاليات الثقافية والفكرية الجديدة إلى العلن.

هذه «الملاحظات» تقودنا بدورها إلى وجوب مراجعة الدور الذي تقوم به المجلات التاريخية العربية، ولكي يمكن لهذه المجلات أن تؤدي دورها بشكل فعال، لابد من أن تتوافر لها موارد الدعم الثابتة والمستمرة (على غرار ما حدث للجمعية المصرية للدراسات التاريخية ومجلتها من دعم قدمه الشيخ القاسمي، وما قدمته دولة الكويت من دعم لاتحاد المؤرخين العرب في القاهرة والمجلة التي يصدرها).

ولاتزال الحاجة قائمة إلى مجلات تاريخية متخصصة في فروع الدراسات التاريخية، وفي الفكر التاريخي، ونظريات تفسير التاريخ، ومشكلات البحث التاريخي بجوانبها المختلفة، ومتابعة كيفية تدريس التاريخ في المدارس والجامعات العربية. ولأن الوعي التاريخي شرط من شروط المواطنة الحرة الواعية، فإن المجال مفتوح أمام مجلات تاريخية عربية من نوع جديد: مجلات تكون مهمتها «تبسيط» التاريخ، على غرار «تبسيط العلوم». وتكون مهمتها «تبسيط» التاريخ، على غرار «تبسيط العلوم»، وتكون مهمتها نشر الوعي بالتاريخ من خلال ما يمكن أن نسميه «التاريخ الشعبي»، أي الدراسات والبحوث، التي تخاطب عامة الناس بأسلوب سهل سلس لتعريفهم بحقائق تاريخهم دونما تعقيد أو إفراط في الشكل الأكاديمي (الذي يجب أن يبقى أيضًا داخل دوائر البحوث والدراسات الجامعية والأكاديمية). ودونما ذلك التعالي الذي نراه في خطاب بعض الأكاديميين. إن مثل هذه المجلات «التاريخية» البسيطة موجودة بالفعل في أوربا وأمريكا وبعضها موجه للأطفال والشباب والصغار على هيئة شرائط Strips. وتؤدي دورًا مهمًا، ويمكن أن يكون هناك الكثير في هذا المجال.

إن نظرة على التنوع والتطور الذي شهدته الدراسات التاريخية في العالم العربي في أثناء العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين ونصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. تكشف عن حجم ومدى ما حققته الدراسات التاريخية في العالم العربي. كما أن نظرة موازية على المجلات التاريخية العربية، التي صدرت في الفترة ذاتها، تكشف عن أن عدد هذه المجلات قد زاد حقًا، ولكنها تكشف أيضًا عن أنها كثرة «التكرار»، وليست كثرة «التنوع».

أبومحمد
03-02-2008, 01:43 PM
من هو مؤلف رواية وااسلاماه وكيف يمكن الحصول على نسخة منها ؟ علي أحمد باكثير من أول دعاة الإصلاح والتجديد في اليمن وهي رواية تاريخية تحكي قصة انتصار المسلمين على الصليبين في معركة عين جالوت ، وللحصول على نسخة من الكتاب يمكنك مراسلة دار النشر وهي دار الكتاب اللبناني
من الذي هزم في معركة مرج دابق ؟ معركة "مرج دابق" المشهورة بين المماليك بقيادة قانصوه الغوري والعثمانيين بقيادة سليم الأول، وانتهت المعركة بانتصار العثمانيين، وسقوط الشام في أيدي العثمانيين الذين واصلوا زحفهم صوب القاهرة، وأنهوا حكم المماليك، وأصبحت مصر دولة تابعة للدولة العثمانية وذلك في عام ( 922 هـ - 1516م ) .
من هو مؤلف كتاب عيون الانباء في طبقات الاطباء ؟ ابن أبي أصيبعة. ولد بدمشق سنة 600 هـ وكني أبا العباس ، وقد نشأ في بيئة حافلة بالدرس والتدريس والتطبيب والمعالجة درس في دمشق والقاهرة نظرياً وعمليا ، وقد اشتهر ابن أبي أصيبعة بكتابه الذي سماه (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) والذي يعتبر من أمهات المصادر لدراسة تاريخ الطب عند العرب.
من هو مؤسس مجلة العربي؟ هو الدكتور أحمد زكي
من هو مخترع التلفاز؟ اسمه فيلو فارنسورث. في عام 1927، كان فيلي يبلغ من العمر 20 عاما ، أرسل كل الصور الإليكترونية في معمله الخاص في سان فرانسيسكو- كليفورنيا. وكانت الصورة عبارة عن خط أبيض بسيط يدار لرؤية ما إذا كان التلفاز يسجل ويولد حركته. لم يكن للتلفاز الأول أي صوت. أحب فيلو الاختراع. فقد اخترع عدة أشياء مثل فكرة استخدام موجات الراديو لاكتشاف الأشياء (والتي تطورت فيما بعد إلى الرادار)، و حضّانة الطفل والنور الأسود الذي يجعل الأشياء تبدو كأنها تتوهج.
من هو صاحب كتاب حاوية الاختصار في اصول البحار? هو شهاب الدين أحمد بن ماجد بن محمد بن عمر بن أبي الركائب ، وينحدر نسبه من بدو شمال الجزيرة العربية ، ولم يتفق المؤرخون على تاريخ ولادته ولكن الرأي السائد انه كان في مطلع الثلاثينات من القرن التاسع الهجري على الساحل الجنوبي من الخليج العربي بجلفار . يعتبر احمد بن ماجد مستكشف وشاعر حظي بتقدير كبير في جلفار المعروفة حاليا برأس الخيمة حتى لقب بليث البحر لبراعته في ركوب البحار ، والليث الرابع ، وقد تمتع بشهرة كبيرة في مجال الاستكشافات البحرية ، وهو من أسرة اشتهرت بقيادة السفن وركوب البحار ، وقد تلقى هذا الفن عن أبيه الذي تلقاه بدوره عن جده . أما كتابه حاوية الاختصار في أصول علم البحار ، فتقع في أحد عشر فصلا تبحث مختلف القضايا البحرية ، وقد أغنى ابن ماجد الملاحة البحرية بمصطلحات ملاحية

عمرالجبلي
03-02-2008, 11:16 PM
تسلم وأشكرك يابومحمد

أبومحمد
04-02-2008, 08:09 PM
أسطوانات مدمجة وفول وطعمية و.. محاكم تفتيش
معرض القاهرة في ربع الساعة الأخير

الاثنين, 4 فبراير 2008
القاهرة - رضا البهات
كتب غالية الأسعار، وتعطش للثقافة تتواطأ ضده الحالة الاقتصادية، ومظاهرات، وترحيب من الدول بأحد أهم منظمات المجتمع المدني-الهيئات الثقافية المستقلة-.. وأطفال يتجولون بصحبة الأبوين بين دور النشر، لعل مستقبلهم يكون أكثر جدوى من حاضر الآباء، وفوضى وشكاوى لاتنقطع من جانب الناشرين والجمهور وضيوف الندوات.. وصقيع ومطر لا عهد لمصر بهما. ودفء الوقوف جماعة أمام أكشاك الفول والطعمية والكشري أو الجلوس جماعة إلى الشاي في مقهى، لا يهم إن كان مقهى ثقافياً أو مقهى للاستراحة. بين رجال إعلام وكاميرات يتم نصبها، وبالقرب منهم مثقفون يسوون ملابسهم ويبتسمون لعابرين لا يعرفونهم. إذ يتهيؤن لأهم أدوار حياتهم. وجمهور يراقب ورشة حية للقاءات سوف تتم «فلترتها» لتعرض منضبطة ومعقمة على الشاشة الفضية. تفيض بتعبيرات مثل يجب ولايجب.. وفي الحقيقة.. وأنا أرى كذا.. وفعلت كذا وكذا.

شكاوى الناشرين

شهدت أجنحة المعرض شائعة ظهور حملات تفتيش للكتاب، تصادر الكتب التي تتعارض مع التوجهات العامة للتيار السلفي. يقوم بها رجال من الأزهر لديهم رخصة الضبطية القضائية التي وإن كانت منحت لهم من جانب وزير العدل المصري لمصادرة الكتب التي تحتوي على أخطاء دينية (قرآن وأحاديث) إلا أنهم توغلوا في هذا الحق إلى حد مصادرة الروايات ودواوين الشعر ورغم نفي الدكتور ناصر الأنصاري (رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب) لـ «أوان» كل ما تردد عن هذه المصادرات. ومحاكم التفتيش التي تحدثت عنها دور النشر العربية. ورغم مطالبته دور النشر بالتعامل بجدية مع من يدعون حمل الضبطية القضائية حتى لا يتعرضوا لعمليات نصب. وأن «حملات» الأزهر تستهدف فقط الكتب الدينية التي تحتوي نصوصاً قرآنية وأحاديث نبوية محرفة. إلا أن دار الآداب البيروتية أعلنت أن أحد هذه «الحملات» صادرت أربع روايات لميلان كونديرا وخمس روايات للكاتب المغربي محمد شكري إضافة إلى رواية لكل من إلياس خوري وعلوية صبح وحنان الشيخ. بعد ذلك بأيام تعرف رواد المعرض على نوع آخر من المصادرة وهي المصادرة من المنبع -أي في الجمارك- حيث تم فتح رسائل الكتب الواردة لذات الدار البيروتية. وسحب رواية لمؤلف سعودي ورواية زوربا للكاتب اليوناني كازنتزاكس والتي سبق طباعتها في مصر عدة مرات. أما دار «الساقي» اللبنانية فقد فقدت بذات الطريقة نسخ روايات «الأوبة» لوردة عبدالملك و«الشطار» لمحمد شكري.

أما المصادرة على طريقة محاكم التفتيش فقد عادت في أيام المعرض الأخيرة لتصادر من دار «الأهالي» السورية روايتي «إيفالونا» لإيزابيل الليندي، و «سيدة المقام» لواسيني الأعرج. ثمة طريقة ثالثة للمنع أقل فجاجة اتبعتها الهيئة العامة لقصور الثقافة المصرية إذ أبقت في مخازنها على الأعمال الكاملة لأنسي الحاج وديوان «أبو نواس».

أما أغرب وقائع المعرض فكان حجز أكبر قاعاته (6 أكتوير) لأحد الشيوخ السعوديين لعرض مؤلفه «لا تحزن» والذي قام فيه- كما قال-بأسلمة كتاب العالم الأميركي الهندي الأصل ديل كارينجي الشهير «دع القلق وابدأ الحياة». وأضاف القرني ان الكتاب وزع 2 مليون نسخة. أما الناشرون فقد اشتكوا ككل عام من تغيير الأماكن والمساحات المخصصة لعرض كتبهم، عما اتفق عليه وإدارة المعرض. إلى سقوط ورشح المطر على المعروضات ما أتلفها. والعشوائية في التنظيم مما جعل هناك أماكن عرض مميزة وأخرى أقل تميزاً بما ينعكس على فرص البيع.

ندوات بلا جمهور

لم يكن حال الندوات بجمهورها أقل من حال النشر والناشرين. فمن إقبال ضعيف جعل الندوات بلا جمهور تقريباً إلى ندوات تم إلغاؤها لغياب الضيوف ذاتهم إلى إدارة تكتشف للعام الأربعين على التوالي بأن شهر يناير من أشهر الشتاء الممطرة. فلم تنج الندوات من مظاهر الاضطراب مثل انقطاع التيار الكهربائي وعدم وجود منصة للضيوف الذين غضب بعضهم مما ظنوه مساساً بقدرهم، كانسحاب الشاعر حسن طلب لمشاركة شعراء آخرين له أمسيته الشعرية.

من الرابح؟

يقال «يشكر السوق من ربح» فمن كان الرابح من هذا المهرجان؟ .. بسؤال آخر.. ألم تكن هناك من إيجابيات؟ الحقيقة أن الرابح هو الجمهور المصري الذي أبدى مزاجه الثقافي ميلاً إلى التنوع عن دورات المعرض السابقة. فلم تعد الكتب الأكثر مبيعاً هي كتب السلف والطبخ والخزعبلات. إذ تهافت الجمهور المنهك اقتصادياً بلا أي مبالغة على مصادر الثقافة الجادة رخيصة الثمن.

أبومحمد
04-02-2008, 08:33 PM
جمال الغيطاني شاهداً:
الحياة الثقافية معتمة وأجمل ما فيها شعر العامية


• جمال الغيطاني


04/02/2008 القاهرة صبحي موسى
طالب الكاتب المصري جمال الغيطاني بضرورة علاج المبدعين على نفقة الدولة في مستشفيات القوات المسلحة لأنها مجهزة على أعلى مستوى، جاء ذلك في شهادته الأدبية التي ألقاها في قاعة 6 أكتوبر بمناسبة حصوله على جائزة الدولة التقديرية هذا العام، وقال الغيطاني انه سيطلب ذلك من وزير الدفاع المشير طنطاوي ووزير الداخلية حبيب العادلي.
كانت الندوة قد أقيمت وسط أجواء قاسية من الطقس وقد قدم لها الكاتب يوسف القعيد قائلاً:إن الغيطاني كتب أول أعماله بعنوان «هداية أهل الورى»، وعندما صدر كتابه «أوراق شاب عاش منذ ألف عام» اعتبره النقاد بداية مرحلة مختلفة في القصة القصيرة. وانه قدم عدداً كبيراً من الأعمال ترجم أغلبها إلى أوسع اللغات انتشاراً كالإنكليزية والفرنسية والألمانية، وقد أعرب الغيطاني في شهادته عن شكره للمجلس الأعلى للثقافة الذي منحه الجائزة، قائلاً: انها تأخرت ما يقرب من عشرين عاماً، وأوضح ان رحلته الثقافية والحياتية عريضة وحافلة بالصعاب منذ ولد في «جهينة»، في جنوب مصر، ثم انتقل مع والده في صغره إلى حي الحسين، ثم عمل مصمماً لصناعة السجاد، ثم مراسلاً حربياً لصحيفة أخبار اليوم.
وقد ساعدته مكتبة جده، الذي كان يعمل فقيهاً في القرية، على مطالعة العديد من الكتب والمخطوطات المهمة، وأضاف الغيطاني انه التحق بكلية الفنون التطبيقية لمدة عامين، لكن لظروف حياته الاقتصادية توقف عن الدراسة، لكن حي الحسين بما فيه من أجواء وزخم وتفاصيل حياة بشرية قد ألهمه بالعديد من الكتابات، كما ساعده حبه للتاريخ وقراءاته فيه على إنجاز عدد من الروايات التاريخية والمشروع الذي يعد له الآن والذي يعيد من خلاله بناء الذاكرة الوطنية، عبر ما أسماه مشاكل التدوين، كما يعد لمشروع آخر خاص بالاهتمام بالمعمار في العمارة الفرعونية والقبطية والإسلامية، وقال الغيطاني إن الحياة الثقافية المصرية تعيش حالة من الفوضى، وذلك لأن الأدب لم يعد يتخذ مكانه اللائق في الصحافة والإعلام، كما أن النقد أصبح غائباً بشكل واضح نظراً لغياب المشروع الفكري المتكامل في المجتمع، لكن الغيطاني برر ازدهار الأدب في مصر والعالم العربي بأنه حالة فردية، وطالب بضرورة إعادة النظر في الحياة الثقافية المصرية، لأنها تعيش حالة من الانفصام، ظاهرها براق، وداخلها معتم. وذهب الغيطاني إلى أن أجمل ما يكتب في مصر الآن هو شعر العامية المصرية.

عمرالجبلي
09-02-2008, 06:09 PM
أسجل متابعتي

أبومحمد
19-02-2008, 12:12 AM
أسجل متابعتي

اهلا بمتابعاتك000000000000

أبومحمد
17-03-2008, 03:52 AM
تسلم يابومحمد على الصفحه الجميله ..

الله ينور عليك

اخي عمر000
أهلا بحضورك دائما00000000