المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سوق الائتمان أكبر من مجرد أزمة رهن عقاري يفتقر إلى الملاءة المالية


أبومحمد
19-01-2008, 04:05 AM
سوق الائتمان أكبر من مجرد أزمة رهن عقاري يفتقر إلى الملاءة المالية




الولايات المتحدة وأوروبا أكبر سوقين لبطاقات الائتمان في العالم

لو كانت هذه الأزمة مجرد أزمة رهنيات عقارية تفتقر إلى الملاءة لكانت قد انتهت الآن. لكنها ليست كذلك ولن تنتهي في المستقبل القريب. والسبب في ذلك أن هناك عدة جيوب في سوق الائتمان قابلة للتأثر بما جرى. وبطاقات الائتمان واحدة من هذه الشريحة، وهي بحجم سوق الرهنيات غير ذات الملاءة. وهناك واحدة أخرى هي مقايضات القروض المتخلفة عن السداد، وهذه أدوات مالية حديثة العهد نسبياً وتمكن حملة السندات من التأمين عليها ضد العجز عن السداد. ويتقاضى الذين يبيعون هذه الحماية قسطاً كل ثلاثة أشهر يشكل نسبة مئوية من المبلغ المؤمن عليه.

تساوي سوق بطاقات الائتمان نحو 45000 بليون دولار وهذا مبلغ ليس من السهل أن يتخيله المرء.

فهو يزيد على ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي السنوي للولايات المتحدة. ومن ناحية اقتصادية، تعتبر مقايضة القروض العاجزة عن السداد نوعا من التأمين. لكنها ليست كذلك من الناحية القانونية، وهذا هو سبب عدم تنظيم هذه السوق.

ومن الناحية الفنية، تعتبر نوعا من المقايضة: طرفان يتبادلان الدفع ـ طرف يدفع قسطاً منتظماً مقابل الحماية والآخر يتولى عملية السداد في حال العجز عنه. وفي وقت تدنت فيه معدلات الإفلاس، فكر العديد من المستثمرين في بيع الحماية كطريقة شبه خالية من مخاطر توليد مورد ثابت للدخل. لكن عندما ترتفع معدلات الإفلاس، تزداد معها التزامات الدفع بموجب عقود بطاقات الائتمان. وإذا بلغت حالات الإفلاس مستوى معيناً، يتوقع المرء أن يعجز بعض باعة الحماية عن الوفاء بالتزاماتهم.

لذلك، الصحة العامة لهذه السوق تعتمد اعتماداً حاسماً على معدل حالات الإفلاس. وهذا بدوره يعتمد على الاقتصاد.

وتعتبر الولايات المتحدة وأوروبا أكبر سوقين لبطاقات الائتمان في العالم. وهناك إقرار واسع الآن، بما في ذلك من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي، بأن الاقتصاد الأميركي يتجه نحو دورة هبوط حاد، وربما إلى حالة من الركود. وتتجه منطقة اليورو بدورها إلى دورة هبوط اقتصادي، لكن ربما ليس بالحدة نفسها.

ووفقاً للمجلس الوطني للأبحاث الاقتصادية، فإن متوسط طول مدة ركود الاقتصاد الأميركي، باستثناء الركود الذي شهده عام 2001، يبلغ 11 شهراً. أما الركود الذي حدث عام 2001 فكان أقصر من ذلك، ما يخفض متوسط الركود إلى عشرة أشهر. لقد كانت الولايات المتحدة محظوظة. فقد عانت ألمانيا، مثلا، من دورة هبوط في بداية هذا العقد.

واستمرت هذه الدورة مدة طويلة - 15 ربعاً - واشتملت على ركودين فنيين مستقلين. ومن المثير للاهتمام ولعله أكثر ملاءمة للجدل الدائر هذه الأيام، حقيقة أن دورة الهبوط هذه ازدادت تفاقماً بسبب حدوث انقباض ائتماني على المستوى الوطني. ونظفت البنوك الألمانية ميزانياتها العمومية بعد عقد من الإقراض بسخاء.

وعلمتنا التجربة الألمانية أن المشاكل المستفحلة في قنوات الانتقال المالي تسبب دورات هبوط اقتصادي طويلة. واليوم، السؤال المهم حقيقة ليس ما إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع تجنب دورة هبوط اقتصادي حاد. فعلى الأرجح أنها لن تستطيع ذلك، بل السؤال الأهم بكثير هو كم ستدوم دورة الهبوط أو الركود؟ السيناريو المتفائل يفترض أنها ستدوم لفترة قصيرة ولن تكون عميقة. والسيناريو الذي يليه في الأفضلية هو أن ركودا حادا سيحدث لكن مدته ستكون قصيرة.

أما السيناريو المرعب حقاً، فهو أنه سيكون ركودا طويلا. ومرت الولايات المتحدة بفترات ركود طويلة في الماضي، كالركود الذي استمر من (نوفمبر) 1973 إلى (مارس) 1975، لكن لم تكن هناك سوق لبطاقات الائتمان في ذلك الوقت.

إذن، ما آثار هذه السيناريوهات على سوق بطاقات الائتمان؟ في الأسبوع الماضي، خرج بيل جروس الذي يدير أضخم صندوق للسندات في العالم، بحسبة تقديرية مثيرة لاقت رواجاً واسع النطاق. فقد توقع أن الخسائر الناجمة عن مقايضات القروض المتخلفة عن السداد بسبب ارتفاع

حالات الإفلاس يمكن أن تصل إلى 250 بليون دولار أو أكثر وهذا مشابه للخسارة الإجمالية المتوقعة بسبب الرهنيات التي تفتقر إلى الملاءة المالية.

وتوصل إلى هذه الحسبة على النحو التالي: افترضت حسبته أن معدل إفلاس الشركات سيعود إلى مستواه العادي البالغ 1.25 في المئة (مقاسة باعتبارها معدل العجز عن السداد للاستثمارات بجميع درجاتها والديون الضعيفة القائمة). وبما أن قيمة سوق بطاقات الائتمان بكاملها تساوي نحو 45000 بليون دولار، فإن قيمة التأمين على بطاقات الائتمان وفقاً لهذه الفرضية تبلغ 500 بليون دولار. ومن المرجح أن يكون باعة الحماية قادرين على استعادة نصف هذا المبلغ، وعليه تكون الخسارة الصافية نصف هذا المبلغ. وبطبيعة الحال، هذا التقدير تقريبي. والأهم من ذلك أنه مبني على فرضية أن الركود الأميركي الافتراضي لن يتحول إلى هبوط طويل. وفي هذه الحالة، يتوقع ألا تعود معدلات عجز الشركات عن السداد إلى الاتجاه المعتاد. لكن أن تتجاوز الحد في الاتجاه الآخر.

وبناء عليه، يستطيع المرء أن يأخذ تلك الحسبة نقطة انطلاق. وعليه، فإن دورة للهبوط تدوم سنتين يمكن أن تطلق موارد دفع بمضاعفات الـ 250 بليون دولار.

وفي هذه المرحلة، ربما يكون هناك ما يدفعنا إلى استنتاج أن كل ذلك في غير محله، لأن هذا تأمين فحسب، وهو لعبة مالية يجب أن يخسرها أحد الأطراف. فالأموال مازالت موجودة، لكنها مع أحدهم فقط. وفي ضوء الشروط الحالية للسيولة في الأسواق المالية، فإن هذه وجهة نظر لطيفة.

فإذا عجز باعة الحماية عن السداد كلية، فيمكن أن يكون الحال كذلك بالنسبة لبعض مشتري الحماية الذين يفترضون خطأ، أنهم محميون. وإذا أخذنا في الاعتبار حالة عدم التنظيم التي تعم سوق بطاقات الائتمان، فليست هناك ضمانة بوجود سيولة كافية وراء كل عقد.

وليس من الصعب أبداً رؤية كيف تنطوي سوق بطاقات الائتمان على إمكانية التسبب بعدوى مالية خطيرة.

فقد كادت أزمة الرهنيات التي تفتقر إلى الملاءة المالية تتسبب في زعزعة النظام المالي العالمي. ويمكن لأزمة بطاقات الائتمان في ظل سيناريو متشائم أن تتسبب في انهيار مالي عالمي.

ليس هذا توقعاً لما سيحدث، لكنه مجرد سيناريو محتمل. واحتمال حدوثه مرتبط بحدوث ركود اقتصادي بغيض يدوم لمدة طويلة، وليس من غير الممكن كلية أن يحدث مثل هذا الركود.