::منتدى الجبلان الرسمي::

::منتدى الجبلان الرسمي:: (http://www.aljblan.net/vb/index.php)
-   اللغة العربية وآدابها (http://www.aljblan.net/vb/forumdisplay.php?f=65)
-   -   جميل بثينة ! (http://www.aljblan.net/vb/showthread.php?t=1866)

سطام العوض 14-07-2007 07:52 PM

جميل بثينة !
 
خبر لقاء جميل وبثينة
فسألت عن ذلك فإذا الحديث مشهور وقيل لي إن أردت أن تخبر بمشاهدته فأت بني حنظلة فإن فيهم شيخا منهم يقال له فلان يخبرك الخبر فأتيت الشيخ فسألته فقال نعم بينا أنا في الربيع إذا أنا برجل منطو على رحله كأنه جان فسلم علي ثم قال ممن أنت يا عبد الله فقلت أحد بني حنظلة قال فانتسب فانتسبت حتى بلغت إلى فخذي الذي أنا منه ثم سألني عن بني عذرة أين نزلوا فقلت له هل ترى ذلك السفح فإنهم نزلوا من ورائه قال يا أخا بني حنظلة هل لك في خير تصطنعه إلي فو الله لو أعطيتني ما أصبحت تسوق من هذه الإبل ما كنت بأشكر مني لك عليه فقلت نعم ومن أنت أولا قال لا تسألني من أنا ولا أخبرك غير أني رجل بيني وبين هؤلاء القوم مايكون بين بني العم فإن رأيت أن تأتيهم فإنك تجد القوم في مجلسهم فتنشدهم بكرة أدماء تجر خفيها غفلا من السمعة فإن ذكروا لك شيئاً فذاك وإلا استأذنتهم في البيوت وقلت إن المرأة والصبي قد يريان ما لايرى الرجال فتنشدهم ولا تدع أحد تصيبه عينك ولا بيتا من بيوتهم إلا نشدتها فيه فأتيت القوم فإذا هم على جزور يقتسمونها فسلمت وانتسبت لهم ونشدتهم ضالتي فلم يذكروا لي شيئاً فاسستأذنتهم في البيوت وقلت إن الصبي والمرأة يريان ما لاترى الرجال فأذنوا فأتيت أقصاها بيتا ثم استقريتها بيتا بيتا أنشدهم فلا يذكرون شيئاً حتى إذا انتصف النهار وآذاني حر الشمس وعطشت وفرغت من البيوت وذهبت لأنصرف حانت مني التفاته فإذا بثلاثة أبيات فقلت ما عند هؤلاء إلا ما عند غيرهم ثم قلت لنفسي سوءة وثق بي رجل وزعم أن حاجته تعدل مالي ثم آتيه فأقول عجزت عن ثلاثة أبيات فأنصرفت عامدا إلى أعظمها بيتا فإذا هو قد أرخي مؤخره ومقدمه فسلمت فرد علي السلام وذكرت ضالتي فقالت جارية مهنم يا عبد الله قد أصبت ضالتك وما أظنك إلا قد اشتد عليك الحر واشتهيت الشراب قلت أجل قالت ادخل فدخلت فأتتني بصحفه فيها تمر من تمر هجر وقدح فيه لبن والصحفه مصرية مفضضة والقدح مفضض لم أر إناء قط أحسن منه فقالت دونك فتجمعت وشربت من اللبن حتى رويت ثم قلت يا أمة الله والله ما أتيت اليوم أكرم منك ولا أحق بالفضل فهل ذكرت من ضالتي شيئاً فقالت هل ترى هذه الشجرة فوق الشرف قلت نعم قالت فإن الشمس غربت أمس وهي تطيف حولها ثم حال الليل بيني وبينها فقمت وجزيتها الخير وقلت والله لقد تغذيت ورويت فخرجت حتى أتيت الشجرة فأطفت بها فو الله ما رأيت من أثر فأتيت صاحبي فإذا هو متشح في الإبل بكسائه ورافع عقيرته يغني قلت : السلام عليك قال وعليك السلام ما وراءك قلت ما ورائي من شيء قال لا عليك فأخبرني بما فعلت فاقتصصت عليه القصة حتى انتهيت إلى ذكر المرأة وأخبرته بالذي صنعت فقال قد أصبت طلبتك فعجبت من قوله وأنا لم أجد شيئاً ثم سألني عن صفة الإناءين الصحفة والقدح فوصفتهما له فتنفس الصعداء وقال قد أصبت طلبتك ويحك ثم ذكرت له الشجرة وأنها رأتها تطيف بها فقال حسبك فمكثت حتى إذا أوت إبلى إلى مباركها دعوته إلى العشاء فلم يدن منه وجلس مني بمزجر الكلب فلما ظن أني قد نمت رمقته فقام إلى عيبة له فاستخرج منها بردين فأتزر بأحدهما وتردى بالآخر ثم انطلق عامدا نحو الشجرة واستبطنت الوادي فجعلت أخفي نفسي حتى إذا خفت أن يراني انبطحت فلم أزل كذلك حتى سبقته إلى شجرات قريب من تلك الشجرة بحيث أسمع كلامهما فاستترت بهن وإذا صاحبته عند الشجرة فأقبل حتى كان منها غير بعيد فقالت اجلس فو الله لكأنه لصق بالأرض فسلم عليها وسألها عن حالها أكرم سؤال سمعت به قط وأبعده من كل ربية وسألته مثل مسالته ثم أمرت جارية معها فقربت إليه طعاما فلما أكل وفرغ قالت أنشدني ما قلت فأنشدها :
( عَلِقتُ الهَوى منها وَلِيداً فلم يزل = إلى اليومِ يَنْمي حبُّها ويزيدُ )
فلم يزالا يتحدثان ما يقولان فحشا ولا هجرا حتى التفتت التفاتة فنظرت إلى الصبح فودع كل واحد منهما صاحبه أحسن وداع ما سمعت به قط ثم انصرفا فقمت فمضيت إلى إبلي فاضطجعت وكل واحد منهما يمشي خطوة ثم يلتفت إلى صاحبه فجاء بعدما أصبحنا فرفع برديه ثم قال يا أخا بني تميم حتى متى تنام فقمت وتوضأت وصليت وحلبت إبلي وأعانني عليها وهو أظهر الناس سرورا ثم دعوته إلى الغداء فتغدى ثم قام إلى عيبته فافتتحها فإذا فيها سلاح وبردان مما كسته الملوك فأعطاني أحدهما وقال أما والله لو كان معي شيء ما ذخرته عنك وحدثني حديثه وانتسب لي فإذا هو جميل بن معمر والمرأة بثينة وقال لي إني قد قلت أبياتا في منصرفي من عندها فهل لك إن رأيتها أن تنشدها قلت نعم فأنشدني :

( وما أَنْس مِ الأشياءِ لا أَنْس قولَها = وقد قرّبتْ نِضْوي أَمِصْرَ تُريدُ ؟ )
الأبيات ثم ودعني وأنصرف فمكث حتى أخذت الإبل مراتعها ثم عمدت إلى دهن كان معي فدهنت به رأسي ثم ارتديت بالبرد وأتيت المرأة فقلت السلام عليكم إني جئت أمس طالبا واليوم زائرا أفتأذنون قالت نعم فسمعت جويزيه تقول لها يا بثينة عليه والله برد جميل فجعلت اثني على ضيفي وأذكر فضله وقلت إنه ذكرك فاحسن الذكر فهل أنت بارزة لي حتى أنظر إليك قالت نعم فلبست ثيابها ثم برزت ودعت لي بطرف ثم قالت يا أخا بني تميم والله ما ثوباك هذان بمشتبهين ودعت بعيبتها فأخرجت لي ملحفة مروية مشبعة من العصفر ثم قالت أقسمت عليك لتقومن إلى كسر البيت ولتخلعن مدرعتك ثم لتأتزرن بهذه الملحفة فهي أشبه ببردك ففعلت ذلك وأخذت مدرعتي بيدي فجعلتها إلى جانبي وأنشدتها الأبيات فدمعت عيناها وتحدثنا طويلا من النهار ثم انصرفت إلى إبلي بملحفة بثينة وبرد جميل ونظرة من بثينة قال معبد فجزيت الشيخ خيرا وانصرفت من عنده وأنا والله أحسن الناس حالا بنظرة من الغريض واستماع لغنائه وعلم بحديث جميل وبثينة فيما غنيت أنا به وفيما غنى به الغريض على حق ذلك وصدقه فما رأيت ولا سمعت بزوجين قط احسن من جميل وبثينة ومن الغريض ومني
نسبة هذه الأصوات التي ذكرت في هذا الخير
وهي كلها من قصيدة واحدة
منها
صوت

( عَلِقتُ الهوى منها وليداً فلم يزلْ = إلى اليومِ يَنْمِي حبُّها ويَزِيدُ )
( وأفنيتُ عُمْرِي في انتظاري نوالَهَا = وأفنتْ بذاكَ الدهْرَ وهو جَديدُ )
( فلا أنا مردودٌ بما جِئتُ طالباً = ولا حُبُّها فيما يَبِيدُ يَبِيدُ )
( وما أَنسَ مَ الأشياءِ لا أنسَ قولَها = وقد قَرّبت نِضْوي أمِصرَ ترِيدُ )
( ولا قولها لولا العيونُ التي ترى = لَزُرتُك فاعذِرْني فدتْك جُدُودُ )
( إذا قلتُ ما بي يا بُثَيْنَةُ قاتلِي = من الحبّ قالتْ ثابتٌ ويَزيدُ )
( وإن قلتُ رُدِّي بعضَ عقلي اعِشْ به = تَوَلَّتْ وقالتْ ذاك منكَ بَعِيدُ )
عروضه - من الطويل -
الشعر لجميل بن معمر


قال جميل بن معمر :
( ألا لَيتَ رَيْعانَ الشبابِ جديدُ = ودهراً تَوَلّى يا بُثَيْنُ يعودُ )
( فنَغْنَى كما كنّا نكون وأنتُم = قريبٌ وما قد تَبْذُلِينَ زَهِيدُ )
( ألاَ ليتَ شِعْرِي هل أَبيتَنّ ليلةً = بوادي القُرَى إِني إذاً لسعيدُ )
( وهل أَلْقَيْن سُعْدَى من الدهر ليلةً = ومارثَّ من حبل الصفاء جديدُ )
( فقد تَلْتَقِي الأهواءُ بعد تَفاوُتٍ = وقد تُطْلَبُ الحاجاتُ وهي بَعِيدُ )

المرجع :
كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني

فلاُن 14-07-2007 07:57 PM

يعطيك العافيه

ياسطام ولا هنت

سطام العوض 14-07-2007 08:00 PM

الملسون ما شاء الله عليك على طول رديت
يعطيك العافية

دمعة ناقة 16-07-2007 09:21 AM

( عَلِقتُ الهوى منها وليداً فلـم يـزلْإلى اليـومِ يَنْمِـي حبُّهـا ويَزِيـدُ )
( وأفنيتُ عُمْرِي في انتظاري نوالَهَـاوأفنتْ بذاكَ الدهْـرَ وهـو جَديـدُ



--قصائد رائعه ومعبرره تحمل الوفاء والحب الصادق



-
فأقبل حتى كان منها غير بعيد فقالت اجلس فو الله لكأنه لصق بالأرض فسلم عليها وسألها عن حالها أكرم سؤال سمعت به قط وأبعده من كل ربية وسألته مثل مسالته ثم أمرت جارية معها فقربت إليه طعاما فلما أكل وفرغ قالت أنشدني ما قلت فأنشدها :


( عَلِقتُ الهَوى منها وَلِيداً فلم يزلإلى اليومِ يَنْمي حبُّهـا ويزيـدُ )


فلم يزالا يتحدثان ما يقولان فحشا ولا هجرا حتى التفتت التفاتة فنظرت إلى الصبح فودع كل واحد منهما صاحبه أحسن وداع ما سمعت به قط ثم انصرفا فقمت فمضيت إلى إبلي فاضطجعت وكل واحد منهما يمشي خطوة ثم يلتفت إلى صاحبه


--نــــــــــعم انه الحب الحقيقي

الذي انقرض في هذا الزمان ونسمـــــــعه في القصص والروايات!!!




-يعطيك العافيه اخي العزيز على هذا الموضوع المميز

سطام العوض 16-07-2007 11:01 AM

الأخت الكريمة دمعة
أشكرك على التعليق الرائع والمعبر .
ولي عودة في للموضوع

WLD_ALJBLAN 18-07-2007 10:55 AM

مكشور اخوي سطام ولاهنت

سطام العوض 23-07-2007 04:58 PM

ولد الجبلان
لاهنت على المرور !


الساعة الآن 05:25 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. , TranZ By Almuhajir

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها فقط . ولسنا مسؤلين عنها بأي شكل من الأشكال .

Security team

This Forum used Arshfny Mod by islam servant
اختصار الروابط

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95