عرض مشاركة واحدة
قديم 04-08-2009, 10:49 PM   #5
::عضو مشارك::


الصورة الرمزية كبرياء فارس
كبرياء فارس غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2515
 تاريخ التسجيل :  Feb 2009
 أخر زيارة : 08-02-2011 (03:40 AM)
 المشاركات : 238 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي




أسى الهجران/ الجزء الثاني عشر



" مـــــــــــــــريم.. مـــــــريــــــــم"

صوت رجولي خشن مرعب متوحش غاضب ملتهب
قادم من خارج المطبخ قاطع حديثهما


قبل هذا الموقف بدقيقة
كان فارس يصل إلى المطبخ الخارجي وكان على وشك مناداة الخادمة لتأخذ الذبيحة
إلاَّ أنه استغرب سماع اسمه
كان صوت مريم الذي يعرفه جيدا.. فمريم بمثابة أخت كُبرى لهم جميعا

كانت تقول: خلينا نعلمش الطبخ عشان إذا رحتي لبيت فارس ماتفضحينا
ويقول ماعلمتوا بنتكم طبخ الذبايح..

شعر حينها فارس بالحرج وبشيء من الحزن
لأنه علم أنها تخاطب العنود
كره أن تكون العنود قد رسمت لها حياة معه..
بينما هو قطع كل مابينهما قبل دقائق
(خلاص مسيرها بتدري إن نصيبها مهوب معي.. الله يكتب لها الخير)

ثم هزه بعنف ضحكة عذبة
ثم نعومة الصوت الذي سمعه يرد على مريم..
الصوت الذي يسمعه لأول مرة
صوتٌ غصباً عنه حرك بعمق حاد أوتار رجولته بنعومته وغنجه وأنوثته..

ولكن فحوى الكلمات التي حملها الصوت الناعم نحرته

انتفخت أوداجه غضبا كاسحا..
وأحمَّرَ وجهه الأبيض حتى كاد الدم يتفجر من رأسه


وهو يشعر أن عروقه على وشك التمزق من تدفق الدم..

تمنى أن من قال هذا الكلام كان رجلاً حتى يدفنه في مكانه..
الرجال أنفسهم لا يجرؤ أحد منهم أن يتجرأ على فارس بكلام أقل من هذا
فكيف تفعل هذا ابنة عمه؟!!

كانت عقدة فارس أنه شديد الوسامة..
هل سمعتم بعقدة كهذه؟؟

كان فارس بالغ الوسامة إلى درجة مفرطة..و عيناه واسعتان ناعستان بصفين كثيفين من الأهداب الطويلة ..
شفتاه ورديتان نديتيان بطبيعية.. وبشرته بيضاء محمرة شديدة الصفاء

حين كان صغيرا.. كان الجميع يظن أنه فتاة لشدة جماله ونعومته
وكانت والدته تخشى عليه العين.. ولا تحب أن تخرج به إلى أي مكان

حين بلغ الخامسة.. بدأ جده يصرُّ أن يأتيه للمجلس.. وكان يذهب به لكل مكان..

في يومٍ كان خارجاً به من المسجد
وكان مشعل بن محمد تأخر عنهم في لبس حذاءه
فسمع شباب يقفون بالقرب من المسجد ويأشرون على فارس بإيحاءات قذرة
توقف مشعل وتعارك معهم عراكا كبيرا

حينها بدأ اهتمام مشعل بفارس وخوفه عليه
أدخله نادي للكاراتيه والمصارعة وهو في سن الخامسة، وسجل مشعل معه لخوفه عليه
واستمر فارس في النادي لعدة سنوات
ومشعل يدفع في عروقه كل ما يستطيع من القسوة والجلافة

حين كان فارس في المدرسة ويناديه أحدهم بالحلوة
كان من يقولها قد باع نفسه، لأن فارس كان كان سيكسره تكسيرا
كثرت معارك فارس ودخوله للحجز المؤقت بعد كل عِراك
بعدها توقف الجميع عن التحرش به
لأنه لا أحد يستطيع مناطحته

هذه المعارك تركت آثارها على وجه فارس..
ولكن بصورة عذبة زادت ملامحه وسامة رجولية :
فهناك قطع في طرف حاجبه اليمين قسم حاجبه من طرفه قسمين
وقطع في طرف شفته السفلية من الناحية اليسار..

أما الملمحان الأكثر رجولة في فارس فهما
صوته العميق الشديد الخشونة
ولحية عارضه التي يخففها دائما بطريقة (الديرتي)
في محاولة لإعطاء ملامحه قسوة مقصودة في تمازج سوادها مع بياض بشرته..

ورغم تجاوز فارس لنعومة وجهه بعد ظهور الشعر على وجهه منذ كان في الرابعة عشرة
إلا أن هذا الأمر ظل حديثاً ممنوعاً طرحه أمامه..
إلا أن كان أحدهم يريد أن يُضرب أو يتعرض لسيلٍ كاسحٍ من الكلمات القاسية

وهاهو فارس اليوم يسمع إهانة من نوع جديد
إهانة لم يسمع مثلها حتى وهو مراهق
فيسمعها اليوم من ابنة عمه التي (كان) يُفترض أن تصبح زوجته

صرخ بمريم بصوته المرعب الذي كان عامرا بالغضب الناري:

" مـــــــــــــــريم.. مــــــــريــــــــم"


العنود بخوف: يمه من ذا صوته اللي يروع؟؟؟

مريم برعب وهي تهمس: الله ياخذش.. الله ياخذش.. أنتي ولسانج الطويل اللي يبي قص..
إن شاء الله مايكون سمعش

ثم رفعت مريم صوتها وهي تقول: جايه جايه فارس..

العنود ما أن سمعت اسم فارس، حتى شعرت كما لو أن جلد وجهها قد سُلخ
وقلبها تصطرع به طبول حرب مجنونة من تسارع دقاته وعجزها عن سحب أنفاسها
تراجعت للخلف وهي ترفع قدميها على الطاولة وتضم ساقيها لصدرها وهي ترتعش.
فهي تعرف أنها أخطأت والكلام الذي قالته كلام لا يُقال..

مريم أنزلت جلالها على وجهها وغطته وتوجهت لباب المطبخ
وهي تحاول أن تقول بنبرة ترحيب اعتيادية: هلا والله بفارس.. حياك الله

فارس بذات النبرة المرعبة وهو واقف خارج المطبخ قريب من الباب
وبدون أن يرد على سلام مريم: الذبيحة عند الباب خلي الخدامات يأخذونها
وقولي للي وراش دواها عندي، الجنس الثالث بيوريها شغلها
إذا ماخليتها تندم ألف مرة على كل كلمة قالتها ما أكون ولد سعود بن مشعل
عطران الشوارب ما يتجرون علي.. تجرأ هي علي

فارس قال كلمته وانسحب عائدا للمجلس

بينما العنود انخرطت في بكاء حاد وهي تقفز من مكانها وترتمي في حضن مريم:
بيذبحني يا مريم بيذيحني.. خلاص ما أبيه.. ما أبيه..
.. إن خذته بيذبحني.. تكفين قولي لابي ما أبيه..



فارس عاد لعمه في المجلس وأطرافه وتفكيره وعروقه تتآكل جراء غضبه المدمر
وتفكير جديد مرعب يتشكل في أعماقه المجروحة من قسوة الإهانة وحدتها

جلس بجوار عمه وهو يقول لعمه بنبرة عميقة : طلبتك

عمه انتفض من الحمية: عطيتك..

فارس بثقة مرعبة: بأروح أجيب المملك وملكني الحين

عمه باستغراب: أملكك من؟؟

فارس بنبرة خاوية: العنود..

محمد باستغراب كبير: توك يا أبيك تقول ما تبيها!!

فارس وألف تفكير يسيطر عليه يقول بنبرة خاصة: جهل مني يبه..
وإلا حد يعيف العنود شيخة البنات..

محمد استغرب انقلاب فارس
ولكن لأنه كان ينتظر هذه الخطوة منذ زمن
ويعلم أن العنود موافقة عليه.. لذا لم يرد فارس:
خلاص ولا يهمك، كلم عيال عمك، وانا بأكلم عمك عبدالله، وجيب المملك عقب المغرب

فارس بعمق: وأبي عرسي مع عرس ناصر عقب 3 شهور..
مشاعل أختي والعنود أخت ناصر.. يعني خلنا نخلي الفرح فرحين

محمد بتوجس: ما تشوف أنك مستعجل يا أبيك
البنت باقي عليها السنة ذي والسنة الجاية لين تخلص جامعتها

فارس بثقة ورجاء: وأنا ماني بطاردها تكمل جامعتها..
تكفى يبه.. ماقد طلبتك شيء قدام ذا

وفعلا كان محمد مستغربا من إصرار فارس
وكانت هذه هي المرة الأولى التي يطلب منه شيئا
قال له بود: توكل على الله


*********************


بيت عبدالله بن مشعل

كان عبدالله راجعا من صلاة العصر
وأنهى للتو مكالمة مع ابنه مشعل
مكالمة بعثت في قلب عبدالله سعادة لا حدود لها بما جاء فيها من أخبار

كان عبدالله يكاد أن يركض بحثا عن والدته
كان يريد أن تكون أول من يسمع الخبر..
كان يريد أن يرى التماع عينيها حين تسمعه..
أن يشعر بارتعاش كفيها بين يديه..
أن يعيد لها بعضا من حلم ضاع
حلمٌ اُستل من بين أحضانها.. وحتى ذكرياته اُنتزعت من خيالها

كان وجود فارس أمامها يصبرها على فقدان سعود
ولكن سلطان رحل
وما ترك لها سوى الحسرة المحرقة التي ظلت تحرق أحشائها
وتطويها بوجع لا نهائي
لا طيفٌ له.. ولا بعض من رائحته.. ولا روح تنبض تذكرها بنبضه
مجرد ذكرى بوجع صِرف مرٍّ

عبدالله دخل بيته وهو مقطوع الأنفاس..
وجد أم مشعل ومشاعل في الصالة وأمامهن قهوة العصر في انتظار الجدة
التي ما خرجت من غرفتها بعد صلاة العصر

عبدالله بلهفة بنبرة صوته المنهكة من سرعته في المشي: وين أمي؟؟

أم مشعل ومشاعل بقلق: عسى ما شر؟؟

عبدالله بنفاذ صبر: وين أمي؟؟

أم مشعل بتوتر: في غرفتها

كان عبدالله على وشك الدخول لها لولا أنها خرجت تتهادى بارتكازها على عصاها
وكتفاها المنحنيان وتجاعيد عينيها البارزتين عبر فتحات برقعها
تشي بسنواتها الخمسة والسبعين التي كابدت فيها من الآلام الكثير..
وهي تقول بهدوء: تبيني يا بو مشعل؟؟

عبدالله بلهفة: إيه.. عندي لش علمن زين.. بس اقعدي أول

قامت مشاعل لتساعد جدتها على الجلوس
التي ما أن استوت جالسة حتى قالت لعبدالله بذات الهدوء: خير إن شاء الله؟؟

عبدالله جلس جوارها وهو يحتضن يدها ويقول بفرح ولهفة غامرين:
مشعل توه مسكر مني.. يقول إنه عيّن بنت سلطان الله يرحمه ومرته عنده في أمريكا



***********************


محمد دخل إلى بيته.. ونادى مريم وأم مشعل ليخبرهم بموعد الملكة..
أم مشعل أخذت الموضوع ببساطة لأنها كانت تتوقعه
مريم توترت وخصوصا أن والدها طلب منها أن تخبر العنود أن ملكتها ستكون بعد المغرب
لم تعرف ماذا تقول؟؟ أو كيف تتصرف؟؟

ولكن مريم في نهاية الأمر فكرت أن الأمر لا يعدو أن يكون غضب شباب
ولم تحاول أن تربط بين سماع فارس لهم وموعد عقد القران المفاجئ
لأنها قررت ألآ تحمل الموضوع أكثر مما يحتمل..
واعتقدت أن فارس أصلا كان قد جاء اليوم لإنفاذ عقد القران


توجهت بخطوات مترددة لغرفة العنود التي كانت منهمكة في بكاء طفولي حاد
كانت العنود ببراءتها وعذوبتها شديدة الحزن والتمزق..
لم تكن تريد أن تجرح فارس بهذه القسوة ولم تقصد..
(عمره ماسمع صوتي.. ويوم الله كتب إنه يسمعني عشان أسمعه ذا الكلام اللي يسم..
والله أني ما أقصد.. ما أقصد)


مريم فتحت الباب بتردد.. مزَّقها سماعها لبكاء صغيرتها الموجع
فهي من ربت هذه الصغيرة.. نعم أفرطت في دلالها..
ولكنها تعلم أنها أحسنت تربيتها، وأنه معدنها الأصيل سيحكمها في المواقف الجدية.

مريم تقترب من سريرها وتجلس إلى جوارها وتهمس لها بحنان ومساندة:
عنادي قومي.. أبي أقول لش شي

العنود رفعت رأسها عن مخدتها ووضعتها على فخذ مريم
وهي مستمرة في بكاءها النحيبي..
تمزقت مريم وهي تشعر بالبلل يغرق فخذها

والعنود تهتف بصوت متعب من كثرة البكاء ورأسها مدفون في فخذ مريم:
والله أني ما أقصد يا مريم.. أنا ماني بشريرة لذا الدرجة..
ليت لساني انقطع ولا قلت كلمة من الكلام اللي قلته.. والله أني ما أعرف أشلون قلته..

تنهدت مريم (كثيرٌ على صغيرتي كل هذا الألم!!) :
قومي يا قلبي غسلي وجهش.. فيه شيء مهم لازم أقول له.. ولازم تكونين هادية وأنتي تسمعينه

توترت العنود (أنا ناقصة بعد!!)
ولكنها توجهت للحمام وغسلت وجهها بماء بارد..
ثم أخذت نفسا عميقا وتوجهت لمريم وجلست لجوارها وهي تسمي باسم الله: وش فيه مريم؟ خوفتيني؟

مريم بهدوء وبنبرة مساندة: خليش من الموقف اللي صار اليوم.. فارس نفسه وش رايش فيه؟؟

العنود بتوجس: رجّال والنعم فيه

مريم بذات النبرة المساندة: وأنتي أساسا كنتي موافقة عليه؟؟

العنود وقفت، وهي تهتف بارتعاش:
كنت موافقة عليه قبل اللي صار اليوم.. بس الحين أشلون أحط عيني في عينه

مريم تحسست الجسد اللين الناعم الواقف بجوارها حتى وصلت ذراعها وشدتها
وهي تُجلسها لجوارها: بس أنتي عارفة إنه كل الناس عارفين إنه أنتي بتاخذين فارس..
وش تبينهم يقولون عليش؟؟

العنود بتوتر: يقولون اللي يقولونه ما يهمني

مريم وهي تستخدم ورقة الضغط الأخيرة: وأبيش وأخوانش بعد ما يهمونش
ولا يهمش كلام الناس عليهم؟!!!

العنود انتفضت بعنف، وهي تقول بإعياء مؤلم مُستنزَف: مريم أنتي وش تبين؟؟

مريم وهي تلقي الخبر القنبلة وتحاول أن تغلفه بالهدوء:

ملكتش عقب المغرب



#أنفاس_قطر#
.
.
.
.






.
أسى الهجران/ الجزء الثالث عشر



بيت عبدالله بن مشعل
بعد صلاة العصر


كان عبدالله على وشك الدخول لغرفة أمه، لولا أنها خرجت تتهادى بارتكازها على عصاها..
وكتفاها المنحنيان وتجاعيد عينيها البارزتين عبر فتحات برقعها
تشي بسنواتها الخمسة والسبعين التي كابدت فيها من الآلام الكثير..
وهي تقول بهدوء: تبيني يا بو مشعل؟؟


عبدالله بلهفة: إيه.. عندي لش علمن زين.. بس اقعدي أول


قامت مشاعل لتساعد جدتها على الجلوس، التي ما أن استوت جالسة حتى قالت لعبدالله بذات الهدوء: خير إن شاء الله؟؟


عبدالله جلس جوارها وهو يحتضن يدها ويقول بفرح ولهفة غامرين:
مشعل توه مسكر مني.. يقول إنه عيّن بنت سلطان الله يرحمه ومرته عنده في أمريكا


ارتعشت يدها الساكنة في كف ابنها بعنف
وهي تبتلع ريقها بصوت مسموع دليلاً على توقف عبراتها في حلقها: بنت سلطان؟!!


نطقت الاسم حرفاً حرفاً كأنها تشرق بحلاوته..
كأنها تريد أن تتأكد أنها لا تحلم.. وأن هناك فعلا ابنة لسلطان..
رائحة لسلطان..
اسم يليه اسم سلطان..
امتداد لسلطان


(وآه يا سلطان.. آه.. ياوجع أمك وحسرتها!!)


عبدالله غصبا عنه تسللت دمعة أبية لعينيه
وهو يقول بصوت شديد التأثر: واسمها هيا بعد..


ثم أكمل بمرح عذب: يعني عييتي ماخليتني أسمي حد من بناتي عليش وهذا هو سلطان سمَّى عليش


ارتعشت بعنف وهي تهتف بجملة واحدة منتزعة من أقصى أعماقها الموجوعة:
أبي أشوفها.. أبي أشوفها.. تكفى يا عبدالله يأمك.. تكفى


انتفض عبدالله من الحمية..
لم يسمع أمه مطلقا تقول (تكفى) لأيِّ أحدٍ مطلقا
ولا حتى لمشعل الكبير حين طرد سلطان..


مسك عبدالله يدها باحترام وحبٍّ، وهو يرفعها ويطبع على ظاهرها قبلة احترام ويقول:
أبشري بسعدش يمه.. أبشري باللي بيجيبها عندش..
بس خليهم لين يخلصون بس ذا الفصل.. شهرين بس يالغالية.. شهرين..
واللي صبرش ذا السنين.. يصبرش ذا الكم يوم




**********************




بيت محمد بن مشعل
غرفة العنود
قبل المغرب



مريم بتأثر بالغ: العنود فديتش.. خلاص بسش بكا..
ما تبينه قمت كلمت مشعل يقول لأبي.. العرس مهوب غصيبة..


العنود ترفع رأسها عن مخدتها
ليظهر وجهها المحمر وعينيها الذابلتين من كثرة البكاء
وتقول بنبرة خاوية: لا يا مريم لا.. ما ني باللي أنزل رأس أبي وأخواني..
وفارس لو يبي يذبحني عقب العرس حلاله.. أنا أستاهل..
عشان أعرف أثمن الكلمة قدام أقطها



**************************



مجلس آل مشعل
بعد المغرب


رجال عائلة آل مشعل يجتمعون كلهم.. عدا مشعل بن عبدالله المتواجد في واشنطن


أبناء محمد يتبادلون نظرات مستغربة (كان قبل يومين يقول يبي أمه تختار له.. وش طرا عليه الحين؟؟)


قد يمنع مشعل وراكان إحساسهما المتضخم بالكرامة من سؤال فارس عن سبب تغيير رأيه
ولكن ناصر (رغم أنه لا يقل عنهما في اعتداده بنفسه وكرامته)
هو صديق مقرب من فارس ولا توجد حواجز بينهما
لذا مال على أذنه وهو يسأله بهمس فيه رنة غضب: ممكن أعرف وش غير رأيك؟؟


فارس بنبرة واثقة: غيرت رأيي في ويش؟؟


ناصر بغضب: فويرس الحركات ذي مهيب علي..
مهوب توك قبل يومين تبي أمك تختار لك، واليوم جاي تملك
ترا أختي مهيب ناقصة يد ولا رجل.. وألف من يتمناها..


فارس ببرود: أولا أنا فارس ماني بفويرس، ثانيا اعتبرني واحد من الألف اللي يتمنون أختك
وإلا منتو بشايفيني كفو لها؟؟


ناصر يقترب أكثر من أذن فارس ويهمس وهو يصرًّ على أسنانه بغضب أكبر:
فارس ثمن كلمتك..


فارس تنهد بعمق قد يكون يشتعل في داخله غضبا على العنود
ولكن أبناء عمه أكثر من أشقاء له، ولا ذنب لهم في مخططه طويل الأمد مع العنود
لذا رد على ناصر بأخوية: السموحة يا أخيك.. تذكر أنت يوم ملكتك كنت تهاد ذبان وجهك
وأنا ماغيرت رأيي، قلت اللي تختارها الوالدة، والوالدة ما اختارت غير العنود..


ناصر تراجع واعتدل في جلسته وأعصابه الثائرة تسكن
وراكان يميل على أذنه ليعرف ماذا قال له فارس
ثم ينتقل الهمس من راكان لمشعل


وهم في انتظار خال فارس الذي أصَّرَ أن يحضر الشيخ بنفسه
بعد دقائق كان خاله سعد (وابن عم محمد وعبدالله) يدخل عليهم بالشيخ
والفرحة بادية على محياه اللطيف



انتهت إجراءات العقد والشهود كانوا عبدالله وسعد
ثم طلب الشيخ أن يذهبوا به للعروس لأخذ موافقتها
فأخذه ناصر من المجلس لبيتهم


وقلوب تصطخب مشاعرها خلفه في المجلس


في قلب محمد وأبنائه نوع غريب من الشجن..
عميق وشفاف ومفعم بشوق مبكر لصغيرتهم..
رغم أنها ستخرج من منزلهم لمنزل مجاور
ولكنها ستخرج.. وهذا مايهم!!..
ستخرج لتصبح سيدة متزوجة مسؤولة عن بيت وزوج


أ يعقل؟؟ العنود؟!! سيدة متزوجة؟!!



هل سبق أن صحيتم من قيلولة طويلة وأنتم تشعرون برغبة مميتة في قطعة شيكولاته تذوب تحت ألسنتكم..
وتعدل مستوى السكر المنخفض وتعدل المزاج؟!!


هكذا العنود بالنسبة لأهلها الذين يعيشون مرحلة مابعد قيلولة دائمة..
هي نكهة الحياة الحلوة وبهجتها.. هي قطعة الشوكولا اللذيذة..
هي ابتسامتهم بشقاوتها.. بعذوبتها..
بدلالها الذي يشعرهم بحاجتها الدائمة للحماية
حتى لا تُخدش جوهرتهم الثمينة الشفافة..


وإذا كانت مريم ملجأهم ومصدر التفهم والحنان في أسرتهم..
فالعنود هي فرحتهم ومصدر إحساسهم بمتعة الحياة..


فارس كان في عالم آخر عكسي تماما..
عالم مختلف ومشاعر معاكسة مغايرة للحنان والشوق الذي يعمر قلب محمد وأبنائه
شعورٌ أسود مرّ مغلفٌ بحقد جديد..
العنود خدشت رجولته.. وأهانته..
وليس فارس من يسكت على الإهانة أو يبتلعها..


"ستندم هذه الحقيرة.. ستندم.. ستندم....ستندم"


هذه هي الكلمة التي كانت تدمدم في رأسه بوحشية.. كمطارق تهرس تلافيف مخه وتعيد تشكيلها في اتجاه واحد
.
.
العنود
.
ثم
.
.
العنود



عبدالله وسعد كانا في غاية السعادة ..
وخصوصا عبدالله الذي كانت فرحته هذه الليلة خاصة جدا وعميقة جدا..
وهو ينتظر انتهاء مراسيم الملكة ليخبر شقيقه وأبناءه بالعثور على ابنة شقيقهم الراحل..




*******************



وصل ناصر لبيتهم.. وكان قد اتصل بوالدته حتى تلبس العنود عباءتها ونقابها


العنود في غاية التوتر.. تعلم أن فارس لا بد غاضب عليها..
ولكن خيالاتها البريئة لم تصل إلى مستوى غضبه وحقده عليها..
(بيزعل علي يومين.. وعقبه بينسى!!) هكذا كان تفكيرها..
وتفكيرها لم يخلُ من غرور بجمالها وأنوثتها..
في اعتقادها لن يستطيع الصمود أمامها!! فهو رجلٌ أولا وأخيرا..
وللجمال هيبة وسلطان..



قبله مشعل صمد 13 عاما أمام جمال نادر لم يشعر بوجوده في حياته
رغم أنه يحترم لطيفة ويقدرها!!
فكيف فارس أمام العنود وهو الحاقد عليها؟!!


أصرت العنود أن تبقى مريم معها..
وكانت متشبثة بيدها كطفلٍ يخشى أن يضيع من أمه..
ومريم يهز أعماقها النبيلة ارتعاش أنامل شقيقتها وصوتها الذي يخرج مهتزاً لارتعاش فكها..


- موافقة يا ابنتي على فارس بن سعود بن مشعل آل فارس الــ
- مممم ... وووو.... ااااااا...فففف...ققققق... ــــة


ناصر يضحك: تصدقين بغيت أرقد بين الميم والتاء المربوطة... مشوار والله..


- أ عندك شروط يا ابنتي؟؟
- لللللللللا


ناصر يقبل رأسها ويقول لها بحنان: مبروك يا قلب أخيش..
فارس رجّال مافيه مثله.. إن شاء الله إنش ما تضامين في بيته..



الضيم.. الضيم... الضيم...
لِـمَ تذكره الآن يا ناصر؟!!



*********************




ذات الوقت ولكن بتوقيت آخر
الساعة التاسعة صباحا
واشنطن دي سي
جامعة جورج تاون



كانت هيا أنهت محاضرتها وخرجت من مبنى الكلية للحديقة الشاسعة أمامها
لتجلس قليلا في انتظار باكينام.. وتعود بعدها للبيت


لم تنتبه للصوت الذي كان يناديها منذ خرجت من المحاضرة
حتى اقترب منها
كان زميلها في المادة.. استوقفها الشاب الأمريكي
لأنه كان يود تصوير المحاضرة السابقة منها.. فهو يراها سريعة في الكتابة..
ابتسمت هيا غصبا عنها فلهجته كانت غريبة على أذنها نوعا ما
ووجدت صعوبة في فهمه، وهو ابتسم لأنه فهم أنها مستغربة لهجته
لأنها كانت تسأله أن يعيد كلامه..


الشاب بابتسامة لطيفة: أنا من لويزيانا معقل الجنوب، ونحن هنا في واشنطن معقل الشمال
بالتأكيد ستجدين اختلافا بين لهجاتنا..
وخصوصا أن لهجتك البريطانية راقية جدا وجعلتني أشعر كحثالة


هيا ابتسمت وهي تريد انهاء الحوار: العفو لا تقل هذا..
والمحاضرة أنا سأصورها لك.. وسأحضرها المحاضرة القادمة..


أخرج الشاب عددا من السنتات (السنت العملة الأمريكية الأصغر من الدولار 100 سنت تساوي دولارا واحدا)
ليعطيها لهيا..
هيا برفض: لا داعي.. فالمبلغ لا يستحق..


الشاب مستغرب فهم غير معتادين على الأريحية العربية المعتادة..
وكان مصرا أن تأخذ المال.. وهو مازال يلح وهيا ترفض..


فاجأهم صوتٌ بارد كالثلج حادٌ كنصل سكين مشحوذ
ولكن باللكنة الأمريكية الشمالية هذه المرة: هل اجتماع القمة هذا مستمر لفترة أطول بعد؟!!


الشاب الأمريكي ابتسم وهو يرفع رأسه للقامة الطويلة التي وقفت بينه وبين هيا:
ترفض أن تأخذ ثمن التصوير..


هيا مدت يدها وهو تقول ببرود: أعطني السنتات..
(كانت تريد إنهاء هذا الموقف كله)


كان الشاب على وشك وضع العملات المعدنية في كف هيا الممدودة
ولكنه فوجئ بكف ضخمة تنفتح فوق كف هيا دون أن تلمسها
لتسقط العملات فيها


ومشعل يميل على أذن هيا وهو يصر على أسنانه بغضب:
امسكي يده أحسن يا بنت سلطان


الشاب لم يهتم بما حدث.. وانسحب بعد أن أعطاهم السنتات
وهذا ما يهمه حتى يضمن تصويره حسب ظنه


هيا تلتفت ناحية مشعل وهي ترد ببرود: أمسك يده.. ما أمسكها موب شغلك


مشعل بغضب مكتوم: إلا شغلي ونص..
والله ثم والله.. لو ماعدلتي أسلوبش معي.. يا تشوفين شي ما شفتيه


هيا قلبت شفتيها باحتقار وازدراء وهي ترد بسخرية: عشتوا.. خوفتني صراحة.. تصدق بيغمى علي من الخوف..


مشعل ببرود: لهالدرجة شوفتي تطلع عدائيتش الغير طبيعية..
توش شدوقش بتطيح من التبسام للأمريكي..


هيا بنفس بروده: والله هو زميلي في المادة ومن الذوق ابتسم في وجهه..
بس الملاقيف اللي في إدارة الأعمال وش جابهم عند الاقتصاد..


مشعل يبتسم ابتسامة باردة وهو يرد عليها بثقة: والله أنا اروح وين ما أبي..
ما أنتظر أذن من حضرة سمو جنابش..
ثم ابتسم بسخرية وهو يرفع حاجبه و يقول: وأنا ما أتذكر إني قلت لش إني في إدارة.. شكلش متتبعة أخباري


هيا لم تسمح له أن يشعرها بالحرج، جاوبت ببرود: والله أنت بكبرك ما تهمني.. الملحق الثقافي هو اللي قال لي..


مشعل ببرود: يوم أنكرتي هلش عنده..


هيا بنفس بروده وهي تصر على أسنانها: أنا ماعندي أهل عشان أنكرهم.. ما قلت له غير الصدق..
وش تبيني أقول للملحق.. إيه عندي أهل بس رمونا كن حن زبالة..


مشعل وهو يهز رأسه: الحكي معش ضايع...
خلصي محاضراتش وأذلفي للبيت لأمش اللي قاعدة تنتاش..بدون فرفرة وهذرة في الجامعة


هيا بحدة: أنت يا ولد آل مشعل مالك دخل في أمي..
وأنت اللي أعرف مع من تتكلم..
ومو أنت اللي بتيي تعلمني أشلون أتصرف في حياتي..


مشعل ابتسم بسخرية: شنو تيي ذي؟؟ ما تعرفين تقولين تجي
أظني هذا حرف جيم مهوب ياء.. اعدلي لسانش ، وإحكي حكي هلش..


هيا ببرود حاد مغلف بسخرية أحد: والله هلي اللي أنت تقول رموني وما علموني حكيهم.. من وين أتعلمه؟؟ من الهوا..


مشعل ببرود واثق وهو يرد عليها بنفس سخريتها..
ليلقي عليها القنبلة التي هزتها بعنف:


عندش شهرين ونص تعلمينه لأنه أنتي والوالدة بتنزلون معي الدوحة في 20/12



#أنفاس_قطر#


 

رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64