عرض مشاركة واحدة
قديم 03-11-2010, 08:30 PM   #2
::عضو نشيط جداً::


الصورة الرمزية راعي الشاص
راعي الشاص غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2498
 تاريخ التسجيل :  Jan 2009
 أخر زيارة : 13-10-2016 (02:17 PM)
 المشاركات : 560 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



أدولف هتلر

(1889 - 1945)






قد يكون أدولف هتلر أهم الشخصيات السياسية في القرن العشرين .. ومن المعروف أن وجود صورته على ظهر كتاب يزيد مبيعاته بنسبة 20% . وقد وُلد كما يقص في مذكراته لأسرة متواضعة ، وعاش جل أعوام طفولته وشبابه الأول خارج ألمانيا. ثم عاد لوطنه الأم وساهم في تأسيس الحزب النازي. وخلال عشرة أعوام ، بات قائداً
للأمة الألمانية




في كفاحي

يقص هتلر حكاية صراعه في سبيل الوصول للفلسفة التي يؤمن بها أولا ، ثم الكفاح في سبيل تحقيق ما يعتبره طموحات الشعب الألماني. نختار أولا وصف هتلر لطفولته الباكرة وحياته الأسرية الباكرة ثم معاناته من الفقر المدقع في فيينا ، وصولاً إلى آرائه التي لم يغيرها ابدآ بشأن القضية اليهودية




طفولتي

يبدو وكأن القدر تعمد اختيار براوناو موقعاً لأولد فيه : فتلك المدينة الصغيرة تقع على الحدود بين دولتين سعينا نحن الجيل الجديد لتوحيدهما بكل ما لدينا من قوة.
فلابد من عودة ألمانيا النمساوية للوطن إلام ، وليس بسبب أي دوافع اقتصادية. بل وحتى ان الحق الاتحاد أضرارا اقتصادية، فلابد منه. دمائنا تطلب وطناً واحداً ، ولن تستطيع الأمة الألمانية امتلاك الحق الأخلاقي لتحقيق سياسة استعمارية حتى تجمع أطفالها في وطن واحد. وفقط حين تشمل حدودنا آخر ألماني، ولا نستطيع تامين رزقه، سنمتلك الحق الأخلاقي في احتلال أراض أخرى بسبب معاناة شعبنا. سيصير السيف أداة الحرث ، ومن دموع الحرب سينبت الخبز للأجيال القادمة. وهكذا يبدو لي أن هذه القرية الصغيرة كانت رمزاً للمسؤولية الغالية التي انيطت بي ، ولكن هنالك صورة بائسة أخرى تذكرنا تلك المدينة بها. فقبل مائة عام، كانت مسرحاً لكارثة مأساوية ستخلد في صفحات التاريخ الألماني. فحين انحطت الأوضاع إلى أسوء حال ممكن تحت وطأة الاحتلال الفرنسي، استشهد جوهانا، بائع الكتب، في سبيل الوطن الذي أحبه. وقد رفض التخلي عن شركائه وشجب الذين كانوا أفضل منه في قدراتهم. وقد ابلغ احد ضباط الشرطة الألمان عنه الفرنسيين ، وبقى العار ملحقاً باسمه حتى الساعة.


في هذه المدينة الصغيرة، المضيئة ببريق الشهادة في سبيل الوطن، والتي حكمتها النمسا وان كان دم شعبها ألمانيا ، عاش والدي في أواخر الثمانينات من القرن الماضي: وبينما كان والدي موظفا حكومياً، رعت أمي أفراد الأسرة. ولم يبق حالياً في ذاكرتي سوى القليل عن هذا المكان لأننا سرعان ما رحلنا منه لبلدة باسو في ألمانيا.
وخلال تلك الأيام كان التنقل مصيراً محتوماً على الموظف. وهكذا انتقل والدي مرة ثالثة إلى لينز، وهناك أخيرا تمت إحالته على التعاقد. ولكن ذلك لم يعن له الراحة ابدآ. فمنذ طفولته كان لا يطيق البقاء في المنزل بلا عمل، وهرب في سن الثالثة عشر إلى فيينا وتعلم حرفة وحصل على التجربة والنجاح قبل سن السابعة عشر، ولكنه ما قنع بكل هذا ، بل أن معاناة الأعوام الأولى دفعت للسعي وراء مستقبل أفضل . وهكذا بحث على وظيفة حكومية، وبعد عشرين عاماً من الصراع الدءوب ، عثر عليها. وهكذا حقق قسمه القديم ، وهو ألا يعود لقريته الصغيرة إلا بعد أن يكون قد كون نفسه.
حقق الرجل حلمه ، ولكن لا احد في القرية تذكر الطفل الذي هاجر ، بل وبدت له قريته غريبة تماماً ، وكأنه يراها لأول مرة. وأخيرا، وفي سن السادسة والخمسين، بعد تقاعده، ما استطاع احتمال الفراغ، فاقتنى مزرعة وعمل في زراعتها كما فعل أجداده من قبل.


وخلال تلك الفترة تكونت داخلي بوادر الشخصية الأولية. اللعب في الحقول، المشي إلى المدرسة، وخصوصاً الاختلاط مع أصدقائي العنيفين الذي أقلقت علاقاتي معهم والدتي، كل هذه جعلتني من النوع النشط الذي لا يرتاح للبقاء في المنزل. وبالرغم من عدم تفكري بالحرفة المستقبلية، ما كانت عواطفي ابدآ تتجه نحو المسير الذي اتخذه والدي لنفسه. أؤمن باني حتى آنذاك تمتعت بقدرات بلاغية مميزة ظهرت في شكل حوارات عنيفة مع زملاء الدراسة. بل وبت زعيماً لمجموعة: ونجحت في المدرسة بالفعل ، ولكني كنت شديد المراس. اشتركت في النشاطات الكنائسية ، وأسكرتني عظمة هذه المؤسسة العريقة. وبدا لي القس مثالاً لما ينبغي أن أكونه، كما بدا لوالدي من قبل. ولكن الأخير فشل في التعامل مع قدرات ابنه البلاغية وما استطاع تصور مستقبل ممكن له، بل وأقلقه هذا الوضع كثيراً.
هذا الحلم ألكنائسي تخلى عني سريعاً ، بعد أن عثرت على بعض الكتب العسكرية التي وصفت المعارك بين فرنسا وألمانيا عام 1870 - 71. عشقت هذه النصوص ، وصارت الصراعات البطولية النشاط الفكري والخيالي الأساسي لكياني. ومنذ ذلك الوقت صرت اعشق كل ما له علاقة بالجنود. ولكن الأسئلة الصعبة بدأت تفرض نفسها على فكري : هل هناك فوارق - بين الألمان الذين خاضوا تلك المعارك والآخرين؟ ولماذا لم تشترك النمسا فيها؟ ولماذا لم يطلب من والدي الاشتراك؟ ألا ننتمي جميعاً لذات الوطن؟ ألا ننتمي سوية؟ بدأت هذه التساؤلات تشغل بالي لأول مرة. طرحت الأسئلة وأجابوني بحذر قائلين أن الألمان غير المحظوظين لا ينتمون لذات الدولة التي أسسها بسمارك ، وكان هذا الوضع عسيراً على الفهم ، ثم قالوا لي آن الأوان قد حان للذهاب للمدرسة الثانوية.

أكد والدي انه يرغب في أن اذهب لمدرسة خاصة لإعداد الموظفين. فهو - بسبب تجاربه الحياتية - ما رأى طائلاً وراء المدارس العادية. كانت رغبته هي أن أصير موظفاً حكومياً مثله ، بل وأفضل لأنني كنت سأتعلم من أخطائه واستفيد من تجاربه ، لأنه تصور استحالة أن ارفض السير على دربه، كان قراره واضحاً ، مؤكداً. معاناة عمر طويل ومشاق الحياة وهبته طبيعة متعسفة. وبدا له من المستحيل أن يترك الأمر لابنه غير المجرب ، الغير قادر على احتمال المسئوليات. بل وتصور انه سيكون مذنباً إن لم يستخدم سلطته لتحديد مستقبله، ورأى أن هذه مسؤولية تحتمها عليه الوظيفة الأبوية.

ومع ذلك سارت الأمور بطريقة مغايرة: فقد رفضت الفكرة بشكل قاطع، وما كان عمري أكثر من إحدى عشر سنة. ولم ينجح الترغيب أو الترهيب كليهما في تغيير رأيي. وكل مساعي والدي الذي قص علي قصصاً عن تجاربه في العمل ، راجياً أن اقنع به وأحبه، أدت لنتائج عكسية. تثاءبت واهناً إذ تصورت إنني سأقضي العمر إمام مكتب ، بدون أن يكون وقتي ملكاً لي، قاضياً حياتي في تحويل الدنيا إلى فراغات يقوم احدهم يملأها في صورة طلب أو وظيفة. وأي أفكار كان يمكن لمشهد كهذا أن يخلقه في نفس طفل طبيعي؟ الوظائف المدرسية كانت سهلة ، وامتلكت الوقت الحر لدرجة أن الشمس عرفتني أكثر من حيطان حجرتي. وحين يبحث أعدائي السياسيين في الماضي البعيد، ويعثرون على ما يؤكد أن هتلر كان طفلاً شقياً ، اشكر الله على أنهم قد أعادوا لفكري ذكريات بعض تلك الأيام السعيدة. الغابات والحقول باتوا حلبات الصراع التي قضيت فيها حياتي ، والمدرسة الجديدة لم تغير هذا الوضع ، وطالما كانت معارضتي الأساسية لفكرة والدي نظرية ، استطعنا التعايش سوياً. فقد احتفظت بـ أرائي الخاصة، وما خالفته بصوت مرتفع. ولكن - وفي سن الثانية عشر - بدأت اطمع في أن أصير رساماً. ومع أن والدي كان يشجع هذه الهواية، إلا انه لم يتصور أبدا أن أسير في هذا الاتجاه.

تشكك حتى في عقلي ، وربما تصور انه لم يفهم ما اعنيه. ولكن بعد أن فهم ، عارض الفكرة بكل ما في طبيعته من عناد. "رسام! فقط بعد موتي.” ولكنة اكتشف أن ابنه قد ورث منه ذات العناد. وهكذا بقي الحال زمناً طويلاً . وما كانت النتائج طيبة. فقد أصابت المرارة نفس الرجل الكبير، وما كان باستطاعتي الرضوخ له. وهكذا حين أكد استحالة دراستي للفن، قررت إيقاف الدراسة بشكل عملي، متصوراً انه حين سيرى فشلي الدراسي ، سيسمح لي بالسير في الاتجاه الذي اختاره. كانت نتائجي المدرسية آنذاك غير طبيعية: فكل ما له علاقة بالرسم جلبت فيه أفضل النتائج، وفي الباقي أسوءها. ولكن انجازاتي كانت مميزة في حقلي الجغرافيا والتاريخ الألمانيين، لأنني عشقت هاتين المادتين وكنت أفضل التلاميذ فيهما ، وحين أتطلع لتلك المرحلة ألان، بعد مرور السنوات الكثيرة، ألاحظ حقيقتين هامتين: فأولا ، صرت قومياً، وثانياً ، تعلمت معنى التأريخ. ففي دولة متعددة الأجناس كالنمسا ، كان من الصعب جداً أن يعرف المرء معنى الانتماء لألمانيا. فبعد المعارك الفرنسية الألمانية، قل الاهتمام بالألمان في الخارج، ونساهم البعض تماماً. ومع ذلك، فلو لم يكن الدم الألماني طاهراً قوياً ، لما استطاع العشرة مليون ألماني ترك بصمتهم واضحة جلية في دولة تتكون من أكثر من خمسين مليون نسمة، لدرجة أن الناس تصورت أن النمسا كانت دولة ألمانية مستقلة
القليلون أدركوا قسوة الصراع الوحشي الذي خضناه للحفاظ على اللغة الألمانية، المدارس الألمانية والأسلوب الخاص للحياة: اليوم فقط، حين يحلم الملايين من الألمان بالعودة للوطن الأم، ساعين على الأقل للحفاظ على لغتهم القوية، يدرك جل الناس صعوبة هذا الصراع، وربما يقدر بعضهم أهمية هؤلاء الأفراد الذين حموا الوطن من الهجمات من الشرق، وحاربوا من اجل إبقاء اللغة المشتركة حين ما اهتمت الحكومات الألمانية إلا بالمستعمرات البعيدة ، متناسية معاناة الألمان في الجوار. وحتى الأطفال اشتركوا في الصراع القومي: إذ رفضنا ترديد الأغاني غير الألمانية، وارتدينا الثياب التقليدية ، بالرغم من التهديد والعقوبات. فمنذ طفولتي لم يعني شعور “الوطنية” أي شيء لي، بينما عنت المشاعر القومية كل شيء. وقد كانت دراسة التاريخ دافعاً قوياً لخلق الحس القومي، نظراً لعدم وجود تاريخ نمساوي مستقل. بل أن مصير هذه الدولة مرتبط بألمانيا لدرجة أن ظهور تاريخ نمساوي خاص يبدو مستحيلاً. فتقسيم ألمانيا لموقعين هو في حد ذاته جزء من التاريخ الألماني.
ضرورة توحيد الألمان والنمساويين كانت نتيجة حلماً بقي في قلوب الجماهير بسبب تذكرها للتاريخ الذي كان بئراً لا ينضب. وخاصة في أوقات النسيان ، سما التاريخ فوق الثراء المرحلي وهمس الماضي للشعب بأحلام المستقبل.


 
 توقيع : راعي الشاص



رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64