إظهار / إخفاء الإعلانات 
عدد الضغطات : 6,093 عدد الضغطات : 7,215 عدد الضغطات : 10,431 عدد الضغطات : 4,649 الديوان الشعري
عدد الضغطات : 5,628
إظهار / إخفاء الإعلانات 
سوالف صورتي
عدد الضغطات : 4,461 اقلام من الجبلان
عدد الضغطات : 3,718 قناة منتدى الجبلان
عدد الضغطات : 4,588 مشاكل وحلول المواقع
عدد الضغطات : 2,669
شخصيات من الجبلان
عدد الضغطات : 5,502 اطلب توقيعك من مصميمي المنتدى
عدد الضغطات : 2,504 عظو بالمطبخ
عدد الضغطات : 2,600 طلبات البرامج
عدد الضغطات : 2,438

.::||[ آخر المشاركات ]||::.
المصممين [ الكاتب : محمد بن حلبيد - آخر الردود : محمد بن حلبيد - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 1 ]       »     اعلان مشاركة مهرجان الملك عبدا... [ الكاتب : محمد بن حلبيد - آخر الردود : محمد بن حلبيد - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 1 ]       »     عم ينصح بناخيه [ الكاتب : خيال الصبحا - آخر الردود : فهد عيد الجبلي - عدد الردود : 1 - عدد المشاهدات : 2 ]       »     اقتراح جديد : [ الكاتب : محمد بن حلبيد - آخر الردود : فهد عيد الجبلي - عدد الردود : 2 - عدد المشاهدات : 3 ]       »     تخيل لو تجي يمي [ الكاتب : سلطان الجبلي - آخر الردود : فهد عيد الجبلي - عدد الردود : 1 - عدد المشاهدات : 2 ]       »     الجبلان تنعى فقيدها الشاعر الك... [ الكاتب : اللجنة الاعلامية - آخر الردود : سلطان الجبلي - عدد الردود : 3 - عدد المشاهدات : 4 ]       »     قبضة جمر و بالحشى غيرها أجمار.... [ الكاتب : * جمرة مطير * - آخر الردود : سلطان الجبلي - عدد الردود : 335 - عدد المشاهدات : 11222 ]       »     (*هـــــــــــــدوء*) [ الكاتب : (*قمرهم كلهم*) - آخر الردود : سلطان الجبلي - عدد الردود : 2240 - عدد المشاهدات : 52428 ]       »     عيدكم مبارك وكل عام وانتم بخير... [ الكاتب : محمد بن حلبيد - آخر الردود : سلطان الجبلي - عدد الردود : 1 - عدد المشاهدات : 2 ]       »     افراح الغظيان [ الكاتب : فهد عيد الجبلي - آخر الردود : سلطان الجبلي - عدد الردود : 1 - عدد المشاهدات : 2 ]       »    


تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك

العودة   ::منتدى الجبلان الرسمي:: > الأقسام الاسلامية والعامة > المجلس آلآسلامي
 


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 11-03-2014, 10:51 AM
::عضو جديد::
روائع غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 7607
 تاريخ التسجيل : Dec 2013
 فترة الأقامة : 2116 يوم
 أخر زيارة : 05-05-2014 (03:16 PM)
 المشاركات : 30 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : روائع الخطوة الثانية في طريق التميز
بيانات اضافيه [ + ]
Icon100 خطورة "الأنا" و"الأنانية"




بسم الله الرحمن الرحيم

خطورة الأثرة على الأمة
ألقى فضيلة الشيخ سعود الشريم - حفظه الله - خطبة الجمعة بالحرم المكي الشريف بعنوان: "خطورة الأثرة على الأمة"، والتي تحدَّث فيها عن الأثرة أو ما يُسمَّى بـ "الأنا" و"الأنانية"، مُحذِّرًا من التخلِّق بها، مُظهِرًا خطورتَها على الأمة، وبيَّن أن هناك من يُمدح بقول: "أنا"، مُدلِّلاً على ما ذكرَ من كتاب الله وسُنَّة رسولِه - صلى الله عليه وسلم -.



الخطبة الأولى

الحمد لله الأول والآخر، والظاهر والباطن، خلق كل شيءٍ بعلمه فقدَّره تقديرًا، له الحمدُ في الأولى والآخرة، لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الأنعام: 103]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله، سيدُ الأولين والآخرين، وقائدُ الغُرِّ المُحجَّلين، صلى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وعلى أصحابه والتابعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:
فأُوصِيكم - أيها الناس - ونفسي بما وصَّى الله به الأولين والآخرين؛ حيث قال - جل وعلا -: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ [النساء: 131].
ألا فاتقوا الله - عباد الله -، وراقِبوه في الخَلوة والجَلوة، والغضب والرِّضا، واعبُدوه واشكرُوا له، إليه تُرجَعون.

عباد الله:
أربعةُ أحرفٍ لا خامِسَ لها، متى وقع فأسُها لفظًا ومعنًى على أي فردٍ ممن هو لبِنَةٌ من لبِنَات المُجتمع المُتماسِك؛ فإنه الاهتزازُ ما منه بُدٌّ، ومن ثَمَّ حدوثُ الشَّرخ المُفضِي إلى تقوِيضِ ما حولَه من اللَّبِنَات، ليتتابَعَ شرخُ البِناءِ برُمَّتِه، إن لم يتساقَط بعضُه أو جُلُّه. وليس مُستحيلاً - والحالُ هذه - أن يسقُط كلُّه.

نعم - عباد الله -، إنها أربعةُ أحرُفٍ في مبناها، لكنها دواوين وأسفارٌ في معناها.. إنها أربعةُ أحرُفٍ تُكوِّنُ كلمةً غصَّت بها حُلوقُ المُجتمعات، وبُحَّت لأجلها أصواتُ الناصِحين والمُرشِدين، وأجلَبَت بخيلِها ورجِلِها غُدُوًّا ورواحًا وسط أخلاقيات مُجتمعاتهم.
إنها الأحرُفُ الأربعةُ التي ينطِقُها كلُّنا - أو جُلُّنا - باللفظ المعروف، وهي: "الأثَرَة". نعم؛ إنها الأثَرَة، وإن شئتُم فقولوا: "الأنانية" كما تُسمَّى باللفظ الدارِج في أوساطِنا، أو كما يُسمِّيها بعضُ المُثقَّفين بـ "الأنا"، أو "حب الذَّات". وأيًّا كانت هذه الأسماء، فإن المُسمَّى واحدٌ، ومهما تعدَّدت تفسيراتُها وتصوُّراتُها بين الناس، فإن الذمَّ أيضًا واحدٌ.

أجل - عباد الله -، إنها الأثَرَة التي هي: حبُّ النفس المُفضِي إلى تقديم رغَبَاتها وشهواتها دون اعتِدادِ حقوق الآخرين العامَّة والخاصَّة.
إنه حبُّ الذَّات الذي يُعمِي ويُصِمُّ ليجعلَ المُصابَ به لا ينظرُ إلا من زاويةٍ واحدةٍ ضيِّقةٍ داكِنة، لا يرى فيها إلا نفسَه ومصلحتَه، ضارِبًا بهما ما للمسلمين من مصالِح عُرضَ الحائِط.
فليس لمصلحة الأُسرة أو المُجتمع مقامٌ في قاموسِ أخلاقِه، يرى في الحياة كلِّها معنى نفسِه لا معنى الناس، قد حرَّمه الله حلاوةَ الإيمان التي لا تتحقَّق بمثلِ هذه الصفةِ المَقيتة.
كيف لا، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يُؤمنُ أحدُكم حتى يُحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسِه»؛ رواه البخاري ومسلم.

إن كلِمة "أنا" تبدأُ بزَهوِ النفس ينتفِخُ شيئًا فشيئًا، حتى يُصبِحَ ورَمًا عقليًّا وخُلُقيًّا، لا يُحسِنُ صاحبُه بسببه نُطقًا إلا بكلِمة "أنا". ولا يُباشِرُ بسببه تعامُلاً إلا بعد أن يقول: "وماذا لي أنا؟"، ليتشبَّه برَكبِ أصحاب "الأنا" من أمثال فِرعون الذي قال عن نفسِه: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى [النازعات: 24]، والنمرود الذي قال: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ [البقرة: 258].
بعد أن سبقَ أصحاب "الأنا" إمامُهم الذي أجلَبَ على أخلاقِهم بخيلِه ورجِلِه إبليسُ - عليه لعائنُ الله -؛ حيث قال لخالِقِه ومولاه: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [الأعراف: 12].

عباد الله:
إن قيمةَ المُجتمع في أخلاقِه، فإن لم يحتسِب كلُّ فردٍ منه أنه جُزءٌ من هذا المُجتمع فإنه سيرَى أنه هو المُجتمعُ وحدَه، وهذه هي الأَثَرَةُ المُوجِعة.
إنه لن ينجحَ مُجتمعٌ كلُّ واحدٍ فيه لا يعرِفُ إلا كلمة "أنا". فالمُجتمعُ أُسرةٌ يشتركُ جميعُ أفرادها في رِعايةِ كلِّ ما يُصلِحُها، واتِّقاء كلِّ ما يُفسِدُها، بالنظر إلى الصالِح العام فيُجلَب، وإلى الفساد العام فيُتَّقى، ضارِبين بكلمة "أنا" عُرضَ الحائِط؛ لأنه لن يَحيَا مُجتمعٌ كلُّ فردٍ من أفرادِه لا يرَى فيه إلا نفسَه.

بل لا تقومُ قائمةُ المُجتمعات دون أن يتحقَّق فيها الشعورُ بالآخرين، واستِحضارُ حقوقهم التي أوجبَها الله على كل فردٍ ليُحسِنَ رِعايَتها بما يُرضِي الله - جل وعلا - لا بما يُرضِي نفسَه دونَهم.

قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «مثلُ القائمِ على حُدود الله كمثَل قومٍ استَهَموا على سفينةٍ، فأصابَ بعضُهم أعلاها، وبعضُهم أسفلَها. فكان الذين في أسفَلِها إذا استقَوا من الماء مرُّوا على من فوقَهم فقالوا: لو أنَّا خرقْنا في نصيبِنا خرقًا ولم نُؤذِ من فوقَنا، فإن يترُكوهم وما أرادُوا؛ هلَكُوا جميعًا، وإن أخَذُوا على أيديهم نجَوا ونجَوا جميعًا»؛ رواه البخاري.

نعم - عباد الله -، لو غلبَ على من في أعلى السفينة الأَثَرَة وقالوا: ما لَنا وما لَهم؟! لهلَكَ الجميع؛ إذ لا مقامَ لحبِّ النفس فيما تقتضِي الحالُ أن يكون مصلحةً عامَّةً للمُجتمع الواحِد.
إن شريعتَنا الغرَّاء حضَّت أشدَّ التحضيض على رفع النفس وزمِّها عما يشينُها، ومن ذلكم: قطعُ كل ما من شأنِه إذكاءُ معنى الكِبر، والغرور، والإعجاب بالنفس الذي يُفضِي إلى مُراعاة مصلحَتها على حسابِ أي مصلحةٍ عامَّةٍ أو خاصَّةٍ.
فعن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه - قال: أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - في دَينٍ كان على أبي، فدققتُ البابَ. فقال: «مَن ذا؟». فقلتُ: أنا، فقال: «أنا، أنا!» كأنه كرِهَها؛ رواه البخاري ومسلم.

إنها كلمةٌ تتكرَّر في تصرُّفاتنا اليومية، وقد لا تَعني عادةً أن صاحبَها يزهُو بنفسِه، أو أن لها هدفًا أكثر من أن يُعرِّفَ بنفسِه، ومع ذلكم كرِهَها النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ليُؤصِّلَ في أمَّته معنى التواضُع واللِّين، والنَّأْيِ بالنفس عن أي سبيلٍ من سُبُل الغُرور والإعجابِ وحبِّ النفس دون ما أباحَ الله للمرء.

وبعدُ، يا رعاكم الله:

فلقد طغَت الأثَرَةُ في كثيرٍ من المُجتمعات، وضربَت بأطنابِها في الأُسرة والجِيران وساحَة المعرفة، وسوق العمل، فأفرزَت الكسلَ في العمل التطوُّعيِّ، وأذكَت التنافُسَ في العمل المصلحِيِّ، كما أنها وأدَت الشفاعة ونفعَ الناس، وأذكَت الرِّشوَة، والغُلولَ، والابتِزازَ.
فإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حرَّم على أمَّته منعًا وهات، فإن الأثَرَة تُصيبُ صاحبَها بسعَار النَّهَم، وحبِّ التشبُّع، فلا يعرِفُ إلا قول: هاتِ وهاتِ. وما آفةُ المُجتمعات إلا بمثلِ ذلكم.

قال ابنُ القيم - رحمه الله -: "وليحذَر كلَّ الحذَر من طُغيانِ: أنا، ولي وعندي. فإن هذه الألفاظ الثلاثة ابتُلِيَ بها إبليس، وفرعون، وقارون، فـ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ [الأعراف: 12] لإبليس، و لِي مُلْكُ مِصْرَ [الزخرف: 51] لفرعون، و إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي [القصص: 78] لقارون". اهـ كلامُه - رحمه الله -.
فيا للهِ؛ ما أعظمَ هديِ نبيِّنا وقُدوتنا - صلى الله عليه وسلم -، وهو يُرشِدُ أمَّتَه ألا يُقابِلُوا الأثَرَة بأثَرَةٍ مثلِها، فيُقابِلُوا الداءَ بالداء، وإنما أرشدَهم إلى ما تسمُو به النفسُ، ويتحقَّقُ به صالِحُ الأمة والمُجتمع الواحِد.

وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يدلُّ إلا إلى الخير، ولا يُحذِّرُ إلا من الشرِّ، فقد قال - صلوات الله وسلامه عليه -: «إنكم سترَون بعدِي أثَرَةً وأمورًا تُنكِرونَها». قالوا: فما تأمُرُنا يا رسول الله؟ قال: «أدُّوا إليهم حقَّهم، وسلُوا اللهَ حقَّكم». وفي روايةٍ: «فاصبِروا حتى تلقَونِي»؛ رواه البخاري.

باركَ الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعَني وإياكم بما فيهما من الآياتِ والذكرِ والحكمة، قد قلتُ ما قلتُ، إن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأً فمن نفسِي والشيطان، وأستغفرُ الله لي ولكم ولسائر المُسلمين والمُسلمات من كل ذنبٍ وخطيئةٍ، فاستغفِروه وتوبوا إليه؛ إنه هو الغفورُ الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانِه، والشكرُ له على توفيقِه وامتِنانه.

وبعد:
فإن الإسلام - عباد الله - لا يذُمُّ شيئًا إلا ويمدحُ ضِدَّه، فإذا ما ذُمَّت كلمةُ "أنا" في مواطِنِها التي لا تليقُ بها، فإن ثمَّة مواطِن تُمدَحُ فيها كلمةُ "أنا":
فإن كلمة "أنا" في مقام الإصلاح بينها وبين كلمة "أنا" في مقام الإفساد والكِبر والغُرور كما بين الثَّرى والثُّريَّا. فحسنٌ قولُ من قال: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [النمل: 40] استجابةً لأمر نبيٍّ من الأنبياء.

وحسنٌ قولُ من قال: أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ [يوسف: 45] سعيًا منه في تفسير مُعضِلةٍ أحلَّت بهم.
وحسنٌ قولُ من قال: وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ [النمل: 39] استِحضارًا للأمانة والمصلحة العامَّة؛ لأن شيئًا من تلكُم الأمور لم يكُن لمصلحةٍ شخصيَّة تُقدَّم فيها مصلحةُ النفسِ على المصلَحةِ الأعمِّ.

وهذا هو ما يُسمَّى بالإيثار الذي امتدَحَه الله بقولِه: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [الحشر: 9]، فربما تنازلَ المرءُ عن مصلحَته لتحقيقِ المصلحة الأعمِّ، وتلك خصلةٌ لا يُوفَّقُ لها إلا من رحِمَ الله وأسبغَ عليه نِعَمَه ظاهرةً وباطنةً، وذلك فضلُ الله يُؤتيه من يشاءُ، والله ذو الفضلِ العظيمِ.
ففي "صحيح البخاري" أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للحسن بن عليٍّ - رضي الله تعالى عنهما -: «إن ابنِي هذا سيِّدٌ، ولعلَّ الله أن يُصلِحَ به بين فِئتَين من المُسلمين عظيمَتَين».

وقد وقع ذلك بإيثارِ الحسن بن عليٍّ الخلافةَ ليجعلَها لمُعاوية كاتِبِ وحيِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورضِي الله عنهم أجمعين.
وهنا يتجلَّى الإيثارُ، وكبت حُظوظ النفس ومصلَحَتها حينما تُعارِضُ مصلحةَ المُسلمين العامَّة، فتُحقَنُ بها الدماءُ، وتُجمعُ بها الكلمةُ.
وقد ذكر أهلُ السِّيَر على وجهِ الاستِحسان قصةَ عبد الله بن حُذافَةَ السَّهميِّ حينما وقعَ أسيرًا هو وبعضُ الصحابة في قبضة قيصر الرُّوم، فسامَه سُوءَ العذابِ، إلى أن قال له قيصر: هل لك أن تُقبِّلَ رأسي فأُخلِّيَ عنك؟ فقال عبدُ الله: وعن جميع أسرَى المُسلمين؟ قال قيصر: وعن جميعهم.

فقال عبدُ الله بن حُذافَة في نفسِه: عدُوٌّ من أعداء الله أُقبِّلُ رأسَه ليُخلِّيَ عن أسرَى المُسلمين، لا ضيرَ في ذلك. فقبَّلَه، فأطلقَ له الأسرى. فلما علِمَ الفاروقُ - رضي الله تعالى عنه - بذلك قبَّل رأسَ عبد الله بن حُذافة - رضي الله تعالى عنهم أجمعين -.
هكذا هو الإيثارُ الذي يئِدُ الأثَرَة في مهدِها، يعيشُ بها المرءُ شمعةً يُضِيءُ بها أهلَه ومُجتمعَه، ينبِضُ قلبُه وتطرِفُ عينُه، ولا يغيبُ عنه قولُ المُصطفى - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحاسَدوا، ولا تناجَشُوا، ولا تباغَضُوا، ولا تدابَرُوا، ولا يبِع بعضُكم على بيعِ بعضٍ، وكُونوا عبادَ الله إخوانًا»؛ رواه مسلم.

طُوبَى لمُستمعٍ حديثَ محمدٍ ثم اقتفَى من بعدِ سمعٍ أثرَه
إذ حذَّر المُختارُ قال: فإنكم سترَون رأيَ العين بعدي أثَرَه

هذا، وصلُّوا - رحمكم الله - على خير البريَّة، وأزكى البشريَّة: محمد بن عبد الله صاحبِ الحوض والشفاعة؛ فقد أمرَكم الله بأمرٍ بدأ فيه بنفسِه، وثنَّى بملائكَته المُسبِّحةِ بقُدسِه، وأيَّه بكم - أيها المُؤمنون -، فقال - جل وعلا -: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك محمدٍ صاحب الوجه الأنور، والجَبين الأزهر، وارضَ اللهم عن خُلفائِه الأربعة: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائر صحابةِ نبيِّك محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وعن التابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وجُودك وكرمِك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، واخذُل الشركَ والمشركين، اللهم انصُر دينَكَ وكتابَكَ وسُنَّةَ نبيِّك وعبادَكَ المؤمنين.

اللهم فرِّج همَّ المهمومين من المُسلمين، ونفِّس كربَ المكرُوبِين، واقضِ الدَّيْنَ عن المَدينين، واشفِ مرضانا ومرضَى المُسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمَّتنا وولاةَ أمورنا، واجعل ولايتَنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم وفِّق وليَّ أمرنا لما تحبُّه وترضاه من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم، اللهم أصلِح له بِطانتَه يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم كُن لإخواننا المُستضعَفين في دينِهم في سائر الأوطان، اللهم كُن لإخواننا المُستضعَفين في دينِهم في سائر الأوطان، اللهم انصُرهم على عدوِّك وعدوِّهم عاجِلاً غيرَ آجلٍ يا ذا الجلال والإكرام.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: 201].


الموضوع الأصلي: خطورة "الأنا" و"الأنانية" || الكاتب: روائع || المصدر: منتدى الجبلان الرسمي




اضف تعليق على الفيسبوك
تعليقاتكم البناءه هي طريقنا لتقديم خدمات افضل فلا تبخل علينا بتعليق




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
"الأنا", خطورة, و"الأنانية"


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

(عرض الكل الاعضاء اللذين قامو بقراءة الموضوع : 2
,
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

Bookmark and Share


الساعة الآن 01:39 PM.

أقسام المنتدى

الأقسام الاسلامية والعامة | المجلس العام | مجلس الـتـرحـيـب بالضيوف | مجلس الحوار والنقاش الجاد | الأقســـام الأدبيــه | الشعر العام | القصص والروايات | الأقسام ألإسرية والصحية | الأسرة و الصحة | فتآفـيت | الأقســـام السياحية | الصور والخلفيآت | الرياضة العربية والعالمية | الأقســـام التقنيـه | الكمبيوتر والبرامج | دروس الفوتوشوب | الهـواتـف والثيمات | الأقســـام الأداريــه | ارشيف الموضوعات المكررة | الأقسام التاريخية والخاصة في قبيلة مطير | مجلس تاريخ الجبلان | مجلس بلاد ومواطن الجبلان | مجلس أخبار الجبلان | مجلس تاريخ مطير | تطوير المواقع والمنتديات | خاص بالشكاوى الخاصة الموجهة للادارة | المجلس الأعــلامـــي | مجلس الرحلات البريه والأبل والصقور | القرارات الأداريه | مجلس شعراء وقصائد الجبلان | همس القوافي | المواهب الشعريه | مجلس التاريخ العام | الأثاث والديكور | المحاوره الشعريه | اللغة العربية وآدابها | خاص | مشاكل تسجيل الأعضاء | المنتديات المؤقته | الخيمة الرمضانيه | المجلس آلآسلامي | مجلس لنصرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم | الخواطر والنثر | الملاحظات والأقتراحات الموجهة للجنة الجبلان | أعضاء تحت الضوء | •®•منتدى الـحـج•®•. | المجلس التعليمي والثقافي | مسابقة شاعر منتدى الجبلان | خاص بالمراقبين | خاص بالاقتراحات والشكاوى ومشاكل تسجيل الاعضاء | يوتيوب الجبلان | السفر والسياحة والعطلات | مجلس انتخابات الكويت | صور من حياة الصحابة والتابعين | منتدى الوظائف والتوظيف | مسابقة مغترة الجبلان للمحاوره | قسم الماسنجر ( MSN ) | توبيكآات وصور من تصميم الاعضآاء | تصاميم الأعضاء | مكتبة الأستايلات | مكتبة السكربتات | مجلس التغطيات الاعلامية واخبار قبيلة مطير | مجلس أنساب الجبلان | مجلس شعراء مطير | مجلس المحاورات الشعرية المنقولة | مجلس أخبار المحاورات و الآمسيات الشعرية | مجلس ديوان الجبلان الشعري | المجلس الأقـتـصـادي | الاجتماعات | ملحقات الفوتوشوب | مسابقة الشيخ صاهود بن لامي ( رحمه الله ) الشعريه | قسم التسجيل | مــدونــات الأعــضـــاء | BlackBerry .. iPhone | هواة التصوير Photo | أقـــلام من الــجبلان | {.. الصوتيات و التسجيلآت الآسلاميه ..} | مجلس حملة الدفاع عن ام المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما | فــريق التطــوير | مجلس تغطية احتفالات ومناسبات الجبلان | YouTube World | مجلس التعازي والمواساة | رحلات أعضاء منتدى الجبلان السياحية | مجلس اللقاءات والاستضافات الاعلامية | مجلس مزاين وهجيج الابل | خاص بفريق الادارة | مونتاج الفيديو و الصوتيات | ارشيف مسابقات وفعاليات الجبلان | الأقســـام الشبابية والرياضية | دوري كأس دواوين الجبلان لكرة القدم | الأقسام الانتخابية والسياسية | مجلس انتخابات السعودية | المجلس السياسي | الاقسام الخاصة في الجبلان | لـجنة الـجبلان | التواصل الألكتروني المباشر مع لجنة الجبلان |



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. , TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها فقط . ولسنا مسؤلين عنها بأي شكل من الأشكال .

Security team

This Forum used Arshfny Mod by islam servant
اختصار الروابط

تصميم الابداع الرقمي
تصميم الابداع الرقمي  
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95